“العاطفة بخار محبوس، وليس هناك من سبيل للتخلص منها سوى الاعتماد على عقولنا. ومما يجدر ذكره أن هذه العواطف القاتلة تتفشى بين أفراد الطبقة المتوسطة؛ وذلك لأن أطماع هذه الطبقة كثيرة جدًّا، وسبيل تحقيقها ليس سهلًا؛ فطبقة الفقراء التي استسلمت لحالها وارتضت مكانها ليس لها أطماع تثير عواطف الخوف من الفشل أو الشك في ما يئول إليه الغد؛ ولذلك قل أن نجد رجلًا يشكو علة نفسية بين الفقراء، وكذلك الشأن بين الأثرياء في الطبقة العالية؛ إذ إن أفرادها يجدون كل ما يصبون إليه، فلا خوف ولا قلق ولا مطامع. أما الطبقة المتوسطة التي تليها وتخشى من التردي إلى الطبقة التي تسفلها من الفقراء، فهي بين هموم دائمة، وعواطف ثائرة، وسموم تسري في عروقها. وعلاج هذه الحال هو الحد من مطامعنا وتسويد العقل على العاطفة، ويجب أن نعلم أن عواطفنا هي أظافرنا التي لم تقلم، وأننا يجب أن نسير في هذه الدنيا بعقولنا الجديدة، وإذا كنا نجد أننا مظلومون فإن هذا الظلم ليس حالة خاصة بنا، وإنما هو خطأ اجتماعي يجب أن يصلح، وإذا نحن اندمجنا في حركة.”
―
سلامة موسى,
محاولات