جورج ابراهيم عبدالله ينتصر على الجلاد والقيد

بالنسبة لنا ليس جورج ابراهيم عبدالله ابنٌ "لضيعة القبيات" اللبنانية ، وليس ابناً للحركة الوطنية اللبنانية أو الفلسطينية ، انهُ ابن حركة التحرر العربية من المحيط إلى الخليج ، أما اولئك الذين يبتزون التاريخ باسم الحاضر ويبرقون الرسائل لفرنسا كي تحول دون الافراج عن المناضل البطل جورج عبدالله ،فنحن نعلم من أي مكرهة صحية تنبعث قراءتهم للتاريخ وللحاضر ، انها تنبعث بالضرورة من قاذورات التمويل الصهيو- امريكي وان اعتمرت جبة التقيا الحريرية !
فقضية جورج ابراهيم عبدالله ليست قضية رفض وزير الداخلية الفرنسي التوقيع على اطلاق سراحه المشروط بالترحيل ،ولا قضية مناضل أمضى 29 عاماً في السجون الفرنسية بمحاكمة تتخذ شكل المهزلة ،ابتداءً من سبب توقيفه الأول ثم إلى دس المخابرات الفرنسية السلاح في شقته وصولاً إلى بطلان محاكمته وتمثيله أمام القضاء ، انها قضية ببعد رمزي ومفهومي قبل كل شي تمثل بكل أبعادها صحة ما ذهب إليه رفيق جورج في الكفاح الشهيد مهدي عامل عندما كتب بوعيه التاريخي الخلاق "لست مهزوماً، مادمت تقاوم"!
ولنكن أكثر دقة ،لم تكن سنين الاعتقال لتطول بجورج لو أنه تبرئ من مبادئه وغير مسار بوصلته السياسية، منقلباً على المقاومة والاشتراكية وتحرير فلسطين ، ومن هذا الصمود نستطيع استقراء التسويف والسفالة الفرنسية والأمريكية في تعاطيها مع قضية جورج ابراهيم عبدالله ، فمشروعها الهيمني وبروبجندتها لا يريد لنا رمزا يسارياً مقاوماً خرج بعد 29 عاما من الاعتقال رافعا رأسه وملوحاً بعلامة النصر، وهذا هو النزوع المفهومي للامبريالية في تدمير صورة(البطل) فهو يأبى أن يحفظ لنا أبطالنا ،إما بأن يصفيهم جسدياً أو أن يسعى لكسر إرادتهم أو أن يشوه صورتهم في الوعي الجمعي ، وهو الذي لم ولن يتم لهم مع جورج وبالتالي يغدوا اطلاق سراحه انتصارا لنقيض فرنسا وأمريكا والصهيونية ،انتصارا للمقاومة والتحرير والاشتراكية .
ان انتصار جورج يطرح راهنيته التاريخية فالقضايا التي اعتقل جورج من أجلها لم تزل خبزنا اليومي ،ولا مجال للافتئات على التاريخ باسم الحاضر والتدبيج الكلامي عن معاني "الحنين" بمضمون ثقافوي هش كما فعل حازم صاغية في مقاله "عاش الحنين"، فما زالت "اسرائيل" تجثم على أرض فلسطين التاريخية ، وتطل علينا الولايات المتحدة عبر نافذتها "اسرائيل" احتلالاً وقتلاً وأسرا واستيطانا ..الخ وتنفيذاً لمشروع التفتيت والهيمنة الامبريالية في المنطقة ،وفرنسا لم تغادر منطقها الاستعماري بل عمقته في منطقتنا بالهيمنة على جزء كبير من القطاعات الحيوية في العالم العربي ابتداءً بالاتصالات وليس انتهاءً بالكهرباء، وفي مقابل كل ذلك ،لم ينقضي زمن المقاومة ولم تخفت ضربات الجياع المطالبة بالعدالة الاجتماعية ورفض التفتيت الطائفي والمذهبي للمنطقة ، وقد كشف هذا الجيل عن مقدراته الثورية وعزمه على اكمال الطريق الذي شقت بداياته حركة التحرر التي أنتمى اليها جورج ببعدها العروبي الاجتماعي الجذري.
وختاماً ، لقد كشفت فرنسا عن حقيقة "الديمقراطية الغربية" و"حقوق الإنسان " بمضمونهما الرأسمالي، مثبتين للمرة الألف صحة ما ذهب إليه ماركس من أن الرأسمالية ستصل إلى ذلك اليوم الذي ستتنكر فيه لمبادئها الأساسية (الديمقراطية وحقوق الانسان) لتقف إلى جوار شقيقاتها الديمقراطيات (نظام الابارتايد في جنوب افريقيا وإسرائيل والولايات الأمريكية المتحدة) ، مفسحة المجال لجورج ابراهيم عبدالله ليقف اليوم إلى جانب عظماء التحدي والنضال أمثال نيلسون مانديلا و ديزموند توتو و سمير القنطار وكارلوس .. والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي ..وكل المناضلين الذين سار معهم جنباً إلى جنب وشاطرهم زنازين المستعمر والمحتل وخرج مثلهم منتصراً على الجلادِ والقيد.

ناصر أبو نصار

منشور في مجلة راديكال
http://radicaly.net/articles-analysis...
Nasser Abu Nassar
2 likes ·   •  1 comment  •  flag
Share on Twitter
Published on January 16, 2013 10:49
Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by Dana (new)

Dana Kilani "لست مهزوماً، مادمت تقاوم


back to top