“واكرمني الله بحب الذكر وأهله، وأجد في قلبي لينا وخشوعا عند حضور حلق الذكر، لا سيما حلق الرقص عند السادة الصوفية . ويحصل لي وجد واطمئنان في القلب ، وذلك من علامة الإيمان الصادق ، والحمد لله . فإن الله أخبر عن المؤمنين بقوله : 《ألا بذكر الله تطمئن القلوب 》والحمد لله على مننه التي جاوزت العد والإحصاء.
والناس في هذا الوقت حتى أهل الدين منهم ، يرون في حضور حلق الذكر والرقص ضياعا للوقت ويسخرون من ذلك ، بل قال لي بعضهم : إنه يستحيي في نفسه ممن يرقص في هذا الوقت أن يمر الناس على باب الزاوية فيرون ذلك . وهذا حال عجيب اوجبه هذا العصر المظلم بأهله.
ولتعلم أن للرقص عند الصوفية ، المسمى عندنا بالعمارة ، أثرا عجيبا على القلوب وسرعة عظيمة في تليينها والنهوض بها إلى حضرة علام الغيوب ، لاسيما إذا كان مع رجال الصدق والإخلاص في مجاهدتهم ، وينشد فيه كلام أهل الأذواق مثل ابن الفارض ، والششتري ، والحراق رضي الله عنهم. ومن وجد خيرا فليحمد الله .”
―
عبد العزيز بن الصديق الغماري,
تعريف المؤتسي بأحوال نفسي