«Big Bang» جديد!
الجمعة 23/ 11
لا تصبح السماء سوداء ولا رمادية، و«زوربا، زوربا دودة الأرض زوربا الحلزون» لا يتوقف عن الرقص والرفض،
وسيدي محيي الدين بن العربي يمضي كعادته بعيداً.. في التجلي، ويستمر الوقت نهباً في الوقت، يتلو الشتاء بيانه السياسي «لن أكون دكتاتوراً عربياً للأبد»، ولأننا لم نتعلم الثقة؛ لا نطفئ المدفئة ولا نخلع القبعات، كالعادة في الشتاء، وليس لأنك تغيبين، تنهار بيوت المدينة كأحجار دومينو على رؤوس الباعة المتجولين وكعكهم، وأنا أخرج إلى الأرصفة لأقايض قلبي الكاسد بحبة برتقال أو بزهرة لوتس، وأفكر كيف أهزم الشوق؟
السبت 24/11
تخرجُ إلى السوق لتشتري فيلماً سينمائياً أو كتاباً جديداً وزجاجة نبيذ محلية «بليبل» الأراضي المقدسة، تبعث برسائل نصية قصيرة لنصف أصدقائك وتخرجُ مع نصفهم الآخر، تستجيب لمناوشات «س» و«ص» و «ع» وتعدهن بفنجان القهوة الذي تهربتَ منه لأشهر، تصب غضبك على «حماس» و«أبو مازن» و«النظام» و«الأخوان المسلمون» تبتسم لوالديك العجوزين وتنام لتستيقظ في اليوم التالي..
الأحد 25/11
...في المستشفى،
يقرر الأطباء أن شرايينك بحاجة لعملية طارئة، ينظر إليك والداك العجوزان بشفقة، بينما تفكر بضرورة الحصول على مسدس، لتموت بطريقة لائقة إن اقتضى الأمر، تنتظر إبرة التخدير لتختفي وجوههم وأصواتهم المشفقة.
الاثنين 26/11
تفكر في كتابة وصية وأنك تفضل حرق جثتك على دفنها، وأن جنازتك يجب أن تخلو من أي مظهر تشييع ديني، وأنه من الأفضل أن لا يحضرها أحد، تُحَضرُ الممرضة عشاءك المسلوق ودواءك، وبينما تعدل غطاءك تتعمد لمس عضوك المنتفخ.
في المساء تعود إلى منزل العائلة، تنام كمقعد، كخشبة، أو كرخام المطبخ البارد، لكنك تصحو في آخر الليل بطاقة استثنائية لتشرع في كتابة وصيتك:
طيور الحمام ستذهب إلى «ع» و«هـ» و«ر» صورة جيفارا الخشبية واسطوانات الموسيقى وحصتي في الأرض ستذهب إلى أخي، سيارتي ورسالة خاصة منك ستذهب إلى أختي، حسابي البنكي إلى والديّ، الألوان والريش وعدة الرسم إلى زوجة أخي، الشال والفستان والخلخال إليها أيضاً، وكتبي إلى المحرقة!
الثلاثاء 27/11
تقرأ كتابك القديم في «فينمينولوجيا الروح» وتكتشف أن الفيلم السينمائي معطل، وأن العرق ملائم أكثر لمسائك، من نبيذ الأراضي المقدسة، وأنك لست بحاجة للأصدقاء ولا لمناوشات «س» و«ص» و«ع» وأنك يتيم الحزب بشأن الموقف الثوري، وأن قلبك والمسدس والموت والوصية كانت أفكاراً سخيفة لا أكثر ولا أقل، وأنك لم تهزم الشوق أبداً.. وأن طائرتك ستقلع بعد 24 ساعة إلى هناك.. إلى غربتها!
الخميس 29/11
أنت في الطائرة! من لهُ أن يتخيل ذلك؟ قبل يومين فقط كاد قلبك يفلت منك! وها أنت تطير إلى فرصة عمل في الخليج أو «بلاد القرود» كما تسميها أختك! تفكر..
الفكرة الأولى: كل متوقع بليد، كماكينة حلاقة أكلها الصدأ، كممثل حفظت دوره عن ظهر قلب..كمرضٍ مزمنٍ لا فكاك منه، أما الذي يثير حواسك ويفجرها كقنبلة «نابالم» في غابة صدرك فهي أحداث كتلك، أن أجِدَك الآن بين مضيفات طائرة الخطوط العربية بينما أعلم علم اليقين أنَكِ على متن طائرة الخطوط الإماراتية المتجهة إلى «الكيب تاون».
الفكرة الثانية: أينشتاين يقول «تتغير سرعة الزمن لدى الأجسام التي يتحرك بعضها بالنسبة لبعضها الآخر» ماذا لو تحركنا عكس الزمن؟ جميعنا وفي نفس اللحظة؟ أي عوالم نستطيع أن نسبق؟ أي تابوهات نستطيع أن نكسر؟ الرأسمالية، الاحتلال، الطوائف، الجنس، العائلة، المدرسة، التاريخ؟ إذا أسرعي غادري مكانك في هذه اللحظة بالذات، أركضي كما أركض، عكس الزمن، بأقصى قوتكِ، ولنفتعل Big Bang جديداً لننتهي أو لنبدأ.
الفكرة الثالثة: عندما تغيبين مرة أخرى، لن تصبح السماء سوداء ولا رمادية و«زوربا دودة الأرض زوربا الحلزون لن يتوقف عن الرقص والرفض».. وأنا سأخرج إلى الأرصفة بقلبيَ الكاسد لأقايضه بحبة برتقال وزهرة لوتس وأفكر هل يهزمُ الشوق؟
Nasser Abu Nassar
http://www.filistinashabab.com/index....
Published on February 19, 2013 12:49
•
Tags:
نص
date
newest »
newest »



أريد سماع هذا أكثر ,تعدني بأن لاتنقطع؟