تتحدث الرواية عن قصص لنساء يمنيات من مختلف الشرائح الاجتماعية والخلفيات الثقافيه , وعن المشاكل التي يتعرضن لها اجتماعياً واقتصادياً, وعن الظلم الواقع عليهن من المجتمع ومن أقرب المقربين لهن, وعن حرمانهن من كل حقوقهن الماديه والمعنوية , وعن العنف الجسدي المستمر ضدهن تحت مسميات عده , قضايا شائكة وحساسة تم طرحها في الرواية,تلك القضايا التي اصبحت مع الوقت مصدر شهرة لمن يكتب عنها ,لا لسبب أن القضية مهمة ,بل لأنها ممنوعة ومحرمه ,فأصبح مجرد الكتابه أو التطرق لها عمل بطولي يتم التصفيق له اياً كان أسلوب الطرح .
المشكله لاتكمن في طرح القضية مهما كانت حساسة أو مثيرة لأنها جزء من واقع معاش ووظيفة الأدب تسليط الضوء عليه وإبرازه بقالب متجدد يخدم تلك القضية , لكن المشكله تكمن هنا في أسلوب العرض والتحليل وهذا ما وقعت فيه الكاتبه ,لأنها انجرت لتلك الطريقه المستهلكه ,فكما جرت العادة يمنياً ما أن ينجح أي عمل أعلامياً أو أدبياً حتى يتم استنساخه مراراً وتكراراً حتى يفقد جماليته وقوة جذبه ,ويصبح فارغاً من محتواه ,لالون له او شكل ,مجرد صورة باهته لما كان يوماً أصل جميل ,وهذا ما لاحظته في رواية عقيلات فالقضايا المتناوله ذات أهميه هذا لاشك فيه ,لكنها أصبحت مع الوقت مجرد_ موضة_ لمن يريد الشهرة او الظهور,مجرد فرقعات إعلاميه لجذب الأنظار ليس إلا .
تفتقر الرواية كثيراً للبعد الفكري والعمق الفلسفي ,وأنا اقرئها لم أشعر بأن هناك ما يجب قراءته بين الأسطر , دماغي لم تشعر بحاجه للتفكير,قرون الاستشعار لدي لم تحثني على التوقف عند ذاك المقطع في هذه الصفحه ,أو إعادة ذاك المقطع في الصفحه الاخرى , لا أحبذ كثيراً تلك الأعمال الأدبيه التي لاتتحداني ذهنياً وتستفزني عاطفياً , كان الملل يتسلل الي مع كل صفحه أطالعها ,و يبدأ الامل بالتضاؤل بأن أجد حدثَ ما يهز ذاك الجمود الداخلي المتكون تجاه تلك العقيلات.
الحبكه القصصيه ,والبنية العامه للرواية ضعيفة جداً ,إضافة الى عدم وجود تناسق أو انسجام بين شخصيات الرواية والنسق العام لها ,فمثلاً أم بطله الرواية ,أمراه بسيطة من الريف لم تتلقى أي نوع من التعليم ولو بشكل أولي ,وبعد ذلك تتحول بقوة سحريه لامفهومه ولا منطقيه الى امراءه مثقفه على قدر كبير من التحرر والعلم, حيث تصبح مثقفه من الطراز الرفيع ,تجيد العديد من اللغات العالميه ,وتقود سيارتها بتحرر كامل , يحدث كل ذلك بجهد ذاتي منها يصعب تفسيره ,أحداث كثيرة وتحولات أكبر لايمكنني تقبلها لأنها بعيده كل البعد عن الواقع .
ومما لفت انتباهي الإقحام المتعمد لبعض الأحداث السياسيه اليمنية في مسار سرد الرواية بأسلوب فض لايخدم الرواية أدبياً ,ولا يضيف لها فكرياً,حيث أنه لم يكن جزء من النسيج العام للرواية , كان مجرد ذكر للأحداث لمحاوله إثبات أن لها أبعاد سياسيه واهية,ومثال على ذلك ذكرها لحرب صعده عام 2008 في أخر الرواية بأسلوب ساذج نوعاً ما .
أغرقت الكاتبه بأسلوب الوعظ والنصح ,فالخطابية سيطرت كثيراً على مجمل أحداث الرواية ,مما أفقدها الكثير من رصيدها الفني ,سارت الرواية بخط لامفهوم وغير واضح لم يكن القصد منه تحفيز القارئ على التفكير أو تكوين قناعات فكريه له, بقدر ما كانت تنم عن تخبط واضح بالأحداث التي لم تستطيع الكاتبه الإلمام بكل خيوطها لتخرج لنا برواية مكتملة الاركان
.
كانت نهايتها سعيدة لدرجه استفزتني ,ربما لأنها ذكرتني بأفلام الأبيض والأسود التي كنا نعشقها أيام البراءة الساذجة ,حيث كانت دوماً النهايات سعيدة حتى لو كان ذلك فيه قتل لجمال العمل ,المهم أن ينتصر البطل قبل إسدال الستار حتى لو أنتحر العمل ككل .
أخيراً هي ليست رواية سيئة ,لكنها لم تكن جيده , حيث ينقصها الكثير من النضوج الأدبي والبعد الفكري ,والعمق الفلسفي