“قال: «بين آكلي البشر ينظر الإنسان للإنسان كأنه طعام يشبع به جوعته، فلن تحيا الحضارة في قوم كهؤلاء؛ لأن المرء بينهم يفقد قيمته العالية، ويصبح متاعًا لمن يشاؤه، ولكن في الدنيا أنواعًا شتى من افتراس الإنسان للإنسان ليست بهذه الغلاظة، ولكنها لا تقلُّ عنها في القبح والشناعة، ولا تحتاج إلى الرحلة البعيدة للوقوع، ففي أقوام أرفع من أولئك الأقوام ترى الإنسان منظورًا إليه أحيانًا كأنه جسد يباع ويشترى بثمن لحمه أو بما يستخرج من منفعته، كالآلة التي يسخرها صاحب المال لتجلب له الزيادة من المال، وكذلك ينزل الترف بنا والطمع وحب الراحة، إلى هذا الوكس الذي لا وكس بعده لقيمة الإنسان.»”
―
عباس محمود العقاد,
ساعات بين الكتب