“إن بلواه من تجاهلها إياه لا من غيابها، ثم إنه وحسن افترقا على صفاء، وليس ثمة ما يدعو حسن إلى مطالبتها بتجاهله، وليست هي بالتي تمتثل أمام إنسان مهما يكن شأنه، وليس هو بالمذنب، فما سر التجني يا رب السموات؟! إن لقاء الكشك-بينه وبينها- على قسوته وعبثه الجارح برأسه وأنفه وكرامته لم يخل من مودة ودعابة ثم ختم بما يشبه الاعتذار، ربما يكون قد قضي على أمله في الحب ولكنه لم يكن في حبه أمل، أما لقاء اليوم فابتلاه بالتجاهل. بالنبذ. بالصمت. بالموت، ولأن يجفو الحبيب أو يقسو خير على أي حال من أن يمر بعابده وكأنه شيء لم يكن، يا للتعاسة! ألم جديد يضاف إلى معجم الآلام الذي يحمله على صدره، ضريبة جديدة للحب، وما أفدح ضرائبه، يؤدي بها ثمن النور الذي يضيئه ويحرقه.”
―
نجيب محفوظ,
قصر الشوق