هل كان حُبّنا هذه اللُّغة، اللُّغة الّتي أحببتُ صوتكِ بها ذات يوم وتعرّفتُ إلى مُفرداتها وأنُوثتها بتعابيركِ؟ وكيف أستطيعُ أن أواصل الكتابة الآن وكأنّني أسمعُ صوتكِ من جديدٍ دون أن ينقطعَ صداهُ في ذاكرتي؟
أكتشفُ فجأةً وطنًا كنتِ تاريخه الصّادح، ومدينةً لم يَعُدْ صوتكِ يُذيعُ أخبارها.. بل أكثر من صوتٍ في جهازٍ بَثّ واحد، «هنا» كلّ صباح، كلّهم يُجدّدون التَّحيّة لوطنٍ لم أعُدْ أتعرّفُ إلى أحداثهِ الحقيقيّة في غيابكِ، وكنتُ أتبيّنُ من نبرات صوتكِ وحدهُ الخبر الصَّحيح من الكاذب، وذاك المُحتمل، لفرطِ إصغائي إليه وإدماني انتظاره.
بعدكِ، كلّهم يقولون لي من الجهاز نفسه «هنا الوطن» وأكادُ أسألهم: «ولكن أينَ الوطن؟! وأينَ أنتِ؟».
Published on
January 16, 2022 13:25
•
Tags:
قطاف-الخريف