روايتي الجديدة "الصندوق الأسود" ستصدر قريبا ان شاء الله

انتهيت من رواية جديدة بعنوان "الصندوق الأسود". ستصدر قريبا ان شاء الله عن الدار العربية للعلوم.

فيما يلي مقتطفات من الفصل الأول::

عظامي تؤلمني كثيرًا.
لا أذكر منذ متى وأنا نائم. هل مرت ساعات أو أيام؟
لا أذكر.
رأسي ثقيل وكأنه ربط بحجر.
عيناي تحترقان. أفتحهما بصعوبة.
لماذا لا ينقشع الظلام؟
أحاول مجددًا. إنهما ترمشان، ولكن لا شيء سوى سواد حالك.
هل فقدت بصري؟
يخفق قلبي بشدة
لابد أن أنهض من مرقدي وألتمس المساعدة.
تتحسس يداي تحتي بحثا عن طرف السرير لأتكئ عليه.
لا تتحرك يداي بحرية.
أنام على فرش غاية في الصلابة.
ليس فرشًا. انه بلاط او ربما لوح من الخشب.
أتحسس نهايته. ليس له حافة.
تصطدم كلتا يداي بحائط.
ما هذا الضيق؟
أرفع يداي قليلًا فتصطدمان بحائط ثالث.
أحاول أن أجلس. يصطدم رأسي بالحائط.
يزداد الخفقان. أسمعه بوضوح أكبر.
أضرب بقبضتي الحوائط التي تحيط بي.
يصدر صوت كمن يطرق بابًا.
أعيد الكرة لأتأكد من حدسي.
هذه ليست حوائط. إنها جدران خشبية.
تتسارع نبضات قلبي أكثر وأكثر.
بت أدرك ما يحدث.
أنا مستلق في صندوق خشبي!
يا إلهي إني ألهث بسرعة من شدة الخوف.
أدفع بيدي السقف بكل ما أوتيت من قوة لعل الصندوق يفتح.
تبوء محاولتي بالفشل.
أتحسس ملابسي بحثًا عن أي أداة أستخدمها لفتح الصندوق أو كسره.
لا شيء، جيوبي فارغة.
أين أنا، ومنذ متى وأنا محتجز هنا؟
هل سينفد الهواء الصالح قريبًا؟
أفكاري تزيدني خوفًا.
أبحث بهلع عن ثقوب في الصندوق تدخل هواء نقيًا يبقيني على قيد الحياة.
لا أجدها. الصندوق محكم الإغلاق.
أصرخ طلبًا للمساعدة.
أنتظر ردًا.
لا مجيب.
أعيد الكرة مجددًا بصوت أعلى.
لا فائدة.
يبدو أن صوتي لا يتجاوز جدران هذا الصندوق.
ظلام دامس وسكون تام.
قشعريرة تسري في عروقي.
برودة تسكن أطرافي.
يجتاحني رعب لا أملك مقاومته.
هل دفنت تحت التراب؟
أصيح مجددًا.
هذه المرة ليس طلبًا للاستغاثة.
بل من الفزع.
سيفتك بي خوفي قبل أن يفعلها نقص الهواء.
أعصر ذهني بحثًا عن تفسير لما حل بي.
كيف وصلت إلى هنا؟
ما هو آخر أمر أتذكر فعله قبل النوم؟
هل تعرضت لنوبة قلبية أوهمت من حولي أني فارقت الحياة؟
ماذا لو كنت أحلم؟
أعجبتني هذه الفكرة.
نعم لا بد أنه حلم، فلا زلت قادراً على التنفس.
لكني أتصبب عرقًا والألم لا يبارحني.
هل تكون الأحلام بهذه الواقعية؟
أغلق عيناي.
اطمئني يا نفس. هذا كابوس سأستيقظ منه قريبًا.
أتنفس بهدوء وبشكل منتظم.
شهيق، زفير، شهيق، زفير.
يمر الوقت وأنا لا أزال على حالي.
لا أنا أستيقظ من حلمي المزعوم، ولا الهواء ينفد.
أصدم رأسي مجددًا بالسقف.
كي أستيقظ بالقوة.
موجة من الألم تجتاح جبهتي وتنتشر في رأسي.
هذا ليس حلمًا بالتأكيد.
إلى متى سأبقى على هذا الحال؟
أتساءل ولكن ما من مجيب.
الصندوق محكم الإغلاق.
هل هو تابوت للموتى؟
لا. توقف. أبعد هذه الفكرة عن رأسك.
نحن لا ندفن موتانا في توابيت.
نلفهم في كفن وندفنهم في التراب.
أتحسس ملابسي مجددًا. هذه أزرار قميص. وهذا بنطال من القماش.
ليس كفناً أبدًا.
لم أمت ولم يدفنوني.
بالطبع لم أمت فأنا أتحرك وأتنفس.
ما الذي يحدث اذًا؟
هل قام أحدهم باحتجازي هنا؟
لماذا؟ ماذا فعلت لأستحق نهاية شنيعة كهذه؟
لم أتعرض لأحد بسوء. أليس كذلك؟
ليتني أتذكر أين كنت وماذا كنت أفعل قبل أن أستيقظ هنا.
ذاكرتي مشوشة. لا أستطيع التركيز.
حسنًا. لا يهم. ما يهم حقًا هو أن أجد طريقة أنقذ بها نفسي.
أفكر مجددًا بحثًا عن بصيص أمل.
أطرق مجددًا جدران الصندوق.
يتردد صوت الطرقات.
ليس صوتًا مكتومًا.
لست مدفونا بالتراب. ربما يكون الصندوق داخل غرفة.
ربما لم يدفنوني بعد. أو ربما أنا مدفون داخل غرفة تحت الأرض. هل هي غرفة كبيرة؟ لن ينفد هواؤها بسرعة كما أرجو.
ولكن كيف سيتسرب هذا الهواء إلي ما دام الصندوق محكم الإقفال؟
ربما هناك بعض الثقوب في الصندوق حيث لا تصل يداي.
لا سبيل الآن للتأكد، ما أعرفه هو أنني لازلت قادرًا على التنفس بحرية.
ولكن إلى متى يا ترى؟
وان توفر ما يكفي من الهواء، فهل سأقضي ما بقي من عمري وأنا محتجز في هذا الصندوق؟
كم سأصمد بلا ماء أو طعام؟
بضعة أيام على أفضل تقدير؟
هل سأموت اذًا موتًا بطيئا؟
هل سيفتقدني أحد؟ هل سيبحثون عني إلى أن يعثروا علي؟
إن فعلوا فكم سيستغرقون من الوقت؟ ربما يعثروا علي بعد فوات الأوان بعد أن أصبح جثة هامدة.
ليست فكرة مبهجة.
ولكن، أي أفكار سعيدة تلك التي تخطر ببال في هذا الظلام داخل هذا الصندوق محكم الإغلاق.
أفكاري تتشتت. لا يجب أن أسمح بذلك. علي أن أفكر فقط في طريقة للخروج من الصندوق. إن لم أفعل، سأفقد عقلي قبل فترة طويلة من موتي من العطش.
حسنًا سأحاول التركيز.
الصندوق مقفل ولكن كيف وبماذا؟
إن كان غطاء الصندوق مثبتًا بمسامير فلربما ارتخت إن استمررت بدفعه بيدي وركبتاي.
سأحاول.
أدفع بشدة. بكل ما أوتيت من قوة.
لا يتزحزح.
أحاول مجددًا.
لا شيء.
أضرب الغطاء ضربات مركزة متوالية. ربما تكون هذه الطريقة أنجع.
يتردد صدى الضربات.
لكن، من غير فائدة.
أحاول مجددًا وأعيد الكرة مرارًا وتكرارًا.
ألهث بشدة.
أتصبب عرقًا.
أستنزف قواي.
لا تجدي المحاولات نفعًا.
أضحى موتي هنا مسألة وقت فقط.
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on December 03, 2018 01:27 Tags: تشويق
No comments have been added yet.