“أولئك يتأوهون لا بالأنين كغيرهم من الناس ولكن برعد الأرواح يرجف إذ تنفجر
بكهربائها ، ويبكون لا بالدموع ، ولكن بسحائب من معانيهم يؤلفها القدر وي ا ركمها
ويضربها فيسوقها لتمطر على ناحية الجدب الإنساني
أولئك يتألمون لا بالألم ولكن بتمزيق في أنفسهم كتمزيق الأرض حين تودع أس ا رر الزرع
ويتوجعون لا بمقدار عمل الواحد منهم بنفسه ولكن بمقدار عمل الدنيا به ، وليسمنهم
البائس الحزين الذي نزل به الألم رغما وذلا ، ولكن البائس الجميل الذي اتخذته الحكمة
ليبدع الصورة الكلامية من جمال نفسه لجمال الكون شعرا وبيانا وفنا . .
في موضع تقع الشرارة لتنطفئ ، وقد تنطفئ قبل وقوعها . . . وفي موضع آخر تقع
وكأنها ولدت ثمة لتحيا وتكبر . . .فإذا هي من بعد نار تعمل أعمالها . . .وكذلك الألم
ومن يتألمون . . . "وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة”
―
مصطفى صادق الرافعي,
أوراق الورد