تتخذ معالجاتي لتاريخ فلسطين القديمة، في هذا الكتاب، من أورشليم نقطة انطلاق ونهاية، ومحوراً يدور حوله البحث بكامله، وذلك في محاولة لنزع غلالات الخرافة عن هذه المدينة، والكشف عن تاريخها الحقيقي، وعن تاريخ فلسطين المدفون تحت ركام من الحكايا التوراتية، وركام آخر من البحث التاريخي المصاب بعمى الألوان التوراتي.
سوف يغطي البحث فترة تزيد عن ألفي سنة من تاريخ أورشليم، في السياق لتاريخ فلسطين، كما يغطي أيضاً ثلاثة آلاف عام من تاريخ فلسطين الكبرى في السياق العام لتاريخ سورية والشرق القديم عامة، وهدفنا من ذلك كله هو الإجابة عن بضعة أسئلة محددة هي: -من هم اليهود؟ ومتى تشكلت الإثنية اليهودية في فلسطين؟ -متى نشأ الدين اليهودي، وأين، وكيف؟ -هل كان لليهود كيان سياسي في فلسطين؟ وما هو المدى الزمني والجغرافي لهذا الكيان في حال وجوده؟ -هل دانت فلسطين باليهودية في يوم من الأيام؟ -ما العلاقة بين التاريخ اليهودي الذي ابتدأ في القرن الخامس قبل الميلاد وتاريخ مملكتي إسرائيل ويهودا خصوصاً وتاريخ فلسطين الكبرى على وجه العموم؟
كاتب سوري ولد في مدينة حمص/سورية يبحث في الميثولوجيا وتاريخ الأديان كمدخل لفهم البعد الروحي عند الإنسان...
من أهم مؤلفاته: - مغامرة العقل الأولى . دراسة في الأسطورة 1978. - لغز عشتار. الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة 1985. - كنوز الأعماق. قراءة في ملحمة غلغامش 1987. - الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم 1989. - دين الإنسان. بحث في ماهية الدين ومنشأ الدافع الديني 1994. - آرام دمشق وإسرائيل. في التاريخ والتاريخ التوراتي 1995. - الأسطورة والمعنى: دراسات في الميثولوجيا والديانات المشرقية 1997. - كتاب التاو وإنجيل الحكمة التاوية في الصين 1998. - الرحمن والشيطان. الثنوية الكونية ولاهوت التاريخ في الديانات المشرقية 2000. - موسوعة تاريخ الأديان تتألف من خمسة أجزاء 2004. - مدخل إلى نصوص الشرق القديم 2006. - الوجه الآخر للمسيح: مدخل إلى الغنوصية المسيحية 2007. - إخوان الصفاء، مدخل إلى الغنوصية الإسلامية 2009. - الإنجيل برواية القرآن 2011.
من المعلوم أن الكيان الصهيوني الغاصب قد اتخذ من أساطيره التوراتية، القائلة بوجوده في فلسطين منذ ثلاثة آلاف سنة، ذريعةً كبرى "للعودة إليها" (أو بعبارة أخرى: لاحتلالها)، وإقامة الدولة اليهودية العنصرية فيها، وإعادة أمجاد داوود وبناء هيكل سليمان. وفي بداية هذا الكتاب، يقول مؤلفه، الباحث المعروف في الميثولوجيا وتاريخ الأديان، فراس السواح: "لست هنا بصدد كتابة مقدمة في فلسفة التاريخ، ولكنني بصدد التقديم لأخطر سردية تاريخية أنتجها هذا العوج في الفكر والسيكولوجيا الإنسانية، وهي السردية المتعلقة بما يدعى (تاريخ بني إسرائيل) والتاريخ اليهودي الملحق به. فهنا التقت الرؤية المنحرفة للإيديولوجيا القومية بالرؤية المنحرفة للإيديولوجيا الدينية، وتعاونتا على صياغة أكثر السرديات ضلالا وبعدا عن حقائق التاريخ ومنطق الرؤية التاريخية. وهنا برزت وتجلت القصة المشبعة بالأسطورة في أقوى أشكال سطوتها وتفوقها على الحدث والواقع، عندما تحولت سلسلة ألف ليلة وليلة التوراتية إلى تاريخ لفلسطين القديمة، وإلى مصدر موثوق من مصادر تاريخ الشرق القديم".
هل كان اليهود فعلا في فلسطين منذ ثلاثة آلاف سنة؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي يناقشه فراس السواح، في كتابه هذا، لا وفقا للرؤية الإيديولوجية الأسطورية التي تقدمها التوراة وأسفارها الملحقة بها، بل على ضوء علم الآثار والوثائق التي تركتها للإنسانية الحضارات القديمة. وفي هذا الصدد، يقول السواح (ص١٩): "إن عمل المؤرخ الحديث ينحصر في استقراء وتفسير نوعين من البينات: الأول بينات مباشرة أركيولوجية، والثاني بينات كتابية نصية. وكلاهما يجب أن ينتميا إلى زمن الحدث الذي نؤرخ له أو قريبا من زمنه إلى درجة تسمح بإلقاء الضوء عليه. أما العكوف على تأمل وتفسير بينات نصية متأخرة (كما هو الحال مع أسفار التوراة التي كتبت بعد قرون وقرون من الأحداث التي تدعي أنها تؤرخ إليها)، فليس من التاريخ في شيء، وهو أقرب ما يكون إلى العمل الأدبي الذي يعتمد الخيال، منه إلى الكتابة التاريخية".
ومن هنا، فإن فراس السواح يبحث في "تاريخ أورشليم" بناءً على منهج المؤرخ الحديث كما بينه في الاقتباس السابق، أي بناءً على تدبر الآثار أولا، وعلى تدبر الوثائق التاريخية المتروكة إلينا من الحضارات القديمة ثانيا (والتي تنتمي إلى نفس الفترة التاريخية المؤرَّخ إليها). لا بناءً على الرواية التوراتية المتأخرة قرونا عن الأحداث التي تسردها، والتي صاغها المخيال اليهودي هادفا "إلى ابتكار تاريخ للدين اليهودي الذي صاغه كهنة أورشليم خلال ثلاثة قرون من الفترة المدغوة بفترة ما بعد السبي أو فترة الهيكل الثاني، كما تهدف إلى تأصيل مجتمع أورشليم الجديد في أرضه الجديدة، وإسباغ الوحدة والتجانس على المجموعات الإثنية المختلفة التي ساقها الفرس إلى مقاطعة (يهود) التي خلقوها على جزء من أرض مملكة يهوذا البائدة"، كما يقول فراس السواح. وبناءً على البحث الأركيولوجي والوثائقي الذي قدمه السواح (بناءً على كتب الآثاريين المختصين الذين نقبوا في فلسطين لعقود وعقود)، تتحطم الرواية التوراتية كلها، بل ويتحطم أصل الدين اليهودي بأكمله كما تقدمه الرواية التوراتية. إلا أن ما هو أخطر من هذا وذاك (وأنا شخصيا ملتفت إلى ذلك جيدا)، هو تحطم التاريخ المقدس للأديان الإبراهيمية الثلاثة كلها! وهذا ما سنأتي على ذكره في مراجعة الكتاب، وسنحاول الوقوف لديه قليلا.
ليكون البحث واضحا كل الوضوح، دعونا أولا نمر على الرواية التوراتية بشكل مختصر جدا، ثم ننتقل إلى البحث العلمي الأركيولوجي والنتائج التي توصل إليها فراس السواح، ليتسنى للقارئ الكريم القياس بين هذين الأمرين.
تبدأ الرواية التوراتية لتاريخ اليهود (من بعد آدم ونوح وغيرهما)، مع النبي إبراهيم الذي أنجب إسحاق ويعقوب، ومع النبي يعقوب الذي أنجب الأسباط الذين انتسب إليهم "بنو إسرائيل". وقد هاجر الأسباط إلى مصر فظلِموا واضطُهِدوا، وعوملوا معاملة الإماء والعبيد، حتى جاء سبطٌ من الأسباط هو البطل الأكبر في التاريخ اليهودي، النبي موسى، هذا الذي أخرج اليهود من مصر وخلصهم من ظلم فرعون واستعباده إياهم. بعد ذلك، بدأت مرحلة "التيه في سيناء"، حيث لم يستطيعوا دخول الأرض المقدسة لوجود قوم منيعين فيها. وبعد وفاة موسى، يأتي وصيه (أو خليفته) يشوع بن نون قائدا على قوات بني إسرائيل، ويهزم الجميع وينتصر على الكنعانيين، حتى يدخل مع قومه الأرض المقدسة ظافرا وتتقاسمها العشائر الإسرائيلية. مع مرور الزمان، والاسترخاء النسبي لبني إسرائيل في الأراضي المقدسة، يحل عليهم تهديد من "الفلستيين" حتى يذلوهم، إلى أن يأتي "الملك شاؤول" الذي يوحدهم، ويقودهم في حرب ضد جالوت وجيشه، حتى يقوم داوود (الذي كان في جيش شاؤول) بقتل جالوت، ويتم تعيين داوود ملكا على بني إسرائيل (وهو نفسه النبي داوود لدى المسلمين، مع أنه وابنه سليمان لم يكونا سوى ملكين موقرين لدى اليهود). وبعد وفاة داوود، يخلفه ابنه سليمان ملكا على بني إسرائيل، ويبني مملكة عظيمة ذات هيبة يخشاها الجميع، أكبر حتى من مملكة أبيه، ويقوم ببناء الهيكل المقدس المشهور "هيكل سليمان" لعبادة الرب. بعد سليمان، تضعف المملكة التي بناها إثر فتن وانقسامات داخلية، حتى تنقسم إلى مملكتين هما: مملكة إسرائيل (وعاصمتها السامرة)، ومملكة يهوذا (وعاصمتها أورشليم). وفي ظل هاتين المملكتين، تحدث أمور كثيرة وتتقاسم النفوذَ فيهما ممالك عديدة كانت قائمة حينئذٍ، إلى أن تُدمر أورشليم ويُدمر معها هيكل سليمان، ويحدث السبي البابلي لليهود على يد الحاكم البابلي العظيم نبوخذ نصر. وفي أرض بابل، يتم تخصيص أراضي لليهود ليعيشوا فيها ويتكاثروا ويزرعوا ويأكلوا بسلام (أي أنهم لم يُضطهدوا ولم يُمسوا بسوء هناك)، إلى أن انتصر الإمبراطور الفارسي العظيم قورش على بابل نصرا كاسحا (والتوراة تبجل قورش تبجيلا كبيرا)، بعد مضي نصف قرن على السبي البابلي تقريبا، ويقرر الإمبراطور الجديد إعادة المهجرين إلى أراضيهم، ومن ضمنهم يهود بابل. ولكن كثيرا من اليهود استكانوا للعيش في بابل واستطابوه، حيث تملكوا أراضي وأصبحت لديهم أموال كثيرة واختلطوا بحضارة عظيمة وتحضروا، فلم يبرحوا بابل، واكتفوا بالتبرع بشيء من أموالهم لأولئك الذين قرروا العودة لأورشليم. وعلى رأس العائدين من أورشليم، عزرا الكاتب، الذي هو من أهم الشخصيات في التاريخ اليهودي، حيث كان هو الذي أعاد التوراة التي ضاعت مع دمار أورشليم والهيكل.
هذه هي الرواية التوراتية باختصار شديد جدا. أما الآن، فنأتي إلى تمحيصها وتمييز التاريخي وغير التاريخي منها، بناءً على التنقيبات والبحوث الأركيولوجية في فلسطين وبابل وآشور ومصر وسوريا. وأول ما يمكن قوله في هذا السبيل، هو أنه لا يوجد أي دليل لا على وجود إبراهيم ولا إسحاق ولا يعقوب ولا الأسباط، ولا دليل على وجود موسى ولا على الخروج من مصر أبدا، كما أنه لا يوجد أي دليل على قيام مملكة لليهود، ولا دليل على وجود داوود ولا سليمان! وهنا، وفي الصفحة ١٥٧ في الكتاب، ينقل السواح عن عالم الآثار الإسرائيلي د.هيرتزوغ قوله: "كل شيء مختلق، ونحن لم نعثر على شيء يتفق والرواية التوراتية. إن قصص الآباء في سفر التكوين هي مجرد أساطير، ونحن لم نهبط إلى مصر ولم نخرج منها. لم نته في صحراء سيناء، ولم ندخل إلى فلسطين بحملة عسكرية صاعقة احتلت الأرض ووزعتها على الأسباط. وأصعب هذه الأمور أن المملكة الموحدة لداوود وسليمان، التي توصف في التوراة بأنها دولة عظيمة، كانت في أفضل الأحوال مملكة قبلية صغيرة (..). إنني أدرك باعتباري واحدا من أبناء الشعب اليهودي، وتلميذا للمدرسة التوراتية، مدى الإحباط الناجم عن الهوة بين آمالنا في إثبات تاريخية التوراة وبين الحقائق التي تتكشف على أرض الواقع. إنني أحس بثقل هذا الاعتراف على عاتقي، ولكنني ملتزم بتدقيق ونقد وتعديل تفسيراتي ونتائجي السابقة، والأخذ بعين الاعتبار ما توصل إليه زملائي من نقد وتفسير جديد للوقائع".
السؤال الآن: فأين إذن تتقاطع الرواية التوراتية، مع الدراسات الأركيولوجية التاريخية؟ ومن الأهمية البالغة بمكان هاهنا، أن ندرك التقسيم الزمني الصحيح للممالك التاريخية في منطقة أورشليم ومحيطها.
بناءً على الرواية التوراتية (ومحاولات التوفيق بينها وبين التاريخ)، فإن الخروج من مصر قد حدث في القرن الثالث عشر قبل الميلاد (1275 تقريبا)، وإن مملكة داوود العظيمة في أورشليم قد قامت في القرن العاشر قبل الميلاد، حتى انقسمت المملكة إلى مملكتين من بعد سليمان: مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا، وقامت كلاهما في الوقت نفسه إثر الانقسام (أي في القرن التاسع للميلاد).
ماذا عما تقوله نتائج الأبحاث الأركيولوجية المتخصصة في أورشليم ومختلف المناطق المحيطة بها؟ الجواب على ذلك، هو أن أورشليم لم تكن في أي وقت من الأوقات مدينة ذات أهمية واعتبار، قبل قيام مملكة يهوذا فيها (في أواخر القرن الثامن للميلاد، لا في القرن التاسع للميلاد كما تفترض التوراة ومحاولات التوفيق بينها وبين التاريخ). وفي الصفحة ١٩٢ من الكتاب، يقول السواح: "في أواخر القرن الثامن إذن، تتقاطع الرواية التوراتية لأول مرة مع المصادر الخارجية (أي الوثائق والآثار) فيما يتعلق بأخبار مملكة يهوذا. وفي تلك الفترة تدخل أورشليم لأول مرة معترك الحياة السياسية في المنطقة. أما ما قبل ذلك، فإن كل الأخبار التوراتية حول أورشليم ويهوذا، هي بالنسبة للمؤرخ الموضوعي بمثابة (ما قبل التاريخ)، وتنتمي إلى جنس الأدب الديني لا إلى جنس الكتابة التاريخية".
- مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا: قد يتساءل القارئ الكريم: هل قامت فعلا مملكتان حملتا اسمي "مملكة إسرائيل" و"مملكة يهوذا" تاريخيا؟ والجواب هنا: نعم. وقد يطرح القارئ الكريم أيضا سؤالا آخر ها هنا: هل لهتين المملكتين التاريخيتين اللتين قامتا حقا أية علاقة باليهود وبالرواية التوراتية؟ وهل هما حقا منبثقتان عن انقسام مملكة سليمان في القرن التاسع للميلاد؟ والجواب هنا: كلا، ليست لهتين المملكتين أية علاقة لا باليهود، ولا بمملكة سليمان، أبدا.
قامت مملكة إسرائيل التاريخية (أو مملكة السامرة طبقا لتسمية أخرى) بين 880-721 قبل الميلاد، وفي الصفحة 188 من الكتاب، يقول فراس السواح: "إن خلاصة ما يمكن قوله بخصوص مملكة إسرائيل هو أنها نشأت كمملكة فلسطينية كنعانية في سياق عصر الحديد الثاني، وأن سكانها هم فلسطينيون محليون لا علاقة لهم بالأسباط المدعوة بأسباط بني إسرائيل". أما البحث المفصل، فأحيل القارئ الكريم إليه في الكتاب نفسه، في الفصل التاسع، الذي عنونه الكتاب ب"مملكة السامرة الكنعانية".
أما "مملكة يهوذا الكنعانية"، التي تناولها الكاتب في الفصل العاشر -وبهذا العنوان نفسه-، فقد قامت مع نهايات القرن الثامن للميلاد ومطلع القرن السابع، ولم تعاصر مملكة السامرة إلا لفترة وجيزة وبالكاد (على النقيض مما تفترضه التوراة بأنهما قد قامتا في الزمن ذاته، مع انقسام مملكة سليمان في القرن التاسع قبل الميلاد). وأما الخلاصة التي ينتهي إليها المؤلف من بعد بحثه المفصل حول مملكة يهوذا الكنعانية (ص٢١٣)، فهي أن هذه المملكة قد قامت بعد قرن ونصف من قيام مملكة السامرة (التي هي نفسها مملكة إسرائيل طبقا لتسمية أخرى)، وأما سكانها فقد أتوا من ثلاثة مصادر محلية بحتة، ليست لها أي علاقة بسبط يهوذا التوراتي (الذي لا دليل على وجوده أصلا). ويقول السواح في نهاية البحث: "فمملكة يهوذا، في نشأتها ومسار حياتها ونهايتها، هي مملكة فلسطينية، كنعانية اللغة والثقافة والدين والتكوين الإثني. وقد عاشت قرابة قرنين من الزمان (..)، ثم جاءت نهايتها عندما أخفق ملوكها في لعبة الكبار التي لم يتقنوها". وفي ظل مملكة يهوذا هذه، ازدهرت أورشليم.
في الفصل الحادي عشر من الكتاب، يبحث السواح في الثقافة والدين في مملكتي السامرة ومملكة يهوذا، لينتهي إلى أن أهل المملكتين لم يدينوا أبدا بالديانة التوراتية (التي لم تكن موجودة أساسا ولم تتم صياغتها حتى مجيء العصر الفارسي بعد السبي البابلي، مع مطلع القرن الخامس قبل الميلاد). ويقول السواح (ص٢١٦): "فديانة المملكتين كانت استمرارا طبيعيا لديانة كنعان في عصر الحديد الأول وما سبقه، والآلهة التي عُبِدَت هي آلهة كنعان التقليدية، وكل ما تم الكشف عنه من معابد ومقامات دينية كان مكرسا لعبادات الخصب المتصألة منذ القدم".
هنا، يحق لنا أن نتساءل: وماذا عن يهوه، إله اليهود؟ ويجيب السواح في الصفحة نفسها: "أما الإله يهوه، الذي اختاره التوراتيون المتأخرون ليعبدوه وحده دون بقية آلهة كنعان، فلم يكن إلا واحدا من آلهة فلسطين القديمة وعضوا في مجلس آلهة موسع يضم العديد من الآلهة والإلهات، وكان متزوجا من الآلهة عشيرة، وهي الإلهة التي نعرفها جيدا من الميثولوجيا الكنعانية منذ عصر أوغاريت الذهبي الذي أمدنا بالنصوص الأدبية والدينية الشهيرة".
وهنا، يُطرح أمامنا تساؤل أكبر وأكثر خطرا: ماذا عن التراث اليهودي الكبير الذي قصّ على البشرية قصة آدم ونوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وغيرهم، والذي تبناه حتى الإسلام (مع اختلافات بسيطة تتوافق والرؤية الإسلامية)؟ هل يُعقل أن يكون كله مختلقا كما يفترض عدد كبير من المنقبين وعلماء الآثار والمثيولوجيا ومؤرخي الأديان؟ وكيف نشأ الدين اليهودي إذن ونشأ معه كل هذا التراث؟ وهو تساؤل مشروع وأكثر من وجيه، يُحترم القارئ الذي يطرحه.
أما الجواب الذي به يجيب علينا الآثاريون وعلماء الميثولوجيا ومؤرخو الأديان على هذه التساؤلات (ومنهم السواح والماجدي وفالح مهدي من العرب مثلا)، فهو أن الديانة اليهودية قد نشأت بعد السبي البابلي، وإن أقدم الأسفار التوراة اليهودية قد تم تدوينها بين القرن الخامس والقرن الثاني قبل الميلاد.
ولكن، بما أن الديانة اليهودية لم تكن موجودة، فمن إذن هم الذين تم سبيهم إلى بابل وأثروا وأصبحوا ذوي أملاك وأراضٍ؟ والجواب، طبقا للسواح، هو أن المسبيين كانوا كثرا خلال فتوحات نبوخذ نصر في المناطق المختلفة، إلا أن العائدين من السبي إلى أورشليم لم يكونوا إلا قلة من المسبيين الكنعانيين الأصليين، ولكنهم عادوا أضعافا مضاعفة من إثنيات وخلفيات مختلفة من بابل. وهناك، في أورشليم، عندما عادوا من بابل في القرن الخامس قبل الميلاد، ترفعوا وتكبروا على أهل المكان الأصليين، لكونهم قادمين من تلك الحضارة المتقدمة في بابل إلى حضارة هي أقل شأنا (ص٢٤٦). أما هيكل سليمان المُتخيّل (الذي عمل العائدون على بنائه هيكلا للرب)، طبقا لفراس السواح، فلم يكن إلا معبدا كنعانيا لعبادة الإله الكنعاني يهوه وزوجته عشيرة (ص٢٢٧). وحين تقدم إلى العائدين سكان الأرض الذين ظلوا في بيوتهم ولم يغادروها إلى بابل، ومعهم جمهرة من أهل السامرة، "عارضين مساعدتهم في بناء الهيكل لأنهم يعبدون نفس إله المسبيين ويرغبون في رؤيته مشادا مرة أخرى"، رفض القائدان رفضا قاطعا. وكما يقول سفر عزرا 4:3، فقد ردوا عليهم: "ليس لكم ولنا أن نبني بيتا لإلهنا، ولكننا نحن وحدنا نبني للرب إله إسرائيل كما أمرنا كورش ملك فارس". وقد أخذ العائدون كثيرا من الأساطير من حضارة فارس وحضارة الرافدين وأساطيرهما، بالإضافة إلى ما تأثروا به مسبقا من الآلهة التعددية لفلسطين ومحيطها، ومن النفوذ الامبراطوري الفرعوني الذي شهدوه وما نجم عنه على المستوى الثقافي والفكري، ثم أعادوا صياغة هذه الأساطير في سردية "تبتكر أصولا لهذا المجتمع الجديد (المتنوع والعائد من السبي والمتكبر على محيطه الجديد) الذي ربطه عهد الرب بالأرض وببعضه بعضا، وتعمل على تجذيره في المكان، والإيحاء للأجيال القادمة بأنها كانت دوما هنا، وأنها عبدت دوما إلها واحدا غالبا ما كانت تخطئ إليه، وأن خطيئة إسرائيل ويهوذا القديمتين هي السبب في زوالهما، وأن بقية سبي يهوذا هي الخلف الصالح للسلف الطالح" (ص٢٦٦).
وبناءً على ذلك، فإن المؤلف يذهب إلى القول بأن سفري "عزرا" و"نحميا" كانا أول الأسفار التوراتية تدوينا، لا آخرها (كما تفترض الرواية التوراتية). فهذان السفران من التوراة، كانا هما اللذان دُوّنا تقريبا بعد العودة من السبي (الذي يرى المؤلف أنه الزمن الأساسي لنشوء الديانة اليهودية)، وهما اللذان قصّا علينا قصة العودة لأورشليم وتمايز اليهود عمن سواهم. ويستدل على ذلك بأن عزرا هو الذي أتاهم بشريعة متميزة عند عودته من البلاط الفارسي (كما يدل على ذلك سفر عزرا نفسه)، وعلمهم هذه الشريعة. ومن سفر نحميا 8:1-13، استشف المؤلف "أن عزرا قد جاء إلى أورشليم من البلاط الفارسي بشريعة مؤيدة بقوة السماء، وأفهم الجميع أن ما يقرأه عليهم موحى من إله السماء الكامل، الذي هو يهوه الجديد قرين أهورا مزدا (إله الخير الفارسي). ومما يدل على جدة هذه الشريعة، أن المجتمعين كانوا يسمعون فقراتها لأول مرة، ولهذا كان على عزرا أن يشرح مضمونها ومعانيها للكهنة واللاويين الموكلين بشؤون الخدمة الدينية في المعبد، وليعملوا بدورهم على إفهامها لبقية الشعب. وبالطبع فإن مثل هذا الشرح وإعادة الشرح، لا يمكن أن يكون موضوعه شريعة متوفرة بين أيدي الناس منذ القدم، وترقى إلى أيام موسى" (ص٢٦٥). وبعد سفري عزرا ونحميا، جاءت بقية الأسفار لتخترع ماضيا يؤصل لوجود هؤلاء منذ القدم، وتمت كتابة الأسفار وصياغتها خلال ثلاثة قرون بين الخامس والثاني قبل الميلاد (وهذه فترة غامضة بحسب السواح ولا تتوفر وثائق وآثار جيدة تدل مباشرة عليها في أورشليم)، ثم -بعد القرن الثاني- برزت الديانة اليهودية المتمايزة، وقد وحدت أتباعَها أسفارُ التوراة التي كانت ولا تزال تخضع لبعض الصياغة حتى ذلك الحين.
ماذا عن تسمية "يهودي" أو "يهودية" أو "إسرائيل"؟ يقول السواح، في الصفحة ٢٦٠ من الكتاب: "لم توصف ديانة التوراة عبر كل أسفار الكتاب باليهودية، مثلما لم يوصف أتباعها باليهود. وفي الحقيقة فإن هذه الديانة لم يكن لها اسم معين، أما أهلها فهم بنو إسرائيل. ورغم أن تعبير بني إسرائيل قد دل في سفر التكوين على أبناء يعقوب وسلالتهم، إلا أن هذا التعبير عبر بقية الأسفار يحمل مضمونا لاهوتيا بالدرجة الأولى، وهو يشير إلى شعب يهوه المختار. أما صفة يهود ويهودي فلم تستخدم إلا في مواضع قليلة من الكتاب للدلالة على جماعة أو شخص من منطقة يهوذا".
وإذا أردنا أن نلخص ما لخصناه على أية حال بخصوص نتائج بحث السواح في تاريخ أورشليم منذ القرن العاشر وحتى القرن الثاني قبل الميلاد (وهذه هي أكثر الفترات أهمية على الإطلاق من تاريخ المدينة)، فلن نجد أي أثر لا لداوود ولا لسليمان ولا لمملكتهما، ولن نجد انقساما بين مملكتي إسرائيل (أو السامرة) ومملكة يهوذا، حيث أن هذه الأخيرة لم تكن قد وجدت بعد مع قيام مملكة إسرائيل! كما أننا لن نجد أي أثر لليهود واليهودية كديانة وقومية متمايزتين، إلا بعد السبي البابلي وصياغة الأسفار التوراتية بين القرنين الخامس والثاني قبل الميلاد.
- بين نقض المزاعم الصهيونية والإيمان بالتاريخ المقدس: لا ريب أنه قد اتضح إلى القارئ الكريم أن بحث السواح هذا وما انتهى إليه من نتائج يُعتبر سيفًا ذا حدّين. فمن ناحية، نجد هذا البحث ينسف ركيزة أساسية من ركائز الصهيونية، وهي تلك الدعوى القائلة بأن "اليهود موجودون في فلسطين لأكثر من 3000 آلاف سنة"، وأنهم أصل أورشليم وفصلها، ويبين أن ذلك مجرد أسطورة فارغة لا أساس ولا سند تاريخي إليها أبدا. ولكن، ومن الناحية الأخرى، سيما إذا تدبرنا أمرا بدا السواح يحاول اجتناب مجرد ذكره، فإن نتائج هذا البحث لا تنسف الدعاوى الصهيونية وحسب، بل إنها تنسف حتى التاريخ المقدس نفسه! وهو الذي تتبناه الأديان الإبراهيمية الثلاثة كلها، مع اختلافات بسيطة. وعلى ذلك، قد يسأل سائل: كيف السبيل إذن للتوفيق بين هذا وذاك؟
لا ندعي أبدا أننا نمتلك القدرة الكافية للتوفيق بين هذا وذاك، إلا أننا ننقل اقتباسا نقله السواح عن الباحث البريطاني فيليب ديفز (ص٢٣٦) في سياق مشابه: "إن الإصرار على ربط إسرائيل التوراتية بإسرائيل التي نعرفها في التاريخ، قد ربطها بالمجال المعرفي لعلم الآثار، وترك الكتاب المقدس هشا أمام النقد، فإذا ما تهاوى البرهان الأركيولوجي (الذي كان يُراد له أن يساند النص المقدس) تهاوى معه اللاهوت الذي ربط نفسه بالإيديولوجيا". ثم يقول بعد ذلك، بأن أولئك الباحثين الذين فرقوا بين الرواية التوراتية والأبحاث العلمية الأركيولوجية، "قد جعلوا الفرصة متاحة من أجل القيمة الدينية للنص التوراتي، وذلك من خلال إظهار وجهه الحقيقي كنص أدبي يعبر عن الاهتمامات الإيديولوجية لمدونيه الذين عاشوا بعد قرون عدة من الرواية التي تصدوا لرواية أحداثها. فالغاية الحقيقية للمرويات التوراتية، والحالة هذه، تكمن في شكلها الأدبي والفلسفي واللاهوتي، لا في مدى تطابقها أو تعارضها مع التاريخ".
وفي هذا السياق أيضا، جدير بنا أن نذكر الجهود التي قام بها عدد من رجال الدين والمفكرين الإسلاميين، كالسيد كمال الحيدري مثلا أو الدكتور عدنان إبراهيم أو الدكتور محمد شحرور أو غيرهم، من أجل طرح طرق أخرى لفهم النصوص الدينية والقصص القرآنية، وما ذهب إليه أيضا عدد من المفكرين الإسلاميين (بل وحتى غير الإسلاميين كالكثير من رجال الدين في المسيحية أيضا)، من ضرورة الأخذ بالقصص الدينية على وجهها الرمزي لاستخلاص العبرة منها، لا على وجهها الحرفي واعتبارها مصدرا تاريخيا أساسيا حتى وإن عارضت الوثائق والآثار التاريخية. فذلك يحفظ إليها هيبتها الدينية من جانب، ومن جانب آخر، فإنه لا يضعها في موضع التناقض والتضاد مع الأبحاث العلمية.
وأخيرا، وبعد الإطالة التي أعتذر عليها، أصل بالقارئ الكريم إلى رأيي في الكتاب (الذي لخصته كاملا حسب استطاعتي في هذه المراجعة).
من الناحية العلمية، فإن السواح قد كان لامعا ومتميزا في طرحه العلمي والنقدي، مع توفر عدد جيد من المصادر، واطّلاع عميق أيضا على التوراة ومختلف أسفارها بعين حاذقة متفحصة. وأما من ناحية الكتاب وأسلوبه، فأعتقد أنه كان بإمكان السواح أن يكتب الكتاب بطريقة أفضل من التي كتبه فيها، مع تبيان الخطوط العامة والخارطة الزمنية منذ البداية بشكل أوضح، لئلا يقع القارئ في بعض التشويش (كما حدث إليّ شخصيا) مع قراءة النصف الأول من الكتاب. ما عدا ذلك، فإن الكتاب جيد جدا، ويفتح للقارئ بابا كبيرا وآفاق أخرى شاسعة للبحث وال��فكير. أنصح بقراءته.
تقصى فراس السواح عبر هذا الكتاب، ثلاثة آلاف عام من تاريخ أورشليم في السياق العام لتاريخ فلسطين، وتشابكاته مع تاريخ بلادالشام والشرق القديم عامة، وقد قاده ذلك لنتيجة مفادها أن كل الوثائق الأثرية والتاريخية المتوفرة حتى نهاية القرن العشرين ، تنفي وجود اليهود ، واليهودية كدين، قبل القرن الخامس قبل الميلاد . وهدفه العام من البحث كان الكشف عن التاريخ الحقيقي لأورشليم وتاريخ فلسطين المدفون تحت ركام من الحكايات التوراتية، وكذا نزع غلالات الخرافة عن هذه المدينة الموشومة بالأساطير، اذ يمتلئ تاريخها بالفجوات والأحداث الخيالية التي يفرضها المنظور الإيديولوجي للقائمين على التدوين. فالمحرر التوراتي لم يكن يهدف إلى تقديم مسرد تاريخي محقق ومدقق، بقدر ماكان يسعى الى تقديم قصة لاهوتية عن أصول بقية يهوذا العائدة من السبي البابلي. إذ ولدت الوحدات الأساسية للقصة التوراتية كل على حدة، والتي تم إنتاجها من قبل محررين مختلفين وعلى فترات متباعدة، اذ استخدم كل محرر أو مجموعة محررين مصادر وموروثات متباينة المنشأ. ثم تم التنسيق الأخير بينها لتجمع في رواية مطردة، عبر منظور أيديولوجي وكورنولوجي مفروض عليها من الخارج . ولكن وحدات الرواية المستقلة من حيث الأصل، بقيت مع ذلك تسبح في أجوائها الأدبية واللاهوتية . فالإيديولوجيات القومية والدينية لا تكتفي بتفسير التاريخ .بل إنها تعمل في أحيانٍ كثيرة على خلق التاريخ.( لأن ما يفوق الماضي أهمية هو تأثيره وعواقبه على المواقف ووجهات النظر الثقافية في الحاضر| إدوارد سعيد .) ويذكر كذلك فراس السواح بأن صورة أورشليم في زمن داوود وابنه سليمان قد تلونت عبر العصور بظلال رومانسية وأسطورية. ساعد في ذلك الحجاج الوافدون، والصليبيون ، وأصحاب الرؤى من كل نوع، على ذيوع القصص الخرافية عن عظمة مدينة داوود ومعبد سليمان . فاللقى الأثرية المكتشفة والنصوص التوراتية لم تلتقي أو تتفق في سرد وقائع قصة واحدة. بل على العكس مما يأمل المنقبون والباحثون في تاريخ وأركيولوجيا اليهود والدين اليهودي. "ولعل أكبر التحديات التي يواجهها علم التوراة اليوم ، هو التعامل مع كتاب التوراة باعتباره وثيقة غير تاريخية، أو على الأقل عدم النظر إليه كنسخة فوتو كوبي عن التاريخ."
وفي الختام يقول فراس السواح :" لا نستطيع سوى تقديم تصورات عما حدث في الماضي ، لا تقديم تقرير صادق ودقيق عنه. فالماضي قد ولى ولم يترك سوى شذرات متفرقة من نصوص ولقى أثرية علينا أن نفسّرها بطريقة عملية لنخرج بأقرب التصورات إلى ماحدث فعلا ، مع ترك الهامش من الشك والاعتراف بالجهل ."
الأسئلة الرئيسية التي قام عليها بحث الكاتب: من هم اليهود ومتى تشكلت الإثنية اليهودية في فلسطين؟ متى نشأ الدين اليهودي ، وأين، وكيف ؟ هل دانت فلسطين بيوم من الأيام بالدِّين اليهودي؟ هل لليهود كيان سياسي في فلسطين ؟ وماهو المدى الزمني والجغرافي لهذا الكيان في حال وجوده؟ مالعلاقة بين التاريخ اليهودي الذي ابتدأ في القرن الخامس قبل الميلاد . وتاريخ مملكتي إسرائيل ويهوذا خصوصاً، وتاريخ فلسطين الكبرى على وجه العموم؟
بحث عظيم لكل المهتمين بحقيقة اليهود، والدين اليهودي ومزاعم نشأة مملكة إسرائيل .
تاريخ اورشاليم و البحث عن مملكة اليهود كتاب يحكي عن تاريخ بني أسرائيل او اليهود منذ بداية ظهورهم و حتى بداية عصر الشتات و تدمير اورشليم و الهيكل و بناء المدينة الجديدة (ايليا كابيتولينا) لقد تقصى الكاتب بين هذه السطور تاريخ هذه الأمه في اطار تاريخي اركيولوجي و طبوغرافي لكامل منطقة فلسطين و سوريا الجنوبية القديمة و التشابكات مع الحضارات القديمة المصرية و السورية و البابلية و الآشورية و الأخمينية و حتى العصور الهلينستية و الرومانية لقد منحنا الكاتب نظرة مقربة عن الطبيعة الأجتماعية و الطبوغرافية لهذه الأثنية على مدار الأعوام من التبعيات المختلفة للحضارات القوية في المنطقة هذه المملكة الصغيرة المهمشة كانت سببا في أحداث كبيرة أثرت على من حولها من الأمم. أختلف مع الكاتب في عدة نقاط تتعلق بالخروج و الوجود التاريخي لداوود و سليمان و موسى المؤسس الأول للديانة ف انا بطبيعة الحال اؤمن بهم في معتقدي. في المجمل كتاب جميل أضاف لي معلومات كثيرة جدًا
كتاب لا غنى عنه في أي مكتبة، ولا يجب أن يفوت قراءته أي قارئ.
من الصعب جدًا عليّ كتابة مراجعة شاملة عن هذا العمل الضخم، فرغم أنه متوسط الحجم إلا أنه أجاب عن أسئلة كبيرة للغاية، فالسواح قد خاض في هذا الكتاب المغامرة الثانية بعد كتابه الذي سبقه ويكون تتمة له المعنون باسم: آرام دمشق وإسرائيل الذي تناول فيه قصة مملكة إسرائيل السامرة وملكها عومري وبقية الملوك الذين آتوا من بعده وعلاقة هذه المملكة بالحلف السوري الآرامي التي يدعوها النص التوراتي باسم آرام دمشق ثم نهاية هذه المملكة على يد الآشورين في 721 ق.م بينما في هذا الكتاب يتناول السواح تاريخ مملكة يهوذا أورشليم التي لم تتزامن مع مملكة السامرة إلا أقل من 30 عامًا فقط ولا تربطها بهذا إلا أوهى الصلات لقربها الجغرافي منها ولم واستفادت يهوذا من الانهيار التام وقتها من حولها وأثرت على حساب الدمار المنتشر في المنطقة على يد آشور، واستفادت من سياسة التبعية والعمالة لآشور على حساب جيراتهم مما يبقي يهوذا مستقلة لأكثر من قرن قادم حتى تدميرها على يد نبوخذنصر البابلي في 587 ق.م وإلغاء يهوذا من الخارطة الفلسطينية إلى الأبد.
في هذا الكتاب السواح نفسه يصحح نفسه ويعتذر لقارئه عن هفوة بالكاد لا يلاحظها أحد في نقله نص مترجم عن حوليات مصرية، إنه الباحث الذي يحترم قارئه ويقدم له كل النظريات والأطروحات ويجعله يفكر بذاته ولا يفرض عليه رأيًا خاصًا، علاوة على توجيه قارئه للفلسفة الصحيحة في التعامل مع الأحداث التاريخية إذ يقول: "أن التاريخ لا يقدم سوى تصورات عما حدث في الماضي وليس تقرير صادق ودقيق عنه، فالماضي قد ولى ولم يترك لنا سوى شذرات متفرقة من نصوص ولقى أثرية، علينا أن نفسرها بطريقة علمية لنخرج بأقرب التصورات إلى ما حدث فعلاً، مع الاعتراف أننا جاهلون بكثير مما حدث في الماضي فذلك الذي يحمينا من سطوة الإيديولوجيا ومن أمان اليقين ويبقينا في حيرة العلم."
في هذا الكتاب يبسط السواح إجابات واسعة على الأسئلة التالية التي طرحها كإطار لأطروحة كتابه: ١_ من هم اليهود؟ ومتى تشكلت الإثنية اليهودية في فلسطين؟ ٢_ متى نشأ الدين اليهودي وأين وكيف؟ ٣_ هل كان لليهود كيان سياسي في فلسطين؟ وما هو المدى الزمني والجغرافي لهذا الكيان في حال وجوده؟ ٤_ هل دانت فلسطين الكبرى باليهودية في يوم من الأيام ومتى؟ ٥_ ما هي العلاقة بين التاريخ اليهودي الذي ابتدأ في القرن الخامس قبل الميلاد وتاريخ مملكتي إسرائيل ويهوذا خصوصًا وتاريخ فلسطين الكبرى على وجه العموم؟ *** ::التوراة والتاريخ::
"كتاب التوراة قد فقد اليوم أهميته كمصدر تاريخي." يعبر الأركيولوجي زائيف هيرتزوغ عن هذه الأزمة بمرارة في مقالة نشرتها صحية هاآرتس بتاريخ ٢٨-١١-١٩٩٩: "إن الحفريات المكثفة في أرض إسرائيل خلال القرن العشرين قد أوصلتنا إلى نتائج محبطة. كل شيء مختلق ونحن لم نعثر على شيء يتفق والرواية التوراتية. إن قصص الآباء في سفر التكوين هي مجرد أساطير ونحن لم نهبط إلى مصر ولم نخرج منها. لم نته في صحراء سيناء، ولم ندخل إلى فلسطين بحملة عسكرية صاعقة احتلت الأرض ووزعتها على الأسباط. وأصعب هذه الأمور أن المملكة الموحدة لداود وسليمان، التي توصف في التوراة بأنها دولة عظيمة، كانت في أفضل الأحوال مملكة قبلية صغيرة وعلاوة على ذلك فإن القلق سينتاب كل من سيضطر إلى التعايش مع فكرة أن يهوه إله إسرائيل كان لديه زوجة (هي الإلهة الكنعانية الكبرى عشيرة)، وأن إسرائيل لم تتبنّ عقيدة التوحيد على جبل سيناء، وإنما في أواخر عهد ملوك يهوذا. إنني أدرك باعتباري واحدًا من أبناء الشعب اليهودي، وتلميذًا للمدرسة التوراتية مدى الإحباط الناجم عن الهوة بين آمالنا في إثبات تاريخية التوراة وبين الحقائق التي تتكشف على أرض الواقع. إنني أحس بثقل هذا الاعتراف على عاتقي، ولكنني ملتزم بتدقيق ونقد وتعديل تفسيراتي ونتائجي السابقة، والأخذ بعين الاعتبار ما توصل إليه زملائي من نقد وتفسير جديد للوقائع."
آخر جملة قالها أوسيشكين في نهاية مداخلته في مؤتمر ١٩٩٨: "إنه ليصعب على روحي الرومانسية أن تقبل بهذه الوقائع. أرجو من الملك سليمان أن يسامحني." إن قصة بني إسرائيل التوراتية لم تجر على أرض فلسطين ولا في أي مكان جغرافي آخر، بل هي قصة أصول مفعمة بالإيدولوجيا الدينية، تهدف إلى ابتكار تاريخ للدين اليهودي الذي صاغه كهنة أورشليم خلال ثلاثة قرون من الفترة المدعوة بفترة ما بعد السبي البابلي أو فترة الهيكل الثاني كما تهدف إلى تأصيل مجتمع أورشليم الجديد في أرضه الجديدة، وإسباغ الوحدة والتجانس على المجموعات الإثنية المختلفة التي ساقها الفرس إلى مقاطعة يهود التي خلقوها على جزء من أرض مملكة يهوذا البائدة. من هنا فإن جل البحث التاريخي الذي دار حول مسألة أصول إسرائيل وتاريخها قد دار حول أخيولة أدبية لا تمتلك من الوجود الواقعي إلا أقله. وهذا القليل الذي يتوافق مع تاريخ المنطقة الفلسطينية لا يتعدى مجموعة أخبار تنتمي إلى الهزيع الأخير من حياة مملكتي إسرائيل ويهوذا وهي مرحلة قريبة زمنيًا من فترة تدوين التوراة، وذكرياتها كانت حية ومتداولة حتى ذلك الوقت.
"نحن لا نشك في قيام المملكة الموحدة لكل إسرائيل خلال القرن العاشر، بل نقول إنه من المستحيل أن تكون قد قامت وقولنا هذا يستند إلى نتائج التنقيبات الأثرية منذ أوائل الستينيات وحتى أواخر التسعينيات من القرن العشرين." أ_ مملكة إسرائيل السامرة (٨٨٠-٧٢١ ق م): إن خلاصة ما يمكن قوله بخصوص هذه المملكة أنها نشأت كمملكة فلسطينية كنعانية في سياق عصر الحديد الثاني وأن سكانها هم ��لسطينيون محليون لا علاقة لهم بالأسباط المدعوة بأسباط بني إسرائيل أما الأراضي التي شغلتها هذه المملكة فهي منطقة الهضاب المركزية تحديدًا ولكنها توسعت على شكل مد استعماري نحو الشمال والشرق، وكان يزداد أو يتقلص تبعًا لقوة ملوكها وعلاقتهم مع الممالك المجاورة وخصوصًا مملكة آرام دمشق التي تنازعت معها النفوذ على مناطق شرقي الأردن ووادي يزرعيل. عاشت هذه المملكة قرابة قرن ونصف القرن ثم تحولت إلى مقاطعة آشورية ٧٢١ ق.م ثم مقاطعة بابلية ففارسية فهيلينستية. ب_ مملكة يهوذا أورشليم (750-587 ق م): هذه المملكة نشأت في المناطق الهضبية الفلسطينية بعد قرن ونصف من قيام ممل��ة السامرة في الشمال عندما بدأت أورشليم تتخذ وضع العاصمة الإقليمية القوية لأول مرة في تاريخها، وتبسط سلطانها على المناطق الزراعية الآخذة بالازدهار إلى جنوبها. أما سكانها فقد أتوا من ثلاثة مصادر محلية ولا علاقة لهم بسبط يهوذا التوراتي: المصدر الأول هو الزيادة المتسارعة في عدد السكان بعد انقضاء فترة الجفاف الميسيني؛ المصدر الثاني هو سكان المناطق الفلسطينية المقتلعين من مواطنهم خلال الفترة الانتقالية؛ المصدر الثالث هو الجماعات الرعوية التي جاءتها من المناطق الجنوبية والشرقية بسبب وضع يهوذا الجغرافي المنفتح على مناطق البوادي. فمملكة يهوذا في نشأتها ومسار حياتها ونهايتها هي مملكة فلسطينية كنعانية اللغة والثقافة والدين والتكوين الإثنيي، وقد عاشت قرابة قرنين من الزمان واستطاعت في فترات قوتها بسط سلطانها على مدن سهل شفليح خصوصًا بعد دمار لخيش عام 701 ق.م حتى جاءت نهايتها على يد نبوخذنصر البابلي لأنها أخفقت في لعبة الكبار التي لم يتقنها ملوكها المحليون. *** ::إعادة تعريف::
يهود: هم حصرًا بقية سبي يهوذا الذين عادوا إلى أورشليم في أواخر القرن السادس قبل الميلاد وشكلوا القاعدة السكانية للمقاطعة الصغيرة التي أنشأها الفرس على مساحة ضئيلة من أراضي مملكة يهوذا البائدة وفي هذه المقاطعة قام كهوت أورشليم بتدوين أسفار التوراة خلال الفترة ما بين القرن الخامس والثاني قبل الميلاد أي في العصر الفارسي وجزء من العصر الهيلينيستي للمدينة.
اليهودية: في أورشليم تطورت الديانة اليهودية وتعبير اليهودي هو صفة إثنية مثلما هو صفة دينية أيضًا ويدل على فرد أو جماعة من سكان مقاطعة يهود الفارسية ثم اليهودية الهيلينيستية أو من أهل الديانة اليهودية. والتعريف المتبع من قبل علماء الأديان عن هذه الديانة أنها ديانة بابلية أعيد فيها صياغة مواد أولية كنعانية فلسطينية محلية مع سير مبالغ فيها لبعض العائلات الكنعانية تم جمع أخبارها من التقاليد الشعبية.
إسرائيل: لا يمكن إطلاق اسم إسرائيل\إسرائيلي إلا على الدويلة الصغيرة التي قامت في الهضاب المركزية منذ مطلع القرن التاسع قبل الميلاد عقب بناء مدينة السامرة على يد الملك العسكري عومري مؤسس مملكة السامرة\إسرائيل. ولا نستطيع التحدث عن إسرائيل قبل قيام دولة السامرة إسرائيل التاريخية لا التوراتية في القرن التاسع ق. م. ولا علاقة لهذه المملكة بالأخرى يهوذا التاريخية التي نشأت في القرن الثامن قبل الميلاد إلا علاقة التجاور فقط فلا يوجد تاريخ مشترك أو مملكة موحدة تدعى باسم كل-إسرائيل.
عبرية: تم إطلاق اسم لغة كنعان أو شفة كنعان على لغتهم ولم يطلقوا قط عليها اسم اللغة العبرية وكانت لهجتهم هل لهجة كنعانية فلسطينية قريبة جدًا من لهجة فينيقيا وأوغاريت انظر سفر إشعيا 19:18
الهيكل: هيكل أورشليم لم يكن سوى معبد سوري متواضع على الطراز المتعارف عليه في المنطقة على طراز المعابد التقليدية المكرسة لألوهة الخصب يشترك في 33 تفصيلاً من أصل 66 تفصيلاً لمعبد عيد دارا في الشمال السوري. أما عن المراحل التاريخية للهيكل فهي كالآتي: أولاً 950 ق. م.: هيكل سليمان المفترض الذي تهدم على يد نبوخذنصر ملك بابل في عام 587 ق.م. وهذا الهيكل كل الأدلة الأثرية تقول باستحالة وجوده. ثانيًا 516 ق.م. هيكل زربابل الذي بناه العائدون من السبي البابلي على أنقاض هيكل سليمان المفترض وكان أسلوب بناء فينيقي ومن المستبعد كذلك تاريخيًا وجوده ثالثًا 37-4 ق.م.: في فترة حكم هيرود العربي الكبير الملك الذي عينه الرومان لحكم أورشليم وما حولها قام بتطويرات عمرانية شاملة كان من ضمنها إعادة بناء هيكل أورشليم وهو الموثق تاريخيًا. رابعًا 70م: دمار الهيكل تمامًا وتسوية مدينة أورشليم بالتراب على يد القائد الروماني تيتوس خامسًا 329م: تشييد السور الروماني الموثق تاريخيًا وتم الكشف عنه مع بناء مدينة إيليا كابيتولينا على يد الإمبراطور الروماني هادريان والذي جعل هيكل المدينة لعبادة الإله زيوس سادسًا 691م: بناء قبة الصخرة والمسجد الأقصى على يد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وهذه الصخرة التي بنيت فوقها القبة لم تكن أثرًا باقيًا من هيكل هيرود، وإنما هي جزء من القمة الصخرية لهضبة القدس الشرقية أبرزته عوامل التعرية الطبيعية وهذا يعني برأي السيدة كاثلين كينيون أن أرضيات المسجد الحرام التي تتطابق مع أرضيات مصطبة هيرود إنما تستند مباشرة على الذروة الصخرية للتل، الأمر الذي ينفي أي احتمال لوجود بنية معمارية تحتها، ويجعل البحث عن هيكل هيرود مجهودًا لا طائل من وراءه ناهيك عن هيكل زربابل أو هيكل سليمان.
حائط المبكى: بعد تدمير هيكل هيرود على يد تيتوس لم يبقى منه سوى مصطبته العملاقة وجزء من السور الغربي هذا الذي دعي فيما بعد بحائط المبكى، وعندما تحول قسطنطين إلى المسيحية في مطلع القرن الرابع الميلادي سمح لمن يشاء من اليهود زيارة حائط المبكى لينوحوا عنده كل سنة في ذكرى تدمير أورشليم. *** ::كيفية تشكل الديانة اليهودية والإثنية اليهودية في أورشليم يهوذا::
إن الرقم العالي للمسبيين العائدين إلى أورشليم يقدم لنا دليلاً على أن الإدارة الفارسية قد دفعت مع سبي يهوذا الراغب في العودة شرائح أخرى من مناطق شتى من أملاك الإمبراطورية، ولكن الإدارة الفارسية قد جهزت في الوقت نفسه الخطة المثلى لصهر هذه الشرائح في بوتقة واحدة عندما أعطت الأولوية لا لبناء المدينة المهدمة بل لبناء هيكل الرب في أورشليم بعد أن طابقت بين إله السماء الواحد للإمبراطورية الفارسية آهورامزدا والإله الفلسطيني الكنعاني القديم يهوه، وبذلك أُعطيت الجماعات الموجهة إلى أورشليم أرضًا جديدة ومعبدًا جديدًا وإلهًا قديمًا جديدًا. هذه العناصر الثلاثة كانت كفيلة بتوحيد الجميع خلال فترة قصيرة، والسير بمجتمع مقاطعة أورشليم نحو التجانس وتشكيل إثنية متميزة ثم اتبعت الإدارة الفارسية هذه العناصر الثلاثة بعنصر رابع هو التشريع المدني الذي حمله معه عزرا الكاتب من البلاط الفارسي والذي يدعوه النص بشريعة الملك وشريعة الرب، وبذلك تأسست العناصر المكونة للشعب اليهودي: العودة، شريعة الرب، الإله الواحد، عهد الرب، تحريم الاختلاط مع الأمم المجاورة. *** ::سؤال بلا جواب::
في مطلع القرن الخامس قبل الميلاد لم يكن هنالك يهود ولا ديانة يهودية، وفي مطلع القرن الثاني كان في مقاطعة اليهودية إثنية واضحة وديانة يهودية محورها أسفار التوراة. ما الذي جرى خلال هذه القرون الثلاثة؟ هذا غير قابل للتقصي التاريخي بسبب انعدام الوثائق ولا يستطيع المؤرخ بخصوصها سوى القيام بتكهنات. كيف ومتى تم الانتقال من عقيدة يهوه الفلسطينية الكنعانية التقليدية إلى عقيدة يهوه التوراتية؟ في الحقيقة نحن جاهلون كل الجهل. وكل ما نستطيع قوله أن هذا الانتقال قد تم خلال القرنين المنصرمين بين نهاية القرن الخامس ومطلع القرن الثاني قبل الميلاد، وأن الأسفار التوراتية قد تم تحريرها خلال هذه الفترة وصارت مصدر التلاحم الاجتماعي والإثني والديني في مقاطعة يهود أو اليهودية في العصر الهيلينيستي ومصدرًا للديانة اليهودية التي صارت ديانة هذه المقاطعة تحديدًا. *** ::الخلاصة::
كل الوثائق الأثرية والتاريخية المتوفرة حتى نهاية القرن العشرين تنفي وجود اليهود كإثنية، واليهودية كدين، قبل القرن الخامس قبل الميلاد، وفي مقاطعة يهود الفارسية تحديدًا وخليفتها مقاطعة اليهودية الهيلينستية والرومانية. أما ما سبق ذلك من تاريخ فلسطين ومملكتي يهوذا وإسرائيل الكنعانيتين، فهو ملك لتاريخ وثقافة سورية القديمة (آلهة سورية كنعانية ولغة كنعانية قديمة وانتشار الدمى العشتارية في سياق هذه الفترة الزمنية) رغم تعديات محرري التوراة عليه والإفادة من أحداثه، خصوصًا فيما يتعلق بأخبار مملكتي يهوذا وإسرائيل وإدماجها في قصة الأصول التي ابتكروها لمجتمع مقاطعة اليهودية، استنادًا إلى موروثات أدبية وشعبية ذات أصول ومصادر متنوعة. *** ::ملحق تواريخ:: 4000 ق.م: أول ظهور لبقاء بشري سكاني مستمر في أورشليم 2000 ق. م: ظهور اسم أورشليم\أور-سالم الكنعاني 1550-1200 ق.م: المملكة المصرية الجديدة تستولي على منطقة فلسطين 1200 ق.م. دمار عصر البرونز 1200-850 ق.م: عصور الظلام في العالم القديم بسبب الجفاف 1000-850 ق.م: بداية الظهور العبراني المفترض 880-721 ق.م: مملكة إسرائيل السامرة الكنعانية التي أسسها الملك عومري وثبت ملوكها كالآتي: عومري، آخاب، أخزيا، يورام، ياهو، يهوآحاز، يربعام، زكريا، شالوم، مناحيم، فقحيا، فقح، هوشع: ثم دمار السامرة ونهاية مملكة إسرائيل على يد الملك الآشوري صارغون\شلمنأصر. 750-587 ق.م: مملكة يهوذا الكنعانية أورشليم: والتي يكون ثبت ملوكها كالآتي: آحاز، حزقيا، منسى، آمون، يوشيا، يهوآحاز، يهوياقيم، يهوياكين، صدقيا: ثم السبي البابلي ودمار أورشليم على يد نبوخذنصر. 539 ق.م: الموجة الأولى من عودة السبي 522 ق.م: الموجة الثانية من عودة السبي 516 ق.م: البناء المفترض للهيكل للمرة الثاني على يد زربابل الفترة الفارسية: من 539 حتى 333 ق.م الملك قورش الفترة الهيلينستية: من 333 حتى 164 ق. م الحكم السلوقي في هذه الفترة تم تدوين التوراة أي من القرن الخامس إلى القرن الثاني قبل الميلاد المملكة الحشمونية (سلالة المكابيين): من 142 ق.م. وحتى 63 ق.م: ثبت ملوكها كالآتي: يهوذا المكابي، سمعان المكابي، هيركانوس، أرسطوبولس، ينايوس، سالومي، هيركانوس الثاني تحت الحكم الروماني- وتعتبر هذه هي أول وآخر دولة مستقلة لليهود في اليهودية بفلسطين ولم تدم سوى قرابة ثمانين عامًا فقط وانتهزت فترة ضعف الحكم السلوقي ونشرت سلطانها بحد السيف والنار والقهر خصوصًا في عهد ينايوس. الحكم الروماني من 63 ق.م وحتى 70 م: هيرود الكبير يعيد بناء الهيكل. 70م: القائد تيتوس يدمر الهيكل ويقضي على المتمردين 130 م: يتم القضاء على الثورة الثانية للمتمردين التي ترأسها سمعان باركوخبا وفشلت الإمبراطور هادريان يبني مدينته إيليا كابيوتولينا في عام 135 وتستمر حتى 326 ويمنع أي يهودي للدخول للمدينة العصر البيزنطي المسيحي قسطنطين من 326 وحتى 636: بناء أم الإمبراطور هيلينا لكنيسة القيامة العصر الإسلامي الخليفة عمر بن الخطاب في 638 م. ***
هنا يتابع السواح ما بدأه مسبقا في كتابه آرام دمشق وإسرائيل مع اختلافات في الحقبة التي يتتبعها. في آرام دمشق كان التركيز على نقطتين: النقد النصي والأركيولوجي الأسفار التوراتية، وتتبع مملكة آرام لبيان نقاط جهل كثيرة أسقطها محرر التوراة. هنا يتتبع فراس تتاريخ أورشليم من عصر الحديد المبكر كمدينة صغيرة منعزلة لا يعتد بها وتدرجها التاريخي وصولا إلى تدميرها الأخير على يد الرمان في 132م. ينتقد فراس بعض نظرياته في كتابه آرام دمشق بناءً على المستجدات البحثية، مع ذكره وتبنيه لنظرية المصادر وإن أبقى على رأيه رأي المنهج الرديكالي على أن وقت التدوين الحقيقي كان في العصر الفارسي لأورشليم، أي في العصر الخامس قبل الميلاد. ما يقع في المنتصف من هذا إيضاح للتناقضات التي وقع فيها النص التوراتي، حيث لا وجود أركيولوجي ولا تاريخي إلى أورشليم داود وسلمان أو ما يُعى بالمملكة الموحدة، يبحث فراس هنا عن الأشباح الموجودة في القصص التوراتي للوصول إلى عدم وجودهم بأي شكل سوى في التاريخ التوراتي المتناقض مع ذاته ومع الدلائل الخارجية.
في كاتبتنا للتاريخ لا نستطيع تقديم تصورات عما حدث في الماضي لا تقديم تقرير صادق ودقيق عنه فالماضي قد ولى ولم يترك لنا سوى شذرات متفرقة من نصوص ولقى أثرية علينا أن نفسره بطريقة علمية لنخرج بأقرب التصورات الى ما حدث فعلا مع ترك هامش للشك والاعتراف بالجهل المؤلف ثلاثة ألاف عام من تاريخ أورشليم أو إليا أو القدس كتاب رائع غزير المعلومات صعب في قرائته وفي المجمل كمجهود مشكور للكاتب عن تاريخ القدس ومحاولة إثبات انه لا حق لليهود في فلسطين عموما وفي القدس خصوصاوالادلة على عدم وجود هيكل تحت المسجد الأقصى وبأدلة من داخلهم طبقا للمثل وشهد شاهد من أهلها أثارني موضوع الاعتراف بالقدس الدائر هذه الأيام لقراءة الكتاب ولكني استفدت جدا منه وأعجبني بشكل خاص كغاوي للتاريخ بشكل عام وتاريخ فلسطين والأندلس والخلافة العثمانية بشكل خاص فسعيد أن يكون هذا الكتاب أول قرائاتي للعام الجديد
شكراً للكاتب على هذا الكتاب الثري والعظيم بمعلوماته وأطروحاته التي التزم فيها الحيادية التاريخية في مقابل الدجل التاريخي العبثي لكتاب التوراة الذين صنعوا من الوهم تاريخاً وجعلوا منه ديناً وحقاً. يوضح الكتاب زيف الادعاءات التاريخية لليهود في قيامهم بمملكة موحدة في القرن العاشر ق.م ومن قبلها في خروجهم من مصر واستقرارهم بأرض فلسطين، وكون داوود وسليمان وممالكهما المزعومة أشباحاً تاريخية لا تدعمها الوثائق والنصوص والأدلة الأركيولوجية المختلفة. أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
١. الغياب التام للُقى الأثارية والكسرات الفخارية التي تدعم قيام امبراطورية بحجم امبراطورية داوود المزعومة في القرن العاشر، إلى جانب توفر الشواهد الأركيولوجية التي تؤكد الاستمرارية الحضارية في القرن ذاته. فهل يعقل أن شعباً بهذه الحضارة لم يترك أثراً واحداً يدل على منجازته الحضارية؟
٢. الغياب التام لأي ذكر لأورشليم القرن العاشر في النصوص الآرامية والسجلات المصرية والآشورية والتي لم تكن لتغفل بالطبع ذكر إمبراطورية بهذا الاتساع والشمول المزعوم دون أي ذكر أو احتكاك بها أو بأحد ملوكها الذين حطت جيوشهم على شواطئ الفرات وأطراف النيل كما يزعمون! مع العلم أن القرن العاشر ق.م يعتبر من القرون الموثقة تاريخياً بشكل جيد وأن النصوص المصرية والآشورية كانت تتحدث عن الكثير من التفاصيل.
٣. صغر حجم أورشليم القرن العاشر بما يوضح استحالة كونها مركزاً إدارياً وعاصمة للمملكة الموحدة المزعومة التي امتدت من البحر الأحمر في الجنوب إلى العمق السوري في الشمال، ناهيك عن كونها مقراً لقاعدة سكانية كبيرة ولقصر سليمان التي تتحدث التوراة عن عظمته واتساعه وحجم حجراته التي تُقدر بالآلاف، فمن الشواهد يتضح أن مساحة أورشليم هذه لم تكن لتزيد عن ضعف حجم القصر المزعوم لسليمان فكيف تتسع إذن لكل هذه القاعدة السكانية والتي تتحدث التوراة أيضاً عن ثرائهم واتساع منازلهم؟ فمن المستحيل التحدث عن مملكة بدون قاعدة سكانية وعن عاصمة بدون دليل على وجود مدينة على حد قول الكاتب، فأورشليم وممكلة السامرة المزعومة إن وجدت أصلاً فإنها لم تكن أكثر من مجرد إقليم محلي صغير بقاعدة سكانية متواضعة ونشاطات اقتصادية محدودة على حد قول وإجماع العديد من المؤرخين الإسرائيلين وغير الإسرائيلين.
٤. الجهل التام لمحرري التوراة بالأحداث والممالك المعروفة جيداً في الوقت المزعوم لكتابة هذه النصوص، مثل مملكة آشور والممالك الآرامية والنفوذ المصري في فلسطين في ذلك الوقت، والملوك المعروفين تاريخياً جيداً في القرن العاشر وعدم ذكرهم لهم بأي شكل أو صيغة مما يدل على استحالة كون التوارة كتبت في هذه الفترة بالنظر إلى هذا التجاهل الغريب لكل ما كان يحدث حينها. ومما يدعم ذلك ادعاء كتبة التوراة أن أحد فراعنة مصر زوج ابنته لسليمان مع جهل هؤلاء الكتبة تماماً بالحقيقة التاريخية الموثوقة بأن التقاليد الفرعونية كانت تمنع زواج الأميرات المصريات من ملوك الدول الأجنبية مما بلغت عظمتهم واتساع أملاكهم فلم يرد نص فرعوني واحد يؤكد هذا الإدعاء السافر.
٥. تجاهل المؤرخين المنحازين لأشياء ذكرت في النص التوراتي في سفر الملوك الأول مثل أن الفضة في أورشليم في ذلك الوقت كانت مثل الحجارة أو أن طعام سليمان في اليوم الواحد كان عشرات الثيران والخرفان، بينما يجب أن نصدق نفس النصوص عندما تتحدث عن بناء هيكل سليمان وأنه قد تجوز من ابنة فرعون مصر، فما هو الحد الفاصل بين الخرافي الميثولوجي والواقعي في تفنيد الحقائق التاريخية واستخراجها من النصوص التوراتية على حد قول الكاتب؟
في النهاية يخرج القارئ بحقيقة أن التوراة يجب ألا يتم التعامل معها كوثيقة تاريخية بل كنص لاهوتي أقرب للأدبيات الشعبية والفلكلورية التي هدفت لتمجيد شعب لم تقم دولته إلا ثمانين عاماً أثناء فترة حكم المكابيين، وأن اليهود كانوا ولا زالوا شراذم طغت على التاريخ واتخذت من دجل وتهويمات بعض الكتبة دليلاً على أحقية مزعومة في أرضٍ لم تكن يوماً لهم ليشكلوا بذلك نواةً لأكبر صراعات وتعديات العصر الحديث وهو الصراع العربي الإسرائيلي.
إن الاعتراف بأننا جاهلون بكثير مما حدث في الماضي، هو الذي يحمينا من سطوة الإيديولوجيا ومن أمان اليقين، ويبقينا في حيرة العلم ! فراس السواح .. طرح فراس السواح شيء استثنائي ومبهر وصادم كذلك !!
كتاب رائع جدًا وفي غاية الأهمية، حتمًا ستكتشف الكثير أثناء قراءته .. انصح باقتنائه وبشدة .
القراية لفراس دايمًا شيء ممتع ومفيد جدًا وإن كان الكتاب ده ما ضافليش كتير كونه مش أول كتاب أقراه في الموضوع .. سبق وقريت عن أركيولوجيا أورشليم والمرتقعات الفلسطينية ككل في كتابات إسرائيل فنلكشتاين وويليام ديفر، وعن تاريخ أورشليم بشكل عام في كتاب كارين أرمسترونج وفي كتاب فراس نفسه "آرام دمشق وإسرائيل".
عندي خلاف كبير مع فراس بخصوص تأليف العهد القديم .. فراس بياخد الاتجاه الراديكالي بتاع مدرسة كوبنهاجن اللي بيرفض نظرية المصادر لصالح نقد الشكل، وبيأخّر تأليف العهد القديم لمرحلة السبي ومرحلة ما بعد السبي ولحد المرحلة الهيلينية، وفي الرأي ده هو متأثر تأثر كبير بتوماس طومسون، في حين أنا مقتنع الحقيقة بنظرية المصادر وشايف إن جزء كبير من العهد القديم تم وضعه في مرحلة ما قبل السبي في أورشليم قبل سقوطها؛ فأنا ما عنديش شك مثلًا إن التاريخ التثنوي اتكتب قبل السبي في عهد يوشيا؛ واضح جدًا إن التاريخ التثنوي اتكتب علشان يوصل للذروة في عهد يوشيا، وكمان المصدرين اليهوي والإلوهيمي الأكثر وثنية يبدو أنهم اتكتبوا في مرحلة ما قبل السبي وفي مرحلة أسبق كمان على التاريخ التثنوي نظرًا لاختلاف المضامين اللاهوتية عن التثنوي اللي واخد اتجاه تفريدي واضح .. كمان لازم نحط في اعتبارنا الدراسات اللغوية المهمة جدًا واللي بتحط المصدر اليهوي في مرحلة قبل السبي بناء على اعتبارات لغوية بحتة.
أظن إن فراس تراجع عن رؤيته دي ولكنها ما ظهرتش في أي كتاب جديد خصوصًا إنه قال في أحد البرامج من كام سنة إنه تجاوز كتابه آرام دمشق وإسرائيل، وإبداءه من فترة للتانية إعجابه بكتابات إسرائيل فنلكشتاين اللي محسوب على معسكر الوسط.
أورشليم، يابوس، أورساليما، اليا كابيتولينا، و القدس، كلها أسماء لمدينة واحدة تعاقبت عليها الحضارات بمختلف أطيافها وتشكلت وفقا لزعمائها الذين حكموا قبضتهم عليها، بدءا بالكنعانيين وصولا إلى المسلمين، مرورا بالبيزنطيين و الفرس والرومان الذين دمروا المدينة و سووها بالأرض ، فعبر صفحات كتاب " تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود" حاول الكاتب تقصي ثلاثة آلاف سنة من تاريخ هذه المدينة التي لازلت تشكل الهوية الفلسطينية و تاريخها عبر العصور، و تشابكاته مع حدود المنطقة المتمثلة في بلاد الشام، وقد خلص بعد البحث والتقصي، إلى نتيجة تؤكدها الوثائق التاريخية والآثار الأركيولوجية، عدم وجود مملكة لليهود متكاملة الأركان اثنيا و دينيا قبل القرن الخامس قبل الميلاد ، ففي مطلع هذا القرن (القرن الخامس قبل الميلاد) لم يكن هناك يهود ولا ديانة يهودية، وفي مطلع القرن الثاني قبل الميلاد، كان هناك مقاطعة اليهود كاثنية وديانة محورها الأسفار التوراتية، أما ماجرى خلال القرون الثلاثة، فغير قابل للتقصي التاريخي وذلك لانعدام الوثائق. من خلال ابراز الكاتب لمختلف وجهات النظر المتعددة، التي حاول اظهارها بكل موضوعية وبكل الأمانة التي يقتصيها البحث العلمي التاريخي، نسافر عبر صفحات الكتاب في رحلة تاريخية مليئة بالأحداث و نغوص في كثير من التفاصيل ،عبر العديد من المراجع التي اعتمدها " فراس السواح" لتبيان الحقيقة المعتمدة على الوثائق ونتائج الحفربات وليس مجرد تكهنات وتأويلات. لقد دامت دولة اليهود ثمانين عاما في فلسطين وذلك من عام (142 ق-م) إلى عام (63ق-م) وهي الفترة الوحيدة التي كان لليهود فيها كيان سياسي مهم، واختف اليهود من مقاطعتهم بسبب المذابح الرومانية و النزوح الجماعي، وابتدأ ما يسمونه بتاريخ الشتات...
جاء اختياري للكتاب على أساس عنوانه، وذلك لرغبتي في الاطلاع على أي معلومة تحيط بفلسطين أو باليهود، ولم أكن أعلم أني سأكون على موعد مع أعظم باحث في تاريخ الأديان والشرق القديم. يبدأ الكاتب كتابه بمقدمة من وجهة نظري رائعة، ثم يسير بعد ذلك في تاريخ أورشليم لفترة تزيد عن ألفي سنة يحاول فيها نزع الخرافات والكشف عن التاريخ الحقيقي البعيد عن الأساطير والحكايات الشعبية، حيث يقدم الكاتب الأدلة الواضحة النصية منها والأثرية، وينتهي الكاتب بخاتمة أتمت ما أراد الكاتب قوله ويقر في نهاية الأمر أن نتناول الأمور بطريقة علمية وندع المجال للشك والاعتراف بالجهل فمهما تطورت تقنيات البحث لن نصل أبدا لدرجة اليقين التام. إسلوب الكاتب متوسط ليس بالمعقد، ولكن يحتاج لقدر عالي من التركيز بسبب كثرة المعلومات وأهميتها، فيجب أن يكون الذهن صافي عند قرائته، وعليكم بربط الأحزمة استعدادا لتلك الرحلة التي ستريكم أماكن لم تروها من قبل، وتزيد _في نهاية الرحلة_ من رصيد المعرفة لديكم. سعيدة جدا بتعرفي على الكاتب، هذه هي المرة الأولى معه لكنها لن تكون الاخيرة بعون الله.
الكتاب صعب ومليء بالمراجع والمعلومات التي قد تنساها بعد أول قراءة لاحتوائه الكثير ، ماأفسد متعتي نوع الورق الرخيص لدار علاء الدين حيث انه متعب للعين ولايعطي شغف كالورق الأصفر. لكن بشكل عام فراس السواح له باع طويل في ميثولوجيا الشرق القديم وقد يكون أزخر الكتاب العرب الحالين معرفة به ،ومايميزه انتهاجه الأسلوب العلمي البحت باعتماده على الأبحاث الأركيولوجيه أولا. اتمنى ان تسنح الفرصه قريبا لقراءة المزيد لهذا الباحث الفذ.
كتاب جميل ومهم ، أستعرض فيه فراس السواح تاريخ منطقة فلسطين وماجاورها قبل ثلاثة آلاف سنه للوقوف على تاريخ اليهود و إستعراض تفاصيل نشئة الديانة ونقض الكثير من الإدعاءات الكاذبه الي يتم الترويج لها وماورد أيضاً في الكتاب المقدس.
الكتاب بالمجمل بعتبر جيد يقوم فيه الكاتب بالتقصي عن تاريخ القدس والمنطقة المحيطة بها مستندا بذلك إلى الآثار من التنقيبات وسجلات معاصرة لذلك الزمن مبتعدا بذلك قدر الأمكان عن الرواية التاريخية التوراتية ومببينا فيها مدى التهافت فيه ومعارضته في أغلب الأحيان لما وجد من الآثار .بالرغم من توفق الكاتب في نقد الرواية التوراتية إلا أن الصورة البديلة التي قدمها لها مآخذ كثيرة والتي قد يطيل بنا الزمن في عرضها
عند المؤلفين العرب نادرا ما تجد مؤلف جاد في تاريخ الأديان. فراس السواح برأيي هو الوحيد في هذا المجال فهو يكتب بحياد جيد يجعلك وأنت تقرأ كتبه لا تتضايق من اقحامه لتوجهاته الدينية أو السياسية في موضوع الكتاب، لذا غالبا ما استمتع بقراءة كتبه. مع أن كتابه هذا لم يأتي بجديد في موضوع تاريخية أحداث التوراة إلا أنك تستمتع بقراءته فهو سلسل وسهل لغير المتخصص وملئ بالمعلومات القيمة.
بعد انقطاع ٣ اشهر عن القراءه بسبب انشغالاتي 😌 أعود وشهيتي مفتوحه !! والعود أحمد فراس السواح من كتابي المفضلين من اول كتاب لم أغير رأيي هذا كتابي الرابع لفراس السواح واجملها صراحة 😁
بحث قيم و رائع ، كعادة فراس السواح ، يتتبع تاريخ اورشليم و شعب اسرائيل بشكل علمي موضوعي بعيدا عن الفكرة التوراتيه المعتاده .. الكتاب يحوي العديد من المراجع و الخرائط و الصور
كتاب تاريخ أورشليم لفراس السواح.. الكتاب جدا عظيم بحاول في الكاتب فراس السواح يبحث عن أدلة على وجود اليهود بغض النظر عن الأساطير اليهودية والتوراة..الكتاب بركز بشكل أساسي على الأثار والأدلة المادية .. سبب البحث غريب شوي فراس بقول في المقدمة أنه بيوم من الايام كان جالس وكان في بنات اجنبيات(جايات سياحة) فهو قعد معاهم وبعد هيك صار هو المرشد السياحي ليهم...لما عمل هيك اكتشف أنه فاشل كمرشد سياحي 😂 ص١٠ كان الهدف عند البنات أنهم يدخلوا الاماكن اللي دخلها القديس بولس في سوريا،وفراس كان يعتقد أنه بعرف الاماكن ،،وطبعا هو كان جاهل بالانجيل ...لما اكتشف أنه فاشل بالموضوع لحق البنات اللي كان معاهم خريطة ..ودخل مكان اسمه شارع مدحت باشا . وكان مصدوم وكان يطلع على المكان زي كانه اول مره بشوفه،،،بالاخير لما وصلوا للمكان قال فراس للبنت أنه مافي داعي تزوري باقي الأماكن عشان ببساطة الخيال اشي والواقع اشي ثاني . قالت البنت : ايها الشاب،يبدو لي أن الحلم والخيال أكثر غذاء للنفس من الواقع. بعد هيك بقول فراس كلام عظيم كثير : علمتني التجارب صدق مقولة تلك السيدة. فالإنسان كائن محي للقصص والحكايا ،هو رغم عقلانيته التي يستخدمها بكفاءة عالية من أجل التعامل مع واقع الحياة اليومية ، إلا أنه يسعى دوماً لمفارقة هذا الواقع نحو عالم من صنع الخيال ،لا يقل صلابة وتأثير عن عالم الواقع. إنه منجذب عاطفياً إلى ما وراء المعاين والملموس أكثر منه إلى المعاين والملموس.يتجلى هذا الانجذاب في التعبير الفني بكل ضروبه وأشكاله،كما يتجلى في أشكال التعبير الادبي ابتداء بالأسطورة وانتهاء بالاجناس الأدبية الشبيهة بها .....ص١١
كان هذا سبب البحث عن الموضوع. في الكتاب الباحث فراس بعرض بالاول أنه الكتاب هو تكمله لكتابه "آرام دمشق وإسرائيل"وأنهم الكتابين بكملوا بعض.بعد هيك ببلش بستعراض صغير بتاريخ التنقيب عن مملكة اليهود في فلسطين ..ويطلع بنتيجة استناد إلى الباحثين الاثارين الإسرائيليين أنه لا وجود ليهود كشعب في فلسطين ! بالهم في احسن الأحوال مجرد مجموعة صغيرة ومنشقة من الكنعانين ..وبكمل بحث عن مملكة سليمان وداود وبوصل لنتيجة أنه مافي دليل على هيك مملكة عظيمة وبنقل اقتباس من وأحد من أكبر اعلام البحث في الآثار في اسرائيل "اوسيشكين" :أنه ليصعب على روحي الرومانسيه أن تقبل بهذا الواقع .ارجو من الملك سليمان أن يسامحني. ص ١٤٦ وبقول هيك في مؤتمر خاص بالآثار هو والكثير من الباحثين زي "إسرائيل فنلكشتاين" وبجيب شهادات بالهبل على عدم وجود آثار ..وبعد هيك بعرض كلام المعترضين وبعدها بفند الكلام وبعرض الآثار اثر اثر...
بعدها بكمل ه��ك ونفس المنوال على تاريخ اليهودي (التوراتي) ويثبت أنه ماهو إلى خرافات،وبقول أنه حتى لو فترضنا وجود مملكة هيك فهاي المملكة مستحيل تكون مملكة عظيمة عشان مافي ولا دليل اثري ولا حتى مخطوطات ولا اي اشي .
لحد مانوصل للملك عمري وهو صاحب اول مملكة بتحمل اسم إسرائيل ظهر بالقرن التاسع أو العاشر وهذا وقت متأخر جدا وبكذب التوراة ...وبستدل فراس بشكل أساسي على هاي المملكة على بعض الوثائق عند المصرين وغيرهم ..والواضح انها كانت مملكة ضعيفة وصغيرة جدا
بكمل فراس لحد مانوصل لسب البابلي وهون فراس بطرح نظرية ظهور الدين اليهودي وهو عرض هاي النظرية قبل ببعض من كتبه وانا كنت ضدها ولكن بعد قرأتي لهذا الكتاب راح افكر فيها .. النظرية باختصار بتقول أنهم اليهود اصلا كانوا قوم فلسطينين ولكن منشقين عشان هيك دينهم هو نفسه الدين الفلسطيني القديم ،،،لما تم سبي كان عند أهل فارس خطة وهي انهم يعملوا زي دمج لدين يهود مع دينهم،هاي الحركة وتمت من قبل أكثر من عميل مزدوج عزرا الكاهن على رأسهم ... فالتوراة بتذكر بشكل واضح أنهم اليهود ضيعوا دينهم وكتبهم بعد السبي وعزرا هو اللي رجع كتبها وعلمها لشعب ! وبدها بستدل كثير فراس امور مابقدر اشرحها كلها ..
بنوصل بعد هيك بالاخير لموضوع الرومان واليهود وبهذا الوقت رجع الرومان الهيكل لليهود مش عشان سواد عيونهم طبعا بالعشان كانوا مستفيدين منه مادين وكان معروف عنهم احترام الأديان ،،بطور الموضوع لحد مايصير انقلاب من اليهود ويتم مسحهم مسح !ويتم تدمير الهيكل الثاني بالغلط !
بعدها بهدوا شوي وبعد كم سنة برجعوا اليهود بعملوا ثورة وبتم القضاء عليهم ... بعدها بطلع قسطنطين وبسمح لليهود يرجعوا ويبكوا عند حائط المبكة عشان هو اخر اشي ظل من الهيكل الثاني أو هيكل الرومان .
شوي وبطلع المسلمين وبخوذ فلسطين ،،وهون باكد فراس أنه مافي هيك ولا اشي تحت المسجد الأقصى .وهذا حسب الأبحاث .
يخلص الكتاب هيك .. الخلاصة اليهود ملهمش مملكة وهم مش اول ناس سكنوا الأرض ومكانش ليهم ارض ..واللي كانوا موجودين هم أقلية كانوا في الأساس ناس منشقين من الكنعانين وكانوا حتى يعبدوا الرب الكنعاني يهوه ولي معبد لحد هسه..تطور الأمور ويبلش اليهود شوي شوي يتجمعوا ويعملوا مدن صغيرة كثير يطور الموضوع وفجأة تطلع مملكة عمري ..وبكل هاي الفترة وقبلها كان في فلسطينين وهم الأساس .. وهذا الخلاصة
الكتاب حلو كثير جدا جدا جدا بصراحة وانا اكيد شرحي مابوصل لربع الجمال في الكتاب والمصادر الكثير اللي في اللي بتعتمد على كلام الإسرائيلين نفسهم اكبر مستفيدين من وجود هيك اشي .. وعجبني أنه اعتذر عن بعض الأخطاء اللي وقع فيها زمان . عيب الكتاب اشي واحد ! أنه بعتمد على ابحاث سنة ٢٠٠١ وطبعا هو مش عيب كثير عشان اغلب الأبحاث تتفق مع فراس في طرح .إلى أنه سمعت انا أنه في بعض الأدلة الأثرية على هل موضوع وجود اليهود ومملكة سليمان ولكن انا ماشفتها وناوي اشوفها بكتاب سامي عامري اللي هو برد على فراس المفروض...ولكن حتى لو كان في دليل فمش راح يكون أو يعطي أدلة على المملكة العظيمة اللي تم ذكرها بالتوراة اللي الكل يعطيها الجزية عشان حرفيا هل موضوع غير موجود .
دائما ما كانت القراءة لفراس السواح جدا مرهقه فكتابات فراس لا تصلح للقارئ المبتدئ وهنا لا أقصد المبتدئ في القراءة بشكل عام بل أقصد المبتدئ في القراءة للموضوع الذي يتناوله فراس فهو لا يضع تمهيدات او مقدمات بل يفترض ان من وصل إليه يعلم أسس الموضوع مسبقا. فراس السواح كباحث متعمق في التاريخ الأثري ومقارنات الاديان يميل في بعض الأوقات للأكاديمية مما يصيب اسلوبه في بعض الأوقات بالتعقيد وايضا بالإفراط في التفاصيل العلمية التي لا تصلح إلا للمتخصصين جدا في مجال البحث. وعلى جانب معاكس هذا الميل للأكاديمية المصحوب بشبه انعدام للذاتية يجعل كتابات فراس السواح الانسب لتناول المواضيع حيث انها محايده جدا لا يتدخل برأيه الشخصي أو انحيازه في مجال الموضوع تقريبا على الاطلاق عرضه دائما للأفكار مبني على حقائق معروضه ومثبته من أكاديميين متخصصين. في هذا العمل يتناول فراس تاريخ ونشأة مملكة اورشليم التاريخية من وجهه النظر الأركيولوجية ومقارنتها بالروايات التوراتية مستعينا بقدر كبير جدا من الابحاث والدراسات التي قامت بها العديد من البعثات الدولية الأثرية المتخصصة وكذلك البعثات الأثرية الاسرائيلية نفسها التي غالبيتها أقرت بوضوح نفس النتائج. وفى بحثه هذا يؤكد أشياء ويكشف عن زيف وعدم صح أشياء ان أكثر. فهو يؤكد على أنه بالفعل تواجدت مدينة اورشليم / إيليا لقرون قبل أن تصبح القدس (كما يطلق عليها الآن) وانه في فترات من الزمن قد شهدت بالفعل قيام مملكة يهودية الطابع (قائمة على الديانة اليهودية) عاصمتها اورشليم سيطرت على المناطق حولها لفترات مختلفة من الزمن. لكن على الجانب الآخر يكشف عن زيف الكثير من النقاط: 1- عدم صحة الاسطورة الوهمية المدعوة مملكة اليهود من النيل للفرات واثبات انها لم تحدث يوما وايضا ليس لها ذكر حقيقي في الادبيات اليهودية الرسمية. 2- عدم صحة فكرة ان يهود أورشليم أصولهم من يهود الخروج من مصر واثبات أنهم من اهل المنطقة من الكنعانيين وأن أسطورة الخروج أكذوبة لم تحدث وكما ثبت بكل الدراسات التاريخية للحضارة المصرية القديمة عدم وجود أو ذكر لأي ملمح من ملامح تلك الأسطورة الوهمية التي قطعا "ان كانت قد حدثت من الأساس" لم تحدث بمصر. 3- عدم صحة قيام مملكة لليهود في القرنين التاسع والعاشر قبل الميلاد وعدم ثبات صحة تاريخيا وجود شخصيات الأنبياء داوود وسليمان وعدم وجود أي دليل علمي على الاطلاق على وجودهم او وجود مملكتهم العظيمة المزعومة وعدم صحة اسفارهم على الاطلاق. هذه النتائج تظهر بوضوح أن اسفار اليهودية التي يعود زمن كتابتها لزمن السبي البابلي كتابات وهمية لا أساس تاريخي لها وكانت محاولة قصصية لتعظيم رواية نشأة اليهودية بالمخالفة للحقيقة وليس أكثر. وعلى الجانب الآخر هذه النتائج تضرب بقوه على نفس الوتر في القصص القرآني ومدي وكيفية تناول البعض له كأنه حقائق تاريخيه بعد أن اثبتت الدراسات العلمية المتخصصة والدقيقة بعدم وجود أي دليل أركيولوجي على صحة قصة أي من انبياء اليهودية بدءا من خروج موسي ليوسف وعزيز مصر مرورا بمملكة داوود وسليمان مما يضعنا في موضع يجبر الجميع على إعادة النظر في ذلك الأمر حيث أن النقاط المشتركة بين الديانة اليهودية والإسلامية كثيرة والقرآن والأدبيات الإسلامية تفرد مساحات واسعه لحكايات بني إسرائيل وأنبيائهم. عمل جيد جدا يستحق الأربعة نجوم ونصف بلا جدال.
يعتمد فراس السوّاح في بحثه هنا على آراء مدرسة "كوبنهاجن" الراديكالية، والتي ترفض بدورها نظرية المصادر التاريخية الأربعة لمدرسة "فلهاوزن"، فبناءً على الشواهد الأركيولوچية واعتمادًا على التقاطعات النصية التوراتية مع المصادر الخارجية التي توافقها فقط، بناءً على هذين الشرطين الماديين تقول نظرية الاتّجاه الراديكالي بعدم وجود أي دليل على قيام مملكة موحَّدة في القرنين التاسع والعاشر قبل الميلاد، فلا دليل على وجود لداود ولا لسُليمان، والجماعات المستوطنة لهذه المساحة الجغرافية بتلك الفترة هم سُكّان أصليون محلّيون، كنعانيون الثقافة، فلسطينيون المنشأ والانتماء، وليسوا وافدين من مِصر، وهم أيضًا أسلاف الإسرائيليين الذين سيقيمون مملكة إسرائيل في مطلع القرن الثامن، يليها مملكة يهوذا في منتصف القرن السابع قبل الميلاد. فبالتالي، وبناءً على كل هذه الشواهد المادية، يُصبح الجُزء الأعظم من الحدث التوراتي مُصنّفًا كـ "أدبيات إثنية" كُتبت خلال فترة ما بعد السبي البابلي ٥٨٦ ق.م حتى القرن الثاني قبل الميلاد، وليس من التاريخ في شيء.
أما نظرية "فلهاوزن" فتعتمد على التحليل "التاريخي + اللغوي" للنص داخليًا، لا على الشواهد الخارجية. فقد عكف فلهاوزن (١٨٤٤ - ١٩١٨م) على دراسة العهد القديم دراسة نقدية مُقارِنة، خَلُص بها إلى نتيجة مفادها وجود ٤ مصادر متباينة تاريخيًا، تبتدئ من القرن العاشر ٩٥٠ ق.م وتنتهي في القرن الخامس ٤٥٠ ق.م، ويتم تجميعها في وقت لاحق مِن قِبَل مُحرِّر مُحترف بحق، هو "عزرا الكاهن" الذي رتّبها ونسّقها في شكلها الشمولي النهائي الموجود بين أيدينا الآن.
يُذكّرني فراس السواح في بحثه هذا بنظرية "دان جيبسون" في "المنشأ الحقيقي للإسلام" والتي اتّخذ صاحبها نفس الاتّجاه الراديكالي، مُعتمدًا على التحليل والمقارنة بين الوثيقة الأركيولوچية والنص الإسلامي فقط. ليخرج بنتيجة مفادها أن الإسلام نشأ في مدينة "البتراء" الواقعة في جنوب الأردن. والمفارقة في الموضوع أن فراس السوّاح نفسه حين سُئل في إحدى استضافاته عن رأيه في نظرية "دان جيبسون" لم يُوافقها!
على كل حال، بالنسبة لأي مؤمن مُنغلق، سواء مُسلم، مسيحي، يهودي، الكتاب كارثي، هادِم، صادم إلى أبعد الحدود، أما بالنسبة لأي عقل مُستنير فلا يعدو كونه مُحاولة تصوُّر لما حدث فعلًا فيما سبق. وفراس نفسه لا يزعم اكتشافه للحقيقة عن يقين مُطلق، بل يقول:
”إننا في كتابتنا للتاريخ، لا نستطيع سوى تقديم تصوُّرات عما حدث في الماضي، لا تقديم تقرير صادق ودقيق عنه. فالماضي قد ولّى ولم يترك لنا سوى شذرات متفرقة من نصوص ولُقى أثرية، علينا أن نفسرها بطريقة علمية لنخرج بأقرب التصوُّرات إلى ما حدث فعلًا، مع ترك هامش من الشك والاعتراف بالجهل. كل ما آمله أن أكون قد استطعت وضع اليد على معظم الشذرات التي تركها لنا ماضي فلسطين، وإني قد عملت على تفسيرها والربط فيما بينها بمنهجية تاريخية صارمة، ومن غير أن أخرج بقصة مطردة ملؤها اليقين استنادًا إلى وثائق غير مطردة. إن الاعتراف بأننا جاهلون بكثير مما حدث في الماضي، هو الذي يحمينا من سطوة الإيديولوجيا ومن أمان اليقين، ويبقينا في حيرة العلم!“
كتاب يتحدث باختصار عن التاريخ التوراتي والتاريخ الاركيولوجي .. ياخذ نصوص التوراة ويقارنها بالآثار من ارض الواقع .. يناقش اراء الباحثيين والعلماء اليهوديين .. الكتاب ببساطة يفتح الابواب لالاف التساؤلات .. ويفتح الباب للبحث بمصادر اخرى عن اسئلة اهمها : اين ومتى تواجد النبي سليمان ؟ حسب التوراة فالنبي سليمان بالقرن العاشر قبل الميلاد قد اسس المملكة الموحدة حسب الاثار فالقرن العاشر قبل الميلاد لا توجد مدينة اسمها اورشليم ولا يوجد شيء اكثر من قرية فقيرة جدا (اذا حقا تواجدت) ! متى كتبت التوراة ؟ لحد الان سفر عزرا ونحميا كتبت تقريبا في القرن الثاني قبل الميلاد اي يعني بعد ٨٠٠ سنة عن قصة المملكة الموحدة المزعومة ! من كتب شرائع التوراة ؟ بالذات سفر عزرا ؟ هل للملك قورش الفارسي يد في كتابة هذه الشريعة ؟ متى كتبت الاسفار الاخرى ؟ هل كتبت بعد سفر عزرا ونحميا لترقيع القصة التوراتية وتنقيحها ؟
من الذي عاد من السبي البابلي ؟ هل صحيح انهم عادوا خليط من كل الدول المسبية ؟ بمقارنة اعداد المسبيين واعداد العائدين من المستحيل ان يكونوا العائدين هم نفس المسبيين بدون اختلاط بجنسيات اخرى !
الاثار تفند تماما وجود المملكة الموحدة ولا وجود لهيكل سليمان بالكامل !
من تواجد وعاش في منطقة فلسطين القديمة وجنوب سوريا لم يكونوا غير الكنعانيين المعتادين والههم الاله يهوه القديم نفسه .
الكتاب ممتع ومفيد .. يبدأ باسماء كثيرة لكنه يسترسل بالشرح ليصل الى كل اسم ومتى واين .. معلومات كثيرة جدا ..
" لقد تم تقديم القرن ال10 ق . م إلينا تقليدياً ، بأعتباره العصر الذهبي لإسرائيل القديمة وعاصمتها أورشليم ، كما جرى التحدث عن مملكة موحدة تحت قيادة شاؤل فداود فسليمان ، بسطت سلطتها على مساحة جغرافية واسعة امتدت من النيل إلى الفرات . ولكن مثل هذه التصورات لا مكان لها من الواقع ، عندما نأتي لدراسة ووصف حقيقة ما جرى في الماضي ، لأنها غير موجودة خارج السياق القصصي التوراتي ، وما نعرفه عن القصص التوراتي لا يشجعنا البتة على التعامل معها بأعتبارها تاريخاً . إننا لا نملك بينة على قيام مملكة موحدة ولا على عاصمة أورشليم ، ولا على وجود تنظيم سياسي قوي تحكم في مناطق فلسطين الغربية ، ناهيك عن إمبراطورية كتلك التي تصفها لنا الملاحم التوراتية . كما أننا لا نملك بينة على وجود الملوك الثلاثة شاؤل وداود وسليمان ، ولا على هيكل ديني كبير في أورشليم خلال تلك الفترة ، ومن ناحية أخرى فإن ما نعرفه عن يهوذا وإسرائيل خلال القرن ال10 ق . م لا يترك مجالاً لتلك التصورات ، ولا يبرر لنا أن نفسر نقص البيانات والشواهد باعتباره فجوة يمكن ردمها في معلوماتنا عن الماضي ، أو باعتباره نتاجاً للصدفة في تحرياتنا الأثرية ، إننا لا نستطيع التحدث عن دولة بدون سكان ولا عاصمة بدون مدينة "
كتاب يتحدث بادق التفاصيل عن تاريخ الهيود من منهج علمي ، بالاستدلال بتاريخ من عاصر حقبتهم وباستخدام علم الاثار والتنقيب واخر ما توصلت اليه الاكتشافات العلمية بهذا الشأن ، الكتاب ينفي وجود مملكة لليهود حقيقية كما يزعم اليهود في ارض فلسطين مما يجعل النص يتعارض مع جميع القصص الدينية تقريبا، الكتبا مهم للفلسطينين على وجه الخصوص لمعرفة جذورهم ف المنطقة وفهم أكثر عن الذين سكنو فلسطين التاريخية ، الكتاب على الصعيد الشخصي ترك أثر فيا بشكل رائع بالنظرة الى التاريخ وفهم كيف كانت قبائل المنطقة تتعايش والى اي مدى كانت حضارتهم راسخة أمر في غاية الاهمية ، أنصح جيمع المهتمين بقراءته للتتبع هيكل اليهود وما هيته وكيف نشأ تاريخيا الى يومنا هذا.
تتخذ معالجاتي لتاريخ فلسطين القديمة، في هذا الكتاب، من أورشليم نقطة انطلاق ونهاية، ومحوراً يدور حوله البحث بكامله، وذلك في محاولة لنزع غلالات الخرافة عن هذه المدينة، والكشف عن تاريخها الحقيقي، وعن تاريخ فلسطين المدفون تحت ركام من الحكايا التوراتية، وركام آخر من البحث التاريخي المصاب بعمى الألوان التوراتي.
سوف يغطي البحث فترة تزيد عن ألفي سنة من تاريخ أورشليم، في السياق لتاريخ فلسطين، كما يغطي أيضاً ثلاثة آلاف عام من تاريخ فلسطين الكبرى في السياق العام لتاريخ سورية والشرق القديم عامة، وهدفنا من ذلك كله هو الإجابة عن بضعة أسئلة محددة هي: -من هم اليهود؟ ومتى تشكلت الإثنية اليهودية في فلسطين؟ -متى نشأ الدين اليهودي، وأين، وكيف؟ -هل كان لليهود كيان سياسي في فلسطين؟ وما هو المدى الزمني والجغرافي لهذا الكيان في حال وجوده؟ -هل دانت فلسطين باليهودية في يوم من الأيام؟ -ما العلاقة بين التاريخ اليهودي الذي ابتدأ في القرن الخامس قبل الميلاد وتاريخ مملكتي إسرائيل ويهودا خصوصاً وتاريخ فلسطين الكبرى على وجه العموم؟
كتب فراس السواح هي عبارة عن وجبة فكرية وتاريخية دسمه وشهية جدًا لذلك اذا قررت ان تقرأ له ابدأ بذهن متفتح خالي من الاحكام المسبقة وكن جاهزًا للغوص في عالم فراس السواح المليء بالمفاجآت والتحليل العميق المتعقل جدًا
فراس السواح ينسف في هذا الكتاب الأساطير المتعلقة بالمملكة اليهودية المزعومه في التوراة من خلال تتبع تاريخ مدينة أورشليم في ٣٠٠٠ عام ودراسة تشابكات وتفاعلات هذه المدينة مع محيطها من ممالك وإمبراطوريات الشرق القديم.