Hazem
is currently reading
Reading for the 2nd time
Hazem said:
"
عن احدى القديسات يقول يوسابيوس:
«وبعد الجلد، وبعد الوحوش المفترسة، وبعد الشي بالنار على الكرسى الحديدى، وضعت أخيرا فى شبكة وطرحت أمام ثور، وهذا قذف بها هنا وهنالك، ولكنها لم تشعر بشئ مما كان يحدث لها بسبب رجائها وتمسكها التام بما أؤتمنت عليه، وشركتها ...more "
Hazem
is currently reading
Reading for the 2nd time
read in December 2023
Hazem said:
"
مقتطفات من كتاب: مختصر تاريخ الكنيسة -لأندرو ملر ( الكنيسة وحرب التماثيل )ص . 211 : ( ليو ) الثالث و حرب التماثيل ( في القرن الثامن ):
كان هذا الإمبراطور يعتبر أن عقيدة ( الطبيعة الواحدة و المشيئة الواحدة للمسيح ) هرطقة ( كفر ) , و هي التي أسسها ( أفت ...more "
Hazem
is currently reading
Reading for the 2nd time
read in December 2023
Hazem said:
"
كتاب في زحمة الحياة يذكرك لترى الابدية المهولة وينبهك. اول مرة القيت نظرة سريعة عليه واليوم عدت إليه. الكتاب هزني وأثر فيي في مرحلة انا في اشد الاحتياج فيها ان عرف حقيقة الحياة والموت والابدية بعد ان طغت ضجة العالم على حواسي الروحية وحجبت عني السحب ا ...more "
“2
قال أحد النُقَّاد إنَّه لو وجد بلداً تشيع فيه أفعال تعرٍّ من هذا النوع
بالنسبة إلى الطعام، لاستنتج أنَّ أهل ذلك البلد يتضوَّرون جوعاً. وقد عنى بالطبع التلميحَ إلى أنَّ أُموراً مثل عروض التعرِّي لا تنتج من الفساد الجنسيّ، بل من الحرمان الجنسيّ. فأنا أوافقه أنَّه لو وجدنا في بلدٍ غريب أنَّ أفعالاً مماثلة بشرائح اللحم شائعة، فأحد التفسيرات التي تتبادر إلى ذهني سيكون وجود مجاعة.
ولكنَّ الخطوة التالية تقضي بأن أختبر فرْضيَّتي بالتحقُّق من مقدار الطعام المُستهلَك في البلد فعلاً: أكثيرٌ هو أم قليل؟ فإذا بيَّن التحقُّق أنَّ مقداراً لا بأس به يُستهلكَ، فعلينا عندئذٍ بالطبع ان نتخلَّى عن فرضيَّة المجاعة ونحاول التفكير في سواها. على المنوال نفسه، قبل أن نقبل الحرمان الجنسيَّ سبباً للتعرِّي ينبغي لنا أن نبحث عن بيِّنة على وجود تقشُّفٍ جنسيٍّ في عصرنا يفوق في الواقع ذاك الذي كان شائعاً يوم لم يكن التعرِّي معروفاً.
ولكنَّ مثل هذه البيِّنة غير موجودة بكلِّ يقين. فموانع الحمْل جعلتِ الإشباع الجنسيَّ داخل نطاق الزواج أقلَّ كلفةً بكثير، وخارجَ نطاقه أكثر أماناً بكثير، ممّا كانت عليه الحال في أيِّ وقت مضى؛ وبات الرأيُ العامُّ في الغرب أقلَّ عداءً للعلاقات غير الشرعيَّة، بل للشذوذ أيضاً، ممَّا كان عليه ممَّا كان عليه كلَّ حين منذ الأزمنة الوثنيَّة. ثمَّ إنَّ فرضيَّة الجوع أو الحرمان ليست الوحيدةَ التي يمكننا أن نتصوَّرها. فكلُّ إنسان يعرف أنَّ الشهوة الجنسيَّة، شأنُها شأنُ شهواتنا الأُخرى، تنمو بالإشباع. ذلك أنَّ الجياع يفكِّرون كثيراً بالأكل، ولكنَّ النَّهمين يفعلون فعلهم أيضاً؛ والمُتخمون كما المحرومون يهوَون الدغدغة.
إليكَ نُقطةً ثالثة. لن تجد إلاَّ عدداً قليلاً من الناس ممَّن يرغبون في أكل أشياءَ ليست طعاماً بالحقيقة، أو في استعمال الطعام لأشياء أُخرى غير الأكل. بعبارةٍ أُخرى، إنَّ ضروب الشذوذ في شهوة الطعام نادرة. ولكنَّ ضروب الشذوذ في الشهوة الجنسيَّة عديدة، وصعبة الشفاء، ومروِّعة. آسف لأنْ أُضطرَّ إلى الدخول في هذه التفاصيل كلِّها، ولكنْ لا بدَّ لي من ذلك. أمَّا سببُ اضطراري إلى ذلك، فهو أنَّنا، أنا وأنتم، ما برحنا على مدى السنين العشرين الماضية نُلقَّن طوال اليوم أكاذيبَ غبية عن الجنس. فكم يسمع الواحد منّا، حتَّى يكاد يمرض، أنَّ الرغبة الجنسيَّة هي في حالة سائر الرغبات عينها، وأنَّنا لو أقلعنا فقط عن فكرة كبتها التقليديَّة، لكان كلُّ ما في “الجنَّةِ” مُبهِجاً. غير أنَّ هذا ليس بصحيح. فحالما تنظر إلى الحقائق، بعيداً عن الدعايات، ترى أنَّه باطل.
يقولون لك إنَّ الجنس صار مشكلة لأنَّه تعرَّض للكبت. ولكنْ على مدى العشرين سنةً الماضية، لم يكن مكبوتاً. فلطالما تجري الثرثرة عنه طوال اليوم. ومع ذلك ما زال في ورطة. فلو كان الكبت قد سبّب المشكلة، لكانت التهوئة قد أصلحت حاله. غير أنَّها لم تُصلِحها. فأعتقد أنَّ العكس هو الصحيح. إذ أعتقد أنَّ الجنس البشريَّ كبت الجنس لأنَّه كان قد صار مشكلة كبيرة. أمَّا مُعاصِرونا فيقولون دائماً: “ليس الجنس شيئاً ينبغي أن نخجل به.” وقد يعنون أمرين. فقد يعنون: “ليس ما يدعو إلى الخجل في حقيقة كون الجنس البشريِّ يتكاثر بطريقة معيَّنة، ولا في كونه يؤتي لذَّة.” وإذا كان هذا ما يعنونه، فهم على حقّ. فالمسيحيَّة تقول بمثل هذا: أنَّ المشكلة ليست في الأمر نفسه، ولا في اللذَّة. وقد قال المعلِّمون المسيحيُّون القدامى إنَّه لو أن الإنسان لم يسقط قطّ، لكانتِ اللذَّة الجنسيَّة، بدلاً من كونها أقلَّ ممّا هي عليه الآن، أقوى بكثيرٍ فعلاً. في علمي أنَّ بعض المسيحيِّين المشوَّشي الذهن قد تكلَّموا كما لو أنَّ المسيحيَّة تَعتبر الجنس أو الجسد أو اللذة سيّئةً في ذاتها. غير أنَّهم كانوا على خطأ. فالمسيحيَّة تكاد أن تكون من بين الديانات الكُبرى الوحيدةَ التي تُطري الجسم البشريَّ، والتي ترى أنَّ المادَّة خيِّرة، وتؤكَّد أنَّ الله نفسه اتَّخذ جسداً إنسانيّاً ذات مرَّة، وأنَّ جسماً من نوع ما سيُعطى لنا في السماء وسيكون عنصراً جوهريّاً في سعادتنا وبهائنا وطاقتناً. وقد مجَّدتِ المسيحيَّة الزواج أكثر من أيَّة ديانة أُخرى، حتَّى ليكادُ أرقى شعر غزليّ أن يكون من نتاج شعراء مسيحيِّين. فإذا قال امرؤٌ إنَّ الجنس، بحدِّ ذاته سيء، فإنَّ المسيحيَّة تُناقِضه حالاً. ولكنْ طبعاً حين يقول الناس: “ليس الجنس أمراً مُخجلاً،” فقد يَعنُون أنَّ “الحالة التي باتت عليها الغريزة الجنسيَّة الآن ليست أمراً يدعو إلى الخجل.”فإذا كان هذا ما يعنونه، يكونون مخطئين حسبما أعتقد. فأنا أرى أنَّ الوضع مدعاةٌ لكلِّ خجل.
لا داعي للخجل في الاستمتاع بطعامك؛ ولكنْ سيكون كلُّ ما يدعو للخجل إذا جعل نصفُ العالم الطعام همَّ حياتهم الأوَّل وقضَوا وقتهم يتأمَّلون صور الطعام”
―
قال أحد النُقَّاد إنَّه لو وجد بلداً تشيع فيه أفعال تعرٍّ من هذا النوع
بالنسبة إلى الطعام، لاستنتج أنَّ أهل ذلك البلد يتضوَّرون جوعاً. وقد عنى بالطبع التلميحَ إلى أنَّ أُموراً مثل عروض التعرِّي لا تنتج من الفساد الجنسيّ، بل من الحرمان الجنسيّ. فأنا أوافقه أنَّه لو وجدنا في بلدٍ غريب أنَّ أفعالاً مماثلة بشرائح اللحم شائعة، فأحد التفسيرات التي تتبادر إلى ذهني سيكون وجود مجاعة.
ولكنَّ الخطوة التالية تقضي بأن أختبر فرْضيَّتي بالتحقُّق من مقدار الطعام المُستهلَك في البلد فعلاً: أكثيرٌ هو أم قليل؟ فإذا بيَّن التحقُّق أنَّ مقداراً لا بأس به يُستهلكَ، فعلينا عندئذٍ بالطبع ان نتخلَّى عن فرضيَّة المجاعة ونحاول التفكير في سواها. على المنوال نفسه، قبل أن نقبل الحرمان الجنسيَّ سبباً للتعرِّي ينبغي لنا أن نبحث عن بيِّنة على وجود تقشُّفٍ جنسيٍّ في عصرنا يفوق في الواقع ذاك الذي كان شائعاً يوم لم يكن التعرِّي معروفاً.
ولكنَّ مثل هذه البيِّنة غير موجودة بكلِّ يقين. فموانع الحمْل جعلتِ الإشباع الجنسيَّ داخل نطاق الزواج أقلَّ كلفةً بكثير، وخارجَ نطاقه أكثر أماناً بكثير، ممّا كانت عليه الحال في أيِّ وقت مضى؛ وبات الرأيُ العامُّ في الغرب أقلَّ عداءً للعلاقات غير الشرعيَّة، بل للشذوذ أيضاً، ممَّا كان عليه ممَّا كان عليه كلَّ حين منذ الأزمنة الوثنيَّة. ثمَّ إنَّ فرضيَّة الجوع أو الحرمان ليست الوحيدةَ التي يمكننا أن نتصوَّرها. فكلُّ إنسان يعرف أنَّ الشهوة الجنسيَّة، شأنُها شأنُ شهواتنا الأُخرى، تنمو بالإشباع. ذلك أنَّ الجياع يفكِّرون كثيراً بالأكل، ولكنَّ النَّهمين يفعلون فعلهم أيضاً؛ والمُتخمون كما المحرومون يهوَون الدغدغة.
إليكَ نُقطةً ثالثة. لن تجد إلاَّ عدداً قليلاً من الناس ممَّن يرغبون في أكل أشياءَ ليست طعاماً بالحقيقة، أو في استعمال الطعام لأشياء أُخرى غير الأكل. بعبارةٍ أُخرى، إنَّ ضروب الشذوذ في شهوة الطعام نادرة. ولكنَّ ضروب الشذوذ في الشهوة الجنسيَّة عديدة، وصعبة الشفاء، ومروِّعة. آسف لأنْ أُضطرَّ إلى الدخول في هذه التفاصيل كلِّها، ولكنْ لا بدَّ لي من ذلك. أمَّا سببُ اضطراري إلى ذلك، فهو أنَّنا، أنا وأنتم، ما برحنا على مدى السنين العشرين الماضية نُلقَّن طوال اليوم أكاذيبَ غبية عن الجنس. فكم يسمع الواحد منّا، حتَّى يكاد يمرض، أنَّ الرغبة الجنسيَّة هي في حالة سائر الرغبات عينها، وأنَّنا لو أقلعنا فقط عن فكرة كبتها التقليديَّة، لكان كلُّ ما في “الجنَّةِ” مُبهِجاً. غير أنَّ هذا ليس بصحيح. فحالما تنظر إلى الحقائق، بعيداً عن الدعايات، ترى أنَّه باطل.
يقولون لك إنَّ الجنس صار مشكلة لأنَّه تعرَّض للكبت. ولكنْ على مدى العشرين سنةً الماضية، لم يكن مكبوتاً. فلطالما تجري الثرثرة عنه طوال اليوم. ومع ذلك ما زال في ورطة. فلو كان الكبت قد سبّب المشكلة، لكانت التهوئة قد أصلحت حاله. غير أنَّها لم تُصلِحها. فأعتقد أنَّ العكس هو الصحيح. إذ أعتقد أنَّ الجنس البشريَّ كبت الجنس لأنَّه كان قد صار مشكلة كبيرة. أمَّا مُعاصِرونا فيقولون دائماً: “ليس الجنس شيئاً ينبغي أن نخجل به.” وقد يعنون أمرين. فقد يعنون: “ليس ما يدعو إلى الخجل في حقيقة كون الجنس البشريِّ يتكاثر بطريقة معيَّنة، ولا في كونه يؤتي لذَّة.” وإذا كان هذا ما يعنونه، فهم على حقّ. فالمسيحيَّة تقول بمثل هذا: أنَّ المشكلة ليست في الأمر نفسه، ولا في اللذَّة. وقد قال المعلِّمون المسيحيُّون القدامى إنَّه لو أن الإنسان لم يسقط قطّ، لكانتِ اللذَّة الجنسيَّة، بدلاً من كونها أقلَّ ممّا هي عليه الآن، أقوى بكثيرٍ فعلاً. في علمي أنَّ بعض المسيحيِّين المشوَّشي الذهن قد تكلَّموا كما لو أنَّ المسيحيَّة تَعتبر الجنس أو الجسد أو اللذة سيّئةً في ذاتها. غير أنَّهم كانوا على خطأ. فالمسيحيَّة تكاد أن تكون من بين الديانات الكُبرى الوحيدةَ التي تُطري الجسم البشريَّ، والتي ترى أنَّ المادَّة خيِّرة، وتؤكَّد أنَّ الله نفسه اتَّخذ جسداً إنسانيّاً ذات مرَّة، وأنَّ جسماً من نوع ما سيُعطى لنا في السماء وسيكون عنصراً جوهريّاً في سعادتنا وبهائنا وطاقتناً. وقد مجَّدتِ المسيحيَّة الزواج أكثر من أيَّة ديانة أُخرى، حتَّى ليكادُ أرقى شعر غزليّ أن يكون من نتاج شعراء مسيحيِّين. فإذا قال امرؤٌ إنَّ الجنس، بحدِّ ذاته سيء، فإنَّ المسيحيَّة تُناقِضه حالاً. ولكنْ طبعاً حين يقول الناس: “ليس الجنس أمراً مُخجلاً،” فقد يَعنُون أنَّ “الحالة التي باتت عليها الغريزة الجنسيَّة الآن ليست أمراً يدعو إلى الخجل.”فإذا كان هذا ما يعنونه، يكونون مخطئين حسبما أعتقد. فأنا أرى أنَّ الوضع مدعاةٌ لكلِّ خجل.
لا داعي للخجل في الاستمتاع بطعامك؛ ولكنْ سيكون كلُّ ما يدعو للخجل إذا جعل نصفُ العالم الطعام همَّ حياتهم الأوَّل وقضَوا وقتهم يتأمَّلون صور الطعام”
―
“دُعيَ يسوع بكر الخليقة
تسبب كلمة "بكر" الارتباك لبعض الناس الذين يعتقدون أنها لابد أن تعني "المخلوق الأول." وهذا يعني لهم أنّ يسوع لـم يكن إلا كائناً مخلوقاً، غير أزلي أو أبدي مثل اللـه.
غير أن كلمة "بكر" لا تعني أول مخلوق. فعندما صرح بولس بأن المسيح هو "بكر كل خليقة" (كولوسي 15:1)، استخدم الكلمة اليونانية "بروتوتوكوس" التي تعني الوريث، الأول رتبة. ولو قصد أن يقول "أول مخلوق" لاستخدم الكلمة اليونانية التي تفيد ذلك المعنى وهي "بروتوكتستوس." لا يقول الكتاب المقدس في أي موضع منه أن اللـه "خلق" يسوع.
كتب لويس سبري شيفر في كتابه لاهوت شخص المسيح: "يشير هذا اللقب الذي يترجم أحياناً "بكر" إلى أنّ يسوع هو البكر الرئيس في علاقته مع كل الخليقة، لا أول شيء مخلوق، وإنما السابق والمتقدم لكل الأشياء وسببها أو علتها أيضاً (كولوسي 16:1). لـم يكن ممكناً أن يكون أول كائن مخلوق وفي نفس الوقت العامل الذي ظهرت كل الخليقة بواسطته إلى الوجود كما تقول كلمة اللـه. فإذا كان هو العامل في كل الخليقة، لا يمكن أن يكون هو نفسه مخلوقاً.”
― حقيقة لاهوت يسوع المسيح
تسبب كلمة "بكر" الارتباك لبعض الناس الذين يعتقدون أنها لابد أن تعني "المخلوق الأول." وهذا يعني لهم أنّ يسوع لـم يكن إلا كائناً مخلوقاً، غير أزلي أو أبدي مثل اللـه.
غير أن كلمة "بكر" لا تعني أول مخلوق. فعندما صرح بولس بأن المسيح هو "بكر كل خليقة" (كولوسي 15:1)، استخدم الكلمة اليونانية "بروتوتوكوس" التي تعني الوريث، الأول رتبة. ولو قصد أن يقول "أول مخلوق" لاستخدم الكلمة اليونانية التي تفيد ذلك المعنى وهي "بروتوكتستوس." لا يقول الكتاب المقدس في أي موضع منه أن اللـه "خلق" يسوع.
كتب لويس سبري شيفر في كتابه لاهوت شخص المسيح: "يشير هذا اللقب الذي يترجم أحياناً "بكر" إلى أنّ يسوع هو البكر الرئيس في علاقته مع كل الخليقة، لا أول شيء مخلوق، وإنما السابق والمتقدم لكل الأشياء وسببها أو علتها أيضاً (كولوسي 16:1). لـم يكن ممكناً أن يكون أول كائن مخلوق وفي نفس الوقت العامل الذي ظهرت كل الخليقة بواسطته إلى الوجود كما تقول كلمة اللـه. فإذا كان هو العامل في كل الخليقة، لا يمكن أن يكون هو نفسه مخلوقاً.”
― حقيقة لاهوت يسوع المسيح
“المنظور المسيحي للجنس و الاحتشام 1
ينبغي لنا الآن أن ننظر في المفهوم الأخلاقيِّ المسيحي للجنس، ما
يدعوه المسيحيُّون فضيلة العفاف. وعلينا ألاَّ نخلط بين قاعدة العفاف المسيحيَّة والقاعدة الاجتماعيَّة الخاصَّة “بالاحتشام” (بأحد معاني الكلمة)، أي اللياقة أو التأدُّب.
فقاعدة الاحتشام الاجتماعيَّة تُقرِّر أيُّ مقدار من جسد الإنسان يليق كشفُه، وأيَّة مواضيع يمكن التطرَّق إليها، وبأيِّ كلام، بحسب عوائد دائرةٍ اجتماعيَّة معيَّنة. وعليه، فبينما تبقى قاعدة العفاف هي إيَّاها بالنسبة إلى جميع المسيحيِّين في كلِّ زمان، فإنَّ قاعدة الحشمة تتغيَّر. فالشابَّة في جزر المحيط الهادئ، وهي بالكادِّ تستر عُريَها، والسيِّدة العربيَّة المحافِظة التي تُغطِّي كامل جسدها بثوبها، يمكن أن تكونا كلتاهما “محتشمتين” أو متأدِّبتين، أو لائقتين، بحسب معايير مجتمعَيهما، وكلتاهما، رغم كلِّ ما يمكن أن نستنتجه من لباسهما، قد تكون عفيفة على السواء (أو غير عفيفة على السواء).وعندما يُخالِف الناس قاعدة الحشمة الجارية في زمانهم ومكانهم، فإذا فعلوا ذلك لإثارة الشهوة لدى أنفسهم أو لدى الآخرين، فهم عندئذٍ ينتهكون أُصول العفاف. ولكنَّهم إذا خالفوا الحشمة بدافع الجهل أو قلَّة الاحتراز، فإنَّ ذنبهم يقتصر على سوء الأدب. ولكنْ حين يخالفونها، كما يحدث غالباً، بدافع التحدِّي كي يُفاجئوا الآخرين أو يُربِكوهم، لا يكونون بالضرورة غير أعِفّاء، غير أنَّهم يكونون مُسيئي التصرُّف: لأنَّ من الشائن أن يطلب المرء متعته بإحراج الآخرين وإزعاجهم.
لستُ أعتقد أنَّ وجود معيار حشمة متشدِّد أو متزمِّت يُبرهِن في شيءٍ على العفَّة أو يُعين على تعزيزه بأيِّ مقدار، ومن هنا أحسبُ أنَّ تلطيف قاعدة الحشمة أو تيسيرها على حدِّ ما هو حاصلٌ في أيَّامي هو أمرٌ خيِّر.
غير أنَّها، في مرحلتها الحاليَّة، تشكو من هذا العائق: أنَّ ذوي الأعمار المختلفة والمشارب المتباينة لا يقرُّون جميعهم بالمعيار نفسه، ولا نكاد نعرف موقعنا الفعليّ. فبينما الحال على هذا المنوال، أعتقد أنَّ على كبار السنّ، أو المحافظين على العوائد، أن يحترسوا جيِّداً من حسبان الشباب أو “المتحرِّرين” فاسدين خُلقيّاً حينما لا يُراعون المألوف (حسب المعيار القديم)؛ وفي مقابل ذلك، ينبغي للشبّان ألاَّ يدْعوا شيوخهم مُتزمِّتين أو طَهوريِّين مُدقِّقين لأنَّهم لا يتقبَّلون المعيار الجديد بسهولة. ومن شأن الاستعداد الحقيقيِّ لظنِّ كلِّ خيرٍ تستطيعه في الآخرين، وجعلهم مستريحين بقدر ما تستطيع، أن يحلَّ معظم المشاكل.
إنَّ العفَّة هي الفضيلة الأقلُّ شعبيّةً بين الفضائل المسيحيَّة. فلا مناص منها؛ إذ تقول القاعدة المسيحيَّة: “إمَّا الزواج، مع الأمانة الكليَّة لشريك الحياة؛ وإمَّا الامتناع الكلِّي عن الجنس”. وهذا صعب ومعاكس جدّاً لغرائزنا، بحيث يكون من البديهيِّ أن تكون إمَّا المسيحيَّة وإمَّا غريزتنا الجنسيَّة، على ما هي عليه الآن، قد ضلَّتِ السبيل. نعم، إمَّا هذه وإمّا تلك. ولكوني مسيحيّاً، فأنا طبعاً أعتقد أنَّ الغريزة الجنسيَّة هي التي ضلَّتِ السبيل.
ولكنَّ لديَّ غير هذا من أسباب اعتقادي ذلك. فالغاية البيولوجيِّة من الجنس هي الإنجاب، كما أنَّ الغاية البيولوجيَّة من الاغتذاء هي ترميم الجسم. فإذا أكلنا كلَّما شعرنا بميلٍ إلى الأكل، وأكلنا بقدْر ما نريد، فصحيحٌ تماماً أنَّ كثيرين منَّا سيأكلون كثيراً، إنمَّا ليس كثيراً على نحوٍ هائل. إذ إنَّ شخصاً واحداً قد يأكل حصَّة اثنين، إلاَّ أنَّه لن يأكل حصَّة عشرة. فالشهوة تتخطَّى غايتها البيولوجيَّة قليلاً، إنَّما ليس إلى حدٍّ مروِّع. ولكنْ إذا انغمس شابٌّ قويُّ الصحَّة في إشباع شهوته الجنسيَّة كلَّما عنَّ له ذلك، وإذا أنتج كلُّ فعلٍ طفلاً، ففي غضون عشر سنين يمكن أن يُعمِّر قرية صغيرة بكلِّ سهولة. فهذه الشهوة ذاتُ إسرافٍ غريب ونادر من حيث وظيفتُها.
أو لننظرْ إلى الأمر من زاوية أُخرى. يمكنك أن تحشد جمهوراً لا بأس به لمشاهدة عرض تعرٍّ، أي لمشاهدة شابَّة تتعرَّى تدريجيّاً على المسرح. فافترضِ الآن أنّك ذهبت إلى بلدٍ يمكنك فيه أن تملأ كراسيَّ مسرح بمجرَّد عرض طبق مغطىَّ على المسرح، ومن ثَمَّ برفع الغطاء على مهل بحيث يرى الجميع، قُبيلَ إطفاء الأضواء تماماً، أنَّ فيه قطعةً من لحم الغنم أو شريحة من لحم البقر، أفلا تعتقد عندئذٍ أنَّ خللاً ما قد طرأ على شهوة الأكل؟ أوَلا يظنُّ أيُّ شخصٍ نشأ في عالمٍ آخر أنَّ أمراً غريباً على نحوٍ مُماثِل طرأ على حالة الغريزة الجنسيَّة بيننا؟”
―
ينبغي لنا الآن أن ننظر في المفهوم الأخلاقيِّ المسيحي للجنس، ما
يدعوه المسيحيُّون فضيلة العفاف. وعلينا ألاَّ نخلط بين قاعدة العفاف المسيحيَّة والقاعدة الاجتماعيَّة الخاصَّة “بالاحتشام” (بأحد معاني الكلمة)، أي اللياقة أو التأدُّب.
فقاعدة الاحتشام الاجتماعيَّة تُقرِّر أيُّ مقدار من جسد الإنسان يليق كشفُه، وأيَّة مواضيع يمكن التطرَّق إليها، وبأيِّ كلام، بحسب عوائد دائرةٍ اجتماعيَّة معيَّنة. وعليه، فبينما تبقى قاعدة العفاف هي إيَّاها بالنسبة إلى جميع المسيحيِّين في كلِّ زمان، فإنَّ قاعدة الحشمة تتغيَّر. فالشابَّة في جزر المحيط الهادئ، وهي بالكادِّ تستر عُريَها، والسيِّدة العربيَّة المحافِظة التي تُغطِّي كامل جسدها بثوبها، يمكن أن تكونا كلتاهما “محتشمتين” أو متأدِّبتين، أو لائقتين، بحسب معايير مجتمعَيهما، وكلتاهما، رغم كلِّ ما يمكن أن نستنتجه من لباسهما، قد تكون عفيفة على السواء (أو غير عفيفة على السواء).وعندما يُخالِف الناس قاعدة الحشمة الجارية في زمانهم ومكانهم، فإذا فعلوا ذلك لإثارة الشهوة لدى أنفسهم أو لدى الآخرين، فهم عندئذٍ ينتهكون أُصول العفاف. ولكنَّهم إذا خالفوا الحشمة بدافع الجهل أو قلَّة الاحتراز، فإنَّ ذنبهم يقتصر على سوء الأدب. ولكنْ حين يخالفونها، كما يحدث غالباً، بدافع التحدِّي كي يُفاجئوا الآخرين أو يُربِكوهم، لا يكونون بالضرورة غير أعِفّاء، غير أنَّهم يكونون مُسيئي التصرُّف: لأنَّ من الشائن أن يطلب المرء متعته بإحراج الآخرين وإزعاجهم.
لستُ أعتقد أنَّ وجود معيار حشمة متشدِّد أو متزمِّت يُبرهِن في شيءٍ على العفَّة أو يُعين على تعزيزه بأيِّ مقدار، ومن هنا أحسبُ أنَّ تلطيف قاعدة الحشمة أو تيسيرها على حدِّ ما هو حاصلٌ في أيَّامي هو أمرٌ خيِّر.
غير أنَّها، في مرحلتها الحاليَّة، تشكو من هذا العائق: أنَّ ذوي الأعمار المختلفة والمشارب المتباينة لا يقرُّون جميعهم بالمعيار نفسه، ولا نكاد نعرف موقعنا الفعليّ. فبينما الحال على هذا المنوال، أعتقد أنَّ على كبار السنّ، أو المحافظين على العوائد، أن يحترسوا جيِّداً من حسبان الشباب أو “المتحرِّرين” فاسدين خُلقيّاً حينما لا يُراعون المألوف (حسب المعيار القديم)؛ وفي مقابل ذلك، ينبغي للشبّان ألاَّ يدْعوا شيوخهم مُتزمِّتين أو طَهوريِّين مُدقِّقين لأنَّهم لا يتقبَّلون المعيار الجديد بسهولة. ومن شأن الاستعداد الحقيقيِّ لظنِّ كلِّ خيرٍ تستطيعه في الآخرين، وجعلهم مستريحين بقدر ما تستطيع، أن يحلَّ معظم المشاكل.
إنَّ العفَّة هي الفضيلة الأقلُّ شعبيّةً بين الفضائل المسيحيَّة. فلا مناص منها؛ إذ تقول القاعدة المسيحيَّة: “إمَّا الزواج، مع الأمانة الكليَّة لشريك الحياة؛ وإمَّا الامتناع الكلِّي عن الجنس”. وهذا صعب ومعاكس جدّاً لغرائزنا، بحيث يكون من البديهيِّ أن تكون إمَّا المسيحيَّة وإمَّا غريزتنا الجنسيَّة، على ما هي عليه الآن، قد ضلَّتِ السبيل. نعم، إمَّا هذه وإمّا تلك. ولكوني مسيحيّاً، فأنا طبعاً أعتقد أنَّ الغريزة الجنسيَّة هي التي ضلَّتِ السبيل.
ولكنَّ لديَّ غير هذا من أسباب اعتقادي ذلك. فالغاية البيولوجيِّة من الجنس هي الإنجاب، كما أنَّ الغاية البيولوجيَّة من الاغتذاء هي ترميم الجسم. فإذا أكلنا كلَّما شعرنا بميلٍ إلى الأكل، وأكلنا بقدْر ما نريد، فصحيحٌ تماماً أنَّ كثيرين منَّا سيأكلون كثيراً، إنمَّا ليس كثيراً على نحوٍ هائل. إذ إنَّ شخصاً واحداً قد يأكل حصَّة اثنين، إلاَّ أنَّه لن يأكل حصَّة عشرة. فالشهوة تتخطَّى غايتها البيولوجيَّة قليلاً، إنَّما ليس إلى حدٍّ مروِّع. ولكنْ إذا انغمس شابٌّ قويُّ الصحَّة في إشباع شهوته الجنسيَّة كلَّما عنَّ له ذلك، وإذا أنتج كلُّ فعلٍ طفلاً، ففي غضون عشر سنين يمكن أن يُعمِّر قرية صغيرة بكلِّ سهولة. فهذه الشهوة ذاتُ إسرافٍ غريب ونادر من حيث وظيفتُها.
أو لننظرْ إلى الأمر من زاوية أُخرى. يمكنك أن تحشد جمهوراً لا بأس به لمشاهدة عرض تعرٍّ، أي لمشاهدة شابَّة تتعرَّى تدريجيّاً على المسرح. فافترضِ الآن أنّك ذهبت إلى بلدٍ يمكنك فيه أن تملأ كراسيَّ مسرح بمجرَّد عرض طبق مغطىَّ على المسرح، ومن ثَمَّ برفع الغطاء على مهل بحيث يرى الجميع، قُبيلَ إطفاء الأضواء تماماً، أنَّ فيه قطعةً من لحم الغنم أو شريحة من لحم البقر، أفلا تعتقد عندئذٍ أنَّ خللاً ما قد طرأ على شهوة الأكل؟ أوَلا يظنُّ أيُّ شخصٍ نشأ في عالمٍ آخر أنَّ أمراً غريباً على نحوٍ مُماثِل طرأ على حالة الغريزة الجنسيَّة بيننا؟”
―
“كيف تكون سيد الزمان
أتابع نص أنطوان بلوم:
"ماذا نستطيع أن نفعل في هذا الشأن؟ هوذا تمرين أوّل: اجلس وقل: "أنا جالس، لا أفعل شيئاً، وأنا مصّمم على ألا أفعل شيئاً مّدة خمس دقائق". أرخ أعصابك في هذا الوقت وقل: "أنا في حضرة الله وحضرة نفسي وحضرة كل الأثاث الذي يحيط بي. أنا هادئ وبدون حركة.."
لقد قمت هذا الصباح بالتمرين التالي: لم يكن لديّ الكثير من الوقت للصلاة في الصباح. وفي الساعة العاشرة، حين وصلت إلى مكتبي، وجدت عملاً كثيراً جداً: نصّ عليّ أن أنقحه، وهذا ما يتطلب أياماً بكاملها، ومحاضرة عليّ تحضيرها، ورسائل كثيرة عليّ أن أكتبها. فقلت في نفسي: "سأصلي أولاً، ولن أقوم بأيّ عمل خلال ربع ساعة". كان يمكنني أن أعيش ربع الساعة هذه مثل أسد في قفصه: متوتراً وعصبياً ومرهقاً! ولكنّني، على العكس، قلت في نفسي: "إنّك تملك ربع ساعة عطلة، ربع ساعة بدون عمل، ربع ساعة لله، ربع ساعة لك، ربع ساعة للأحلام، ربع ساعة للحبّ".
بذّرت إذاً خمس عشرة دقيقة،من الساعة العاشرة حتى العاشرة والربع. ومن الصعب أن أقول لكم كم ربحت خلال ربع الساعة هذا. إنّه لأمر رائع! في العاشرة والربع، بدأت عملي بهدوء، وتم كل شيء على ما يرام. حاولوا أن تجّربوا هذا، حاولوا في ذروة توتركم وقلقكم وانشغالكم أن تقولوا: "لأعط نفسي خمس دقائق عطلة". ستقولون لي: "إنّ هذا لجنون"... كلاً، إنها الحكمة. أمضوا الدقائق الخمس هذه وأنتم تطلّون من النافذة. افتحوا الشباك وقولوا: "ها هي فراشة صغيرة تطير... ما أجمل طقس اليوم! مع هذه الغيمة الصغيرة في السماء الزرقاء، سأستنشق الهواء المنعش وأتأمّل جمال الطبيعة. وبعد خمس دقائق، سأجد أنّ العالم جميل، وأكون مستعداً لمتابعة عملي! وسيتم عملي بوجه أفضل بكثير ممّا لو بدأته مباشرة.
أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
"وحين تحصلون على هذا الهدوء والسكون، عليكم أن تتعلموا كيف توقفون الزمن، لا حين يبطؤ أو يقترب من التوّقف لوحده، بل حين يسرع ويًلحّ. وهذه هي الطريقة: أنت في عمل تظنه نافعاً، ومقتنع بأنك، إن توّقفت، ستتوقّف الأرض أيضاً عن الدوران. فإذا قّررت في لحظة ما أن تتوقّف، ستكتشف أموراً مثيرة!
ستكتشف أولاً أن الأرض لا تتوقّف عن الدوران، وأنّ العالم يستطيع أن ينتظر خمس دقائق، تشغل فيها انتباهك بشيء آخر...
فأول شيء عليك فعله هو أن تقول: "سأتوقّف عند الموضوع الفلانيّ، مهما حصل". وكما قلت لكم في بداية حديثي، لن يتوقّف العمل أبداً، ولن تنتهوا من عملكم أبداً. فإن لم تقولوا في أنفسكم: "سأتوّقف في الساعة الفلانّية مهما حدث"، لن تتوقّفوا البتة. لأن العمل لا نهاية له، وليس من سبب لإيقافه، اللهمّ إلاّ بفعل إرادي. فما ينقصنا هو الإرادة.
حسن استغلال الوقت
أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
"هذا الوقت يخصّ الله، وأنتم تجلسون في وقت الله هذا بصمت وهدوء وسكينة. سترون في بداية الأمر كم هذا صعبً. وتكتشفون فجأة أنّه من أوّل الضروريّات أن تنهوا كتابة الرسالة الفلانيّة، أو قراءة المقطع الفلانيّ. وفي الواقع، ستلاحظون بسرعة أنّه يمكنكم أن تأجلوا هذا العمل مّدة ثلاث دقائق، أو خمس دقائق أو حتى عشر دقائق، دون أن تحدث كارثة".
ثم يروي أنطوان بلوم كيف أنّه في بدء ممارسته مهنّة الطب، وبينما هو يعالج المريض، كان يفكر في الخمسة عشر مريضاً الذين في صالة الانتظار. ولم يكن يعير إلى ما يقوله المريض أذناً صاغية. ولاحظ في آخر الأمر أنّه كان يضيع بهذا وقتاً أكثر ممّا لو كان يركز انتباهه بهدوء على كل حالة مرضيّة أمامه. لنسمع ما يقوله: "في بداية ممارستي للطّب، كنت أظن أنّني أظلم المرضى الذين ينتظرون دورهم، حين يستغرق فحص المريض أمامي زمناً طويلاً. فحاولت في اليوم الأوّل أن أختصر فترة فحص المريض. ولاحظت في آخر النهار أننّي لا أذكر أيّ مريض فحصته، لأن فكري في عدد المرضى الذين ليسوا معي. وكانت النتيجة أننّي كنت أضطرّ إلى تكرار الأسئلة نفسها، وأعيد الفحص مّرتين أو ثلاث مّرات. وفي ختام الكشف على المريض لم أكن أدري إلى أين وصلت معه.
حينئذ اتضح لي أننّي أفتقر إلى الضمير المهنّي، قررت أن أتصرّف في العيادة كما لو أنّ المريض الذي أفحصه وحيد في العالم. وإن فاجأتني فكرة ضرورة الاستعجال، أجلس خلف مكتبي، وأتحدّث لمّدة بضع دقائق مع المريض عن الطقس والأمطار، لكي أمنع نفسي فقط من الاستعجال. وبعد يومين لاحظت أنّني لا أحتاج إلى استعمال هذا الأسلوب. فقد أصبح سهلاً عليّ أن أكون حاضراّ بكليتي للمريض الذي أمامي. ولاحظت أنّني، بهذا، أقضي مع المريض وقتاً أقل من ذي قبل. وقد سمعت ورأيت كلّ ما أريده".
فحين تتعلمون كيف تهدأون، يمكنكم أن تقوموا بأيّ شيء، وبأيّ نمط ، مع السرعة والاهتمام اللذين تتمنّونهما دون أن تشعروا بأن الوقت يضيع، أو يسبقكم بسرعته".”
― الأنسان سر الزمن
أتابع نص أنطوان بلوم:
"ماذا نستطيع أن نفعل في هذا الشأن؟ هوذا تمرين أوّل: اجلس وقل: "أنا جالس، لا أفعل شيئاً، وأنا مصّمم على ألا أفعل شيئاً مّدة خمس دقائق". أرخ أعصابك في هذا الوقت وقل: "أنا في حضرة الله وحضرة نفسي وحضرة كل الأثاث الذي يحيط بي. أنا هادئ وبدون حركة.."
لقد قمت هذا الصباح بالتمرين التالي: لم يكن لديّ الكثير من الوقت للصلاة في الصباح. وفي الساعة العاشرة، حين وصلت إلى مكتبي، وجدت عملاً كثيراً جداً: نصّ عليّ أن أنقحه، وهذا ما يتطلب أياماً بكاملها، ومحاضرة عليّ تحضيرها، ورسائل كثيرة عليّ أن أكتبها. فقلت في نفسي: "سأصلي أولاً، ولن أقوم بأيّ عمل خلال ربع ساعة". كان يمكنني أن أعيش ربع الساعة هذه مثل أسد في قفصه: متوتراً وعصبياً ومرهقاً! ولكنّني، على العكس، قلت في نفسي: "إنّك تملك ربع ساعة عطلة، ربع ساعة بدون عمل، ربع ساعة لله، ربع ساعة لك، ربع ساعة للأحلام، ربع ساعة للحبّ".
بذّرت إذاً خمس عشرة دقيقة،من الساعة العاشرة حتى العاشرة والربع. ومن الصعب أن أقول لكم كم ربحت خلال ربع الساعة هذا. إنّه لأمر رائع! في العاشرة والربع، بدأت عملي بهدوء، وتم كل شيء على ما يرام. حاولوا أن تجّربوا هذا، حاولوا في ذروة توتركم وقلقكم وانشغالكم أن تقولوا: "لأعط نفسي خمس دقائق عطلة". ستقولون لي: "إنّ هذا لجنون"... كلاً، إنها الحكمة. أمضوا الدقائق الخمس هذه وأنتم تطلّون من النافذة. افتحوا الشباك وقولوا: "ها هي فراشة صغيرة تطير... ما أجمل طقس اليوم! مع هذه الغيمة الصغيرة في السماء الزرقاء، سأستنشق الهواء المنعش وأتأمّل جمال الطبيعة. وبعد خمس دقائق، سأجد أنّ العالم جميل، وأكون مستعداً لمتابعة عملي! وسيتم عملي بوجه أفضل بكثير ممّا لو بدأته مباشرة.
أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
"وحين تحصلون على هذا الهدوء والسكون، عليكم أن تتعلموا كيف توقفون الزمن، لا حين يبطؤ أو يقترب من التوّقف لوحده، بل حين يسرع ويًلحّ. وهذه هي الطريقة: أنت في عمل تظنه نافعاً، ومقتنع بأنك، إن توّقفت، ستتوقّف الأرض أيضاً عن الدوران. فإذا قّررت في لحظة ما أن تتوقّف، ستكتشف أموراً مثيرة!
ستكتشف أولاً أن الأرض لا تتوقّف عن الدوران، وأنّ العالم يستطيع أن ينتظر خمس دقائق، تشغل فيها انتباهك بشيء آخر...
فأول شيء عليك فعله هو أن تقول: "سأتوقّف عند الموضوع الفلانيّ، مهما حصل". وكما قلت لكم في بداية حديثي، لن يتوقّف العمل أبداً، ولن تنتهوا من عملكم أبداً. فإن لم تقولوا في أنفسكم: "سأتوّقف في الساعة الفلانّية مهما حدث"، لن تتوقّفوا البتة. لأن العمل لا نهاية له، وليس من سبب لإيقافه، اللهمّ إلاّ بفعل إرادي. فما ينقصنا هو الإرادة.
حسن استغلال الوقت
أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
"هذا الوقت يخصّ الله، وأنتم تجلسون في وقت الله هذا بصمت وهدوء وسكينة. سترون في بداية الأمر كم هذا صعبً. وتكتشفون فجأة أنّه من أوّل الضروريّات أن تنهوا كتابة الرسالة الفلانيّة، أو قراءة المقطع الفلانيّ. وفي الواقع، ستلاحظون بسرعة أنّه يمكنكم أن تأجلوا هذا العمل مّدة ثلاث دقائق، أو خمس دقائق أو حتى عشر دقائق، دون أن تحدث كارثة".
ثم يروي أنطوان بلوم كيف أنّه في بدء ممارسته مهنّة الطب، وبينما هو يعالج المريض، كان يفكر في الخمسة عشر مريضاً الذين في صالة الانتظار. ولم يكن يعير إلى ما يقوله المريض أذناً صاغية. ولاحظ في آخر الأمر أنّه كان يضيع بهذا وقتاً أكثر ممّا لو كان يركز انتباهه بهدوء على كل حالة مرضيّة أمامه. لنسمع ما يقوله: "في بداية ممارستي للطّب، كنت أظن أنّني أظلم المرضى الذين ينتظرون دورهم، حين يستغرق فحص المريض أمامي زمناً طويلاً. فحاولت في اليوم الأوّل أن أختصر فترة فحص المريض. ولاحظت في آخر النهار أننّي لا أذكر أيّ مريض فحصته، لأن فكري في عدد المرضى الذين ليسوا معي. وكانت النتيجة أننّي كنت أضطرّ إلى تكرار الأسئلة نفسها، وأعيد الفحص مّرتين أو ثلاث مّرات. وفي ختام الكشف على المريض لم أكن أدري إلى أين وصلت معه.
حينئذ اتضح لي أننّي أفتقر إلى الضمير المهنّي، قررت أن أتصرّف في العيادة كما لو أنّ المريض الذي أفحصه وحيد في العالم. وإن فاجأتني فكرة ضرورة الاستعجال، أجلس خلف مكتبي، وأتحدّث لمّدة بضع دقائق مع المريض عن الطقس والأمطار، لكي أمنع نفسي فقط من الاستعجال. وبعد يومين لاحظت أنّني لا أحتاج إلى استعمال هذا الأسلوب. فقد أصبح سهلاً عليّ أن أكون حاضراّ بكليتي للمريض الذي أمامي. ولاحظت أنّني، بهذا، أقضي مع المريض وقتاً أقل من ذي قبل. وقد سمعت ورأيت كلّ ما أريده".
فحين تتعلمون كيف تهدأون، يمكنكم أن تقوموا بأيّ شيء، وبأيّ نمط ، مع السرعة والاهتمام اللذين تتمنّونهما دون أن تشعروا بأن الوقت يضيع، أو يسبقكم بسرعته".”
― الأنسان سر الزمن
“مشكلة الإنسان مع الزمن
وختاماً، أريد أن أذكر لكم نصاً لأنطوان بلوم الذي صار راهباً ناسكاً.
"لا يمكننا الصلاة إلاّ إذا وُجدنا في حضرة الله في حالة هدوء وسلام داخليّ يحّرراننا من فكرة الزمن. ولا أقصد هنا الزمن الموضوعيً الذي يقاس، بل الانطباع الشخصيّ بأن الوقت يمرّ وأنّه ليس لدينا وقت"
فإذا دخلت في جّو الصلاة أو الحّب أو اللعب وأنت تنظر إلى ساعتك، كف عن القيام بهذا. لا تصلّي ولا تحبّ ولا تلعب لأنّه لا داعي لفعل ذلك، فأنت تضيع وقتك. وحين تبدأ الصلاة اضبط المنبه على الوقت الذي تريد تخصيصه للتأمّل، وانس كل شيء. إن هذا يشبه النوم، إن قلت إنّك تريد أن تنام جيّدا. والنوم كالصلاة: استسلام علينا أن نفقد فيه مفهوم الوقت. وجميع النشاطات الحيوية تفترض نسيان الوقت ونسيان الساعة.
أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
"نعلم جميعاً ما يحدث حين نكون في عطلة. ففي العطلة لا عمل لدينا. وإن مشينا بسرعة بخطى بطيئة أو ركضنا فلإننا لا نشعر بأننا مستعجلون، لأن المهم في ذلك الحين هو النزهة لا الهدف الذي نصبو إليه".
في العطلة يمكننا أن نمشي بسرعة، وأن نجري وأن نقفز. ونقوم بكلّ هذا في غاية الانفراج لأنّناً لسنا على عجلة من أمرنا. لماذا؟ لأنّنا لا نسعى إلى بلوغ مكان محّدد. فلنتعّلم إذاً كيف نعيش دائماً وكأننا في عطلة. ستقولون لي: "هذا مستحيل". هل أنتم متيقنون من أن هذا غير ممكن؟ هل حاولتم ذلك؟ أمّا أنا فأقول لكم: إن هذا ممكن. فأنا دائماً في عطلة، أي أنّ كل ما أعمله أقوم به كما لو كنت في عطلة. فهناك طريقة في السير أثناء العطلة لا تعني بالضرورة السير البطيء، لأنّني أستطيع أن أسير بسرعة ولكن بدون عصبيّة أو استعجال. فهناك فرق بين السرعة والاستعجال.
فالاستعجال هو سبب التوتر والاكتئاب. أمّا السرعة فيمكننا القيام بها في هدوء وارتخاء أعصاب وبدون توتر. ففي حياتي اليومّية، أقوم بكلّ ما علّي عمله دون أن أشعر بأن الوقت يستعجلني. وربما تقولون لي: "لكنّ الوقت يستعجلنا". أقول لكم: "هذا سبب إضافي لكي تقوموا بما عليكم فعله في هدوء وسكينة وتأن".
حاولوا أن تلبسوا ثيابكم وأنتم في عجلة من أمركم. فماذا يحدث؟ تسقط الزرار ويمّزق الثوب والقميص، وبدل أن تربحوا الوقت تخسرونه. حاول أن تلبس بنطالك أو رداءك الصوفيّ على عجل. ماذا سيحدث؟ سيصعب عليك إدخال ساقك فيه أو ستخطئ في اتجاه اللبس، وستلبس رداءك الصوفي مقلوباً، وستستهلك خمس دقائق إضافيّة. وهذا ما يثبت أنّ هناك إيقاعاً في الوجود علينا اكتشافه، وهو نمط إيقاع العطلة. هذه هي حكمة الزمن.
في الزمن حكمة كبيرة. ولأننا لم نجدها فأّننا نعيش في اكتئاب وتوتر وعصبية واضطراب وانفعال وخصال هجومّية تميل إلى النزاع. ولو عشنا على نمط غير هذا الذي نعيشه، لأنجزنا أعمالنا بسرعة أكبر وبوجه أفضل. فلو حصلتم على هذا النمط الداخليّ المرتاح، نمط العطلة، ستقومون بكلّ عمل وكأنكم تلعبون. فيصبح عملي لعبة، ومطبخي لعبة، وذهابي إلى السوق لعبة، ومحاضرتي لعبة، ولقائي لعبة. كل شيء يصبح لعبة لأنني في عطلة دائمة. فأتذوّق ما أقوم به، فيفرحني ويريحني، ويتم كل شيء على ما يرام.”
― الأنسان سر الزمن
وختاماً، أريد أن أذكر لكم نصاً لأنطوان بلوم الذي صار راهباً ناسكاً.
"لا يمكننا الصلاة إلاّ إذا وُجدنا في حضرة الله في حالة هدوء وسلام داخليّ يحّرراننا من فكرة الزمن. ولا أقصد هنا الزمن الموضوعيً الذي يقاس، بل الانطباع الشخصيّ بأن الوقت يمرّ وأنّه ليس لدينا وقت"
فإذا دخلت في جّو الصلاة أو الحّب أو اللعب وأنت تنظر إلى ساعتك، كف عن القيام بهذا. لا تصلّي ولا تحبّ ولا تلعب لأنّه لا داعي لفعل ذلك، فأنت تضيع وقتك. وحين تبدأ الصلاة اضبط المنبه على الوقت الذي تريد تخصيصه للتأمّل، وانس كل شيء. إن هذا يشبه النوم، إن قلت إنّك تريد أن تنام جيّدا. والنوم كالصلاة: استسلام علينا أن نفقد فيه مفهوم الوقت. وجميع النشاطات الحيوية تفترض نسيان الوقت ونسيان الساعة.
أعود إلى نصّ أنطوان بلوم:
"نعلم جميعاً ما يحدث حين نكون في عطلة. ففي العطلة لا عمل لدينا. وإن مشينا بسرعة بخطى بطيئة أو ركضنا فلإننا لا نشعر بأننا مستعجلون، لأن المهم في ذلك الحين هو النزهة لا الهدف الذي نصبو إليه".
في العطلة يمكننا أن نمشي بسرعة، وأن نجري وأن نقفز. ونقوم بكلّ هذا في غاية الانفراج لأنّناً لسنا على عجلة من أمرنا. لماذا؟ لأنّنا لا نسعى إلى بلوغ مكان محّدد. فلنتعّلم إذاً كيف نعيش دائماً وكأننا في عطلة. ستقولون لي: "هذا مستحيل". هل أنتم متيقنون من أن هذا غير ممكن؟ هل حاولتم ذلك؟ أمّا أنا فأقول لكم: إن هذا ممكن. فأنا دائماً في عطلة، أي أنّ كل ما أعمله أقوم به كما لو كنت في عطلة. فهناك طريقة في السير أثناء العطلة لا تعني بالضرورة السير البطيء، لأنّني أستطيع أن أسير بسرعة ولكن بدون عصبيّة أو استعجال. فهناك فرق بين السرعة والاستعجال.
فالاستعجال هو سبب التوتر والاكتئاب. أمّا السرعة فيمكننا القيام بها في هدوء وارتخاء أعصاب وبدون توتر. ففي حياتي اليومّية، أقوم بكلّ ما علّي عمله دون أن أشعر بأن الوقت يستعجلني. وربما تقولون لي: "لكنّ الوقت يستعجلنا". أقول لكم: "هذا سبب إضافي لكي تقوموا بما عليكم فعله في هدوء وسكينة وتأن".
حاولوا أن تلبسوا ثيابكم وأنتم في عجلة من أمركم. فماذا يحدث؟ تسقط الزرار ويمّزق الثوب والقميص، وبدل أن تربحوا الوقت تخسرونه. حاول أن تلبس بنطالك أو رداءك الصوفيّ على عجل. ماذا سيحدث؟ سيصعب عليك إدخال ساقك فيه أو ستخطئ في اتجاه اللبس، وستلبس رداءك الصوفي مقلوباً، وستستهلك خمس دقائق إضافيّة. وهذا ما يثبت أنّ هناك إيقاعاً في الوجود علينا اكتشافه، وهو نمط إيقاع العطلة. هذه هي حكمة الزمن.
في الزمن حكمة كبيرة. ولأننا لم نجدها فأّننا نعيش في اكتئاب وتوتر وعصبية واضطراب وانفعال وخصال هجومّية تميل إلى النزاع. ولو عشنا على نمط غير هذا الذي نعيشه، لأنجزنا أعمالنا بسرعة أكبر وبوجه أفضل. فلو حصلتم على هذا النمط الداخليّ المرتاح، نمط العطلة، ستقومون بكلّ عمل وكأنكم تلعبون. فيصبح عملي لعبة، ومطبخي لعبة، وذهابي إلى السوق لعبة، ومحاضرتي لعبة، ولقائي لعبة. كل شيء يصبح لعبة لأنني في عطلة دائمة. فأتذوّق ما أقوم به، فيفرحني ويريحني، ويتم كل شيء على ما يرام.”
― الأنسان سر الزمن
Christian Goodreaders
— 2350 members
— last activity 8 hours, 13 min ago
This is a group for any Goodreads member who is a follower of Christ.
Christian Authors & Readers
— 1002 members
— last activity Mar 07, 2026 09:24AM
This group is for Christian authors and readers here at GoodReads. We'd love to hear about the books you've written and/or the books you've read that ...more
Christian Books
— 1462 members
— last activity Dec 30, 2025 06:23AM
This is a place where we discuss and share Christian books online. This group is hosted by Body and Soul Publishing but Christian authors and readers ...more
Hazem’s 2025 Year in Books
Take a look at Hazem’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Polls voted on by Hazem
Lists liked by Hazem
















































