As > As's Quotes

Showing 1-1 of 1
sort by

  • #1
    مصطفى محمود
    “العالم الذي شنق نفسه بسلك الكهربـــاء

    روسيا و أمريكا التقتا و تصافحتا في الفضاء و لم تستطيعا أن تلتقيا على الأرض ..

    الإنسان قطع ربع مليون ميل إلى القمر و لم يستطع أن يقطع بضع خطوات لينقذ جاراً له يموت في فيتنام و كمبوديا و القدس ..

    المسافات بين قلوب الناس أصبحت أكبر من المسافات بين الكواكب ، و كل يوم يزداد الأخ عن أخيه تجافياً و بعداً ..

    إنسان اليوم بدل أن يشغل نفسه بقتل الميكروبات أصبح يزرعها و يسمنها و يربيها ثم يصنع منها قنبلة ميكروبية ليلقيها على جاره ..

    و يجاوب عليه جاره بنفس أسلوبه ضاحكاً في جنون ..

    - قنبلة ميكروبية .. و ما جدواها ؟ لقد سبقتك لقد اكتشفت غازاً للشلل أرميه عليك فترقد مشلولاً مثل صرصور قلبوه على ظهره ، فيصفق الآخر و يهلل كالمعتوه ..

    - قديمة .. أنا عندي صواريخ مدارية تدور الآن في فلك حولك و أستطيع بضغطة واحدة على زر أن أنزل عليك الموت كالمطر ..

    فيخرج الآخر لسانه ساخراً ..

    - هذه لعبة فات أوانها ، فقد اخترعت صواريخ مضادة تصطاد صواريخك و تفجرها في الهواء ..

    فيهتف الآخر :

    - لن تستطيع، فقد بنيت شبكة مضادة ضد الصواريخ المضادة ..

    فيقهقه صاحبنا :

    - نسيت يا أبله أنني بنيت شبكة ضد الشبكة ..

    فيصرخ الأول :

    - هاها .. أنت حمار تذكر أن عندي مخزوناً من القنابل الذرية يكفي لتمزيق القارة التي تسكنها ..

    فيصرخ الثاني :

    فلتذكر أنت أيضاً أن عندي مخزوناً من القنابل الأيدروجينية يكفي لشطر الكرة الأرضية كلها نصفين ..

    و أعجب ما في هذا الحوار الهستيري أنه يجرى بالعلم و العقل ، و المخترعات و المبتكرات ، و الأفخاخ الإلكترونية و أنه حوار ينزف ذهباً و دولارات و ماركات و روبلات و فرنكات بلا نهاية

    و رجل الشارع البسيط يمشي وسط هذه المظاهرة جائعاً و عرياناً قليل الحيلة لا يعرف بماذا يطلع عليه الغد ..

    هل هذا عصر العلم ؟

    أو عصر الجهل ؟

    أو أنه جهل العلم ؟؟

    الله يعطينا الكهرباء .. فماذا نفعل بهذه الكهرباء ؟!

    إننا لا نفكر كيف نحولها إلى نور ..

    و لكننا مشغولون طول الوقت في المعامل و المختبرات نفكر كيف نحول هذه الطاقة الكهربائية إلى ظلام ..

    العالم يفكر في أذكى طريقة يلف بها سلك الكهرباء على عنقه لينتحر ..

    إنه علم الجهل !

    إنه العلم الأسود ..

    و مثله مثل السحر الأسود الذي كان يحول به سحرة فرعون العصي إلى ثعابين ..

    لأنه علم بلا دين !

    و عقل بلا قلب ..

    لقد طالت مخالبنا فأصبحت مخالب نووية ..

    و نمت أنيابنا فأصبحت أنيابا ذرية ..

    و ظل قلبنا على حاله .. قلب حيوان الغاب ..

    تطور الإنسان إلى تنين ..

    و النهاية الآن مرهونة بمن يبدأ الحماقة .. من يضغط على الزناد قبل الآخر !

    أو من يفطن إلى الكارثة فيقود التطور إلى الإتجاه المضاد إلى تجاه التسامي بقلب الإنسان و روحه .. بدون اعتبار لقوة يديه و متانة عضلاته”
    مصطفى محمود, الشيطان يحكم



Rss