“و أشقى النّاس من يتوقع الشقاء و هو لا يعلم من حاضره ما الله صانعٌ به، و لا من مستقبله ما الله قاضٍ فيه، و كأنّه يتظنّى بالله فيرى أنّه_تعالى_ قد وكله إلى نفسه و أيأسه من رحمته و صرف عنه تيار الغيب المتدفّع بالحوادث و الأقدار بين شاطئ الليل و النهار، فلا يدفع إليْه جديدًا و لا يصرف عنه قديمًا و كأن الزمن كله يتحرك و هو ثابتٌ قار قد حصره الهم من هذا الفلك في زاوية؛ و وضعه الدهر من بيت الأحزان موضع القافية، و المصيبة في مثل هذا أكبر من كل شيء لأنها لا شيء... و لا ينفع المرء أنّه من الناس إذا لم يكن من نفسه، و هذا لا نفسَ له أو كأنه لا نفسَ له، إذ لا ثقة به و لا قوة فيه، و لو كان وجهه جلدةً مما بين عيني الأسد لما ظهر إلّا جبانًا، و لو اختلط الحاضر بالمستقبل على شيء لما اجتمع منهما ما يجتمع من غضون جبهته في تعاسته التي يظن أنه خُص بها؛ فهو يتوهم الخوف، ثم يخاف مما يتوهم، ثم يخاف أن يكون الأمر أكبر مما توهم، ثم يخيفه أن تخذله الأقدار فلا يقوى على ذلك، ثم يكون أشد خوفه من أن يستمر له ذلك.. فمن خوف إلى خوف، و هو تتابعٌ يصور الرِّعدة التي تعتريه لجبنه كما يصور ضحك القهقهة من هذا الجبن.”
― المساكين
― المساكين
“واعلم يا بنيّ أن القدر وإن كان من السماء ولكن تاريخه ثابت في الأرض، وما كانت المصائب جديدة في الحياة وهذه المحابر التي كتب منها تاريخ الإنسان لا تزال كما كانت من قبل تشرق بالدماء وبالدموع، ولا يزال الدهر يمدّ منها ولا يزال يكتب من هذا المداد: فمم يخاف الإنسان الجديد وليس فيما ينزل به إلا ما نزل بمن قبله، وما هو بخالد ولا هو بمتروك لما يحاوله، ولقد علم يقيناً أن الله لم يخلق فيما خلق مقراضاً يقلم أظفار الموت؟ يريد من قدر الله زلالاً صافياً كأنه ماء مرشح يصب من حياته في كأس من البلور .. ! وينبغي أن يكون في الأرض تاريخاً جديداً سلساً منقحاً ليس فيه شيء من تلك الألفاظ الجافية في نبوها وخشونتها، ألفاظ التخريب والتدمير والتقتيل والجوع والمرض والأحزان والهموم ونحوها.”
― المساكين
― المساكين
“الشعوب كالأفراد، فيها من يُولدون على حُكم الطبيعة، ويعيشون على هامش الحياة، ثم يغوصون في ظلال العدم، لا يَنعمُ بهم وجودٌ، ولا يَغنمُ منهم إنسان، ولا يعبأ بهم تاريخ.
وفيها من يُقبلونَ إقبالَ الربيع، ينضرون الحياةَ بالجمال، ويمرعون الأرض بالخصب، ويفيضون على الدنيا سلاماً ووئاماً وغبطة.
أولئك الذين يَصطفيهم اللهُ من خلقه لإعلاء حقّه، فيُودعهم سرَّه ويُحمّلهم رسالتَه؛ فيعيشون لأجلها، ثم يموتون في سبيلها، بعد أن يخلدوا في صدر الزمان وعلى وجه الأرض آثارَ جهادهم في الله، وجهودهم للناس، وفضلهم على المجتمع.
وهؤلاء هم أدلاء رَكب الحياة، وحمّال ألوية الخليقة، يَقلّون قلَة الصفوة، ويبطئون إبطاء الخير، ولكن آثارهم تشغل ذهن العالم، وأخبارهم تملأ سَمع الزمن".
مجلة الرسالة/ يناير 1933م”
―
وفيها من يُقبلونَ إقبالَ الربيع، ينضرون الحياةَ بالجمال، ويمرعون الأرض بالخصب، ويفيضون على الدنيا سلاماً ووئاماً وغبطة.
أولئك الذين يَصطفيهم اللهُ من خلقه لإعلاء حقّه، فيُودعهم سرَّه ويُحمّلهم رسالتَه؛ فيعيشون لأجلها، ثم يموتون في سبيلها، بعد أن يخلدوا في صدر الزمان وعلى وجه الأرض آثارَ جهادهم في الله، وجهودهم للناس، وفضلهم على المجتمع.
وهؤلاء هم أدلاء رَكب الحياة، وحمّال ألوية الخليقة، يَقلّون قلَة الصفوة، ويبطئون إبطاء الخير، ولكن آثارهم تشغل ذهن العالم، وأخبارهم تملأ سَمع الزمن".
مجلة الرسالة/ يناير 1933م”
―
“-عبير:"الفلسفة كما رأيتها هي فن إضاعة الحقيقة .. البحث عن الشمس بينما هي تضيء الأفق .. الفيلسوف هو شخص فشل في أن يفهم الحياة كما هي .. فشل أن يمارسها كما تمارسها قطة سعيدة راضية .. الإيمان بالله هبة ظفر بها البسطاء بينما حُرِم منها أكثر فلاسفتكم .. تعتقدون أن الطعام وُجد كي لا ناكله ، والشراب وجد كي لا نشربه ، والحب وُجد كي لا نعيشه .. هناك أشياء مهمة في الفلسفة بالطبع ، لكن هناك أشياء لا تطاق ولا يمكن احتمالها .. لو قارنت في ميزان البشرية بائع الفول الواقف على باب شارعنا بـ(نيتشه) لرجحت كفة بائع الفول على الفور .. إنه رجل سعيد مفيد لنفسه و الآخرين ..”
― فلاسفة في حسائي
― فلاسفة في حسائي
“و هل في الحياة أشدُّ غموضًا من رجل يرى، أو كأنّه يرى، أن كل نعمة لم ينلها فهي مصيبة لم تنله، و كل ما يعرفه من هذه الدنيا أنه يعرف كيف يتركها مطمئنًا و على شفتيْه من الابتسام تحية السماء لاستقباله، و متى هو فارقها انكشف موته عن حياته، و صرحت هذه الحياة من ضميره و خلصت من هذا الضمير كلمة هي معنى الرجل الذي انطوى عليه، و كانت هذه الكلمة هي<<الحمد لله>> !”
― المساكين
― المساكين
Asma'a’s 2025 Year in Books
Take a look at Asma'a’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Polls voted on by Asma'a
Lists liked by Asma'a









