“تقول تيريزا في رواية تشيسلاف ميلوش " الإستيلاء على السلطة " : " لقد قتلوا أباك ، و لهذا فأنت تراهم أقوى منك". و عندما وجد بيتر نفسه في مواجهة قوة عمياء لا ترحم ، حاول أن يحب ما يكره.
هناك كذلك شعور مماثل في جذور معظم الأديان البدائية الوثنية ، فالإنسان البدائي لم يوقر آلهته بدافع من الحب أو التقدير ، فقد كانت تتجسد في هذه الآلهة القوى التي تُرك تحت رحمتها. و تحت وطأة الخوف ، حاول الإنسان البدائي أن يستعطف هذه القوى و يسترضيها ، فكان يُظهر خضوعه و إعجابه و توقيره.
و هو الأمر ذاته الذي يصدر اليوم من بعض الناس أمام السلطات القاهرة ، فالناس يُخضعون أنفسهم لها ليس بدافع من التقدير أو النوايا الحسنة ، و إنما نتيجة العجز التام أمامها.
و قد بين تشيسلاف ميلوش من خلال تحليله النفسي الرائع كيف يصل المرء إلى نتيجة متناقضة ، أن يحول كراهيته إلى إعجاب عندما لا يجد أمامه أية خيارات أخرى. أى إن أكبر مصلحة و فائدة هى أن يرضى عنك هؤلاء الذين لا تتوقع منهم إلا الأكدار فحسب.
ألم ينته الأمر بوينستون بطل رواية أورويل "1948" بأن أحب الأخ الأكبر؟”
―
Alija Izetbegović,
هروبي إلى الحرية: أوراق السجن 1983-1988