العجوز الشقراء التي لا تحبني- 22
"أحبُّكِ يا امرأةً لا أراها، ولكنّها في جميع الجهات"
نزار
-"توّا يا راجل تسيّب (موّدة) اللي كبّدت عليك، واللي أقل هدية هدتهالك لابتوب، وحجزتلك رحلة كاملة لـ(دبي) باش تتلاقى معاها غادي، وتفوت (هالة) أطرف طروف الكلية، اللي شكلها زي (سُلاف)، واللي قومّات سيارتك ذابوا في جرتها، وتجري في جرة المعقّدة هادي؟. خلاص ضاقت؟" هكذا يُبدي (عادل)-الذي كنا نسميه المهفّ- امتعاضه من "انحدار ذوقي"، ومما آلت إليه حالتي مؤخراً، ثم يواصل في شيء من العصبية:"باهي بلاش من هادوم، نفّخات يبوا يتزوجوا وخلاص، خليك في التيك أوي. تبي الطويلة فيه، تبي المربربة فيه، تبي الخبرة فيه. (فدوى خت فت) موجودة، (نعيمة العجّانة) جاهرة 24/7، (أمل وقتي) وأختها (أسماء الشوّاية) شادات ديوتي في فندق الصفوة. وبعدين الحوازة تصرخ الحوازة تعاني يا قراندي. تي خيرك يا راجل شن صارلك؟ الاولاد كلهم لاحظوا أنك تغيرت ومعادش تعدل بكّل. على فكرة (عصام) و (وليد) مشوا لمالطا في زيارة عمل تفقدية، ويراجوا فينا غادي. قالولي نقولك أن الدنيا مهرودة غادي، ويراجوا فينا باش تخش بعضها ونخشوا في مفاوضات شاقة وعسيرة مع المندوبات المالطيات…………………"، يستمر (عادل) في لومه وهذيانه، بينما أسبح أنا في بعد آخر، حيث لا أصوات، لا صدى، لا مشادات ولا مشاحنات، لا فوضى أو مشاهد مشوّهة؛ بل ممرٌّ طويل يلفّه البياض والسكون، وتطل في نهايته صورة فتاة ذات فتنة ملائكية، تبتسم فيُضاء المكان، وتعم السكينة أرجاءه.
نعم لقد تغيرت. تغيرت بشكل عميق ألقى بظلاله على كل ركن وزاوية في شخصيتي وحياتي. لقد كان تغيراً مفاجئاً لعائلتي وأصدقائي وجميع من حولي، بل ومفاجئاً لي أنا شخصياً. كيف لحدث واحد فقط، حدثٍ أطلّ خارج السياق؛ أن يؤدي لهذا التغير الدراماتيكي فيّ؟. بل قل كيف لشخص ما تجمعك به الصدفة، وفي زمان ومكان غير مناسبين-بل ويظهران كصوت نشازٍ في معزوفة حالمة-؛ كيف له (في الحقيقة "لها") أن يكون له كل ذلك التأثير في حياتك، بحيث أن كل يحدث بعد لقائك به يصبح نتيجة (مباشرة أو غير مباشرة) لذلك اللقاء؟. لعلّه الحب !. ربما يكون الحبّ جزءاً أساسياً من المعادلة؛ ولكنني-أنا الخبير في طقوس الحب وتضاريس الرغبة- أعرف بشكل مؤكد أن الأمر تعدى ذلك بمراحل. إنه نوع من التماهي والإرتقاء في سلم الشهوة البريئة، نوع مبهم من التحليق في فضاء عسجدي لذيذ مع شعور بالغبطة والخدر الذي يريح العقل من التفكير والقلب من القلق، ويمطرك بشآبيب السكينة والهدوء. إنه حبٌّ من نوع جديد مختلف، حبٌّ إنساني عميق وكثيف، لا مكان للغريزة الحيوانية مكان فيه….
-"توا أني ليّا ساعة انبقبق ف جنبك وأنتَ مداير الحولة وفايتني" يكسر (عادل) زجاج النقاء الذي كنت أسبح فيه، ويستمر قائلاً:"على العموم يا ولد حالتك اتطورت هلبة وأني معادش نقدر عليك. المهم آهي (مودة) على التليفون بالك تقدر تردك لعقلك" ثم يمد لي الهاتف النقال…
-"ألو (خالد) وين يا راجل لا تتصل لا ترد على تليفونك؟ خلاص هكي هانت عليك العشرة؟ هان عليك الكالامار متع مول (دبي) و الـ(تاباس)و الـ(باييلا) متع مول الإمارات؟" تقول (مودة) محاولة أن تسبغ علي نبرتها بعض التودد والممازحة، ثم تواصل:"والله قالقة عليك هلبة، وخايفة أنك تكون زعلان من حاجة وأني مش عارفة. أرجوك خلي نشوفك، ولا حتى كلمني أمتى يريحك وفهمني شن فيه……………"، أستمر في الإنصات لها في جمود دون أن أنبس ببنت شفة. لا أعلم كم استمر حديثها على الهاتف بعد ذلك، لكنني دون أن أرد أو أن أقفل الخط، مددت الهاتف لـ(عادل) وغادرت دون أن ألتفت خلفي.
الحياة كتاب كبير مليء بالأحداث والتفاصيل، ومهما كانت تلك الأحداث شادة، ومها كانت التفاصيل جذابة؛ يتوجب علينا عند نقطة محددة في الخط الزمني أن نقلب الصفحة.
Published on December 20, 2013 06:25
No comments have been added yet.
عبدالدائم اكواص's Blog
- عبدالدائم اكواص's profile
- 10 followers
عبدالدائم اكواص isn't a Goodreads Author
(yet),
but they
do have a blog,
so here are some recent posts imported from
their feed.

