Hazem > Hazem's Quotes

Showing 1-30 of 42
« previous 1
sort by

  • #1
    الحلاج
    “لبّيكَ لبّيكَ يا سرّي و نجوائـــي لبّيك لبّيك يا قصدي و معنائـي
    أدعوك بلْ أنت تدعوني إليك فهـلْ ناديتُ إيّاك أم ناجيتَ إيّائـــي
    يا عين عين وجودي يا مدى هممي يا منطقي و عباراتي و إيمائـي
    يا كلّ كلّي يا سمعي و يا بصري يا جملتي و تباعيضي و أجزائي
    يا كلّ كـلّي و كلّ الكـلّ ملتبس و كل كـلّك ملبوس بمعنائــي
    يا من به عُلقَتْ روحي فقد تلفت وجدا فصرتَ رهينا تحت أهوائي
    أبكي على شجني من فرقتي وطني طوعاً و يسعدني بالنوح أعدائـي
    أدنو فيبعدني خوف فيقلقنــي شوق تمكّن في مكنون أحشائـي
    فكيف أصنع في حبّ كَلِفْتُ به مولاي قد ملّ من سقمي أطبّائـي
    قالوا تداوَ به منه فقلت لهـم يا قوم هل يتداوى الداء بالدائـي
    حبّي لمولاي أضناني و أسقمني فكيف أشكو إلى مولاي مولائـي
    اّني لأرمقه و القلب يعرفـه فما يترجم عنه غير ايمائـــي
    يا ويحَ روحي من روحي فوا أسفي عليَّ منّي فإنّي اصل بلوائـــي
    كانّني غَرق تبدو أناملــه تَغوثُّاً و هو في بحر من المـاء
    وليس يَعْلَم ما لاقيت من احدٍ إلا الذي حلَّ منّي في سويدائـي
    ذاك العليم بما لاقيت من دنفٍ و في مشيئِتِه موتي و إحيائــي
    يا غاية السؤل و المأمول يا سكني يا عيش روحي يا ديني و دنيائي
    قُلْ لي فَدَيْتُكَ يا سمعي و يا بصري لِمْ ذا اللجاجة في بُعدي و إقصائي
    إِن كنتَ بالغيب عن عينيَّ مُحْتَجِباً فالقلب يرعاك في الأبعاد و النائي”
    الحلاج

  • #2
    Lewis Carroll
    “It’s no use going back to yesterday, because I was a different person then.”
    Lewis Carroll

  • #3
    R.C. Sproul
    “When you struggle with your faith, when you face the dark night of the soul, when you are not sure of where you
    stand with the things of God, flee to the Scriptures. It is from those pages that God the Holy Spirit will speak to you, minister to your soul, and strengthen the faith that He gave to you in the first place.”
    R.C. Sproul, What Is Faith?

  • #4
    “اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.”
    عصام يوسف

  • #5
    “و فى لحظات التأمل الهادئة ,تصبح مشيئة الله واضحة...وبالتسليم الى الله, والتخلى عن التعالى و السيطرة و الغرور,نكتسب قوة أكبر بكثير.”
    عصام يوسف, 1/4 جرام

  • #6
    “خلى بالك الادمان سلوك ... ومش مخدرات وبس”
    عصام يوسف, 1/4 جرام

  • #7
    محمد بن إدريس الشافعي
    “ولرُبٌّ نازلةٍ يضيق بها الفتى * ذرعاً وعند الله منها المخرجُ
    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فُرجت وكان يظنها لا تُفرجُ

    سهرت أعين ، ونامـت عيـون
    في أمـور تكـون أو لا تكـون
    فادرأ الهم ما استعطت عن النفس
    فحملانـك الهـمـوم جـنـون
    إن رباً كفاك بالأمس مـا كـان
    سيكفيك فـي غـدٍ مـا يكـون

    شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي - فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي.
    وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ - ونورُ الله لا يهدى لعاصي”
    محمد بن إدريس الشافعي, ديوان الإمام الشافعي

  • #8
    Mikhail Naimy
    “عندما تصبح المكتبة ضرورة كالطاولة والسرير والكرسي والمطبخ؛ عندئذ يمكن القول بأننا أصبحنا قومًا متحضرين”
    ميخائيل نعيمة, أحاديث مع الصحافة

  • #9
    A.W. Tozer
    “that God is the sum of all created things. Nature and God are one, so that whoever touches a leaf or a stone touches God. That is of course to degrade the glory of the incorruptible Deity and, in an effort to make all things divine, banish all divinity from the world entirely.”
    A.W. Tozer, The Pursuit of God

  • #10
    عبد الله القصيمي
    “إن العرب ليظلون يتحدثون بضجيج و إدعاء عن أمجادهم و انتصاراتهم الخطابية حتى ليذهبون يحسبون أن ما قالوه قد فعلوه ، و أنه لم يبق شيئا عظيم أو جيد لم يفعلوه لكي يفعلوه .. إن من آصل و أرسخ و أشهر مواهبم أن يعتقدوا أنهم قد فعلوا الشيء لأنهم قد تحدثوا عنه.”
    عبد الله القصيمي, العرب ظاهرة صوتية

  • #11
    عبد الله القصيمي
    “هل العربي يقرأ؟ هل في تاريخه أنه كان يقرأ؟ هل في حياته أنه يقرأ؟ هل في أخلاقه أو مزاجه أو شهوته أو في منطقه أنه يقرأ، أو أنه يمكن أن يتحول إلى قارئ؟ ولماذا يقرأ ولماذا يفهم أنه يجب أن يقرأ وما معنى أن يقرأ؟ أيهون العربي ويضعف ويضل ويفقد مزايا البداوة والفروسية ليكون قارئاً؟ إن تحول العربي إلى قارئ طعن في أصالته العرقية. إن أصالة العربي تمنعه من أن يكون قارئاً....
    إن الناس قد يفعلون الشيء بأسلوب لئلا يفعلوه بأسلوب آخر، أو ليقاوموه بأسلوبه الآخر أو بكل أساليبه الأخرى. أما العرب فصعب أن يوجد شعب يتفوق عليهم في أنهم قوم يقرؤون ويكتبون ويحسبون لكيلا يكونوا قارئين أو كاتبين أو حاسبين – أي إذا أصبحوا يقرؤون ويكتبون ويحسبون حقيقة.. إن كتّابهم ضد الكتاب، ضد معنى الكتابة، إنهم كتّاب يقاومون كل تحليقات الكاتب ونياته ومخاطره،
    ويقاومون موهبته ونظافته وصدقه وشجاعته وذكاءه وحريته وكل معانيه وتفاسيره وأخلاقه. إنهم كتّاب يحاربون الكتابة بمعناها الحضاري. إنهم أكثر محاربة للكتابة من كل الناس من كل الذين لا يكتبون.. إن كل ما كتبه العرب ليس إلا رفضاً للكتابة وللكاتب وعقاباً لهما. لقد كانت أقلامهم أسلحة يقاتلون بها الكتاب المتحضر. أما القارئ العربي فإنه يقرأ – إذا قرأ، أو لو قرأ – لئلا يكون قارئاً، إنه يقرأ بلا قراءة، إنه يقرأ – أي لو قرأ، وهذا قليل جداً – ليقاوم القراءة وليعاديها. إنه لن يكون قارئاً مهماً قرأ، وإنه لن يقرأ ما يستحق القراءة لو قرأ. هل حدث في أي عصر أن قرأ أي عربي ليكون قارئاً، ليكون
    مستجيباً لمعاني القراءة أو لأخلاق القارئ؟
    إن القارئ العربي لا يقرأ، ولو قرأ لما قرأ ليقرأ، ولو قرأ ليقرأ لما قرأ ما تنبغي قراءته.. إن العربي لا ينبغي له أن
    يتورط في القراءة، لأنها أي القراءة قد تجعله يرى نفسه بلا إعجاب أو ارتياح أو سرور، ولأنها قد تجعله يشعر بأنه
    أقل ذكاء أو قدرة أو نظافة أو فضيلة أو مجداً أو سعادة أو حظاً مما يريد لنفسه، أو مما يجب أن يكون، أو يريد أن
    يكون، أو مما يزعم لنفسه أنه قد كان، أو كان آباؤه أو أربابه وأبطاله. ولأنها أي القراءة قد تجعله يقتنع بأنه
    لا يستطيع أن يفهم ولا يستطيع أن يكون. بينما تطالبه القراءة بأن يفهم وبأن يكون، وتشعره بالتحقير والإهانة
    والنذالة إذا لم يستطيع أن يفهم وأن يكون.إن القراءة قد تصبح تحدياً لإيمانه بنفسه وبمزاياه وبتفوقه وبآبائه
    وبتاريخه بل وبأنبيائه وأربابه.. ولأن القراءة قد تتحول إلى شعور بالتعري أو بالتخلف أو بالإذلال أو بالعجز أو بالذنب
    أو بالتلوث أو بالضآلة أو بالغربة النفسية أو العقلية أو الأخلاقية أو الدينية.ولعل الكثيرين ممن يتجنبون القراءة
    أو يهابونها أو لا يجدون فيها المتعة والمسرات إنما هم محكومون بهذه الأسباب أو بأمثالها. ولعلهم قليلون جداً”
    عبد الله القصيمي, أيها العار إن المجد لك

  • #12
    عبد الله القصيمي
    “أولئك الذين لا يجدون فيما يقرؤون ما قد يخيفهم أو يحقرهم أو يذلهم أو يهزمهم أو يصدمهم أو يتعبهم أو يتحداهم.

    إن القراءة قد تكون في معناها وفي الإحساس نحوها ليست إلا استعراضاً لقوة أخرى أمام قوتك، ولذات أخرى
    أمام ذاتك، وموهبة أخرى في مواجهة موهبتك. لهذا قد تشعر أنها أي القراءة أسلوب من أساليب ممارسة العدوان
    عليك والهجاء لك ورفع السلاح في وجهك وفي وجوه آبائك وأبطالك.. إن الكتاب الجيد الذي تقرؤه قراءة جيدة ليس
    إلا سلاحاً تطلقه على جميع معابدك وهياكلك وكتبك المنزلة بل وعلى وجودك.
    إن من تقرا له ليس إلا إنساناً آخر يقف أمامك أو في وجهك، يقف بمزاياه أو برذائله. وليس من المحتوم أن ترى أنه
    يقف معك. إنك قد ترى أنه يقف ضدك إنه يقف حتماً ضدك متعمداً، مطلقاً أسلحته وجبروته عليك، على ذكائك، وعلى
    ثقافتك وموهبتك وعلى مذاهبك وأربابك وتاريخك وقومك، بل على شخصك وعلى شخوص آبائك وأنبيائك وأهلك.
    إن القراءة ليست دائماً صداقة، ولا دائماً تعارفاً، ولا دائماً سلاماً، وإن الكاتب لا ينوى دائماً أن يكون كذلك.
    إن قراءتك لكاتب جيد تعني أن كل جبهاتك ومراكزك قد أصبحت أهدافاً لكل الأسلحة الضاربة، الضاربة في كل اتجاه.
    إن القراءة أعني القراءة بمعناها الكبير الصعب ليست إلا خطراً نفسياً وفكرياً وأخلاقياً وتاريخياً بين قوم يعادوننا أو
    يخصاموننا أو يشتموننا أو يهزؤون بنا ويحقروننا أو يرهبونا أو يتهموننا، أو يحدثوننا بلغة غير مقروءة أو منطوقة ولكنها
    مفهومة، عن ضعفنا أو عن بلادتنا أو عن جهلنا أو عن هواننا أو عن نفاقنا وأكاذيبنا. أو عن تلوثنا وتفاهتنا، أو عن الآلام
    والمخاطر التي من المحتوم أن نجدها أو أن تجدنا أو يطالبوننا بأن نكون ما لا نريد أو ما لا نعرف أو ما لا نستطيع، أو
    يروننا في أنفسنا ما لا نحب أن نرى أو أن نعرف، أو يذلون عقولنا لأنهم يكلفونها أن نفهم عقولهم وأن تبارزها وتتبارى
    معها وهي لا تستطيع ذلك.. إن العربي لأكثر رحمة وبراً بنفسه وبعقله وبتاريخه وبأخلاقه وبمستوياته من أن يفعل
    بها كل ذلك، بل ولا بعض ذلك. وإن احترامه لأربابه ولمعلميه ولأنبيائه وآبائه، ليذوده ويزجره عن القراءة، عن أية قراءة،
    لأنه قد يكون فيها أي في القراءة ما يرجح على هذا الاحترام أو ما يتحداه أو ما يصنع الارتياب فيه. إنه يريد الإبقاء على
    مجده لأربابه وأنبيائه وآبائه لهذا يرفض القراءة.
    إنه يخاف على أربابه وآبائه وأنبيائه من الهزيمة والتحقير ومن الشك فيهم ومن الاقتناع بتخلفهم. لهذا يخاف كل قراءة
    بل يقاوم كل قراءة.. إني مقتنع بأنك عربي وبأنك محترم لعروبتك. لهذا وجب على الاقتناع بأنك لن تقرأ رسالتي هذه لأنك
    لن تقرأ شيئاً لأن قراءة أي شيء تهديد لكل قصورك وقبورك ومحاريبك ولكل ابتساماتك وأغانيك لنفسك ولوجودك. إنك لابد
    أن ترفض قراءة الكلمات بقدر ما ترفض قراءه الأشياء. إن قراءة الأشياء لابد أن تتحول إلى عدوان على عروبتك بقدر ما تتحول
    قراءة الكلمات إلى مثل هذا العدوان. إن خوف الإنسان العربي من القراءة ليس استرخاء وبلادة فقط، بل وشهامة أي مخافة
    على أمجاده من الإهانة.”
    عبد الله القصيمي, أيها العار إن المجد لك

  • #13
    “من حديث الكاهن كبير المفتشين إلى المسيح على لسان ايفان كرامازوف

    حين نقلك الروح الرهيب (إبليس) إلي سطح الهيكل وقال لك: "إذا أردت أن تتأكد أنك ابن الله فألق بنفسك في الفضاء، لأنه كتب أن الملائكة ستتلقفه وتسنده فلا يقع ولا يتحطم، وعندئذ تعلم أنك ابن الله وتبرهن على قوة إيمانك بأبيك"، ولكنك رفضت هذا العرض ولم تلق بنفسك في الفضاء. صحيح أنك تصرفت في تلك اللحظة تصرفاً فيه ما في تصرف اله من عظمة وجلال، ولكن هل تتصور أن البشر، وهم جنس ضعيف متمرد، يملكون من القوة الروحية ما يملكه اله؟ لقد فهمت في تلك اللحظة أن حركة بسيطة هي أن تهم بإلقاء نفسك في الفضاء كانت ستعني تجريب الرب، فلو قمت بها لكنت بطلب المعجزة تبرهن على قلًَة إيمانك، فإذا حُرِمت من الإيمان تهشمت أسوأ تهشم على الأرض التي جئت لتخلصها وتنقذها، وتهلل الروح المحتال جذلاً وطرباً.
    ولكنني أعود فأسألك: هل أمثالك كثيرون في هذا العالم؟ هل تعتقد ولو للحظة واحدة أن البشر يمكن أن يقاوموا هذا النوع من الإغراء؟ هل في طبيعة البشر أن يتنازلوا عن المعجزة وأن يعتمدوا على حكم القلب وحده في الساعات العصيبة من الحياة، أمام المشكلات الخطيرة الأليمة التي تعرض للنفس؟ لقد كنت تعلم أن موقفك البطولي سينتقل في الكتب المقدسة إلى آخر العصور، كنت تأمل أن يقتدي البشر بك فيقبلوا أن يظلوا وحيدين مع الله لا يطلبون معجزة من المعجزات. ولكنك لم تقدِّر أن الإنسان متى رفض المعجزة أسرع يرفض الرب، لأنه يبحث عن الآيات وليس عن الرب، وأنه لكونه لا يستطيع أن يحيا بغير معجزات، سيخلق بنفسه معجزات، وسيتبع أباطيل السحرة وخزعبلاتهم، ولو كان متمرداً وكافراً وملحداً. إنك لم تنزل عن الصليب حين دعاك الجمهور إلى ذلك صائحاً من باب الاستهزاء: "انزل عن الصليب فنصدق أنك أنت" إنك لم تنزل، لأنك مرة أخرى لم تشأ أن تستعبد البشر بالمعجزة، وإنما أردت أن يجيئوا إليك بدافع الإيمان لا بتأثير العجائب وكنت تريد أن يهبوا لك محبتهم أحراراً لا أن ينصاعوا لك عبيداً أذهلتهم قوتك. هنا أيضاً أسرفت في تقدير البشر ووضعتهم في منزلة أعلى من منزلتهم، ذلك أن البشر عبيد رغم أنهم مفطورون على التمرد.”
    ديستوبفسكي‬

  • #14
    Josh McDowell
    “عندما كان المشكك السّابق جوش ماكدويل طالباً جامعيّاً، كان يعتقد أنّ يسوع هو مجرّد زعيم ديني آخر ينصّ قوانين من المستحيل العيش بموجبها. وقد اعتبر أنه لا يمتّ بصلة إطلاقاً لفترة حياته، ولم يكن يريد أيّ جزء من يسوع أو أتباعه.
    وذات يوم خلال تجمّع اتحاد الطلبة الى مائدة الغذاء، جلس ماكدويل بجانب طالبة تنبض بالحياة مع ابتسامة مشرقة. فسألها مفتوناًً، لماذا كانت في غاية السّعادة. وكان جوابها الفوري، “يسوع المسيح!”
    يسوع المسيح؟ تراجع ماكدويل، وهو مغتاظاً: “آه، من أجل الله، لا تعطيني هذه النفاية. فقد ضقت ذرعاً من الأديان، وضقت ذرعاً من
    الكنيسة، وضقت ذرعاً من الكتاب المقدّس! لا تكلميني بهذه النفايات عن الأديان.”
    ولكن الطالبة الشابة لم تهتز، بل أجابته بكلّ هدوء، “يا سيّد، أنا لم أتكلم بالأديان، أنا قلت لك يسوع المسيح.
    أصيب ماكدويل بالذهول. فهو لم يعتبر يسوع أبداً أكثر من مجرّد شخصيّة دينيّة، ولم يكن يريد أيّ جزء من النفاق الدّيني. غير أنه هنا يرى تلك المرأة المسيحيّة تشعّ بالسّعادة وهي تتحدّث عن يسوع بصفته الشخص الذي جلب المعنى لحياتها.
    لقد صرّح يسوع المسيح بأنه أجاب عن كلّ الأسئلة العميقة حول وجودنا. فمن وقت لآخر، نتساءل جميعنا عن معنى الحياة. هل شاهدت في زمانك نسراً وهو يحلـّق عالياً أو حدّقت في النجوم في ليلة حالكة السّواد، وتساءلت عن سرّ الحياة؟ أو هل رأيت مرّة غروب الشّمس وتمعّنت بالأسئلة الكبيرة في الحياة:
    • “مـن أنا؟”
    • “لماذا أوجد على قيد الحياة؟”
    * “إلى أين أنا ذاهب بعد أن أموت؟”
    إنْ كان يسوع قد هزم الموت فعلاً كما تشير الدّلائل، فهو وحده يستطيع أن يخبرنا ما هو معنى الحياة وأن يجيب على السؤال، “إلى أين أنا ذاهب؟” إنه يستطيع أن يثبّت ذواتنا، ويعطينا معنى للحياة، ويقدّم لنا أملاً للمستقبل.
    وبالرّغم من أنّ غيره من الفلاسفة وعلماء الدّين الذين عرضوا إجاباتهم عن معنى الحياة، إلاّ أنّ يسوع المسيح وحده أثبت مؤهلاته بقيامته من الأموات. وقد اكتشف المشككون أمثال ماكدويل، الذي استهزأ أصلاً بقيامة يسوع، أنّ هناك إثباتات قطعيّة بأنّ القيامة قد حصلت فعلاًً.
    إنّ يسوع يقدّم حياة ذات معنى حقيقي. لقد قال أنّ الحياة هي أكثر بكثير من مجرّد كسب المال، والتمتع، والنجاح، ثم بعد ذلك ينتهي المطاف في المقبرة. ومع ذلك، لا يزال الكثير من الناس يحاولون العثور على معنى الحياة من خلال الشهرة والنجاح، حتى النجوم الذين حققوا مكانة خاصّة وحصلوا على رُتب رموز الشّرف مثل مادّونا.”
    جوش ماكدويل

  • #15
    Kahlil Gibran
    “مساء العيد

    جاء المساء وغمر الظلام فشعشعت الأنوار في القصور والمنازل وخرج الناس إلي الشوارع بملابس العيد الجديدة وعلي وجوههم سيماء البشر والاستكفاء ومن بين دقائق لهاثهم تنبعث رائحة المآكل والخمور ...
    أما أنا فسرت وحيداً منفرداً مبتعداً عن الزحام والضجيج أفكر بصاحب العيد.
    أفكر بنابغة الأجيال الذي ولد فقيراً وعاش متجرداً ومات مصلوباً ...

    أفكر بالشعلة النارية التي أوقدها الروح الكلي في قرية حقيرة بسوريا (فلسطين أثناء زمان الكاتب) فطافت مرفرفة فوق رؤوس العصور مخترقة مدنية بعد مدنية ...
    ولما بلغت الحديقة العمومية، جلست علي مقعد خشبي أنظر من خلال أغصان الأشجار العارية نحو الشوارع المزدحمة وأسمع عن بُعد أناشيد المعَيدين السائرين في موكب اللهو و الخلو ..
    وبعد ساعة مفعمة بالأفكار والأحلام التفت وإذا برجل جالس بقربي علي المقعد وفي يده عصاه يرسم بطرفها خطوطاً ملتبسة علي التراب .. فقلت في نفسي "هو مستوحد مثلي" ثم تفرست إليه متبصراً شكله فألفيته رغم أثوابه القديمة وشعره المسترسل المشوش ذا هيبة ووقار .. وكأنه قد شعر بأنني أنظر إليه متفحصاً شكله وملامحه فالتفت نحوي وقال بصوت عميق هادى "مساء الخير" فأرجعت التحية قائلاً "أسعد الله مساءك" ثم عاد يرسم الخطوط بعكازه علي أديم الأرض، وبعد هنيهة وقد أعجبت بنغمة صوته خاطبته ثانية قائلاً:"هل أنت غريب في هذه المدينة؟" فأجاب "أنا غريب في هذه المدينة وأنا غريب في كل مدينة أخرى".
    قلت "أن الغريب في مثل هذه المواسم يتناسى ما في الغربة من الضيم والوحشة لما يجده في الناس من الأنس والانعطاف". فأجاب "أنا غريب في مثل هذه الأيام أكثر مني في غيرها".
    قال هذا ونظر إلي الفضاء الرمادي فاتسعت عيناه وارتعشت شفتاه كأنه رأى علي صفحة الفضاء رسوم وطن بعيد ..
    قلت "إن القوم في هذه المواسم يعطفون علي بعضهم البعض فالغني يذكر الفقير والقوى يرحم الضعيف".
    فأجاب "نعم وما رحمة الغني بالفقير سوى نوع من حب الذات وليس انعطاف القوى علي الضعيف إلا شكلاً من التفوق والافتخار".
    قلت "قد تكون مصيباً، ولكن ماذا يهم الفقير الضعيف ما يجول في باطن الغني القوى من الرغائب والأميال؟ إن الجائع المسكين يحلم بالخبز ولكنه لا يفكر بالكيفية التي يعجن بها الخبز".
    فأجاب "إن الموهوب لا يفتكر أما الواهب فيجب عليه أن يفتكر ويفتكر طويلاً". فأعجبت بكلامه وعدت أتأمل منظره الغريب وأثوابه القديمة وبعد سكينة نظرت إليه قائلاً "يلوح لي أنك في حاجة فهلا قبلت درهماً أو درهمين؟"
    فأجاب وقد ظهرت علي شفتيه ابتسامة محزنة "نعم أنا بحاجة ولكن إلي غير المال". قلت "وماذا تحتاج؟"
    فقال "أنا بحاجة إلي مأوى ..أنا بحاجة إلي مكان أسند إليه رأسي"
    قلت "خذ مني درهمين واذهب إلي النزل وأستأجر غرفة". فأجاب "قد ذهبت إلي كل نزل في هذه المدينة فلم أجد لي مأوى، وطرقت كل باب فلم أري لي صديقاً، ودخلت كل مطعم فلم أعط خبزاً".
    فقلت في نفسي: ما أغربه فتي يتكلم تارة كالفيلسوف وطوراً كالمجنون.
    ولكن لم أهمس لفظة "مجنون" في أذن روحي حتى حدق بي شاخصاً ورفع صوته عن ذي قبل وقال "نعم أنا مجنون ومن كان مثلي يرى نفسه غريباً بلا مأوى وجائعاً بلا طعام".
    قلت مستدركاً مستغفراً "سامح ظنوني فأنا لا أعرف من أنت وقد استغربت كلامك، فهلا قبلت دعوتي وذهبت معي لتصرف الليلة في منزلي؟"
    فأجاب "قد طرقت بابك ألف مرة ولم يُفتح لي".
    قلت وقد تحققت جنونه "تعال الآن وأصرف الليلة في منزلي؟"
    فرفع رأسه وقال "لو عرفت من أنا لما دعوتني؟". فقلت "ومن أنت؟".
    قال وفي صوته هدير مياه غزيرة "أنا الثورة التي تقيم ما أقعدته الأمم. أنا العاصفة التي تقتلع الأنصاب التي أنبتتها الأجيال. أنا الذي جاء ليلقي في الأرض سيفاً لا سلاماً".
    ووقف منتصباً وتعالت قامته وسطع وجهه وبسط ذراعيه فظهر أثر المسامير في كفيه: فارتميت راكعاً أمامه وصرخت قائلاً "يا يسوع الناصري ..."
    وسمعته يقول إذ ذاك "العالم يعَيد لأسمي وللتقاليد التي حاكتها الأيام حول أسمي. أما أنا فغريب أطوف تائهاً في مغارب الأرض ومشارقها وليس بين الشعوب من يعرف حقيقتي".
    للثعالب أو جرة ولطيور السماء أوكار وليس لابن الإنسان أن يسند رأسه. ورفعت رأسي إذ ذاك ونظرت فلم أرى أمامي سوى عمود من البخور ولم أسمع سوى صوت الليل آتياً من أعماق الأبدية.”
    جبران خليل جبران, العواصف

  • #16
    Kahlil Gibran
    “عن ميلاد يسوع
    لقد عزف جبران أنشودة ميلادٍ كما لم يعزفها أحدٌ من قبل، رسم بقلمه لوحةً مزج فيها السرّ بالواقع ..
    الرمز بالحقيقة .. كلماته أشبه بأنغامٍ نستمع إليها، كما لمعزوفات الموسيقى، بالوجدان أكثر من العقل، والوجدان ينقل خبرة ميلاد يسوع الطفل عبر شريان المشاعر إلى أعمق أعماق النفس والروح لتحفرها نقشًا لا تمحوه نقرات الموت مهما اشتدّت.

    يقول جبران: “كان اليهود يترقّبون مجيء عظيم موعودٌ به منذ ابتداء الدهور ليُخلِّصهم من عبوديّة الأمم، وكانت النفس الكبيرة في اليونان ترى أنّ عبادة المشتري ومينرفا قد ضعفت، فلم تعد الأرواح تشبع من الروحيّات، وكان الفكر السامي في روما يتأمّل فيجد أن ألوهيّة آبولون أصبحت تتباعد من العواطف، وجمال فينوس الأبدي قد أخذ يقترب من الشيخوخة، وكانت الأمم كلّها تشعر على غير معرفة منها بمجاعة نفسيّة إلى تعاليم مترفِّعة عن المادة وبميلٍ عميق إلى الحريّة الروحيّة التي تُعلِّم الإنسان أن يفرح مع قريبه بنور الشمس وجمال الحياة. تلك هي الحريّة الجميلة التي تخوِّل الإنسان أن يقترب من القوّة غير المنظورة بلا خوفٍ ولا وجلٍ بعد أن يقنع الناس طرًّا بأنه يقترب منهم من أجل سعادتهم … ففي ليلة واحدة، بل في ساعة واحدة، بل في لمحة واحدة تنفرد عن الأجيال، لأنّها أقوى من الأجيال، انفتحت شفاه الروح ولفظت ‘كلمة الحياة’ التي كانت في البدء عند الروح، فنزلت مع نور الكواكب وأشعّة القمر وتجسّدت وصارت طفلاً بين ذراعي ابنة من البشر، في مكانٍ حقير، حيث يحمي الرعاة مواشيهم من كواسر اللّيل .. ذلك الطفل النائم على القشّ اليابس في مذود البقر ـ ذلك الملك الجالس فوق عرشٍ مصنوعٍ من القلوب المثقّلة بنير العبوديّة، والنفوس الجائعة إلى الروح، والأفكار التائقة إلى الحكمة ـ ذلك الرضيع الملتف بأثواب أمّه الفقيرة قد انتزع بلطفه صولجان القوة من المشتري وأسلمه للراعي المسكين المتّكئ على الأعشاب بين أغنامه، وأخذ الحكمة من مينرفا برقّته ووضعها على لسان الصيّاد الفقير الجالس في زورقه على شاطئ البحيرة، واستخلص الغبطة بحزن نفسه من آبولون ووهبها لكسير القلب الواقف مستعطيًا أمام الأبواب، وسكب الجمال بجماله من فينيس وبثــّه في روح المرأة الساقطة الخائفة من قساوة المضطّهِدين، وأنزل البعل عن كرسي جبروته وأقام مكانه الفلاّح البائس الذي ينثر في الحقل البذور مع عرق الجبين … هذا الحبّ العظيم الجالس في هذا المذود المنزوي في صدري، هذا الحبّ الجميل الملتف بأقمطة العواطف، هذا الرضيع اللّطيف المتّكِئ على صدر النفس قد جعل الأحزان في باطني مسرّة، واليأس مجدًا، والوحدة نعيمًا. هذا الملك المتعالي فوق عرش الذات المعنويّة قد أعاد بصوته الحياة لأيامي المائتة، وأرجع بملامسة النور إلى أجفاني المقرّحة بالدموع، وانتشل بيمينه آمالي من لجّة القنوط. كان كلّ الزمن ليلاً .. فصار فجرًا وسيصير نهارًا لأنّ أنفاس الطفل يسوع قد تخلّلت دقائق الفضاء ومازجت ثانويات الأثير. وكانت حياتي حزنًا فصارت فرحًا وستصير غبطة لأنّ ذراعي الطفل قد ضمّتا قلبي وعانقتا نفسي.”
    جبران خليل جبران, Jesus the Son of Man

  • #17
    هنري بولاد
    “نحن نحتاج إلى وقت لنعرفه ونكتشفه. وهذا ما يفترض أننّا نعطي أنفسنا وقتاً للصلاة. فالله لا يكشف عن ذاته للشخص المتعجل. ولكي ندخل إلى سره نحتاج إلى الوقت، كل الوقت. تذكروا سلم يعقوب: نام يعقوب وفي حلمه رأى سلماً يصل السماء والملائكة تصعد وتنزل عليه. استيقظ وهتف: "كان الله هنا ولم أكن أعرف" (تك 28: 16)
    أفكان على يعقوب أن يتوقف ويستريح وينام ويحلم لكي يدرك فجأة أن الله كان هنا! وهذا شأننا. فنحن نشعر بأن الله غائب عناً: "أين أنت يا رب. اكشف عن نفسك". ونتمنى أن يكشف لنا تعالى عن ذاته كما يشتغل النور حين نضغط على المفتاح. فنحن نعيش في عالم الميكنة، كل شيء فيه يسير بالتشغيل، وفى عصر التكنولوجيا والإلكترونيات والمفاتيح. ولذلك نريد صلاة سريعة وفعالة وآلية: "يا رب، قل لي ما تريده وبسرعة دون إبطاء". كما لو قال الخطيب لخطيبته: "قولي لي بسرعة هل تحبينني أم لا؟". ونحن نريد تأملات داخل حبوب في ثلاث دقائق، أو نصف تأملات. ومادام كل شيء في عصرنا مركزاً، فلماذا لا تصنع الكنيسة والعلماء كبسولات صلاة نبتلعها عند الصباح؟
    إن هذا لأمر مستحيل لأن الصلاة كالحبَ، في حاجة إلى الزمن. فبيننا هنا، شباب جامعَيون يحاولون بصعوبة وعناء أن يخّصصوا نصف ساعة يومياً للصلاة. ويجتمعون أسبوعياً ويتساءلون: "هل استطعنا تحقيق ذلك؟ وكيف عشنا هذه الصلاة؟" إنه لأمر صعب جداً. فنحن مشغولون في الدرس والجامعة والامتحانات، ومع ذلك نحاول الالتزام والصمود" وإنني أحاول مع الشباب والأقل شباباً أن أدخل فيهم فن التأمل الذي ينمي معنى المجانيَة. لأن الأساس في حياتنا هو المجَانيَة: فاللعب مجانيَ، والحبَ مَجانَي، والفَن مَجانَي، والشعر مَجانيَ، والصلاة مجانية أيضاً. والمجاني يصنع الإنسان ويبنيه ويغَذيه.
    وطالما لم نعرف كيف نأخذ من يومنا وقتاً مجانياً للصلاة والتأمَل والمشاهدة والحلم والحَب، فإننا رجال آليون، وآلات وكائنات جافة. ففي هذه الأوقات يعود الإنسان إلى ينبوعه فيسقى كَل كيانه. وحينئذ، يصبح عمله أكثر إنتاجية، وأعصابه أكثر صدقاً، وحبَه أكثر حرارة. لماذا؟ لأنه قضى نصف ساعة في الصباح مع الله، ينبوع الإنسان. فالوصول إلى النبع يحتاج إلى وقت، وهذا لا يتم في خمس دقائق. لأنَه في الدقائق الخمس الأولى من الصلاة، يكون المرء متوتَرَا ومشدود الأعصاب. فالدخول إلى قلب الصلاة يتطلب وقتاَ.
    حين يكون لديك سائل عكر تريد له الشفافيَة، وحركته بالمعلقة لتتعَجل العملَية، فإنك تريده عكراً. وكلما تدخًلت، تأخرت عملية صفائه. عليك إذاً أن تترك السائل وحده بعض الوقت، فترسب الأوساخ في قاع الكأس ويصبح السائل صافياً شفاقاً.

    يقول لي بعض الناس: "أرنا الله، أثبت لنا وجود الله". فأجيبهم: "صبراً، إن الله اختبار علينا القيام به". – "أي اختبار؟" - "اهدأ" ـ "ولماذا عليَ أن أهدأ؟" ـ "سترى" ـ "أرى ماذا؟" ـ "سترى الله ينكشف لك". فأنا لا أستطيع أن أقدمه لك على طبق. إن لم يتدفق من عمق ذاتك، لن يكون هذا الإله حقيّقاً، بل هو كلمة أو فكرة أو صنم. فالله حقيقة تخرج من عمق الكائن وتملأ الإنسان.
    وهذا لا يمكن شرحه لأنه أمر يُعاش. إنها تجربة علينا القيام بها يومياً، لأن الله لا يُعطى مرة واحدة، ولا يكفي أن يُثبت وجوده مّرة واحدة، وإن لم يكن الله جديداً في كّل يوم فهو ليس الله، بل شيء آخر. لأن الله جديد دائماً، ويولد دائماً.
    والصلاة أيضاً يجب إعادتها، والحبّ أيّضا يجب تجديده. "ما من شيء يستطيع الإنسان أن يتمّلكه للأبد". هذا ما كان يقوله لويس أرغوان.”
    هنري بولاد , الأنسان سر الزمن

  • #18
    هنري بولاد
    “مشكلة الإنسان مع الزمن
    وختاماً، أريد أن أذكر لكم نصاً لأنطوان بلوم الذي صار راهباً ناسكاً.
    "لا يمكننا الصلاة إلاّ إذا وُجدنا في حضرة الله في حالة هدوء وسلام داخليّ يحّرراننا من فكرة الزمن. ولا أقصد هنا الزمن الموضوعيً الذي يقاس، بل الانطباع الشخصيّ بأن الوقت يمرّ وأنّه ليس لدينا وقت"
    فإذا دخلت في جّو الصلاة أو الحّب أو اللعب وأنت تنظر إلى ساعتك، كف عن القيام بهذا. لا تصلّي ولا تحبّ ولا تلعب لأنّه لا داعي لفعل ذلك، فأنت تضيع وقتك. وحين تبدأ الصلاة اضبط المنبه على الوقت الذي تريد تخصيصه للتأمّل، وانس كل شيء. إن هذا يشبه النوم، إن قلت إنّك تريد أن تنام جيّدا. والنوم كالصلاة: استسلام علينا أن نفقد فيه مفهوم الوقت. وجميع النشاطات الحيوية تفترض نسيان الوقت ونسيان الساعة.
    أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
    "نعلم جميعاً ما يحدث حين نكون في عطلة. ففي العطلة لا عمل لدينا. وإن مشينا بسرعة بخطى بطيئة أو ركضنا فلإننا لا نشعر بأننا مستعجلون، لأن المهم في ذلك الحين هو النزهة لا الهدف الذي نصبو إليه".
    في العطلة يمكننا أن نمشي بسرعة، وأن نجري وأن نقفز. ونقوم بكلّ هذا في غاية الانفراج لأنّناً لسنا على عجلة من أمرنا. لماذا؟ لأنّنا لا نسعى إلى بلوغ مكان محّدد. فلنتعّلم إذاً كيف نعيش دائماً وكأننا في عطلة. ستقولون لي: "هذا مستحيل". هل أنتم متيقنون من أن هذا غير ممكن؟ هل حاولتم ذلك؟ أمّا أنا فأقول لكم: إن هذا ممكن. فأنا دائماً في عطلة، أي أنّ كل ما أعمله أقوم به كما لو كنت في عطلة. فهناك طريقة في السير أثناء العطلة لا تعني بالضرورة السير البطيء، لأنّني أستطيع أن أسير بسرعة ولكن بدون عصبيّة أو استعجال. فهناك فرق بين السرعة والاستعجال.
    فالاستعجال هو سبب التوتر والاكتئاب. أمّا السرعة فيمكننا القيام بها في هدوء وارتخاء أعصاب وبدون توتر. ففي حياتي اليومّية، أقوم بكلّ ما علّي عمله دون أن أشعر بأن الوقت يستعجلني. وربما تقولون لي: "لكنّ الوقت يستعجلنا". أقول لكم: "هذا سبب إضافي لكي تقوموا بما عليكم فعله في هدوء وسكينة وتأن".
    حاولوا أن تلبسوا ثيابكم وأنتم في عجلة من أمركم. فماذا يحدث؟ تسقط الزرار ويمّزق الثوب والقميص، وبدل أن تربحوا الوقت تخسرونه. حاول أن تلبس بنطالك أو رداءك الصوفيّ على عجل. ماذا سيحدث؟ سيصعب عليك إدخال ساقك فيه أو ستخطئ في اتجاه اللبس، وستلبس رداءك الصوفي مقلوباً، وستستهلك خمس دقائق إضافيّة. وهذا ما يثبت أنّ هناك إيقاعاً في الوجود علينا اكتشافه، وهو نمط إيقاع العطلة. هذه هي حكمة الزمن.
    في الزمن حكمة كبيرة. ولأننا لم نجدها فأّننا نعيش في اكتئاب وتوتر وعصبية واضطراب وانفعال وخصال هجومّية تميل إلى النزاع. ولو عشنا على نمط غير هذا الذي نعيشه، لأنجزنا أعمالنا بسرعة أكبر وبوجه أفضل. فلو حصلتم على هذا النمط الداخليّ المرتاح، نمط العطلة، ستقومون بكلّ عمل وكأنكم تلعبون. فيصبح عملي لعبة، ومطبخي لعبة، وذهابي إلى السوق لعبة، ومحاضرتي لعبة، ولقائي لعبة. كل شيء يصبح لعبة لأنني في عطلة دائمة. فأتذوّق ما أقوم به، فيفرحني ويريحني، ويتم كل شيء على ما يرام.”
    هنري بولاد, الأنسان سر الزمن

  • #19
    هنري بولاد
    “كيف تكون سيد الزمان
    أتابع نص أنطوان بلوم:
    "ماذا نستطيع أن نفعل في هذا الشأن؟ هوذا تمرين أوّل: اجلس وقل: "أنا جالس، لا أفعل شيئاً، وأنا مصّمم على ألا أفعل شيئاً مّدة خمس دقائق". أرخ أعصابك في هذا الوقت وقل: "أنا في حضرة الله وحضرة نفسي وحضرة كل الأثاث الذي يحيط بي. أنا هادئ وبدون حركة.."
    لقد قمت هذا الصباح بالتمرين التالي: لم يكن لديّ الكثير من الوقت للصلاة في الصباح. وفي الساعة العاشرة، حين وصلت إلى مكتبي، وجدت عملاً كثيراً جداً: نصّ عليّ أن أنقحه، وهذا ما يتطلب أياماً بكاملها، ومحاضرة عليّ تحضيرها، ورسائل كثيرة عليّ أن أكتبها. فقلت في نفسي: "سأصلي أولاً، ولن أقوم بأيّ عمل خلال ربع ساعة". كان يمكنني أن أعيش ربع الساعة هذه مثل أسد في قفصه: متوتراً وعصبياً ومرهقاً! ولكنّني، على العكس، قلت في نفسي: "إنّك تملك ربع ساعة عطلة، ربع ساعة بدون عمل، ربع ساعة لله، ربع ساعة لك، ربع ساعة للأحلام، ربع ساعة للحبّ".
    بذّرت إذاً خمس عشرة دقيقة،من الساعة العاشرة حتى العاشرة والربع. ومن الصعب أن أقول لكم كم ربحت خلال ربع الساعة هذا. إنّه لأمر رائع! في العاشرة والربع، بدأت عملي بهدوء، وتم كل شيء على ما يرام. حاولوا أن تجّربوا هذا، حاولوا في ذروة توتركم وقلقكم وانشغالكم أن تقولوا: "لأعط نفسي خمس دقائق عطلة". ستقولون لي: "إنّ هذا لجنون"... كلاً، إنها الحكمة. أمضوا الدقائق الخمس هذه وأنتم تطلّون من النافذة. افتحوا الشباك وقولوا: "ها هي فراشة صغيرة تطير... ما أجمل طقس اليوم! مع هذه الغيمة الصغيرة في السماء الزرقاء، سأستنشق الهواء المنعش وأتأمّل جمال الطبيعة. وبعد خمس دقائق، سأجد أنّ العالم جميل، وأكون مستعداً لمتابعة عملي! وسيتم عملي بوجه أفضل بكثير ممّا لو بدأته مباشرة.

    أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
    "وحين تحصلون على هذا الهدوء والسكون، عليكم أن تتعلموا كيف توقفون الزمن، لا حين يبطؤ أو يقترب من التوّقف لوحده، بل حين يسرع ويًلحّ. وهذه هي الطريقة: أنت في عمل تظنه نافعاً، ومقتنع بأنك، إن توّقفت، ستتوقّف الأرض أيضاً عن الدوران. فإذا قّررت في لحظة ما أن تتوقّف، ستكتشف أموراً مثيرة!
    ستكتشف أولاً أن الأرض لا تتوقّف عن الدوران، وأنّ العالم يستطيع أن ينتظر خمس دقائق، تشغل فيها انتباهك بشيء آخر...
    فأول شيء عليك فعله هو أن تقول: "سأتوقّف عند الموضوع الفلانيّ، مهما حصل". وكما قلت لكم في بداية حديثي، لن يتوقّف العمل أبداً، ولن تنتهوا من عملكم أبداً. فإن لم تقولوا في أنفسكم: "سأتوّقف في الساعة الفلانّية مهما حدث"، لن تتوقّفوا البتة. لأن العمل لا نهاية له، وليس من سبب لإيقافه، اللهمّ إلاّ بفعل إرادي. فما ينقصنا هو الإرادة.

    حسن استغلال الوقت
    أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
    "هذا الوقت يخصّ الله، وأنتم تجلسون في وقت الله هذا بصمت وهدوء وسكينة. سترون في بداية الأمر كم هذا صعبً. وتكتشفون فجأة أنّه من أوّل الضروريّات أن تنهوا كتابة الرسالة الفلانيّة، أو قراءة المقطع الفلانيّ. وفي الواقع، ستلاحظون بسرعة أنّه يمكنكم أن تأجلوا هذا العمل مّدة ثلاث دقائق، أو خمس دقائق أو حتى عشر دقائق، دون أن تحدث كارثة".
    ثم يروي أنطوان بلوم كيف أنّه في بدء ممارسته مهنّة الطب، وبينما هو يعالج المريض، كان يفكر في الخمسة عشر مريضاً الذين في صالة الانتظار. ولم يكن يعير إلى ما يقوله المريض أذناً صاغية. ولاحظ في آخر الأمر أنّه كان يضيع بهذا وقتاً أكثر ممّا لو كان يركز انتباهه بهدوء على كل حالة مرضيّة أمامه. لنسمع ما يقوله: "في بداية ممارستي للطّب، كنت أظن أنّني أظلم المرضى الذين ينتظرون دورهم، حين يستغرق فحص المريض أمامي زمناً طويلاً. فحاولت في اليوم الأوّل أن أختصر فترة فحص المريض. ولاحظت في آخر النهار أننّي لا أذكر أيّ مريض فحصته، لأن فكري في عدد المرضى الذين ليسوا معي. وكانت النتيجة أننّي كنت أضطرّ إلى تكرار الأسئلة نفسها، وأعيد الفحص مّرتين أو ثلاث مّرات. وفي ختام الكشف على المريض لم أكن أدري إلى أين وصلت معه.
    حينئذ اتضح لي أننّي أفتقر إلى الضمير المهنّي، قررت أن أتصرّف في العيادة كما لو أنّ المريض الذي أفحصه وحيد في العالم. وإن فاجأتني فكرة ضرورة الاستعجال، أجلس خلف مكتبي، وأتحدّث لمّدة بضع دقائق مع المريض عن الطقس والأمطار، لكي أمنع نفسي فقط من الاستعجال. وبعد يومين لاحظت أنّني لا أحتاج إلى استعمال هذا الأسلوب. فقد أصبح سهلاً عليّ أن أكون حاضراّ بكليتي للمريض الذي أمامي. ولاحظت أنّني، بهذا، أقضي مع المريض وقتاً أقل من ذي قبل. وقد سمعت ورأيت كلّ ما أريده".
    فحين تتعلمون كيف تهدأون، يمكنكم أن تقوموا بأيّ شيء، وبأيّ نمط ، مع السرعة والاهتمام اللذين تتمنّونهما دون أن تشعروا بأن الوقت يضيع، أو يسبقكم بسرعته".”
    هنري بولاد, الأنسان سر الزمن

  • #20
    Josh McDowell
    “دُعيَ يسوع بكر الخليقة

    تسبب كلمة "بكر" الارتباك لبعض الناس الذين يعتقدون أنها لابد أن تعني "المخلوق الأول." وهذا يعني لهم أنّ يسوع لـم يكن إلا كائناً مخلوقاً، غير أزلي أو أبدي مثل اللـه.
    غير أن كلمة "بكر" لا تعني أول مخلوق. فعندما صرح بولس بأن المسيح هو "بكر كل خليقة" (كولوسي 15:1)، استخدم الكلمة اليونانية "بروتوتوكوس" التي تعني الوريث، الأول رتبة. ولو قصد أن يقول "أول مخلوق" لاستخدم الكلمة اليونانية التي تفيد ذلك المعنى وهي "بروتوكتستوس." لا يقول الكتاب المقدس في أي موضع منه أن اللـه "خلق" يسوع.
    كتب لويس سبري شيفر في كتابه لاهوت شخص المسيح: "يشير هذا اللقب الذي يترجم أحياناً "بكر" إلى أنّ يسوع هو البكر الرئيس في علاقته مع كل الخليقة، لا أول شيء مخلوق، وإنما السابق والمتقدم لكل الأشياء وسببها أو علتها أيضاً (كولوسي 16:1). لـم يكن ممكناً أن يكون أول كائن مخلوق وفي نفس الوقت العامل الذي ظهرت كل الخليقة بواسطته إلى الوجود كما تقول كلمة اللـه. فإذا كان هو العامل في كل الخليقة، لا يمكن أن يكون هو نفسه مخلوقاً.”
    جوش ماكدويل, حقيقة لاهوت يسوع المسيح

  • #21
    سي. إس. لويس
    “المنظور المسيحي للجنس و الاحتشام 1
    ينبغي لنا الآن أن ننظر في المفهوم الأخلاقيِّ المسيحي للجنس، ما
    يدعوه المسيحيُّون فضيلة العفاف. وعلينا ألاَّ نخلط بين قاعدة العفاف المسيحيَّة والقاعدة الاجتماعيَّة الخاصَّة “بالاحتشام” (بأحد معاني الكلمة)، أي اللياقة أو التأدُّب.

    فقاعدة الاحتشام الاجتماعيَّة تُقرِّر أيُّ مقدار من جسد الإنسان يليق كشفُه، وأيَّة مواضيع يمكن التطرَّق إليها، وبأيِّ كلام، بحسب عوائد دائرةٍ اجتماعيَّة معيَّنة. وعليه، فبينما تبقى قاعدة العفاف هي إيَّاها بالنسبة إلى جميع المسيحيِّين في كلِّ زمان، فإنَّ قاعدة الحشمة تتغيَّر. فالشابَّة في جزر المحيط الهادئ، وهي بالكادِّ تستر عُريَها، والسيِّدة العربيَّة المحافِظة التي تُغطِّي كامل جسدها بثوبها، يمكن أن تكونا كلتاهما “محتشمتين” أو متأدِّبتين، أو لائقتين، بحسب معايير مجتمعَيهما، وكلتاهما، رغم كلِّ ما يمكن أن نستنتجه من لباسهما، قد تكون عفيفة على السواء (أو غير عفيفة على السواء).وعندما يُخالِف الناس قاعدة الحشمة الجارية في زمانهم ومكانهم، فإذا فعلوا ذلك لإثارة الشهوة لدى أنفسهم أو لدى الآخرين، فهم عندئذٍ ينتهكون أُصول العفاف. ولكنَّهم إذا خالفوا الحشمة بدافع الجهل أو قلَّة الاحتراز، فإنَّ ذنبهم يقتصر على سوء الأدب. ولكنْ حين يخالفونها، كما يحدث غالباً، بدافع التحدِّي كي يُفاجئوا الآخرين أو يُربِكوهم، لا يكونون بالضرورة غير أعِفّاء، غير أنَّهم يكونون مُسيئي التصرُّف: لأنَّ من الشائن أن يطلب المرء متعته بإحراج الآخرين وإزعاجهم.

    لستُ أعتقد أنَّ وجود معيار حشمة متشدِّد أو متزمِّت يُبرهِن في شيءٍ على العفَّة أو يُعين على تعزيزه بأيِّ مقدار، ومن هنا أحسبُ أنَّ تلطيف قاعدة الحشمة أو تيسيرها على حدِّ ما هو حاصلٌ في أيَّامي هو أمرٌ خيِّر.


    غير أنَّها، في مرحلتها الحاليَّة، تشكو من هذا العائق: أنَّ ذوي الأعمار المختلفة والمشارب المتباينة لا يقرُّون جميعهم بالمعيار نفسه، ولا نكاد نعرف موقعنا الفعليّ. فبينما الحال على هذا المنوال، أعتقد أنَّ على كبار السنّ، أو المحافظين على العوائد، أن يحترسوا جيِّداً من حسبان الشباب أو “المتحرِّرين” فاسدين خُلقيّاً حينما لا يُراعون المألوف (حسب المعيار القديم)؛ وفي مقابل ذلك، ينبغي للشبّان ألاَّ يدْعوا شيوخهم مُتزمِّتين أو طَهوريِّين مُدقِّقين لأنَّهم لا يتقبَّلون المعيار الجديد بسهولة. ومن شأن الاستعداد الحقيقيِّ لظنِّ كلِّ خيرٍ تستطيعه في الآخرين، وجعلهم مستريحين بقدر ما تستطيع، أن يحلَّ معظم المشاكل.

    إنَّ العفَّة هي الفضيلة الأقلُّ شعبيّةً بين الفضائل المسيحيَّة. فلا مناص منها؛ إذ تقول القاعدة المسيحيَّة: “إمَّا الزواج، مع الأمانة الكليَّة لشريك الحياة؛ وإمَّا الامتناع الكلِّي عن الجنس”. وهذا صعب ومعاكس جدّاً لغرائزنا، بحيث يكون من البديهيِّ أن تكون إمَّا المسيحيَّة وإمَّا غريزتنا الجنسيَّة، على ما هي عليه الآن، قد ضلَّتِ السبيل. نعم، إمَّا هذه وإمّا تلك. ولكوني مسيحيّاً، فأنا طبعاً أعتقد أنَّ الغريزة الجنسيَّة هي التي ضلَّتِ السبيل.

    ولكنَّ لديَّ غير هذا من أسباب اعتقادي ذلك. فالغاية البيولوجيِّة من الجنس هي الإنجاب، كما أنَّ الغاية البيولوجيَّة من الاغتذاء هي ترميم الجسم. فإذا أكلنا كلَّما شعرنا بميلٍ إلى الأكل، وأكلنا بقدْر ما نريد، فصحيحٌ تماماً أنَّ كثيرين منَّا سيأكلون كثيراً، إنمَّا ليس كثيراً على نحوٍ هائل. إذ إنَّ شخصاً واحداً قد يأكل حصَّة اثنين، إلاَّ أنَّه لن يأكل حصَّة عشرة. فالشهوة تتخطَّى غايتها البيولوجيَّة قليلاً، إنَّما ليس إلى حدٍّ مروِّع. ولكنْ إذا انغمس شابٌّ قويُّ الصحَّة في إشباع شهوته الجنسيَّة كلَّما عنَّ له ذلك، وإذا أنتج كلُّ فعلٍ طفلاً، ففي غضون عشر سنين يمكن أن يُعمِّر قرية صغيرة بكلِّ سهولة. فهذه الشهوة ذاتُ إسرافٍ غريب ونادر من حيث وظيفتُها.

    أو لننظرْ إلى الأمر من زاوية أُخرى. يمكنك أن تحشد جمهوراً لا بأس به لمشاهدة عرض تعرٍّ، أي لمشاهدة شابَّة تتعرَّى تدريجيّاً على المسرح. فافترضِ الآن أنّك ذهبت إلى بلدٍ يمكنك فيه أن تملأ كراسيَّ مسرح بمجرَّد عرض طبق مغطىَّ على المسرح، ومن ثَمَّ برفع الغطاء على مهل بحيث يرى الجميع، قُبيلَ إطفاء الأضواء تماماً، أنَّ فيه قطعةً من لحم الغنم أو شريحة من لحم البقر، أفلا تعتقد عندئذٍ أنَّ خللاً ما قد طرأ على شهوة الأكل؟ أوَلا يظنُّ أيُّ شخصٍ نشأ في عالمٍ آخر أنَّ أمراً غريباً على نحوٍ مُماثِل طرأ على حالة الغريزة الجنسيَّة بيننا؟”
    سي أس لويس

  • #22
    سي. إس. لويس
    “2
    قال أحد النُقَّاد إنَّه لو وجد بلداً تشيع فيه أفعال تعرٍّ من هذا النوع
    بالنسبة إلى الطعام، لاستنتج أنَّ أهل ذلك البلد يتضوَّرون جوعاً. وقد عنى بالطبع التلميحَ إلى أنَّ أُموراً مثل عروض التعرِّي لا تنتج من الفساد الجنسيّ، بل من الحرمان الجنسيّ. فأنا أوافقه أنَّه لو وجدنا في بلدٍ غريب أنَّ أفعالاً مماثلة بشرائح اللحم شائعة، فأحد التفسيرات التي تتبادر إلى ذهني سيكون وجود مجاعة.
    ولكنَّ الخطوة التالية تقضي بأن أختبر فرْضيَّتي بالتحقُّق من مقدار الطعام المُستهلَك في البلد فعلاً: أكثيرٌ هو أم قليل؟ فإذا بيَّن التحقُّق أنَّ مقداراً لا بأس به يُستهلكَ، فعلينا عندئذٍ بالطبع ان نتخلَّى عن فرضيَّة المجاعة ونحاول التفكير في سواها. على المنوال نفسه، قبل أن نقبل الحرمان الجنسيَّ سبباً للتعرِّي ينبغي لنا أن نبحث عن بيِّنة على وجود تقشُّفٍ جنسيٍّ في عصرنا يفوق في الواقع ذاك الذي كان شائعاً يوم لم يكن التعرِّي معروفاً.
    ولكنَّ مثل هذه البيِّنة غير موجودة بكلِّ يقين. فموانع الحمْل جعلتِ الإشباع الجنسيَّ داخل نطاق الزواج أقلَّ كلفةً بكثير، وخارجَ نطاقه أكثر أماناً بكثير، ممّا كانت عليه الحال في أيِّ وقت مضى؛ وبات الرأيُ العامُّ في الغرب أقلَّ عداءً للعلاقات غير الشرعيَّة، بل للشذوذ أيضاً، ممَّا كان عليه ممَّا كان عليه كلَّ حين منذ الأزمنة الوثنيَّة. ثمَّ إنَّ فرضيَّة الجوع أو الحرمان ليست الوحيدةَ التي يمكننا أن نتصوَّرها. فكلُّ إنسان يعرف أنَّ الشهوة الجنسيَّة، شأنُها شأنُ شهواتنا الأُخرى، تنمو بالإشباع. ذلك أنَّ الجياع يفكِّرون كثيراً بالأكل، ولكنَّ النَّهمين يفعلون فعلهم أيضاً؛ والمُتخمون كما المحرومون يهوَون الدغدغة.
    إليكَ نُقطةً ثالثة. لن تجد إلاَّ عدداً قليلاً من الناس ممَّن يرغبون في أكل أشياءَ ليست طعاماً بالحقيقة، أو في استعمال الطعام لأشياء أُخرى غير الأكل. بعبارةٍ أُخرى، إنَّ ضروب الشذوذ في شهوة الطعام نادرة. ولكنَّ ضروب الشذوذ في الشهوة الجنسيَّة عديدة، وصعبة الشفاء، ومروِّعة. آسف لأنْ أُضطرَّ إلى الدخول في هذه التفاصيل كلِّها، ولكنْ لا بدَّ لي من ذلك. أمَّا سببُ اضطراري إلى ذلك، فهو أنَّنا، أنا وأنتم، ما برحنا على مدى السنين العشرين الماضية نُلقَّن طوال اليوم أكاذيبَ غبية عن الجنس. فكم يسمع الواحد منّا، حتَّى يكاد يمرض، أنَّ الرغبة الجنسيَّة هي في حالة سائر الرغبات عينها، وأنَّنا لو أقلعنا فقط عن فكرة كبتها التقليديَّة، لكان كلُّ ما في “الجنَّةِ” مُبهِجاً. غير أنَّ هذا ليس بصحيح. فحالما تنظر إلى الحقائق، بعيداً عن الدعايات، ترى أنَّه باطل.
    يقولون لك إنَّ الجنس صار مشكلة لأنَّه تعرَّض للكبت. ولكنْ على مدى العشرين سنةً الماضية، لم يكن مكبوتاً. فلطالما تجري الثرثرة عنه طوال اليوم. ومع ذلك ما زال في ورطة. فلو كان الكبت قد سبّب المشكلة، لكانت التهوئة قد أصلحت حاله. غير أنَّها لم تُصلِحها. فأعتقد أنَّ العكس هو الصحيح. إذ أعتقد أنَّ الجنس البشريَّ كبت الجنس لأنَّه كان قد صار مشكلة كبيرة. أمَّا مُعاصِرونا فيقولون دائماً: “ليس الجنس شيئاً ينبغي أن نخجل به.” وقد يعنون أمرين. فقد يعنون: “ليس ما يدعو إلى الخجل في حقيقة كون الجنس البشريِّ يتكاثر بطريقة معيَّنة، ولا في كونه يؤتي لذَّة.” وإذا كان هذا ما يعنونه، فهم على حقّ. فالمسيحيَّة تقول بمثل هذا: أنَّ المشكلة ليست في الأمر نفسه، ولا في اللذَّة. وقد قال المعلِّمون المسيحيُّون القدامى إنَّه لو أن الإنسان لم يسقط قطّ، لكانتِ اللذَّة الجنسيَّة، بدلاً من كونها أقلَّ ممّا هي عليه الآن، أقوى بكثيرٍ فعلاً. في علمي أنَّ بعض المسيحيِّين المشوَّشي الذهن قد تكلَّموا كما لو أنَّ المسيحيَّة تَعتبر الجنس أو الجسد أو اللذة سيّئةً في ذاتها. غير أنَّهم كانوا على خطأ. فالمسيحيَّة تكاد أن تكون من بين الديانات الكُبرى الوحيدةَ التي تُطري الجسم البشريَّ، والتي ترى أنَّ المادَّة خيِّرة، وتؤكَّد أنَّ الله نفسه اتَّخذ جسداً إنسانيّاً ذات مرَّة، وأنَّ جسماً من نوع ما سيُعطى لنا في السماء وسيكون عنصراً جوهريّاً في سعادتنا وبهائنا وطاقتناً. وقد مجَّدتِ المسيحيَّة الزواج أكثر من أيَّة ديانة أُخرى، حتَّى ليكادُ أرقى شعر غزليّ أن يكون من نتاج شعراء مسيحيِّين. فإذا قال امرؤٌ إنَّ الجنس، بحدِّ ذاته سيء، فإنَّ المسيحيَّة تُناقِضه حالاً. ولكنْ طبعاً حين يقول الناس: “ليس الجنس أمراً مُخجلاً،” فقد يَعنُون أنَّ “الحالة التي باتت عليها الغريزة الجنسيَّة الآن ليست أمراً يدعو إلى الخجل.”فإذا كان هذا ما يعنونه، يكونون مخطئين حسبما أعتقد. فأنا أرى أنَّ الوضع مدعاةٌ لكلِّ خجل.
    لا داعي للخجل في الاستمتاع بطعامك؛ ولكنْ سيكون كلُّ ما يدعو للخجل إذا جعل نصفُ العالم الطعام همَّ حياتهم الأوَّل وقضَوا وقتهم يتأمَّلون صور الطعام”
    سي أس لويس

  • #23
    “الارادة هي حارسة العواطف .. ويجب ان تتعلم كيف تقودهن لا كيف تتبعهن!”
    بيتر كريفت

  • #24
    “انما الحكيم وحده يعرف الحماقة. اما الحمقي فلا يعرفون الحكمة ولا الحماقة. فكما نحتاج الي حكمة لنعرف الحماقة, والي نور لنعرف الظلمة, كذلك نحتاج الي عمق كي نعرف الباطل, الي معني كي نعرف اللامعني. ويقول باسكال: "اي شخص لا يري بطلان الحياة لابد ان يكون بالحقيقة باطلا جدا".”
    بيتر كريفت, فلسفات الحياة الثلاث بحسب أسفار الجامعة وأيوب ونشيد الأنشاد

  • #25
    “حلمك هو حقيقة غير محقّقة”
    الأب هنرى بولاد اليسوعى

  • #26
    “الأشخاص الذين أثّروا فى التاريخ هم الذين استطاعوا أن يحطموا جدران مجتمعهم و يتخطّوها”
    الأب هنرى بولاد اليسوعى, نحو حياة أفضل

  • #27
    “لأنَ الطريق ليس مستحيلا بل المستحيل هو الطريق”
    الأب هنرى بولاد اليسوعى, نحو حياة أفضل

  • #28
    Viktor E. Frankl
    “إن الإنسان إذا وجد في حياته معنى أو هدفاً، فإن معنى ذلك أن وجوده له أهميته وله مغزاه، وأن حياته تستحق أن تعاش، بل إنها حياة يسعى صاحبها لاستمرارها والاستمتاع بمغزاها”
    فيكتور إيميل فرانكل, Man's Search for Meaning

  • #29
    Viktor E. Frankl
    “لكي تعيش عليك أن تعاني ، ولكي تبقى عليك أن تجد معنى للمعاناة. وإذا كان هناك هدف في الحياة، فإنه يوجد بالتالي هدف في المعاناة وفي الموت.”
    فيكتور إيميل فرانكل, Man's Search for Meaning

  • #30
    Viktor E. Frankl
    “إن الطريقة التي يتقبل بها الإنسان قدره و يتقبل بها كل ما يحمله من معاناة , و الطريقة التي يواجه بها محنه , كل هذا يهيئ ء له فرصة عظيمة - حتى في أحلك الظروف - لكي يضيف إلى حياته معنى أعمق ..”
    فيكتور إيميل فرانكل, Man's Search for Meaning



Rss
« previous 1