Shamkar > Shamkar's Quotes

Showing 1-1 of 1
sort by

  • #1
    أحمد شوقي
    “نظرَ الليثُ إلى عجلٍ سمينْ :: كان بالقربِ على غيْطٍ أَمينْ

    فاشتهتْ من لحمه نفسُ الرئيس :: وكذا الأنفسُ يصبيها النفيس

    قال للثعلبِ: يا ذا الاحتيال :: رأسكَ المحبوبُ، أو ذاك الغزال!

    فدعا بالسعدِ والعمرِ الطويل :: ومضى في الحالِ للأمرِ الجليل

    وأتى الغيظَ وقد جنَّ الظلام :: فأرى العجلَ فأهداهُ السلام

    قائلاً: يا أيها الموْلى الوزيرْ :: أنت أهلُ العفوِ والبرِّ الغزير

    حملَ الذئبَ على قتلي الحسد :: فوشَى بي عندَ مولانا الأَسد

    فترامَيْتُ على الجاهِ الرفيع :: وهْوَ فينا لم يزَل نِعمَ الشَّفيع!

    فبكى المغرورُ من حالِ الخبيث :: ودنا يسأَلُ عن شرح الحديث

    قال: هل تَجهلُ يا حُلْوَ الصِّفات :: أَنّ مولانا أَبا الأَفيالِ مات؟

    فرأَى السُّلطانُ في الرأْس الكبير :: ولأَمْرِ المُلكِ ركناً يُذخر

    ولقد عدُّوا لكم بين الجُدود :: مثل آبيسَ ومعبودِ اليهود

    فأَقاموا لمعاليكم سرِير :: عن يمين الملكِ السامي الخطير

    واستَعدّ الطير والوحشُ لذاك :: في انتظار السيدِ العالي هناك

    فإذا قمتمْ بأَعباءِ الأُمورْ وانتَهى :: الأُنسُ إليكم والسرورْ

    برِّئُوني عندَ سُلطانِ الزمان :: واطلبوا لي العَفْوَ منه والأمان

    وكفاكم أنني العبدُ المطيع :: أخدمُ المنعمَ جهدَ المستطيع

    فأحدَّ العجلُ قرنيه، وقال: :: أَنت مُنذُ اليومِ جاري، لا تُنال!

    فامْضِ واكشِفْ لي إلى الليثِ الطريق :: أنا لا يشقى لديه بي رفيق

    فمَضى الخِلاَّنِ تَوّاً للفَلاه :: ذا إلى الموتِ، وهذا للحياه

    وهناك ابتلعَ الليثُ الوزير :: وحبا الثعلبَ منه باليسير

    فانثنى يضحكُ من طيشِ العُجولْ :: وجَرى في حَلْبَة ِ الفَخْر يقولْ:

    سلمَ الثعلبُ بالرأسِ الصغير فقداه كلُّ ذي رأسٍ كبير!”
    أحمد شوقي



Rss