منذ الإصدار الأول لهذه السلسلة, ونحن نبحث في كيفية تقديم شيء من عملها الرادئ إلى أصدقائنا من القراء, ولكن السيدة الكبيرة فاجأتنا بمدارتها الكريمة, التي ملأتنا امتنان, وزهوا, وكان هذا الديوان. والآن؛ لم نعد نملك إلا أن نستثمر المناسبة.. مناسبة عطيتها الثمينة, لكي نعبر لها, باسم المثقفين المصريين جميعا, عن بهجتنا الصادقة بطيب إقامتها بيننا, تلك الإقامة التي عطّرت أرض الكنانة, وزادتها تألقا, ودفئاً. "يغير ألوانه البحر" ويظل لاسم "نازك الملائكة" , الغالي, مكانته الباقية في قلوبنا جميعا. إبراهيم أصلان
شاعرة من العراق، ولدت في بغداد في بيئة ثقافية وتخرجت من دار المعلمين العالية عام 1944. دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكنسن في أمريكا وعينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت. عاشت في القاهرة منذ 1990 في عزلة اختيارية وتوفيت بها في 20 يونيو 2007 عن عمر يناهز 85 عامابسبب إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية ودفنت في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة.
يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي. وقد بدات الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما هما الشاعران شاذل طاقه وعبد الوهاب البياتي، وهؤلاء الأربعة سجلوا في اللوائح بوصفهم رواد الشعر الحديث في العراق.
ولدت نازك الملائكة في بغداد لأسرة مثقفة، وحيث كانت والدتها سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو "أم نزار الملائكة" أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا. وقد اختار والدها اسم نازك تيمنا بالثائرة السورية نازك العابد، التي قادت الثوار السورين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة. درست نازك الملائكة اللغة العربية وتخرجت عام 1944 م ثم انتقلت إلى دراسة الموسيقى ثم درست اللغات اللاتينية والإنجليزية والفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية. ثم انتقلت للتدريس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت. وانتقلت للعيش في بيروت لمدة عام واحد ثم سافرت عام 1990 على خلفية حرب الخليج الثانية إلى القاهرة حيث توفيت, حصلت نازك على جائزة البابطين عام 1996.كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 مايو/أيار 1999 احتفالا لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي والذي لم تحضره بسبب المرض وحضر عوضاً عنها زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة. ولها ابن واحد هو البراق عبد الهادي محبوبة. وتوفيت في صيف عام 2007م.
شعر حر وقصائد متفاوتة تضم صور وتشبيهات مبتكرة في مقدمة الديوان كتبت نازك الملائكة سيرة موجزة عن حياتها
سألتَ عن البحر هل تتغير ألوانه؟ وهل تتلون أمواجه؟ هل تُرى تتبدل شطآنه؟ قلتُ نعم يا حبيبي يُغيّر ألوانَه البحر تعبر فيه سفائن خضر وتطلع منه مدائن شقر ويشرب حيناً دماء الغروب ويصبح حيناً بلون الفضاء يلملم زرقته ويحلم, يرنو بعينين سماويّتين إلى اللانهاية يأخذ لون الضياء صباحا ويُطفىء كل ثريَّاته في المساء يغير ألوانه ويصير بلون الرماد له كل طعم ليالي السهاد يا من تسائلنى هل يُغير بحري و بحرُك ألوانه؟ ومثل الغيوم يلون ويرسم بالزيت والفحم شطآنهُ؟ عن اللون والبحر تسألني يا حبيبي وأنت شراعي وألوان بحري خذ زورقي فوق موجة شوق مغلفة خافية إلى شاطىء مبهم مستحيل لا فيه سهل ولا رابية إلى غَسق قمرىّ المدار عميق القرار هنالك سوف نضيع, نأكل دفء الشتاء ونقطف ثلج الربيع -------------- وتبقى القصيدة سور مدينة ملثمة بحصون حزينة وتبقى القصيدة أسئلة وصداها وليس لها من جواب حين أهمس باسمك يُفتح كنز المعاني الوليدة وتنمو على شفتّي القصيدة, خطاها الوئيدة حفيف رياح بعيدة أنت جمال القصيدة, ومن ضوء وجهك يطلع فجر القوافي العنيد
فيشرب صفرة شكي وظني ويصبح أزرق في لون لحني ... ويصبح أبيض، تصبح لجته ياسمينة ويصبح أخضر، مثل اخضرار العيون الحزينة ومثل زبرجد نهر النهاوند في قعر حزني.
في مقدمة الكتاب ذكرت الكاتبه سطور من حياتها تلبية لطلب الكثيرين ، ذكرتها موجزه تصف فيها بدايتها مع الشعر وموقف والديها منها ، ثم تكلمت عن البحر الذي أضافته الى البحور الشعريه ، كذلك الطريقةالتي استحدثتها في كتابة الشعر وموقف والدتها منه وثم ترحيب الناس لاستحداثها
*أشعار نازك طويله نوعاً ما ومتسلسة تنقلك إلى احداث مترابطه ببعضها ، ويمكن لأي شخص ان يلاحظ النزعة الدينية التي لم تخلو منها سطور هذا الكتاب كما أعجبني فيها تصريحها بالأخطاء التي جاءت رغما عنها مع تقبلها للصوت الشعري لها في النهاية أقول أني استمتعت بقراءتي الأولى لـ نازك الملائكة
حبيبتي قد وصلت عائدة من السفر أرخيت فوق كتفها جدائلي فأجفلت فرشت صوتي تحت مسرى خطوها فأجفلت لثمت مجرى دمها فأجفلت تغيرت ألوان عينيها ومن ملح الرياح اكتحلت
"سكَنَ الليلُ أصغِ إلى وَقْـع صَدَى الأنَّاتْ في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ في كلِّ فؤادٍ غليانُ في الكوخِ الساكنِ أحزانُ في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ هذا ما قد مَزَّقَـهُ الموت الموتُ… الموتُ… الموتْ يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ!".
في هذا الديوان نلمس نضوجا وعمقا في شعر نازك الملائكة اذا ما قارناه بأعمالها الشعرية السابقة المجموعة في المجلدين الاول والثاني ونلمس أيضا وضوحا في الاتجاه الصوفي الحديث من خلال عدة روائع مثل الماء والبارود ، زنابق صوفية للرسول وسنابل النار الاقتباسات ++++++ يغيّر ألوانَه البحرُ تعبر فيه سفائن خضرُ و تطلع منه مدائن شقرُ و يشرب حينا دماء الغروبِ و يصبح حينا بلون الفضاء يلملم زرقته يا حبيبي و يحلم, يرنو بعينين شذْريَّتين سماويّتين إلى اللانهاية, يأخذ لون الضياء صباحا و يطفىء كل ثريَّاته في المساء سألتَ عن البحر, هل تتغير ألوانهُ؟ و هل تتلون أمواجه؟ هل تُرى تتبدل شطآنهُ؟ عم يا حبيبي و بحر يلاطم وديان نفسي و يرحل عبر موانىء لون و شمسِ و عبر حقول مغيبِ و يغتسل الغسق القمرىّ بأمواجه و يبلل شَعره و يلقي إليه سماء و فكرة نعم يا حبيبي, نعم, و يلون خلجانهُ نعم و يغير ألوانهُ فيشرب صفرة شكى و ظنى و يصبح أزرق في لون لحني و تبحر في شذر أمواجه أغنياتي و سفني و يصبح أبيض, تصبح لجته ياسمينة و يصبح أخضر, مثل اخضرار العيون الحزينة و مثل زبرجد نهر النهاوند في قعر حزني +++++++++ رباه فجِّرْ بين أيدينا عيون الماء هات اسقنا يا رب من لدنك كأس رحمة مطهرة يا واعد المؤمن بالصحو وبالظل الندي الظليل هات اسقنا كما سقيت الطفل إسماعيل كما رويت أمه الوالهة المنكسرة بعد هيام ضائع طويل في مدن العويل.. +++++ يا هاجر.. الصبي إسماعيل سوف يرتوي برحمة من ربه، وتنطوي دموعك المحمومة الحزينة سيدفق الماء ويسقي سيله الغصن الكسير الملتوي يرطب الماء لإسماعيل عينيه يديه فمه جبينه يعطيه ياسمينه يا هاجر الحزينه وسبع مرات سعت باكية بين الصفا والمروة تحمل فوق خدها وردة حزن حلوة ودمعها وحزنها على شفاه الريح تنهيدة وغنوة يمتصها سمع المدى الجريح وطفلها يصيح الله أكبر +++++++ سبحان من قد أنهض السماء من دونما أعمدة، في لا نهايات من الضياء في غابة من شرف الكواكب البيضاء سبحان من يسقي تعطش الأسى، ويسمع الدعاء ويمطر الشفاء على مريض جائع شفاؤه أسطورة على فم الدواء الله أكبر الكون حول الطفل مبهور يكبر عطشان إسماعيل عطشان ولم يعد على العذاب يصبر رجلاه تضربان في حزن تراب مكة بجدبه ومحله وتدفق المياه نشوى ع��بة من تحت رجله يسيل جدول برود سكر من تحت رجله وتصرخ الأم: يسيل الماء الماء يا ربي، يسيل الماء من تحت رجلي ولدي تنبع عين ماء وتحمل الطفل تبل الشفتين بلة بجرعة من ماء..
تسقيه هاجر وضوء من جراح وجهها يسيل وشعرها المسترسل الطويل منسدل يخفق حول وجهه الجميل وابتسم الطفل: ويا هاجر صلي لمزيج الموت والظلام قد ارتوى طفلك إسماعيل وانجاب ضباب دمعه ونام والماء يا هاجر يهمي زاحفاً ويكثر ينتشر ينتشر يسقي تراب مكة تياره المنهمر سبحان من أغدق من سمائه الرحمة والأمان مفتح الورود في يبوسة الكثبان وساكب الشذى نهوراً في قفار الملح والدخان وهدب مقلتيك، يا هاجر، غيم ممطر من شكره لربه يقطر ثم يقطر والله معطي الماء عطرٌ وغناء مسكر في شفة الغيم، وليل مقمر يعلم النجوم كيف تسهر ويخبر العيون والأهداب كيف تأسر والورد كيف يكبر الله أكبر الله أكبر ++++++ وجه حبيبي اكبر من لانهاية البحر، من مداه يسد اقطاره الزرق ، يطوي طيورهُ، موجهُ، رؤاهُ وجه حبيبي: زنابق ، اكؤس ، مياهُ وجه حبيبي واللا نهايات في عالم واحدُ ليس يشطر ولا يجزأ يابحر قل: أين ينتهي ذلك الوجه؟ قل اين انت تبدأ؟ وجهُ بحارٌ اضيع فيها، وينطفيء ضوء كل مرفأ ومقلتاهُ ، اين ترى تنتهي ؟ وفي أي نقطة تبدأ البراءة؟ وما حدود الألوانِ فيها؟ كيف يمتص منها البحر ليلهُ؟ كيف يستعير الضحى ضيائه وجه حبيبي، يا بركة الصحو والوضاءةِ وجه حبيبي كسرهُ الموج واقتناهُ أشعة، زورقاً، شراعاً يحضن أفقاً ملوناً، يرتدي سماءه +++++ وجاءني طائر جميل وحط قربي وامتص قلبي صب على لهفتي السكينة ورش هدبي براءة، رقة، ليونة وقلتُ ياطائري، يا زبرجد من اين اقبلت، أي نجم اعطاك لينه؟ يا نكهة البرتقال ، يا عطر ياسمينة وما أسمك الحلو؟ قال : أحمد وأمتلأ الجو من أريج الاسراء طعم القرآنِ وامتد فوق اغمائة البحر ضوءُ ، من أسم أحمد وقلت في لهفة أتوسلُ: أحمد ، أحمد أحمد كانت عيناه بحراً تسقي باب الوجود كانت تنشر عطراً تنبت في الصخر مرج شذر وأقحوانِ تسيل نهراً من زعفرانِ أحمد قد كان يانعاً تنتمي الدوالي الى جبينه وفي عيونه نكهة أرضي، وطعم نهري، وعطر طينهُ أحمد قد لاذ بي، ونمى أهداب لحني في ولهٍ راعش الحنانِ أحمد من ضوئه سقاني أحمد كان البخور والشمع في ومضاني أحمد كان أنبلاج فجرٍ ، وكان صوفية الأغاني وأحمد في مروج تسبيحةٍ رماني كلا جناحيه بعثراني كلا جناحيه لملماني من أبد الضوء جاء أحمد من غابة العطر والعصافير هل أحمد عبر عطورِ القرآن ، عبر الترتيل والصومِ ، شع أحمد من عمق اعماق ذكراتي من سنواتي المختبآت في شجر السرو ، من عطور الخشخاش واللوز وجهُ أحمد يا طائر الفجر يا جناح الزنابق البيض ، ياحياتي يابعدي الرابع الموسد في اعنياتي ياطلعة المشمش المورد في زمني ، عبر نهر عمري، في كلماتي أحمد ، أحمد ! يا لونُ، يا عمق ، يا وجنة السر ، يا أنفلاتي من جسدي من سلاسلي من ثلوج ذاتي من كل أقفال أمنياتي ياطائر الصمتِ ، والغموض الجميل ، يا شمعدان معبد أنت المدى والصعودُ،
أنت الجمال والخصب ، أنت أحمد يا رمضاني ، يا سكرة الوجد في صلاتي يا وردتي ، يا حصاد عمري ، يا كل ماضٍ ، يا كلُ آتٍ وياجناحي نحو سمائي ونحو ربي وياقطرة الله في شفاه الوجود ، ويا ظلتي ، وعشبي أنقر تسابيح صوفية من علا شفتيا بعثر قرائين بيضاً وخضراً في صحن قلبي يا سُبُحاتي يا صوم أغنيتي ، و يا سنبلاً طرياً اني انا حرقة المتصوف في عسق الفجر أحمد ، أحمد هل انت الا طائر ربي يا ثلج صيفي ، يا لين سُحبي يا ضوء وجهٍ يطلع لي من كل جهاتي شرقي وغربي ومن شمالي ، ومن جنوبي ، من كل تعريشة ودرب يطلع أحمد ، يطلع أحمد ، وجهاً نبياً ملفعاً بالغناء والأنجم الشمالية المحيا ++++++ من النيران تبدأ رحلتي تنشق لي طرق وتخطف روحي الاسفار ففي أغصاني النشوى يكاد يسيل نسغ النار وورد الحب والاشعار هو الأثمار وكل هوى أحس به له يا ليل دائرة ولون في لهيب النار وتعكس لي حقيقته مرايا النار ++++++ ان حب الأرض أطهر من هوى مرّغ احساسي في الطين وعفّر في ثرى الأهواء والحمّى جبيني ان حب الأرض غابات وقرميد وقمح حبّها شرفة مرمر حبها يغسل شكّي في بحيرات يقين حبها يزرعني زورق شذر سابحا في نهر كوثر +++++ ان حب الأرض تشكيلة موسيقى ولين نهر ايقاع وأجراس حنين وأنا في مرجها عصفور بيدر حفنة من رملها نجمة فجر حلم ، سلّة عنبر فصداها يتكسّر في صلاتي في غنائي في سكوني في ابتهالات حنيني ورؤاها تتدثّر بين أهذاب عيوني ذكريات ومواويل وتاريخا بَرود الظل أخضر ++++++ أنا في حب فلسطين أعيش العمر عمرين وأسبح في مدارين وترقص لي عرائس ماء بحرين هواي لها يغير جوهر النار ، تبدّل موقد النار وصار اللهب الأصفر جمرا قاني الحمره له حجم له شكل وخلف أجيجه فكره اذا ما شئت ألمسه بكفيّا أوزعه هنا وهنا وأنثره ألملمه أبعثره ، هنا جمره .. هنا جمره ... هنا جمره وتشرب دفئه أهداب عينيا وآخذه ارتواء دمي المشوق ودفئ أشعاري وشمعي وتسابيحي ومشواري وحمرة ذلك الجمر دم يجري بلون الغضب النازف من جرح فلسطين وحمرة ذلك الجمر ورود قانيات من حدائق دير ياسين ++++++++ انني أصعد بالنار الى ذروة آفاق حنيني انني أنبذ شكّي وفتوني والى الشمس الى أعلى الذرى يمتد جذعي وغصوني حيث ألقى في المدى وجه مليكي كبياض الثلج كالأنجم كالفل ألاقيه مليكي في طريقي ينثر الحب ثريات شواطئ لا نهايات ويرمي لي شموسا ومجرات من ضوء نهورا عذبة الدفء تصفّى وتنقّى وسماوات بلا عدّ وأودية من الألوان والورد أفسّح في جنائنها وأسقى ثم أسقى من رحيق الأنجم الصيفية الطعم كؤوسا وكؤوسا حبّه، حب مليكي رحلة في اللانهاية وجهه يستغرق الكون ومن أفاقه تبدأ لي كل بداية حبه اغماءة قمرية تلثغ رايه حبه لي قمر ليلكة خضلى سماء ومقاصير وأعناب وأوتار وماء حبه خضرة مرج سافرت عبر سماوات وأكوان حواشي الأفق من روعتها لوحة فنّان وصوت حفيفها عطر وقرآن ومن فتنتها أسبح في أعراس ألوان وحب مليكي المحبوب غيّر وجه النار تبدّل موقدي وامتلأت شعلته من عطر وأزهار وذابت نقاوته من المجهول أسرار وصارت ناره بيضاء كالبرق ويا ويل الذي يلقي عليها نظرة يعشى تعود جفونه حرقا وسحب دخان بياض باهر الأمواج ليس تطيق وهج صباحه عينان وبرق يصعق الانسان وضوء يستبيح العين يلهبها ولا يبقي لها بصرا ويسقي الروح ما يسقي شعاع النار مدّ ساطع الألوان غاب في لجة أبد ونام زمان أصابعه مضت تلمسني تسقط عن ظهري ثقل سلاسل الرق بياض النهار يبهرني و يأسرني فأخرج من كياني ينطوي زمني وأصعد دونما قيد يقيدني وأرقى في الأعالي دونما بدن هنا وطني هنا وطني هوى مالكي يلملم كل أشتاتي ويجمعني و يرفعني الى أحلى الى أغلى الى أعلى وراء مدى لهيب النار أغيب أغيب لا أبصر حتى النار ولا أتذكر الاشعار أخوّض في بريق نهار ويهبط حولي وعيي حول احساسي بياض ستار أفقد عالمي نفسي شعوري عبر غابات من الأقمار وتخبو لا أراها تنطوي تذوي تغيب النار +++++++ الحب والعذاب أقبلا تبسّما في وله عذب وذابا خجلا يدا بيد خدا لخد الحب والعذاب في فناء قلبي نزلا طفلين قادمين من مجاهل الأبد وهدب مقلتيهما أمس وغد وعطر موجة ومد الحب قال لي صباح الخير فقلت للحب صباحي أغنيات ضفتا نهر سماء طير وقال لي العذاب : مساء الخير فقلت للعذاب : قلبي قبّرات رحلت وأغنيات هطلت وغابة يسكنها الطحلب والصبير +++++++ قنيطرة قنيطرة لتنبت في فكيك ولتطلع قرون فظة مؤثرة وهيئي مخالبا ومقبرة تصطاد اسرائيل . ان الغد نسغ صاعد في شجره
صدر الديوان في نهاية السبعينات وقد أصبح اسم نازك الملائكة علما من أعلام الشعر العربي الحديث، وأصبحت تجربتها الشعرية في أوج نضجها. لذلك، يمكنني الاطمئنان إلى ظني بمحدودية موهبتها الشعرية رغم طموح أفكارها وجموحها مما يليق بالشعراء. أحببت المقدمة وهي سيرة ذاتية موجزة، إذ لم أكن أعرف الكثير عن مبتدعة الشعر الحرّ، ومن المهمّ بالنسبة لي أن أعرف حياة الشاعر حين أقرأ له، فهو أكثر أصناف الأدباء ذاتيّة في كتابته وأكثرهم انعكاسا على كلماته. المؤسف هنا أنني لم أعثر على الكثير من الشاعرة في قصائدها. صحيح أن أغلبها نُظِم من وحي أحداث واقعية، لكنّ أسلوب نازك الملائكة يأخذها إلى فضاء من الرطانة الفكريّة الّتي لا تترك من ذات الشاعرة سوى انفعالاتِها. فهاهي تختزل علاقتها بأبطال حرب 1973 في سيناء، بصورة هاجر وابنها إسماعيل، حتّى إنها استبدلت تمثّل القوة والبطولة بتمثل صورة المحنة والشقاء والمسكنة. لا تنفك نازك الملائكة في القصائد أن تستعمل صيغة النداء لاستحضار استعارات بقدر مكثّف وعشوائيّ، حتّى إنها أخذت تكرر تشبيهاتها وفقدت قصيدتها القدرة على الإدهاش. وإذا كانت قصائدها ذات النفس السياسي أو الفكري مبالغة في الرطانة وتكرار المعنى، فإنّ قصائدها ذات النفس الذاتي العاطفي لا تخلو من جمال ومن بديع الصنعة. لا سيما القصيدة الأولى التي سمّي الديوان باسمها. والحقيقة أن ديوان يغير ألوانه البحر، بدا ديوانا تجريبيا بالأساس، يخوض في بعض البحور الشعرية، ويجرّب بعض الزحافات محاولا استنباط إيقاعات جديدة، ناسيا أو متجاهلا، أن الشعر وإن كان إيقاعا بالأساس، فهو إيقاع بديع المعنى، وإلا فلن يبقى في القلوب.
جالت نازك الملائكة بكلماتها وأشعارها وقوافيها في أراضي المشاعر الإنسانية، والقضايا العربية، في ذلك الزمان، وبالتحديد في عام 1974.
أول ديوان أقرأه للشاعرة نازك الملائكة. والتي هي من أوائل الشعراء الذين خرجوا من زنزانة الشعر العمودي، إلى فسحة الشعر الحر. وكانت من رواد الحركة، فكانت تكتب بالشعر الحر، وتدرسه، وتضيف إلى بحوره وأصوله، وتخدمه بكل سرور وسعادة.
وقد أدرجت مقدمة بقلمها في بداية الديوان، تتحدث فيها عن حياتها بشكل مختصر. مما جعلني أعرفها بشكل أوسع، وحبي لها كإنسانة، قبلها ككاتبة.
إنني أفضل الشعر العمودي بصراحة، فأجد فيه قوة المعاني، وعمق المفردات، وجمال التشبيهات والإستعارات، وروعة القوافي والإيقاعات. ولكن هذا لا ينفي جمال الشعر الحر كذلك. فلي الكثير من الأصدقاء والمعارف الذين يهوون الشعر الحر، ويبغضون الشعر العمودي. فالناس أذواق !
ولكن لل��مانة لم أجد جمالاً كجمال شعر قباني أو أمير الشعراء شوقي. ربما أجد أن دواوين أخرى لنازك أفضل من هذا الذي بين يدي. ولي بالتأكيد، معها، رحمها الله، لقاء آخر.
حديثها في البداية عن حياتها ودراستها ورحالاتها ونبذة موجزة عنها ، كانت جميلة وإدخالها لوزن جديد وكتابتها الأولى للشعر الحديث و وفاة والدتها الذي آلمها كثيرًا ..
للكتاب مقدمة متألقه بقلم الرائعه ذاتها نازك الملائكة وقد كتبتها لتقدم نفسها للعالم ولقراءها، ذكرت فيها كم كانت تحمل من موهبه شعريه حتى قبل أن تعرف معنى "شاعره"، درست اللغة العربية من خلال الكبير "مصطفى جواد" وامها وفقه الأب الذي ثقفها وهيئها لتكون مضماراً للشعر وهي التي لم تفارق مسامعنا في مناهج الدراسه منذ الصغر، كانت معلمتها غير جديره "لا تعرف الفاعل من الفعل" وهذا ما صادفته انا خلال سنون دراستي ايضاً، على الرغم من التلقي الفضيل من اساتذه عظماء، كان هنالك غيرهم للأسف لا يضاهي حتى اللقب الذي يحمله، بديل كل الأخطاء كان كفيل ان ينهض بنا آدباء لذواتنا ولهذا العصر الفقير ادبياً.
«سألت عن البحر! هل تتغير ألوانه؟ وعيناكَ بحرٌ ترامى وضاعت حدود مداهُ وشطاَنُهُ نعم يا حبيبى، يُغَيِّرُ ألوانَهُ ويصير بلون الرماد له كل طعم ليالى السهاد رماديةٌ كل أسماكه…»
she's a very conscious writer that's something to appreciate about her
the books begins with a short biography of her life and the moments that shaped her life she actually invented a new Metre i found that impressive !
the book has 11 poems 230 pages ( but a quick reading ) , some of them were written based on real life events i think every poem is special in a way , really beautiful it is a bit of love - religious - political - tendency
in the end the writer list their comments and reference
مقدمة الديوان رائعة فقد كتبت فيها لمحات من سيرة حياتها ، الطابع الديني واضح في كل قصائدها ، "السفر في المرايا الدامية" و "السماء على غابة الصبير" أكثر ما أعجبني في هذا الديون .