Goodreads helps you follow your favorite authors. Be the first to learn about new releases!
Start by following د . مصطفى حجازي.
Showing 1-1 of 1
“عقدة النقص
تميز مشاعر الدونية بشكل عام مشاعر الإنسان المقهور من الوجود . فهو يعيش حالة عجز إزاء قوى الطبيعة وغوائلها ، إزاء قوة السلطة على مختلف أشكالها يعيش في حالة تهديد دائم لأمنه وقوته وصحته وعياله . يفتقر إلى ذلك الإحساس بالقوة والقدرة عالمجابهة التي يمدّ الحياة بنوع من العنفوان ويدفع إلى الإحترام والمجابهة ، الإنسان المقهور عاجز عن المجابهة ، تبدو له الأمور وكأن هناك بإستمرار انعداماً بالتكافؤ بين قوته وقوة الظواهر التي يتعامل معها . سرعان ما يتخلّى عن المجابهة منسحباً أو مستسلماً أو متجنباً ، إما طلباً للسلامة وخوفاً من سوء العاقبة ، أو يأساً من إمكانية الظفر والتصدي ، وبذلك يفقد موقفه العام من الحياة ويقع في إسلوب التوقع والإنتظار . ثم هناك انعدام للثقة بالنفس ، إذ لا شيء مضمون في وجوده . فقدان الثقة هذا يعمم منه على كلّ الآخرين أمثاله ، وهكذا يشعر أنه وإياهم لا يستطيعون شيئاً إزاء قهر الطبيعة وقوى التسلط . ويصل الأمر حد انعدام الثقة بقدرة الجماهير على الفعل والتأثير ، مما يلقي به وبشكل نكوصي ، في الإتكالية على منقذ منتظر بشكل سحري . صورة هذا المنقذ هي على العكس تماماً من صورته عن ذاته ، إنه القوي الذي يتمتع بالجبروت ، حامل الخلاص العاجل . ومن البديهي أن ذلك الموقف يهيئ هذه الجماهير إلى التعلّق بالزعيم الفرد ، تعلقاً يغري بالتسلط والديكتاتورية
#مصطفى_حجازي # سيكولوجيا_الإنسان_المقهور”
―
تميز مشاعر الدونية بشكل عام مشاعر الإنسان المقهور من الوجود . فهو يعيش حالة عجز إزاء قوى الطبيعة وغوائلها ، إزاء قوة السلطة على مختلف أشكالها يعيش في حالة تهديد دائم لأمنه وقوته وصحته وعياله . يفتقر إلى ذلك الإحساس بالقوة والقدرة عالمجابهة التي يمدّ الحياة بنوع من العنفوان ويدفع إلى الإحترام والمجابهة ، الإنسان المقهور عاجز عن المجابهة ، تبدو له الأمور وكأن هناك بإستمرار انعداماً بالتكافؤ بين قوته وقوة الظواهر التي يتعامل معها . سرعان ما يتخلّى عن المجابهة منسحباً أو مستسلماً أو متجنباً ، إما طلباً للسلامة وخوفاً من سوء العاقبة ، أو يأساً من إمكانية الظفر والتصدي ، وبذلك يفقد موقفه العام من الحياة ويقع في إسلوب التوقع والإنتظار . ثم هناك انعدام للثقة بالنفس ، إذ لا شيء مضمون في وجوده . فقدان الثقة هذا يعمم منه على كلّ الآخرين أمثاله ، وهكذا يشعر أنه وإياهم لا يستطيعون شيئاً إزاء قهر الطبيعة وقوى التسلط . ويصل الأمر حد انعدام الثقة بقدرة الجماهير على الفعل والتأثير ، مما يلقي به وبشكل نكوصي ، في الإتكالية على منقذ منتظر بشكل سحري . صورة هذا المنقذ هي على العكس تماماً من صورته عن ذاته ، إنه القوي الذي يتمتع بالجبروت ، حامل الخلاص العاجل . ومن البديهي أن ذلك الموقف يهيئ هذه الجماهير إلى التعلّق بالزعيم الفرد ، تعلقاً يغري بالتسلط والديكتاتورية
#مصطفى_حجازي # سيكولوجيا_الإنسان_المقهور”
―
