خرابيش 93
و انين الناي يرجع بالنفس للكلمات ، و كيف تجد النفس الراحة في برية التعب ؟ تعاكسنا الرياح المتربة ، و الشمس الحارقة تحجز عنا رؤية الحقيقة اننا نحتاج ان نحب لا ان نبغض بعضنا بعضا ،
اسير بلغة عربية صحيحة و القلب فارغ ، و الروح تهيم بلا هدف ، نخطو كل يوم على العشب فيموت ما يموت منها ، و ينجو منها ما لم يحملنا يوما بصبر ، نسير بين الناس و بكابة وجوههم و وجهنا المتعب ، نتسال متى تاتي محطتنا المنشودة ؟ و ببلادة نستسلم لتلك الوسيلة ،
فهل بين هذا الضجيج نسال عنك يارب ؟ ام نسير بقلوب متعبة و نفس خائرة ، حين يتبدد الامل و نصحو على حاجات الاخرين ، يجري الصغير نحو امه ، يطالب بالطعام فغريزة البقاء تدفعه للمزيد من اللبن ،
و نكثر من شرب المنبهات ، نتطلع بشغف لكل جديد في هواتفنا التي نقبض عليها ، و هي في الحقيقة هي من تستعبدنا ، نشعر باننا عراة ، و نحن نرتدي ثياب ، نمتلك المال في ايدينا و مازلنا نشعر بالعوز ، نشرب من الماء و لا نرتوي ابدا
عيوننا لا تشبع من النظر و اذاننا لا تكف عن الاستماع ، يخبرونك عن الله طيلة الاربعة و العشرين ساعة و لا نرى احد عرفه معرفة صادقة ، اسير و اهيم بين النباتات التي تكسو الاسوار ،
هل تغيرت انا ام تبدلت السكان ، اين اولئك السكان ، اين تلك الطيور لماذا لا تبهرني الالوان بعد ، و لماذا سرقت الايام الاحلام منا ؟ و اين هؤلاء المشتكون علينا ؟
فاتي اليك متسائلا : هل تخبرني اين اولئك ؟ اين اولئك الذين علمونا ان نجري عراة و نحب بشغف و نغني بلا خجل ؟ اين اولئك الذين اخبرونا اننا ولدنا لهدف ؟
هل سيظهر نجم بيت لحم من جديد و يخبرني ان المسيح في بيت لحم القرية الصغرى بين رؤساء يهوذا ، فيخرج مدبر و راعي اسرائيل ،
انها اسئلتي ، انها طريقتي في ان اقول ما لا اقوى على قوله ، لا اعرف ان اعبر عن رايي ، لا اعرف ان ابدد كلماتي لا اعرف ان اشرب الكاس ، مثل يسوع في بيت جسثيماني ، لا اعرف ان احمل اصليب ، اخور
اشتهي شرورا بين الحين و الاخر ، و هنا انا اكتب متسائلا خائفا يارب لا اريد للماضي ان يتجدد و لكل خطاياي اصلي ان تشفي ، و للقلب الاجوف ان تملؤه بروحك ، و حين تغلق الابواب ، و حين تجفونا الاصدقاء .. نراك الخل الوفي و الاصدق ،
فمر العصافير ان ترنم من جديد خلف الاشجار المنكسرة و احيي يارب بروحك اجسادنا المتعبة ، و تعالى بروحك اشفي قلوبنا العليلة ،
و اروي غليل نفسي فالحاجة لواحد هبني منك روح حب و غفران ، روح صدق و سلام .. فنقترب بقولبنا قبل شفاهنا .. و نتسائل بدموع الا تعود انت فتحيينا ؟
Published on February 15, 2026 14:13
No comments have been added yet.


