(?)
Quotes are added by the Goodreads community and are not verified by Goodreads. (Learn more)

“في ملاحظةٍ سريّة في سبتمبر سنة 1919 (لم تُعرَف عَلناً إلا بعد نَشرها بَعد أكثر من ثلاثة عقود في مجموعةِ وثائق عن الفترة بين الحربَين76) شَرَحَ بلفور للوزراء في تحليله التعقيدات التي خلقَتْها بريطانيا لنفسِها في الشرق الأوسط بسبب وعودِها المتناقضة. كان بلفور لاذِعاً فيما يتعلق بوعود الحلفاء الكثيرة المتناقِضة، بما فيها الوعود الموجودة في مراسَلات حسين-ماكماهون واتفاقية سايكس-بيكو وميثاق عصبة الأمم. بعد أن لَخَّصَ تشوشَّ السياسة البريطانية في سورية وما بين النهرَين، قَيَّمَ الوضعَ في فلسطين بصراحة: "التناقضُ بين الميثاق وسياسة الحلفاء أكثرُ فظاعةً بالنسبة لحالة "الدولة المستقلة" في فلسطين من حالة "الدولة المستقلة" في سورية. لم نَقتَرح في فلسطين اتّباع شكلٍ من أشكال استطلاع رأي ورغبات السكان الحَاليين... بل التَزَمَت القوى العظمى الأربع بالصهيوينة. والصهيونية سواء كانت على حَقّ أو على خَطأ وسواء كانت جيدة أم سيئة إلا أنها متأصِّلة بتقاليد عميقة الجذور وبمصالِح معاصِرة وبآمال في المستقبل ذات آثار أكثر أهمية بكثير من رغبات وآراء ومواقف 700.000 عربي يعيشون الآن في تلك الأرض القديمة. وهذا صحيحٌ في رأيي. الأمر الذي لم أتمكّن أبداً من فهمِه هو كيف يمكن انسجامُهُ مع التصريح أو الميثاق أو مع تعليمات لجنة الاستقصاء. لا أعتقدُ بأن الصهيونيةَ ستؤذي العربَ إلا أنهم لن يَعترفوا أبداً بأنهم يريدونها. مهما كان مستقبل فلسطين فإنها الآن ليست "أمة مستقلة" وليست في طريقها لكي تصبح كذلك. ومهما كان الاهتمام الذي يجب مَنحه لوجهات نظر وآراء الناس الذين يعيشون هناك، إلا أنني حسبما فهمتُ فإن القوى العظمى عند اختيارِهم لتفويضٍ ما فإنهم لا يَقترحون استِشارتهم. باختصار، بالنسبة للفلسطينيين لم تُصدِر القوى العظمى أي إعلان حَقائق، وذلك ما لا أعتَقد بخطئه، ولم تُصدِر إعلان سياسة ولا بشكلِ صيغةٍ أولية سيلتزِمون بها ولم يُريدوا دائماً انتهاكها". بهذا الملخَّص المتوحش في صراحَته، وَضَعَ بلفور التصورات العامة "للتقاليد الوطيدة" و"المصالح الحالية" و"الآمال المستقبلية" المتَضَمَّنَة في الصهيونية ضد "آمال وآراء" العرب في فلسطين "الذين يعيشون الآن في تلك الأرض القديمة"، مما يعني أن سكانها المَحَليين ليسوا أكثر من عابرين مؤقتين. كرَّر بلفور ما ذَكَرَهُ هرتسل في ادعاءاته بأن الصهيونية لن تؤذي العرب ومع ذلك لم تكن لديه مشكلة أخلاقية في الاعتراف بالخِداع الذي اتَّسَمت به السياسةُ البريطانية وسياسةُ الحلفاء في فلسطين، إلا أن ذلك لم يكن مهمّاً. كانت بقية المذكّرة مجموعة عامة من المقتَرَحات عن كيفية التغلب على العقبات التي خَلَقَها ذلك التشابك من النّفاق والالتزامات المتَناقضة. النقطتان الثابتتان الوحيدتان في ملخَّص بلفور كانتا القلق بشأن مَصالح بريطانيا الأمبريالية والالتزام بمَنح فُرَصٍ للحركة الصهيونية. كانت دوافِعُهُ منسَجِمَةً مع دوافع أغلب المسؤولين البريطانيين الكبار في صياغة سياسةٍ فلسطينية ولم يكن أي منهم صريحاً مثله بشأن نتائج تصرفاتهم. ما”

رشيد الخالدي, ‫حرب المئة عام على فلسطين‬: قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917 - 2017
Read more quotes from رشيد الخالدي


Share this quote:
Share on Twitter

Friends Who Liked This Quote

To see what your friends thought of this quote, please sign up!

0 likes
All Members Who Liked This Quote

None yet!



Browse By Tag