لم أعد أذكر آخر مرة قرأت فيها رواية أو كتابا ادبيا , ربما منذ إنشأت حساباً على (كتاب الوجوه) , ومنذ ذلك الحين باتت أطول مقالة أقرأها لا تتعدى السطرين وإن تعدت فإنها تنال مني زر الإعجاب دون لمح البصر وفقاً لكاتبها طبعا , واضحت حياتنا أسيرة العلاقات الاجتماعية العابرة للشبكات . هذا ليس حالي فقط بل حال كل من اعرفهم من جيلي , (فلم السهرة) تتخلله وجبة سريعة مع نقرشات ثم النوم .
ربما أطلت الكلام ... لكن عندما أهداني استاذي نبيل قوشجي روايته (رحلة الى المريخ) اعتقدت أني سأكون على موعد مع التغيير وانني سأنفض الغبار عن عن لغتي العربية التي كدت انسى فعلها من فاعلها , لكن ماحصل هو العكس تماما فتقليب فصول تلك الرواية لم يختلف بشيء عن نقل الكاميرات من مشهد الى مشهد في فلم من أفلام الخيال العلمي الأمريكية تتخللها ومضات من التحليل النفسي الفرويدي لشخصياتها المنتقاة بكل ذكاء وحنكة, ومزينة بكل فنون الروايةالتي اعرفها من حوار الشخصيات الى المونولوج والنزاع الذاتي للشخصيات والصور والتشابيه والحركات والحبكة المحكمة الى السرد المختصر الذي يخلو من الحشو ,لكن اكثر مالفت انتباهي هو سلاسة اللغة التي تنساب كلماتها ببراعة وبساطة حتى ينسى القارئ نفسه ويستسلم لخياله فيعيش الاحداث من أرض الحدث .
ببساطة هذه (رواية السهرة) التي لن تتركها حتى تتمها وبعد أن تنتهي منها تقول .... هل من مزيد !!