دار ولا يزال يدور، نقاشٌ واسعٌ في أدبيات العلوم الاجتماعية حول كون اللغة مكونًا رئيسًا للهوية القومية، لكن يكاد يُجمَع على كونها المكوّن الرئيس لهوية أخرى هي الهوية الثقافية أو الحضارية؛ فهذه تكاد تكون بديهية، لأن اللغة ثقافة وحضارة وليست أداة تواصل فحسب، إنها ليست أداة للفكر، بل هي الفكر بذاته وهي مرشحة بالتالي لأن تشكل إحدى أهم الهويات للفرد المعاصر المتعدد الهويات بل إن الهويات الأخرى تصاغ بواسطتها. ولا شك في أن العربية هي اللغة الأم لجزء من الأقليات الإثنية التي تجري محاولات لإعادة صوغ لغاتها السابقة ضمن محاولة انتاج هوية قومية جديدة في الدول العربية. وبغض النظر عن دوافع هذه العملية وفرص نجاحها، فإن اللغة العربية، إضافة إلى المواطنة المتساوية، ستظل أداة الدمج الأساسية لهذه الأقليات في بلدانها. لكن ان تهتم الدولة والقطاعات المجتمعية والسياسية المختلفة بمكانة اللغة.
يعتبر هذا الكتاب بمثابة رصد كامل لوضع اللغة العربية في الوطن العربي وما يواجهها من تحديات، وورقة الدكتور حسن حنفي من أجمل ما جاء فيه وخصوصا بند الهوية ةالاغتراب.