بهذا النص الطويل، يكون واسيني قد خرج من دائرة القصة القصيرة التي مارسها طويلاً، إلى عالم الرواية الذي ينتظر منه ومن جيله الكثير. ملحمة الجزائر كبيرة ومعضلات العرب لا تحصى، تحتاج إلى أقلام حيوية وحساسة قادرة على لمس العادي وتحويله إلى مادة جديرة بالخلود والاستمرارية، وإلى محاورة التاريخ في كل تناقضاته، وعدم نقله.
هذه الرواية الأولى لواسيني، هي لحظة خروج من دائرة القصة القصيرة، الضيقة والمكثفة إلى فضاء أوسع هو الرواية، ومن مسؤولية أدبية محدودة، إلى مسؤولية فنية أعقد. فقد أعطانا واسيني بجغرافية الأجساد المحروقة [جسد الحرائق]، قصة طويلة من نوع جديد، تبقى في القلب والذاكرة، بقاء الوطن الذي نحب.
جامعي وروائي يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي بجامعتي الجزائر المركزية والسوربون بباريس، يعتبر أحد أهم الأصوات الروائية في الوطن العربي على خلاف الجيل التأسيسي الذي سبقه تنتمي أعمال واسيني الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائما عن سبلها التعبيرية الجديدة والحية بالعمل الجاد على اللغة وهز يقينياتها، اللغة بهذا المعنى، ليست معطى جاهزا ومستقرا ولكنها بحث دائم ومستمر.
إن قوة واسيني التجريبية التجديدية تجلت بشكل واضح في روايته التي أثارت جدلا نقديا كبيرا، والمبرمجة اليوم في العديد من الجامعات في العالم: الليلة السابعة بعد الألف بجزأيها: رمل الماية والمخطوطة الشرقية، فقد حاور فيها ألف ليلة وليلة، لا من موقع ترديد التاريخ واستعادة النص، ولكن من هاجس الرغبة في استرداد التقاليد السردية الضائعة وفهم نظمها الداخلية التي صنعت المخيلة العربية في غناها وعظمة انفتاحها ، ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية من بينها : الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، السويدية، الإنجليزية، الدنماركية، الأسبانية، الكردية، والعبرية وغيرها
حصل في سنة ٢٠٠١ على جائزة الرواية الجزائرية على مجمل أعماله، حصل في سنة ٢٠٠٥ على جائزة قطر العالمية للرواية على روايته : سراب الشرق، حصل في سنة ٢٠٠٧ على جائزة الشيخ زايد للآداب، على روايته كتاب الأمير، حصل في سنة ٢٠٠٨ على جائزة الكتاب الذهبي على روايته: أشباح القدس
أوطان اُنتهكت تحت استعمار غاشم ، فلما نالت حريتها لم تصدق نفسها ، فجنت على نفسها أكثر مما جنى عليها الاستعمار. بشر تحولوا لمسوخ لا تعطي للإنسانية حقها ، ولا تقدر الحقوق حق قدرها.
رواية جيدة بلغة متقنة وحس وطني عالي ،يترجم الفترة التي كُتب فيها ، واسيني فيها شاب متدفق الحماس شديد الانفعال ، فكتب رواية غاضبة عن وطن أكثر غضبًا. براعة الكاتب في تصوير الغربة واحساسها كان موفق للغاية ، وتصويره للغضب الشبابي و الجهل الذي انتشر في وسط المجتمع الجزائري يذكرك بما حدث في مصر في نفس التوقيت. نفس الاهتمام الظاهري بالعادات والتقاليد و أحكام الدين ، قتل الإبداع ومحاربة الصدق ، كل ذلك يعطيك انطباع عن طبيعة متشابهة للمجتمعات العربية.
رواية صغيرة ولكنها محكمة من وجهة نظري ، فيها امتزجت اللغة المتقنة مع الوصف الجيد مع حس إنساني لينتج لنا عمل جيد.
شخصية مريم : مرسومة بعاطفية مؤثرة ، تعجز عن مقاومة سحرها ، الأنثى الحيّة النابضة بالنشاط ، والتي تقع تحت ضغط المجتمع الذي لا يرحم.
سنظل نجهل كيف ينهي الكتَّاب الرائعون رواياتهم الجميلة! هذه الرواية جاءت لي في هذا الوقت تحديدًا لتؤكد أن الرواية الجميلة هي التي تلتهمك، وـاخذك إليها أخذًا لتنهيها هكذا بسرعة! كان الحب والحرب .. فاجتمع معهم المنفى والغربة والـ ... موت . وانتهت الرواية .. وبقي الشجن والألم . يقول: سـآتيـكِ يا عمري مع الريح، فالغد الواعد حمامات دمٍ وأشواق لا شكل لها، حافظي على صحتـك، فأنتِ الآن حبلى بيومٍ ممطر، والمخاض فيه عسير. بعد غدٍ ربما ستكون "لينا" بلا ريب، شوقنـا المشترك، حتى عندما ينسف الزمن القاسي أحلامنا الصغيرة، وهدية الموسوم طفلةٌ عيناها بحرٌ وقوس قزح وأجنحة فراشات. قلبها دفء وأحلام بهشاشة النور.سنلقنها أسرار العصر والحياة ونعلمها كيف تنشد مع المقهورين تميمة الحب والعشق الذي لا يموت. ونحبها.. نحبها إلى درجة الهبل، ونعلمها ألا تتنازل عن حقها في الحب ونورثها أسرارنا الجميلة ) . . شـكر واجب لأحمد سعد ورضوى داود على التوالي
في تلك الأيام التي تبدو و كأنها تتمحور حول فكرة الخروج من الأرض/الروح، تأتي رواية واسيني الأعرج لتقرر ان لا خروج هنالك، و أن لا مهرب من نفسك إلا إليها، و أن الوطن سيطاردك كلما هربت منه، و أن الخيبة لا ترتبط بأرض قدر ما ترتبط بمن يخطو فوقها!
في كل مرة أقرأ لكاتب غير مصري و يحمل من العروبة بقدر ما يحمل، أندهش لتشابه بلادنا، و تشابه مصائرنا، فيها و خارجها! يالقدر ما تحملنا به بلادنا من خيبات!
و يالحبنا لتلك البلاد التي تستحق انتقاما لا حباً و برغم ذلك نفنى فيها و نفنى ايضا خارجها!
هل العيب في الأرض؟ أم أن هناك جين مسئول عن حب الوطن يرتبط بنا نحن أبناء البلاد "العربية" يسوينا هكذا؟! يجبلنا على حب بلادنا و الموت قهرا منها و عليها؟!
شيء غريب!
يا كل من تملك روحا حية و قلب نابض بضمير، لا تحاول الهرب فلا جدوى.. تحمل الموت فهو ملازمك أين ذهبت!
كريم ومعه رشيد جسد واقع كل شاب احرق الاخضر واليابس ، سافر بأحلام كبيرة من ارض نزفت حد التشتت الى ارض استنزفت خيرات وطنه حد الثمالة...لم يكن يعي انه سيعلق احلامه على مشنقة الغربة ، لقد ضحى بمريم وبلحظاتهما الجميلة المسروقة ، بأرضه التي رغم قساوتها الا انها لم تسمعه عبارات : عربي قذر ، جرذان... هاجر كيمو بحثا عن العيش الرغيد ، عن الدفء، عن ارض تحتضن الاحلام ، عن باريسيات فاتنات مثلما اوهمه رشيد ... هذا ماكان في حقيبتي كريم ورشيد عند السفر خلف البحار، لكن الحقائب سرعان مافرغت من آخرها وأبت الا ان تملأ بالضياع والتيه، الشوق والحنين الى الوطن الأم، بالفرح والحنين المسروق، كل شي اصبح الم وحرقة خاصة بعد مقتل رشيد فقط لانه عربي طالب بحقوقه
بعدما فرغت من قراءة الرواية استوقفتني مقولة شهيرة للراحل هواري بومدين لما قال :"نأكل التراب ولن يذهب بعد اليوم اي جزائري للعمل في فرنسا"... فهل نحن عند كلمة هذا العظيم حقا ؟ وكذا مطلع اغنية دحمان الحراشي " يا الرايح وين مسافر تروح تعيا وتولي ... شحال ندمو العباد الغافلين قبلك وقبلي " هذين العبارتين لخصتا المعنى الحقيقي للوطن والهجرة. لكن رغم كل مانسمعه عما يجري وراء البحار غير انه لايزال السواد الأعظم يحلم بمعانقة باريس كامرأة صعبة المنال يبوح لها خلسة أنه دفع ثمن هذا العناق كل ماكان جميلا في حياته...
اقتباسات اعجبتني:
الدنيا بنت كلب، ليست عادلة ابدا .شيء فيها ظالم بقوة والا كيف نفهم موت رجل طيب في ليلة عودته؟ ماذا _كان يضيرها يوما آخر، اسبوعا آخر، او حتى سنة أخرى؟ ****
الغربة يارشيد لن تمنحك شيئا كبيرا. ستستيقظ ذات صباح، على جسد مفرغ من كل حياة، حتى من امكانية الحلم ****
الحياة هي مانعيشه الآن ونقتسمه مع الذين ينامون بعيدا عنا. نشاركهم كل ليلة فراش الحلم والخوف من الخديعة المفاجئة. ايه... مالفرق بين قطار يجرك الى غربة بلا اسم ، وقطار يعود بك اصداء خبر؟ ****
رجالنا لايحبون ولكنهم ينتقمون من جسد المرأة الذي يهبلهم ولايصلون اليه ****
مليح اننا لم نفقد عقولنا وقدراتنا في بلاد تملك كل الخيرات التي تعيش بها مليارا من البشر. **** هكذا نحن دائما في الجنوب المتعب، نشيد مدنا من اللذة والنور، وعندما ندخلها، تدمر نفسها بنفسها. وتنهار الصور القديمة ولاتبقى الا رمال هشة ومحروقة، يصعب جمعها من جديد. **** على كل حال الدنيا لاتسألنا عن آرائنا، تغرقنا في أوحال القسوة وتذهب وعلينا أن نتحمل مسؤولية بقية العمر **** هل الغربة هي التي تجمل الأشياء أم الفقدان هو الذي منح للعادي استثناءات لايحلم بها أبدا في الحالات العادية ؟ **** يستطيع المنتصر ان يكتب التاريخ الذي يشتهي، فلن يزعجه أحد. **** سـآتيـكِ يا عمري مع الريح، فالغد الواعد حمامات دمٍ وأشواق لا شكل لها، حافظي على صحتـك، فأنتِ الآن حبلى بيومٍ ممطر، والمخاض فيه عسير. بعد غدٍ ربما ستكون "لينا" بلا ريب، شوقنـا المشترك، حتى عندما ينسف الزمن القاسي أحلامنا الصغيرة، وهدية الموسوم طفلةٌ عيناها بحرٌ وقوس قزح وأجنحة فراشات. قلبها دفء وأحلام بهشاشة النور.سنلقنها أسرار العصر والحياة ونعلمها كيف تنشد مع المقهورين تميمة الحب والعشق الذي لا يموت. ونحبها، نحبها إلى درجة الهبل، ونعلمها ألا تتنازل عن حقها في الحب ونورثها أسرارنا الجميلة. *** Mon pays, tout petit, petit J'ai gardé ta photo jaunie Je sais bien, t'es pas sur la lune Ne tiens pas rancune C'est la vie
L'océan pose ses coquillages Au hasard des rivages Comme la vie
علي أن أعترف: أنا مسكون بواسيني، مهبول بواسيني، مسحور بواسيني، للدرجة التي تجعلني أدهش حتى من الإهداء، وهو مثلي الأعلى بالرواية ورمزي
جسد الحرائق روايته الأولى بعد مشواره القصصي، وواضح تأثير الأسلوب القصصي عليها، والذي تخلص منه في الروايات اللاحقة، ومن هذه الرواية بدأ واسيني بضرب أعدائه الذين يذكرهم في كل رواية وعلى رأسهم سارقي الثورات .. ويبدأ مشوار شخصياته التي تتكرر في روايات لاحقة، كمريم وحمو ..
الرواية تحكي بالأساس عن متاعب هجرة الجزائري المسكون بالحرائق إلى باريس، وعن القهر والموت الذي يتبعه إلى هناك
ولا يخلو الأمر كالعادة من التحفظ على بعض أفكار ومصطلحات الرواية
يبقى واسيني متصدر أفضل الكتاب بالنسبة لي .. لا شيء يكتب لواسيني لأن لا شيء بإمكانه أن يشرح مايفعله حرفه في النفس .. كيف يدس آرائه بسلاسة داخل عقلك كيف يقلب موازينك دون أ تشعر كيف يبكي قلبك على حدث و زمن أنت لم تعشه .. وحده واسيني يفعل كل ذلك .. ثم ما قصة واسيني مع مريم .. و الله أنني أحببت اسمي منه :)
جسد الحرائق، أولى روايات الكاتب الجزائري واسيني لعرج.
في هذا الكتاب نرافق كريمو، الشاب الطموح المجروح من وطنه الباهت، الوليد الجديد لاستقلال كان أقرب منه للاستعمار... يهاجر كريمو إلى باريس بضغط من صديقه رشي�� الذي ما انفك يصور له باريس كمدينة لتحقيق الرغبات والعيش النبيل... فهل كانت كذلك؟ ربما ستجيب عبارة: " الله يعطيك الويل يا پاري، خليتي فاطيمة بلا والي" عن هذا السؤال... يترك كريمو حبيبته وراءه سعيا منه لتحسين ظروفه، واعدا إياها بلم الشمل في أقرب الآجال، إلا أن آماله العظام ستتكسر وأحلامه الجسام ستتقزم وسيجد باريس قاتلة لشغفه أكثر من وطنه، فلا العمل الجاد يجدي ولا الاستقامة والشرف يجدي أيضا، فما الذي سيجدي لنيل العيش الكريم؟؟؟ تساءل ربما وهو يرى أصحابه "ولاد البلاد" يسقطون واحدا تلو الآخر، ربما لبلاهتهم وتورطهم في احتجاجات لم تكن لتقبلهم ضمن من يفتحون أفواههم، أو ربما لتعلقهم بالعيش الذي ختم به على أرواحهم أنه محرم عليهم مهما لفوا وداروا...
بصراحة أسلوب الرواية يستعصي قليلا على الفهم لجديته وضبابيته بعض الأحيان، ولتشكله بشكل الهجومية المقدامة في باقي الأحيان، لهذا ربما لم أشعر بواسيني لعرج الذي أعرفه من أعمال أخرى، لكن هذا لم يمنعني من الاستمتاع بالرواية والتعرف إلى جانب آخر للكاتب وهو شاب في بداياته الأدبية. قراءة ممتعة أرجوها للجميع.
لم يكن هناك شئ سوي أن البلاد تموت ببطء كل يوم، كل يوم تموت. رواية كانت هي بداية واسيني في عالم الرواية، ربما لذلك جاءت غير مكتملة النضج، كأنها مجرد مسودة مختصرة لروايات كتبت بعدها.
إنها شيء آخر ياعمري ، بسرعة يمكنها ان تتبدل من عاشقة ولهانة تنام بين ذراعيك بلا أنين ، الى غانية تعلق على رأسها تاجاً من الاشهار الكاذب .واسيني الأعرج, جسد الحرائق - نثار الأجساد المحروقة
تمنحك الحب وتقودك الى أدفأ مكان في القلب وقد ترميك تحت كعبها الحاد ولا تسأل عن انينك وخوفك .واسيني الأعرج, جسد الحرائق - نثار الأجساد المحروقة
الغربة لن تمنحك شيئاً كبيراً ، ستستيقظ ذات صباح على جسد مفرغ من كل حياه .. واسيني الأعرج, جسد الحرائق - نثار الأجساد المحروقة
رجالنا لا يحبون ، ولكنهم ينتقمون من جسد المرأة الذي يهبلهم ولا يصلون اليه .. واسيني الأعرج, جسد الحرائق - نثار الأجساد المحروقة
ان الجسد لا يستيقظ إلا في الفراش الذي يشتهي ، وبين الانامل التي تحركه في العمق .واسيني الأعرج, جسد الحرائق - نثار الأجساد المحروقة
في لحظةٍ ما بين الصحو و اليقظة ، اخترت أن أقرأ روايةً أثق بأن فيها ما سيثير اهتمامي فطرأت على بالي هذه الرواية ، جسد الحرائق . أول روايات الكاتب الذي لا أملك إلا أن أحب كتبه رغماً عن إيماني بأنه يواصل الكتابة عن ذات المواضيع و في سياقٍ فلسفيٍ متكرر . إلا أنني حينما يتعلق الأمر بواسيني ، لا أرفض تكراراً ولا استطراداً أو حشواً أبداً .
تحدثت هذه الرواية عن عبد الكريم و صديقه رشيد ، الشابين اللذين بصقت عليهما بلادهما و رفضتهما ، كما رفضت جميع مواطنيها بعد الثورات التي قامت فيها . فلم يتمكنا إلا من تعليق أملهِما بباريس ، التي صوِّرت للجزائريين آنذاك كالأم الحانية التي ستحتضن كل لاجئٍ لها ، و تعينه على التخلص من وحل بلاده و السمو بنفسه . و لكنهم ما إن يقتربوا منها ، تتكشف لهم على حقيقتها ، فتظهر لهم أنيابها التي فتكت بهم بعنصرية أهلها ، و الثورات التي قامت بها ، و الرأسمالية التي لم تكن تسمح للهواء أن يتسرب إليهم .
أول تجربة لي مع واسيني .. يعتبر هذا الكتاب أول عمل روائي لواسيني ( صدر في مجلة آمال الجزائرية بعنوان جغرافية الأجساد المحروقة كان ذلك سنة 1978 و عمر المؤلف أنذاك 23 سنة فقط )
قرأتها في سفر ( من مدينة وهران إلى مدينة عين تموشنت ) حدث أمر طريف كنت أقرأ في الرواية و تم ذكر ( المالح هي احد ضواحي عين تموشنت ) و في تلك الأثناء كنت على بعد كيلومترات قليلة عن هذه المدينة ههههه .. عموما لم يخب ظني في أول تجربة مع واسيني
وهران ( مدينتي الجميلة <3 ) .. باريس .. الهجرة .. الإغتصاب ( ضحايا هذا الفعل الشنيع ) .. ا المتاجرة بالثورة و الشهداء ( منذ إستقلال الجزائر نسمع نفس الشعارات و نفس الأسطوانة تتكرر ) .. العنصرية .. الغربة
ص 41 ( يحدث هذا في زمن مسلح بالكذب و سرقة دم الشهداء و تعليبه في الخطب الرنانة )
هي حقا نثار للأجساد المحروقة، أجساد حلمت لتجد ما هو مسعف للعيش، شاهدة على الكثير وما بإستطاعتها فعل شئ قد تستطيع لكنها تحوي أصنام صامدة أمامها لانه واعية تماما للنتيجة الحتمية (نهاية رشيد)، فشكرا لواسيني على هذا النثار المجسد في كتاب. مريم في حزنها جبروتها إستقلاليتها غنائها هي حلم كريم لوهران أن تتحلى بكل هذة، (أعتقد بأن مريم هي ذاتها وهران) واثنتيهما بقيتا بإنتظاره..منتظرتا قدومه ليعيدهما من جديد، مريم العشيقة ليعيد مجد سعادتها وأحزانها أما الأخرى للم شملها بنائها من جديد، لكنه تركها كما تركها كل الشباب. *وخيل لي أن الكاتب جسد نقمه بإستشهاد والده وبقاء أمه وحيدة في شخصية كريم بعواقب إستشهاد أبيه أي انها كانت مشاركة فعليه لبعض هزائمه في قصة هو ملكها وصانع نهايتها. لم تكن هناك نهاية واضحة لرشيد ومريم لأنه لا يمكن معرفة متى يمكن أن يتوقف الحريق عن الإشتعال كليا..فإذا لا مكان لإخمادها قد تبقى في وتيرة الإشتعال دوما!
جسد الحرائق ، هل هناك أجساد تستحق الحرق ؟! هل سيجعلني واسيني اغير رأئي بوجود اجساد تستحق الحرق مهما كان الجسد مقدس بالنسبة لي ؟! ، بدأ روايته بمقال للدكتور عبداللطيف الرواي وبعدها بدأت تلقائيا اربط بينها وبين طوق الياسمين بمريم ، مريم بجسد الحرائق ومريم طوق الياسمين وبين عيد عشاب الصديق ذو الافكار والاعتقدات وبين رشيد ، هناك تشابهه بينهما برغم تفاصيل اكثر لطوق الياسمين ، الجزائر والاحتلال والشهداء ومابعد الاستقلال هذا مايحكيه واسيني الحكواتي كما اطلقت عليه ، كرهت باريس للحظات وكيف هي تغدر بالغرباء ، ربما لعشقي لطوق الياسمين بدأت اشعر بطوق الياسمين في كل كلمات واسيني قلت ربما .
إلهي، ماهذا القدر المؤلم الذي يُصادفني في روايات أهربُ بإمساكها من واقعي؟؟؟ رسائل الحُب هنا كالنصل ورصيفُ الغريبِ مُشرّد خيباتٌ متسلسلة في عنِق القاريء كُل شيء ضائع في هذه الرواية، الثورات ، الأوطان ، المعشوق، العشيق ، حتى أنت أيها الوحيد ٠