“ثمن التقدم..
أبولو، شمس الإغريق، كان إله الموسيقى.
هو من اخترع القيثارة التي أذلت النايات. وبمداعبة القيثارة كان يُخرج إلى البشر أسرار الحياة والموت.
في أحد الأيام، اكتشف أكثر ابنائه ولعاً بالموسيقى، أن الأوتار المأخوذة من أمعاء الجاموس ترن أفضل من أوتار الكتان.
جرب أبولو ، وحيداً مع قيثارته، ذلك الاختراع هز الأوتار الجديدة وتأكد من أنها متفوقة .
عندئذ، متع فمه بطعام وشراب الآلهة من النكتار والأمبروسيا، ورفع قوسه الحربي، سدد إلى ابنه ومن بعيد، مزق صدره بسهم.”
― أفواه الزمن
أبولو، شمس الإغريق، كان إله الموسيقى.
هو من اخترع القيثارة التي أذلت النايات. وبمداعبة القيثارة كان يُخرج إلى البشر أسرار الحياة والموت.
في أحد الأيام، اكتشف أكثر ابنائه ولعاً بالموسيقى، أن الأوتار المأخوذة من أمعاء الجاموس ترن أفضل من أوتار الكتان.
جرب أبولو ، وحيداً مع قيثارته، ذلك الاختراع هز الأوتار الجديدة وتأكد من أنها متفوقة .
عندئذ، متع فمه بطعام وشراب الآلهة من النكتار والأمبروسيا، ورفع قوسه الحربي، سدد إلى ابنه ومن بعيد، مزق صدره بسهم.”
― أفواه الزمن
“الفن ..
تلطفت اوروبا فاستعمرت افريقيا السوداء. اولا، هشمت الخريطة وابتلعت الاجزاء، سرقت الذهب، والعاج، والماس، وخطفت اقوى اطفال افريقيا ثم باعتهم في اسواق النخاسة.
ثم، لتكملة تعليم الافريقيين السود، شنّت عليهم اوروبا حملات تأديب عدة.
في نهاية القرن التاسع عشر، قام الجنود البريطانيون بواحدة من تلك التدخلات التربوية في مملكة بينين. بعد المجزرة وقبل المحرقة، نقلوا الغنيمة: كمية ضخمة من الاقنعة والمنحوتات والمحفورات انتزعوها من الاماكن المقدسة التي منحتها الحياة والملجأ.
كانت تلك اكبر غنيمة من الفن الافريقي جرى الاستيلاء عليها قاطبة، تغطي الف سنة من التاريخ.
في لندن، اثار الجمال الفتان لتلك الاعمال بعض الفضول ولكن ليس الكثير من الاعجاب. لم يحظَ انتاج حديقة الحيوانات الافريقية الا باهتمام قلة من الهواة غريبي الاطوار ومن المتاحف المختصّة بالعادات والتقاليد البدائية. مهما يكن، عندما وضعت الملكة فكتوريا الكنوز في المزاد العلني، كانت الحصيلة كافية لتغطية تكاليف الحملة العسكرية كلها.
هكذا موّل فن بينين اجتياح المملكة التي ولد فيها وترعرع.”
― أفواه الزمن
تلطفت اوروبا فاستعمرت افريقيا السوداء. اولا، هشمت الخريطة وابتلعت الاجزاء، سرقت الذهب، والعاج، والماس، وخطفت اقوى اطفال افريقيا ثم باعتهم في اسواق النخاسة.
ثم، لتكملة تعليم الافريقيين السود، شنّت عليهم اوروبا حملات تأديب عدة.
في نهاية القرن التاسع عشر، قام الجنود البريطانيون بواحدة من تلك التدخلات التربوية في مملكة بينين. بعد المجزرة وقبل المحرقة، نقلوا الغنيمة: كمية ضخمة من الاقنعة والمنحوتات والمحفورات انتزعوها من الاماكن المقدسة التي منحتها الحياة والملجأ.
كانت تلك اكبر غنيمة من الفن الافريقي جرى الاستيلاء عليها قاطبة، تغطي الف سنة من التاريخ.
في لندن، اثار الجمال الفتان لتلك الاعمال بعض الفضول ولكن ليس الكثير من الاعجاب. لم يحظَ انتاج حديقة الحيوانات الافريقية الا باهتمام قلة من الهواة غريبي الاطوار ومن المتاحف المختصّة بالعادات والتقاليد البدائية. مهما يكن، عندما وضعت الملكة فكتوريا الكنوز في المزاد العلني، كانت الحصيلة كافية لتغطية تكاليف الحملة العسكرية كلها.
هكذا موّل فن بينين اجتياح المملكة التي ولد فيها وترعرع.”
― أفواه الزمن
“الأسد والضبع..
الشعراء وفنانو الريشة والإزميل يُحبّون الأسد منذ الأزل، فهو يخفق في الأناشيد الوطنية، ويرفرف في الرايات، ويَحرس قلاعاً ومدناً. لكن لم يخطر لأحد قط أن يغنّي للضبع، ولا أن يخلّده في لوحة أو نحت. الأسد يمنح اسمه لقديسين وبابوات وأباطرة وملوك وأناس عاديين، لكن ليس هناك خبر عن شخص واحد سُمّي أو سمّي نفسه ضبعاً .
وحسب ما يعرفه دارسو حياة الحيوانات فإنّ الأسد هو لَبون لاحم من فصيلة السنَّوريّات، ينصرف الذكر إلي الزئير، وتتولي الإناث الحصول علي الطعام. وعندما يحضر الطعام يأكل الذّكَر أوّلاً، وما يتبقّي تأكله الإناث، وأخيراً.. إذا بقي شيء في الطبق، يأكل الأشبال، أمّا إذا لم يبقَ لهم شيء.. فليتخَوزقوا!
وأمّا الضّبع فهو لَبون لاحم من فصيلة الضبعيات، وله عادات أخري مختلفة. فالسيّد الشهم هو من يجلب الطعام، ويكون آخر مَن يأكل، بعد أن يأكل الأطفال والسيّدات.
من أجل مدح شخص نقول: إنه أسد ، ولكي نشتمه نقول: إنه ضبع .
الضبع يضحك. لماذا يضحك يا تري؟!”
―
الشعراء وفنانو الريشة والإزميل يُحبّون الأسد منذ الأزل، فهو يخفق في الأناشيد الوطنية، ويرفرف في الرايات، ويَحرس قلاعاً ومدناً. لكن لم يخطر لأحد قط أن يغنّي للضبع، ولا أن يخلّده في لوحة أو نحت. الأسد يمنح اسمه لقديسين وبابوات وأباطرة وملوك وأناس عاديين، لكن ليس هناك خبر عن شخص واحد سُمّي أو سمّي نفسه ضبعاً .
وحسب ما يعرفه دارسو حياة الحيوانات فإنّ الأسد هو لَبون لاحم من فصيلة السنَّوريّات، ينصرف الذكر إلي الزئير، وتتولي الإناث الحصول علي الطعام. وعندما يحضر الطعام يأكل الذّكَر أوّلاً، وما يتبقّي تأكله الإناث، وأخيراً.. إذا بقي شيء في الطبق، يأكل الأشبال، أمّا إذا لم يبقَ لهم شيء.. فليتخَوزقوا!
وأمّا الضّبع فهو لَبون لاحم من فصيلة الضبعيات، وله عادات أخري مختلفة. فالسيّد الشهم هو من يجلب الطعام، ويكون آخر مَن يأكل، بعد أن يأكل الأطفال والسيّدات.
من أجل مدح شخص نقول: إنه أسد ، ولكي نشتمه نقول: إنه ضبع .
الضبع يضحك. لماذا يضحك يا تري؟!”
―
“لحم الإهانة .. رجل وحيد، أسير الشهوة ، يمضي في العراء... تلال الريف الصغيرة، غير بعيد عن مونتيفيديو، تتكور في انحناءات صدور وأفخاذ مهيجة. ينظر باكو إلى أعلى، راغباً في الهرب من إغراء اللحم، ولكن السماء ترفض منح السلام لعينيه : فهناك في الأعلى ، تتحرك الغيوم متراخية، متهادية، عارضة نفسها.
كانت فكتوريا، شقيفة باكو، وصاحبة الكوخ، قد حذرته: - لا طبخ الدجاج، لا. فالدجاجات لا تمس.
ولكن باكو إسبينولت كان قد درس الكتاب الاغريق، وكان يعرف شيئاً ما عن شؤون القدر. مشت قدماه نحو المنطقة المحرمة، وانصاع هو لأصوات الأقدار، وأسلم نفسه لها.
بعد وقت طويل من ذلك، رأته فيكتوريا راجعاً من الحظيرة. بخطوات بطيئة . كان باكو يحمل حزمة تتأرجح من إحدى يديه. وعندما انتبهت فيكتوريا إلى أن تلك الحزمة هي دجاجة ميتة، اعترضت سبيله وهي تتأجج بالغضب.
طلب منها باكو الصمت، وأخبرها بالحقيقة.
لقد دخل إلى الحظيرة طلباً للظل، فرأى دجاجة ذات ريش مائل إلى الحمرة، ألقى إليها حفنة من حبات الذرة، فتناولتها الدجاجة وقالت: " شكراً جزيلا ".
عنئذ تقدمت منه دجاجة بيضاء بلون الثلج، وكانت مؤدبة وحسنة التربية أيضاً، فأكلت وشكرت.
- وبعد ذلك جاءت هذه - قال باكو وهو يعرض الدجاجة المذبوحة - فقدمتُ لها بعض الحبوب، ولكنها لم تتنازل بلمسها، فسألتها: " ألا تأكلين أنتِ يا عزيزتي؟ فرفعت عرفها وقالت لي: " اذهب إلى أمك العاهرة التي أنجبتك ".
أتلاحظين يا فيكتوريا؟ تقول هذا عن أمنا يا فيكتوريا! عن أمنا!..”
― أفواه الزمن
كانت فكتوريا، شقيفة باكو، وصاحبة الكوخ، قد حذرته: - لا طبخ الدجاج، لا. فالدجاجات لا تمس.
ولكن باكو إسبينولت كان قد درس الكتاب الاغريق، وكان يعرف شيئاً ما عن شؤون القدر. مشت قدماه نحو المنطقة المحرمة، وانصاع هو لأصوات الأقدار، وأسلم نفسه لها.
بعد وقت طويل من ذلك، رأته فيكتوريا راجعاً من الحظيرة. بخطوات بطيئة . كان باكو يحمل حزمة تتأرجح من إحدى يديه. وعندما انتبهت فيكتوريا إلى أن تلك الحزمة هي دجاجة ميتة، اعترضت سبيله وهي تتأجج بالغضب.
طلب منها باكو الصمت، وأخبرها بالحقيقة.
لقد دخل إلى الحظيرة طلباً للظل، فرأى دجاجة ذات ريش مائل إلى الحمرة، ألقى إليها حفنة من حبات الذرة، فتناولتها الدجاجة وقالت: " شكراً جزيلا ".
عنئذ تقدمت منه دجاجة بيضاء بلون الثلج، وكانت مؤدبة وحسنة التربية أيضاً، فأكلت وشكرت.
- وبعد ذلك جاءت هذه - قال باكو وهو يعرض الدجاجة المذبوحة - فقدمتُ لها بعض الحبوب، ولكنها لم تتنازل بلمسها، فسألتها: " ألا تأكلين أنتِ يا عزيزتي؟ فرفعت عرفها وقالت لي: " اذهب إلى أمك العاهرة التي أنجبتك ".
أتلاحظين يا فيكتوريا؟ تقول هذا عن أمنا يا فيكتوريا! عن أمنا!..”
― أفواه الزمن
“ألعاب الزمن
يقال عن القائلين إن صديقين كانا يتأملان، ذات مرة، لوحة رسم، وكان الرسم ـ ومن يدري لمن هو ـ آتياً من الصين . رسم حقل أزهار في موسم الحصاد.
أحد الصديقين ـ ومن يدري لماذا ـ كان يصوب نظره إلي امرأة.. واحدة من نساء كثيرات في اللوحة ، يجمعن زهور البرقوق في سلالهن .
كان شعرها المنفلت يهطل مطراً علي كتفيها.
وأخيراً ، بادلته هي النظرة ، ثم أفلتت سلتها ، ومدت ذراعيها ـ من يدري كيف ـ وأخذته إليها.
استسلم هو للذهاب ـ من يدري إلي أين ـ وأمضي مع تلك المرأة الليالي والأيام ـ من يدري كم منها ـ إلي أن انتزعته ريح قوية من هناك ، وأعادته إلي القاعة ، حيث لا يزال صديقه واقفاً قبالة اللوحة.
كانت قصيرة جداً تلك الأبدية ، حتي إن الصديق لم ينتبه لغيابه. ولم ينتبه كذلك إلي أن تلك المرأة ، واحدة من نساء كثيرات في اللوحة ، يجمعن البرقوق في سلالهن ، صار شعرها الآن ، مربوطاً فوق رقبتها .”
― أفواه الزمن
يقال عن القائلين إن صديقين كانا يتأملان، ذات مرة، لوحة رسم، وكان الرسم ـ ومن يدري لمن هو ـ آتياً من الصين . رسم حقل أزهار في موسم الحصاد.
أحد الصديقين ـ ومن يدري لماذا ـ كان يصوب نظره إلي امرأة.. واحدة من نساء كثيرات في اللوحة ، يجمعن زهور البرقوق في سلالهن .
كان شعرها المنفلت يهطل مطراً علي كتفيها.
وأخيراً ، بادلته هي النظرة ، ثم أفلتت سلتها ، ومدت ذراعيها ـ من يدري كيف ـ وأخذته إليها.
استسلم هو للذهاب ـ من يدري إلي أين ـ وأمضي مع تلك المرأة الليالي والأيام ـ من يدري كم منها ـ إلي أن انتزعته ريح قوية من هناك ، وأعادته إلي القاعة ، حيث لا يزال صديقه واقفاً قبالة اللوحة.
كانت قصيرة جداً تلك الأبدية ، حتي إن الصديق لم ينتبه لغيابه. ولم ينتبه كذلك إلي أن تلك المرأة ، واحدة من نساء كثيرات في اللوحة ، يجمعن البرقوق في سلالهن ، صار شعرها الآن ، مربوطاً فوق رقبتها .”
― أفواه الزمن
Arabic Books
— 21328 members
— last activity Jul 18, 2026 01:25AM
بسم الله وبعد: نظرًا لأن الكتب العربية في الوقت الحالي تضاف يدويًا من بعض الأخوة والأخوات شاكرين لهم جهودهم،في القراءة والإضافة،آمل أن تكون هذه المجمو ...more
عارف فكري
— 533 members
— last activity Mar 28, 2021 08:15AM
للمهتمين بروايات الفانتازيا والخيال العلمي والمغامرة، والتي تصدر بشكل إلكتروني فقط في انتظار انضمامك للمجموعة، حيث ستصلك رسائل بكل الروايات الإلكتروني ...more
عارف فكري(ترجمات)
— 202 members
— last activity Oct 18, 2025 06:03AM
مجموعة مختصة للمهتمين بالكتب المترجمة التي تصدر بشكل إلكتروني، حيث سأرسل المشتركين فيها بكل كتاب أترجمه للعربية، وكيفية الحصول على نسخة إلكترونية منه
Intesar’s 2025 Year in Books
Take a look at Intesar’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Favorite Genres
Not selected yet.
Polls voted on by Intesar
Lists liked by Intesar






















