قد كتب كثيرون عن أمريكا، وسجلوا نظرتهم وتحليلاتهم، ولكنهم اختلفوا باختلاف المنظار والميزان والزاوية والأرضية.. ولقد كتب إسلاميون عن أمريكا في المجلات الإسلامية، وأفادوا كثيراً في مقالاتهم عنها.. وهناك كتب ستصدر عن "ظاهرة الأمريكية" في التحذير منها وتحليلها-منها كتاب الأستاذ يوسف العظم "أمريكا تنهار من الداخل" الذي أعلن عنه-لكن يبقى لسيد قطب دقته وعمقه وتحليلاته، ويبقى لكلامه أصالته ومنهجيته وموضوعيته.. وأهم من هذا كله يبقى لسيد ولكلامه "سبقة" الزمني، حيث قاله في نهاية الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من هذا القرن..
والمطلع على آثار سيد قطب المختلفة، عن مقالات ودراسات وقصائد وكتب يعثر على مقالات لسيد قطب بديعة، عن أمريكا وحقيقتها وقيمها ورسالتها وخطرها، كما ويقف على إشارات عن أمريكا ورسالتها وخطرها في مقالات ورسائل له، و في مؤلفات أصدرها ومنها "الظلال، أمريكا التي رأيت" ولا يخفى على القارئ ما لهذه المقالات من قيمة وذلك لدقة مؤلفها ولواقعيته من التحليل...
ولما كانت هذه المقالات من أهم ما خلف لنا سيد قطب من آثار مكتوبة، وخوفاً عليها من التلف على رفوف بعض مكاتب الجامعات، وليقف القراء العرب على كلام سيد قطب، وليدرك صدقه وصحته بحيث ينطبق على أمريكا في هذه الأيام -في أواسط الثمانينيات-وهو الذي كتب عنها في نهاية الأربعينيات.
لذلك كله جاء هذا الكتاب ليضع بين أيدي القراء هذه الحقائق، وليساهم في تحذير هذه الأمة من الخطر الأمريكي، وفي إعادتها إلى مصدر قوتها وعزّها وسعادتها... وقد قسم إلى قسمين القسم الأول عبارة عن بحث بين يدي كلام سيد قطب والهدف منه تزويد القارئ بمعلومات تاريخية عن سيد وأمريكا وإعطاءه خلاصة تقييم سيد لأمريكا.
والقسم الثاني احتوى على مقالات ودراسات وإشاراتها دونها سيد قطب عن أمريكا، ومنها نذكر: "أمريكا التي رأيت في ميزان القيم الإنسانية" الضمير الأمريكاني وقضية فلسطين، وإسلام أمريكاني، عدونا الأول الرجل الأبيض، حمائم في نيويورك، العشرون الذين صاغوا القرن العشرين.
صلاح عبد الفتاح الخالدي ولد في مدينة جنين في الفاتح من ديسمبر 1947م الموافق 18 محرم 1367هـ وبدأ طلب علم الشرعي بحصوله على بعثة للأزهر سنة 1965م وهناك أخذ الشيخ الثانوية الأزهرية ثم دخل الكلية الشريعة وتخرج منها سنة 1970م ثم درس الشيخ الماجستير سنة 1977م في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وكانت الرسالة التي قدمها الشيخ بعنوان: سيد قطب والتصوير الفني في القرآن وجاءت في قسمين: القسم الأول عن حياة سيد قطب والثاني عن التصوير الفني في القرآن. وتمت المناقشة سنة 1980م وتألفت اللجنة من الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات مشرفاً والأستاذ محمد قطب مناقشاً والشيخ محمد الراوي - العالم المصري المعروف - مناقشاً.
ثم حصل الشيخ على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن سنة 1984م من الجامعة نفسها وكانت الرسالة بعنوان: في ظلال القرآن – دراسة وتقويم وأشرف عليها أيضاً الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات وناقشه العالمان المشهوران هما الشيخ مناع القطان رحمه الله والأستاذ الدكتور عدنان زرزور - العالم القرآني المعروف.
من أبرز المشايخ الذين تتلمذ الشيخ على يديهم: - الشيخ موسى السيد رحمه الله – أحد علماء فلسطين - والشيخ محمد الغزالي. الشيخ وسيد - الشيخ عبدالحليم محمود. وقد تأثر الشيخ تأثراً كبيراً بالشيخ المرحوم السيد قطب وكانت صلته بالشيخ صلة محبه وتلمذة أما صلة شخصية فلم يكن بين الشيخ صلاح وبين الأستاذ سيد قطب صلة شخصية إنما تتلمذ الشيخ على كتبه بقرائتها كلها.
معاناة امثال هؤلاء.. هى من تعطى الفرد الثقة الكاملة فى ان القادم ان شاء الله احلى واجمل مع مثل هؤلاء شخوص لديهم وعى كامل لقضيتهم ويدافعون عنها بارواحهم دون انتظار مقابل
كتاب متوسط مئة صفحة معبأة , أدبي بالدرجة الأولى مع بعض الاحصائيات , في الجزء الأول يتحدث الكتاب عن رحلة السيد قطب الى أمريكا ويقدم في الجزء الثاني كل ما ذكره السيد قطب في كتاباته عن أمريكا. تعليقات : أغلبية هذا الكتاب هو نقد لحياة الأمريكيين , ويقدم معلومات قليلة عنهم.
كتاب يمتلك نظرة عنصرية تحاول تكرارا صب الكراهية بالأخر، عند قراءته لاتخرج بنظرة حقيقية مجردة عن الشعب الأمريكي ولكن نظرة عنصرية للتضييق أي شيء للقارئ، لانصح به
قال لي أحد مشائخي عن أحد العلماء قوله:(إن الدكتور الخالدي هو مجنون سيد قطب! ). بمعنى أن الدكتور صلاح الخالدي قد كرس كثير من كتاباته وكتبه في شخصية الشهيد سيد قطب، ويتبين ذلك جلياً من خلال مدحه وثنائه في ثنايا هذا الكتاب.
والحق يقال:أن الكتاب رائع جداً في تصوير حياة أمريكا وأوروبا بوجه عام، ولا غرابة في ذلك؛فإن الأستاذ سيد عاش مدة عامين في ٣ ولايات متباعدة في أمريكا وتغلغل في مجتمعه بكل أطيافه،فجاء كتاباته خلاصة تجربةٍ فريدة. وللأسف؛ فإن كتاب الشهيد(أمريكا التي رأيت..)كاد أن يرى النور لولا إحراقه قبل أن يطبع.