“وإن كانت طاغية تودُّون خلعه عن عرشه فانظروا أوَّلًا إن كان عرشه القائم في أعماقكم قد تهدَّم؛ لأنه كيف يستطيع طاغية أن يحكم الأحرار المفتخرين، ما لم يكن الطغيان أساسًا
لحريتهم، والعار قاعدة لكبريائهم؟ وإن كانت همٍّا ترغبون في التخلص منه، فإن ذلك الهم إنما أنتم اخترتموه ولم يضعه أحدٌ عليكم. وإن كانت خوفًا تريدون طرده عنكم فإن جرثومة هذا الخوف مغروسة في صميم قلوبكم وليست في يدي من تخافون.
الحقَّ أقول لكم، إن جميع الأشياء تتحرك في كيانكم متعانقة على الدوام عناقًا نصفيٍّا، كل ما تشتهون وما تخافون، وما تتعشقون وما تستكرهون، ما تسعون وراءه وما تهربون منه؛
جميع هذه الرغبات تتحرك فيكم كالأنوار والظلال.
فإذا اضمحل الظل ولم يبقَ له من أثر، أمسى النور المتلألئ ظلٍّا لنور آخر سواه. وهكذا الحال في حريتكم، إذا حلَّت قيودها أمست هي نفسها قيدًا لحرية أعظم منها.”
―
جبران خليل جبران,
النبي