Nezar AlSayyad
More books by Nezar AlSayyad…
“ولمناقشة تأثير الشوارع الواسعة وأهميتها في فهم الحداثة، يجب أن نلجأ إلى مارشال بيرمان الذي اتبع منهج أعمال سابقة لوالتر بنجامين، واستعان بعدسة الفكر الماركسي؛ ليستخدم من خلالهما بعض قصائد بودلير – خاصة قصيدة "عيون الفقراء" في ديوان مرارة باريس. كان بودلير قد أدرك نتيجة التحولات التي لاحظها في باريس إن هناك "حياة عصرية" قادمة في الطريق، وأن جوهر تجارب هذه الحياة العصرية الجديدة هو أنها عَرَضية وعابرة وسريعة الزوال واقترح بيرمان أن هذه الحالة نشأت بسبب التدمير الناجم عن تحديث المدينة من أعلى إلى أسفل ففي قصيدة "عيون الفقراء"، يروي بودلير قصة حبيبين من الطبقة البرجوازية، أثناء جلوسهما في أحد المقاهي الحديثة بأحد الشوارع الواسعة التي افتتحت حديثًا وجدا أمامهما من خلف زجاج المقهى أسرة فقيرة تنظر إليهما وجهًا لوجه هذا المشهد جعل الفتاة تطلب من صاحب المقهى أن يبعد هؤلاء الفقراء عن نظرها، بينما شعر الفتى بالحرج من وضعه المتميز عنهم، وفي نهاية الأمر أدى إحساسه بالذنب أن نشأت فجوة في المشاعر بينه وبين حبيبته اعتبر أنه لا يمكن تجاوزها أشار بيرمان إلى أن افتتاح الشوارع الواسعة هو الذي أتاح الفرصة لوقوع مثل هذه الأشكال الجديدة من المواجهات بين مختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية في الأماكن العامة وقد أجبر هذا النوع من المواجهات كُلًّا من الحبيبين على مواجهة الآخر، وربما للمرة الأولى وهنا يمكن اعتبار الزجاج حديث الاستعمال في مقاهي باريس آنذاك والذي فصل الحبيبين البرجوازيين في المقهى عن الفقراء في الخارج أنه كان يعمل كحاجز مزدوج، سمح لكل طرف منهما في إطار المحيط العام المتاح برؤية الآخر بطريقة أقرب ما تكون من الطريقة التي ستوفرها شاشة السينما لاحقًا في القرن العشرين.
وفقًا لتفسير بيرمان، مثلت الشوارع الواسعة مواقع نموذجية تعبر عن الحداثة؛ حيث خلقت إلى جانب أمور أخرى فراغات داخلية خاصة لكنها مرئية من الجميع. وهكذا، أصبح المقهى الذي جلس فيه الحبيبان مكشوفًا يسمح بتحديق العامة فيه، على الرغم من أنه ملكية خاصة، ومقصورًا بالتالي على زبائنه. هذا النوع من الفضول الذي تخلقه هذه الشوارع عرّض الفقراء لعالم كان مخفيًّا عنهم سابقًا. فقد بُنيت هذه الشوارع الواسعة بإزالة بيوت الفقراء في الحي لكنها لم تنجح في اقتلاع الفقراء أنفسهم؛ وعلى ذلك، كشفت هذه الابتداعات الحداثية أكثر من أي وقت مضى عن بؤس العديد من الأحياء الفقيرة بالمدن. كما أن حركة المرور التي حفزتها هذه الشوارع الواسعة خلقت أوضاعًا جديدة أثرت سلبًا على هوية المجتمعات. وعلى حد تعبير بيرمان، فإن "هذه المفارقات فرضت أنماطًا جديدة من الحرية.”
― Cinematic Urbanism: A History of the Modern from Reel to Real
وفقًا لتفسير بيرمان، مثلت الشوارع الواسعة مواقع نموذجية تعبر عن الحداثة؛ حيث خلقت إلى جانب أمور أخرى فراغات داخلية خاصة لكنها مرئية من الجميع. وهكذا، أصبح المقهى الذي جلس فيه الحبيبان مكشوفًا يسمح بتحديق العامة فيه، على الرغم من أنه ملكية خاصة، ومقصورًا بالتالي على زبائنه. هذا النوع من الفضول الذي تخلقه هذه الشوارع عرّض الفقراء لعالم كان مخفيًّا عنهم سابقًا. فقد بُنيت هذه الشوارع الواسعة بإزالة بيوت الفقراء في الحي لكنها لم تنجح في اقتلاع الفقراء أنفسهم؛ وعلى ذلك، كشفت هذه الابتداعات الحداثية أكثر من أي وقت مضى عن بؤس العديد من الأحياء الفقيرة بالمدن. كما أن حركة المرور التي حفزتها هذه الشوارع الواسعة خلقت أوضاعًا جديدة أثرت سلبًا على هوية المجتمعات. وعلى حد تعبير بيرمان، فإن "هذه المفارقات فرضت أنماطًا جديدة من الحرية.”
― Cinematic Urbanism: A History of the Modern from Reel to Real
“ولمناقشة تأثير الشوارع الواسعة وأهميتها في فهم الحداثة، يجب أن نلجأ إلى مارشال بيرمان الذي اتبع منهج أعمال سابقة لوالتر بنجامين، واستعان بعدسة الفكر الماركسي؛ ليستخدم من خلالهما بعض قصائد بودلير – خاصة قصيدة "عيون الفقراء" في ديوان مرارة باريس. كان بودلير قد أدرك نتيجة التحولات التي لاحظها في باريس إن هناك "حياة عصرية" قادمة في الطريق، وأن جوهر تجارب هذه الحياة العصرية الجديدة هو أنها عَرَضية وعابرة وسريعة الزوال واقترح بيرمان أن هذه الحالة نشأت بسبب التدمير الناجم عن تحديث المدينة من أعلى إلى أسفل ففي قصيدة "عيون الفقراء"، يروي بودلير قصة حبيبين من الطبقة البرجوازية، أثناء جلوسهما في أحد المقاهي الحديثة بأحد الشوارع الواسعة التي افتتحت حديثًا وجدا أمامهما من خلف زجاج المقهى أسرة فقيرة تنظر إليهما وجهًا لوجه هذا المشهد جعل الفتاة تطلب من صاحب المقهى أن يبعد هؤلاء الفقراء عن نظرها، بينما شعر الفتى بالحرج من وضعه المتميز عنهم، وفي نهاية الأمر أدى إحساسه بالذنب أن نشأت فجوة في المشاعر بينه وبين حبيبته اعتبر أنه لا يمكن تجاوزها أشار بيرمان إلى أن افتتاح الشوارع الواسعة هو الذي أتاح الفرصة لوقوع مثل هذه الأشكال الجديدة من المواجهات بين مختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية في الأماكن العامة وقد أجبر هذا النوع من المواجهات كُلًّا من الحبيبين على مواجهة الآخر، وربما للمرة الأولى وهنا يمكن اعتبار الزجاج حديث الاستعمال في مقاهي باريس آنذاك والذي فصل الحبيبين البرجوازيين في المقهى عن الفقراء في الخارج أنه كان يعمل كحاجز مزدوج، سمح لكل طرف منهما في إطار المحيط العام المتاح برؤية الآخر بطريقة أقرب ما تكون من الطريقة التي ستوفرها شاشة السينما لاحقًا في القرن العشرين.”
― Cinematic Urbanism: A History of the Modern from Reel to Real
― Cinematic Urbanism: A History of the Modern from Reel to Real
“عادة ما تركز أفلام البلدات الصغيرة على فكرة البلدات نفسها عمومًا وليس على خصوصية بلدة معينة، على عكس الوضع عمومًا عند تصوير المدن الكبرى حيث تكون المدينة نفسها محددة بشكل واضح، كما هو الوضع في حالة نيويورك أو لوس أنجلوس أو لندن على سبيل المثال. "وكما هو الحال في الأدب، غالبًا ما نجد أن البلدة الصغيرة الواحدة، وإن كانت محددة بموقع جغرافي، تمثل كل البلدات الصغيرة، أو تمثل عقليتها بشكل عام".
تكون المدينة نفسها محددة بشكل واضح، كما هو الوضع في حالة نيويورك أو لوس أنجلوس أو لندن على سبيل المثال "وكما هو الحال في الأدب، غالبًا ما نجد أن البلدة الصغيرة الواحدة، وإن كانت محددة بموقع جغرافي، تمثل كل البلدات الصغيرة، أو تمثل عقليتها بشكل عام". وهكذا، لا تُعد بلدة بدفورد فولز في فيلم إنها حياة رائعة وبلدة جيانكالدو في فيلم سينما باراديسو بلدتين متفردتين، بل إن تصميمهما سينمائيًّا تم بشكل يجسد الخصائص النموذجية التي تميز البلدات الصغيرة في الولايات المتحدة وإيطاليا على التوالي، خلال فترة الحرب وفي أعقابها مباشرة كما أن تعريف البلدة الصغيرة في هذه الأفلام لا يرتبط بحجمها أو بتعداد سكانها، إنما يرتبط بعلاقات محددة داخل البلدة نفسها وبعلاقة البلدة بخارجها.”
― Cinematic Urbanism: A History of the Modern from Reel to Real
تكون المدينة نفسها محددة بشكل واضح، كما هو الوضع في حالة نيويورك أو لوس أنجلوس أو لندن على سبيل المثال "وكما هو الحال في الأدب، غالبًا ما نجد أن البلدة الصغيرة الواحدة، وإن كانت محددة بموقع جغرافي، تمثل كل البلدات الصغيرة، أو تمثل عقليتها بشكل عام". وهكذا، لا تُعد بلدة بدفورد فولز في فيلم إنها حياة رائعة وبلدة جيانكالدو في فيلم سينما باراديسو بلدتين متفردتين، بل إن تصميمهما سينمائيًّا تم بشكل يجسد الخصائص النموذجية التي تميز البلدات الصغيرة في الولايات المتحدة وإيطاليا على التوالي، خلال فترة الحرب وفي أعقابها مباشرة كما أن تعريف البلدة الصغيرة في هذه الأفلام لا يرتبط بحجمها أو بتعداد سكانها، إنما يرتبط بعلاقات محددة داخل البلدة نفسها وبعلاقة البلدة بخارجها.”
― Cinematic Urbanism: A History of the Modern from Reel to Real
Is this you? Let us know. If not, help out and invite Nezar to Goodreads.


























