Goodreads helps you follow your favorite authors. Be the first to learn about new releases!
Start by following رحمة بدوي.
Showing 1-3 of 3
“لدي حاجز شفيف , مساحة صغيرة لا أسمح لأحد بتجاوزها إلى نهايتي , ورغم أنها مساحة ضيقة إلا أنها هي المساحة التي تنقذني تماما ً عندما ينتهي كل شيء , ولذلك أقف بسرعة , تذكر يا عبدالله عندما أخبرتني : أُحس كل مصيبة تقع عليك لا يبقى لها أثر بعد قليل من وقت , وكأنك لم تخوضي حياة صعبة ؟.
بالضبط ذلك ما يحصل لأني شديدة الاعتداد والاستقلال , بيد أني ساعة ما أقع على علاقة ملائمة لي وأقربها إلي , أضع كل ثقتي بذاتي واستقلالي في تلك المساحة , وأخفض رأسي وأخضع أكثر حتى مما يستطيع الطرف الآخر ذلك لأني لا أخجل من ضعفي , ولأني فضولية جدا لأعرف كيف أبدو وأنا ضعيفة وخاضعة أنا التي لطالما كنت قوية .
حتى الهشاشة واللين البالغ قوة لدى الإنسان متى خضع للإرادة , ألا تلاحظ كيف أن العشب أقوى من الأشجار أمام العاصفة ؟.
ثم إذا ما انتهت علاقتي بأي أحد سحبت من تلك المساحة الصغيرة التي لا يصل إليها أي كان ـ مهما ظن أنه لامس كل سر لي ـ : شجاعتي واستقلالي وأنفتي ولبستها على عجل , وذهبت دون أن ألتفت .
إن الخصال النبيلة يا عبدالله في تصوري هي اختيار وليس جبلة , كما هي الخصال السيئة , والحب خصلة نبيلة وأنا أختاره بالحجم المناسب , لأن الإسراف في الخصال النبيلة أيضا ً شر ! , والفاضل أن نبقى بين حالتي التطرف خيرا وشرا ... إنه لخير أن تحب , ولكنه شر أن تدمر ذاتك بدعوى كهذه .
أقصى ما يريده الله من الإنسان أن يبقى فاضلا يخوض عواطف الخير دون أن يهلك ذاته في سبيل إثبات نبله , لأن إهلاك النفس خطيئة لا تغتفر .
ثم لما ينتهي الحب , فإن أوان تمثيليتنا بأننا منهمكين في شخص حتى حدودنا الأخيرة ينتهي , ونرجع لرقعتنا الخاصة متكورين كما ألفنا أنفسنا : على ذواتنا .
أنا انطوائية مذ عرفت نفسي , وإشاعة نفسي في شخص ليست حالتي المثالية , إنها حالة طارئة , ولذلك يسهل علي أن أعود لحالتي الطبيعية دون أضرار بينة .
المشكلة أن تعتاد نفسك عاشقا ً , حتى تنسى كيف تعود انطوائيا تخوض الحياة بلا قلب مساعد , ولم أسمح لنفسي ـ أو لنقل لم تسمح لي الأقدار ـ أن أعتاد الحب لوقت طويل ينسيني انطوائيتي .”
―
بالضبط ذلك ما يحصل لأني شديدة الاعتداد والاستقلال , بيد أني ساعة ما أقع على علاقة ملائمة لي وأقربها إلي , أضع كل ثقتي بذاتي واستقلالي في تلك المساحة , وأخفض رأسي وأخضع أكثر حتى مما يستطيع الطرف الآخر ذلك لأني لا أخجل من ضعفي , ولأني فضولية جدا لأعرف كيف أبدو وأنا ضعيفة وخاضعة أنا التي لطالما كنت قوية .
حتى الهشاشة واللين البالغ قوة لدى الإنسان متى خضع للإرادة , ألا تلاحظ كيف أن العشب أقوى من الأشجار أمام العاصفة ؟.
ثم إذا ما انتهت علاقتي بأي أحد سحبت من تلك المساحة الصغيرة التي لا يصل إليها أي كان ـ مهما ظن أنه لامس كل سر لي ـ : شجاعتي واستقلالي وأنفتي ولبستها على عجل , وذهبت دون أن ألتفت .
إن الخصال النبيلة يا عبدالله في تصوري هي اختيار وليس جبلة , كما هي الخصال السيئة , والحب خصلة نبيلة وأنا أختاره بالحجم المناسب , لأن الإسراف في الخصال النبيلة أيضا ً شر ! , والفاضل أن نبقى بين حالتي التطرف خيرا وشرا ... إنه لخير أن تحب , ولكنه شر أن تدمر ذاتك بدعوى كهذه .
أقصى ما يريده الله من الإنسان أن يبقى فاضلا يخوض عواطف الخير دون أن يهلك ذاته في سبيل إثبات نبله , لأن إهلاك النفس خطيئة لا تغتفر .
ثم لما ينتهي الحب , فإن أوان تمثيليتنا بأننا منهمكين في شخص حتى حدودنا الأخيرة ينتهي , ونرجع لرقعتنا الخاصة متكورين كما ألفنا أنفسنا : على ذواتنا .
أنا انطوائية مذ عرفت نفسي , وإشاعة نفسي في شخص ليست حالتي المثالية , إنها حالة طارئة , ولذلك يسهل علي أن أعود لحالتي الطبيعية دون أضرار بينة .
المشكلة أن تعتاد نفسك عاشقا ً , حتى تنسى كيف تعود انطوائيا تخوض الحياة بلا قلب مساعد , ولم أسمح لنفسي ـ أو لنقل لم تسمح لي الأقدار ـ أن أعتاد الحب لوقت طويل ينسيني انطوائيتي .”
―
“_ ( إنها صادقة أكثر مما هو متاح لنا ـ كتب جملته الطويلة هذه بحبر ثقيل ـ , كما أنها تجاوزت عُقدها , وتجاوزت هذا التظاهر الأبله الذي نمارسه أنا وأنت الآن سواسية , إن جزء كبير من قدرتها على البوح يتأتى لها من قدرتها على تجاوز آراء الناس في خصالها , بحيث لا يصبح لها من حاكم ولا مؤنب إلا نفسها وما تحسبه حق من المقاييس .
إنها بصورة "ما" أيضا تحاول أن تنقل معارفها للآخرين من خلال بوحها الضاري هذا .
وهذه القدرة على احترام كينونتها وتجاربها , ونقلها بشفافية وعدم مبالاة حتى بالعواقب : بسالة ونبل وقوة , عدا أنه إحساس بالمسؤولية غير متواني , ولا متخاذل بدافع متظاهر , يتخذ الصمت بطولة كدافعنا , ألا تلاحظين هذا المنحى الصامت والكتمان _عن وعي _ لدينا والذي ينتحي منحى الغموض سعيا للجذب ؟!
إنه لعنتنا , وهذه اللعنة هي بالضبط ما تجاوزته عائدة , فإن كان من جانب مبتذل وغير صادق فيما ترتكبه من بوح وتقريب للخلق لكوامن نفسها , فإنه أرفع وأصدق بكثير من الغموض المبتذل الذي نمارسه أنا وأنت .
تقولين أنها خصلة مبتذلة ! , بل خصلتنا هي المبتذلة من حيث نحسب أنفسنا أبطالا .”
―
إنها بصورة "ما" أيضا تحاول أن تنقل معارفها للآخرين من خلال بوحها الضاري هذا .
وهذه القدرة على احترام كينونتها وتجاربها , ونقلها بشفافية وعدم مبالاة حتى بالعواقب : بسالة ونبل وقوة , عدا أنه إحساس بالمسؤولية غير متواني , ولا متخاذل بدافع متظاهر , يتخذ الصمت بطولة كدافعنا , ألا تلاحظين هذا المنحى الصامت والكتمان _عن وعي _ لدينا والذي ينتحي منحى الغموض سعيا للجذب ؟!
إنه لعنتنا , وهذه اللعنة هي بالضبط ما تجاوزته عائدة , فإن كان من جانب مبتذل وغير صادق فيما ترتكبه من بوح وتقريب للخلق لكوامن نفسها , فإنه أرفع وأصدق بكثير من الغموض المبتذل الذي نمارسه أنا وأنت .
تقولين أنها خصلة مبتذلة ! , بل خصلتنا هي المبتذلة من حيث نحسب أنفسنا أبطالا .”
―
“انتفاء الهدف من أي عاطفة يجعل انتهاءها بلا ضرر , لأننا لا نعطب بشكل ما إلا عند ضياع أمل أو هدف.
ولا يعني هذا أنني لم أحزن , فلقد حزنت حتى نضحت الدم , لكنني لم أتأخر في النهوض , ولا أعطبت تجربتي هذه نظرتي في الحب أو الناس أو احترامي لذاتي , وما ساعدني على ذلك أيضا ً , أنني أعتبر إفضائي بالأسرار لأحدهم لا ينتج عن حالة ثقة , بل إنني قد أقول أعظم سر لي في سبيل أن يعود ذلك بفائدة لشخص محتاج لخبرتي في أمر ما , وإن كان هذا الشخص غريب .
ومعظم الناس إنما يتحسرون على العلاقات كثير الحسرة وتسقط لديهم قيمة ذواتهم لأنهم أفضوا بأخص أسرارهم لمن أحبوا , ثم غادر الحب محملا بأخطر خصوصياتهم ! .
لدي استهانة لا تنفد بصورتي التي لدى الآخرين , إن كان احترام هذه الصورة ينتج من كوني بلا معائب , وأي انسان سوي ذاك الذي بلا معائب يا عبدالله ؟ .”
―
ولا يعني هذا أنني لم أحزن , فلقد حزنت حتى نضحت الدم , لكنني لم أتأخر في النهوض , ولا أعطبت تجربتي هذه نظرتي في الحب أو الناس أو احترامي لذاتي , وما ساعدني على ذلك أيضا ً , أنني أعتبر إفضائي بالأسرار لأحدهم لا ينتج عن حالة ثقة , بل إنني قد أقول أعظم سر لي في سبيل أن يعود ذلك بفائدة لشخص محتاج لخبرتي في أمر ما , وإن كان هذا الشخص غريب .
ومعظم الناس إنما يتحسرون على العلاقات كثير الحسرة وتسقط لديهم قيمة ذواتهم لأنهم أفضوا بأخص أسرارهم لمن أحبوا , ثم غادر الحب محملا بأخطر خصوصياتهم ! .
لدي استهانة لا تنفد بصورتي التي لدى الآخرين , إن كان احترام هذه الصورة ينتج من كوني بلا معائب , وأي انسان سوي ذاك الذي بلا معائب يا عبدالله ؟ .”
―
