مراجعة رواية لوكاندة بير الوطاويط بدون حرق
انتهت رحلتي مع سليمان السيوفي، ومع ثاني قراءة لروايات أحمد مراد بعد قرائتي لرواية (1919)، بالطبع شاهدت أفلام الفيل الأزرق الجزء الأول والثاني وفيلم تراب الماس.
كعادته أحمد مراد يقدم خلطته غير السرية وبصمته المميزة لأعماله، الجريمة والجنون والمثالية والمجون والتاريخ مخلوطًا بالفانتازيا والواقع ممزوجًا بالخيال، حينما تنتهي من رواية لأحمد مراد فإنك تقف متسائلاً عن حقيقة ما قرأت، ومن قرأت عنهم، لا تخلو أعماله من سرد تاريخي وشخصيات حقيقية، وتكون لوقائع التاريخ الحقيقية تأثيرًا عنيفًا على الأحداث والشخصيات.
غلاف الكتاب في طبعته الأولى امتلك الثقة من أن يعبر ببساطة، فالقارئ يعرف جيدًا أنه بعد مغادرته الغلاف لن يعود إلا عندما ينتهي من رحلته مع مراد في أقرب وقت، في ظني أن الطبعات اللاحقة ستمتلك أغلفة أكثر جاذبية.
بطل الرواية سليمان السيوفي، تولى مهمة السرد والحوار في الرواية من خلال يومياته التي رصد من خلالها الأحداث ومتابعته لسلسلة الاغتيالات ومحاولته حل لغز جرائم القتل، والأحداث تدور في عهد الخديوي اسماعيل قبل افتتاح قناة السويس.
أما عن اللغة، فالرواية مكتوبة بالفصحى وعلى الرغم من ذلك لا تخلو من ألفاظ بذيئة من العامية أو لعل بعضها يمكن اعتباره من الفصحى لا أعلم، وفيما يخص البذاءة والألفاظ الخارجة بل ووصف الأحداث، فقد منح المؤلف للشخصيات الحرية المطلقة، ولم يمارس أي نوع من التهذيب أو التطويع أو الاستخدام، تركهم ليقولوا ويفعلوا ما يحلوا لهم، إذا كنت قرأت نسخة من ألف ليلة وليلة لم يتم تقليم أظافرها فلن تشعر بالغرابة، إذا كنت مشاهدًا ومتابعًا لأفلام الرعب والجرائم النفسية بكثافة فلن يصيبك الإشمئزاز، فيما غير ذلك وجب التحذير خاصة وأنه على الرغم من شدة بذاءة الألفاظ والأمثال الشعبية بين عبارات الرواية، فإن بعضها قد يجبرك على الضحك بصوت عالي، سيكون موقفًا شديد الإحراج إذا سألك من حولك عما ضحكت وماذا كنت تقرأ.
لا أريد هنا أن أحكم على العمل وإنما أنقل تجربة القراءة كما هي.
أما عن الشخصيات فقد تم تقسيمها إلى رئيسية وثانوية كعادة كل الشخصيات، لكن ما يميز هذا العمل أنه يمتلك نفس خاصية ألف ليلة وليلة، فلا يمكن ذكر اسم أو مرور شخصية حتى وإن كان مرورًا عابرًا، إلا ونرجع معها إلى قصتها كاملة حتى وإن كانت ليست ذات صلة وثيقة بالأحداث، في عالم أحمد مراد كل شيء يتم استخدامه لأخذك في رحلة عبر التاريخ وليكشف لك أدق تفاصيله، قبل قرائتي لأحمد مراد لم أكن أعرف أن ألفاظ مثل "عايقة" و"غلباوي" تعد مهن وليست أوصاف على ما يبدو.
الأحداث والحبكة لا يمكنك الفكاك منها، ولا يمكنك أن تستخدم القراءة السريعة لتعبر عبر الرواية، كل تفصيلة ستحتاجها، لكن هنا كان لي انطباع شخصي غريب، فعلى الرغم من قوة الحبكة وإثارة الفضول، لكن كان لدي قدر كاف من اللامبالاة.
ففي لوكاندة بير الوطاويط، يمكنك أن تشاهد مباراة ممتعة دون أن تشجع فريق أو تحزن لخسارته أو تسعد بفوزه، لا يحزنك موت أحدهم أو تعذيبه، لم يتم رسم شخصية واحدة لتستميل القارئ أو تنال تعاطفه واندماجه، وهذا ما قد يخفف وطأة الأوصاف والأحداث، جميع الشخصيات بها فصام، جنون، قسوة، طمع، أو خيانة، لو أن هناك بريئًا في الرواية فهو تلك الذبابة الطاهرة على الغلاف.
بالتأكيد يصعب رؤية هذا العمل على شاشة السينما المصرية، يمكن تقديمه على منصة بجرأة نتفليكس، أو بإعادة هيكلة حواره وأحداثه بالكامل، هل تذكرون شخصية طه في رواية علاء الأسواني "عمارة يعقوبيان"، لقد كان طه في نزهة لطيفة مقارنة بعالم بير الوطاويط وما حدث فيه.
يمكن تصنيف العمل على إنه رواية جريمة بها لغز وقاتل وحل، ويمكن اعتبارها رواية تاريخية وكذلك فانتازيا بها قليل من الرعب، إذا تخليت عن التحفظ فيما يخص بذاءة الألفاظ وبشاعة التصوير، فستنال تجربة مشوقة وأرى أنه عمل مميز يليق بالانضمام لمجموعته.
كعادته أحمد مراد يقدم خلطته غير السرية وبصمته المميزة لأعماله، الجريمة والجنون والمثالية والمجون والتاريخ مخلوطًا بالفانتازيا والواقع ممزوجًا بالخيال، حينما تنتهي من رواية لأحمد مراد فإنك تقف متسائلاً عن حقيقة ما قرأت، ومن قرأت عنهم، لا تخلو أعماله من سرد تاريخي وشخصيات حقيقية، وتكون لوقائع التاريخ الحقيقية تأثيرًا عنيفًا على الأحداث والشخصيات.
غلاف الكتاب في طبعته الأولى امتلك الثقة من أن يعبر ببساطة، فالقارئ يعرف جيدًا أنه بعد مغادرته الغلاف لن يعود إلا عندما ينتهي من رحلته مع مراد في أقرب وقت، في ظني أن الطبعات اللاحقة ستمتلك أغلفة أكثر جاذبية.
بطل الرواية سليمان السيوفي، تولى مهمة السرد والحوار في الرواية من خلال يومياته التي رصد من خلالها الأحداث ومتابعته لسلسلة الاغتيالات ومحاولته حل لغز جرائم القتل، والأحداث تدور في عهد الخديوي اسماعيل قبل افتتاح قناة السويس.
أما عن اللغة، فالرواية مكتوبة بالفصحى وعلى الرغم من ذلك لا تخلو من ألفاظ بذيئة من العامية أو لعل بعضها يمكن اعتباره من الفصحى لا أعلم، وفيما يخص البذاءة والألفاظ الخارجة بل ووصف الأحداث، فقد منح المؤلف للشخصيات الحرية المطلقة، ولم يمارس أي نوع من التهذيب أو التطويع أو الاستخدام، تركهم ليقولوا ويفعلوا ما يحلوا لهم، إذا كنت قرأت نسخة من ألف ليلة وليلة لم يتم تقليم أظافرها فلن تشعر بالغرابة، إذا كنت مشاهدًا ومتابعًا لأفلام الرعب والجرائم النفسية بكثافة فلن يصيبك الإشمئزاز، فيما غير ذلك وجب التحذير خاصة وأنه على الرغم من شدة بذاءة الألفاظ والأمثال الشعبية بين عبارات الرواية، فإن بعضها قد يجبرك على الضحك بصوت عالي، سيكون موقفًا شديد الإحراج إذا سألك من حولك عما ضحكت وماذا كنت تقرأ.
لا أريد هنا أن أحكم على العمل وإنما أنقل تجربة القراءة كما هي.
أما عن الشخصيات فقد تم تقسيمها إلى رئيسية وثانوية كعادة كل الشخصيات، لكن ما يميز هذا العمل أنه يمتلك نفس خاصية ألف ليلة وليلة، فلا يمكن ذكر اسم أو مرور شخصية حتى وإن كان مرورًا عابرًا، إلا ونرجع معها إلى قصتها كاملة حتى وإن كانت ليست ذات صلة وثيقة بالأحداث، في عالم أحمد مراد كل شيء يتم استخدامه لأخذك في رحلة عبر التاريخ وليكشف لك أدق تفاصيله، قبل قرائتي لأحمد مراد لم أكن أعرف أن ألفاظ مثل "عايقة" و"غلباوي" تعد مهن وليست أوصاف على ما يبدو.
الأحداث والحبكة لا يمكنك الفكاك منها، ولا يمكنك أن تستخدم القراءة السريعة لتعبر عبر الرواية، كل تفصيلة ستحتاجها، لكن هنا كان لي انطباع شخصي غريب، فعلى الرغم من قوة الحبكة وإثارة الفضول، لكن كان لدي قدر كاف من اللامبالاة.
ففي لوكاندة بير الوطاويط، يمكنك أن تشاهد مباراة ممتعة دون أن تشجع فريق أو تحزن لخسارته أو تسعد بفوزه، لا يحزنك موت أحدهم أو تعذيبه، لم يتم رسم شخصية واحدة لتستميل القارئ أو تنال تعاطفه واندماجه، وهذا ما قد يخفف وطأة الأوصاف والأحداث، جميع الشخصيات بها فصام، جنون، قسوة، طمع، أو خيانة، لو أن هناك بريئًا في الرواية فهو تلك الذبابة الطاهرة على الغلاف.
بالتأكيد يصعب رؤية هذا العمل على شاشة السينما المصرية، يمكن تقديمه على منصة بجرأة نتفليكس، أو بإعادة هيكلة حواره وأحداثه بالكامل، هل تذكرون شخصية طه في رواية علاء الأسواني "عمارة يعقوبيان"، لقد كان طه في نزهة لطيفة مقارنة بعالم بير الوطاويط وما حدث فيه.
يمكن تصنيف العمل على إنه رواية جريمة بها لغز وقاتل وحل، ويمكن اعتبارها رواية تاريخية وكذلك فانتازيا بها قليل من الرعب، إذا تخليت عن التحفظ فيما يخص بذاءة الألفاظ وبشاعة التصوير، فستنال تجربة مشوقة وأرى أنه عمل مميز يليق بالانضمام لمجموعته.
Published on November 16, 2021 14:22
•
Tags:
أحمد-مراد
No comments have been added yet.


