أوبرا ميرامار نظم أزجالها الزجال سيد حجاب، ووضع موسيقاها الموسيقار شريف محيي الدين، وأخرجها للأوبرا محمد أبو الخير، وهي مستوحاة من رواية ميرامار لنجيب محفوظ الأوبرا إنتاج مشترك لمكتبة الإسكندرية ودار الأوبرا المصرية وهذه الطبعة تحتوي على تعريف بكل المشتركين فيها وعلى أشعار الأوبرا باللغتين العربية والإنجليزية
الزجال الكبير سيد حجاب الذى ولد فى مدينة المطرية بالدقهلية هذه المدينة الصغيرة الواقعة على ضفاف بحيرة المنزلة و التى علمته معنى الكفاح لما لها من طبيعة خاصة فهى مدينة صيادين لها عالمها و سحرها الخاص فكان يخرج و هو صغير مع بزوغ الخيط الأبيض من الفجر ليرى عودة الصيادين محملين بما رزقهم الله من خيرات البحيرة. ربما لم تكن طبيعة هذه المدينة السبب الوحيد لإحترافه الزجل فقد كان والده بمثابة المعلم الأول عندما كان يشاهده فى جلسات المصطبة الزجلية حول الموقد فى ليالى الشتاءالباردة و هو يلقى الزجل للصيادين فى مباراة أشبه بالتحطيب الصعيدى فكل صياد يلقى ما عنده فكان يدون كل ما يقوله الصيادون و يحاول محاكاتهم و كان يخفى عن والده حتى أطلعه على أول زجل كتبه عن شهيد بإسم "نبيل منصور" فشجعه والده على المضى قدما فى هذا الإتجاه حتى دخل المدرسة و صادق المعلم الثانى شحاته سليم نصر مدرس الرسم و المشرف على النشاط الرياضى و الذى علمه كيف يكتب عن مشاعر الناس فى قريته. و مع تنامى موهبته و إحتكاكه و قراءاته إكتسب العديد من الخبرات حتى تقابل مع الزجال عبد الرحمن الأبنودى فى إحدى ندوات القاهرة و من هذه الندوة أصبحا صديقين ثم تعرف على أستاذه الثالث صلاح جاهين فكان أول لقاء بينهما بعد أن سمع زجل لسيد فإنتفض واقفا يحضنه و يلف به حجرة الملحن سليمان جميل ليقول لفؤاد قاعود إحنا بقينا كتير يا فؤاد و تنبأ له بأنه سيكون صوتا مؤثرا فى الحركة الزجلية و قد صدقت نبوءة جاهين ففى منتصف الستينات من القرن الماضى إحتفى المثقفون بأول ديوان له صياد و جنيه و بعده إنتقل إلى الناس عبر الأثير من خلال مجموعة البرامج الإذاعية الشعرية بعد التحية و السلام ، عمار يا مصر ، أوركسترا و قد كان الأبنودى يقدم معه البرنامج الأول بالتناوب كل واحد 15 يوما و بعد فترة إنفصلا فقدم كل منهما برنامجا منفصلا. كما شارك سيد حجاب فى الندوات و الأمسيات الشعريةو الأعمال التليفزيونية و السينمائية فى محاولة للوصول للجمهور و قدمه جاهين لكرم مطاوع ليكتب له مسرحية حدث فى أكتوبر فدخل فى نسيج الحياة الثقافية. و عندما دخل الزجال سيد حجاب مجال الأغنية لم يتنازل عن جوهر الزجل بل إن الشاعر حماه من الإنزلاق وراء كلمات سهلة يلوكها المستمع ثم تجد طريقا لأقرب سلة مهملات فغنت له عفاف راضى و عبد المنعم مدبولى و صفاء أبو السعود و إقترب على إستحياء من سوق الكاسيت و كان ذلك من خلال فريق الأصدقاء مع عمار الشريعى و قدم أغانى فى ألبومها الأول مع عمر بطيشة ثم أتبعه بألبومين هما "أطفال أطفال" و "سوسه". بعدها إقترب من بليغ حمدىبأغنيات لعلى الحجار و سميرة سعيد و عفاف راضى
صياغة شعرية باللهجة العامية المصرية للرواية الشهيرة، تحولت إلى عرض أوبرالي من فصلين. شعر سيد حجاب جميل، وهو يستخدم الصيغ العامية الدارجة ببراعة، ونرى في الصياغة المسرحية كيف يلجأ المؤلف المسرحي إلى تكثيف وتركيز المشاهد والأحداث لتناسب المسرح. ورغم أن نجيب محفوظ انتقد ثورة يوليو وإجراءاتها ورجالها بشدة في الرواية المنشورة في الستينات، إلا أن هناك في هذه الأوبرا ما أراه تحامل شديد في النقد السياسي. شاهدت مقتطف من الأوبرا على يوتيوب، ولا أدري إن كان ذلك جزءا من الاوبرا الفعلية أم انه أداء لفقرة منها في مناسبة أخرى، وأعتقد أن دراما بالشعر العامي كانت تناسبها أوبريت أو مسرحية عادية أكثر من الأوبرا حيث تقف مثلا "زهرة" (في فيديو يوتيوب) بملابس السهرة الرسمية وهي تشدو بأبيات من العامية الدارجة تحتوي على عبارات مثل "يا لهو بالي" أو "إتلم كدة.." أو "على ذمته بدل الحرمة اتنين" أو "ولا حاجبل جلبي يموت مخنوج... واللي يشخشخ لي بماله أرميه" بأصوات أوبرالية على خلفية من عزف منفرد على البيانو.