“يطاردونَ ذاكرتي.
يصادرونَ رغبتي بالصّمت.
يعتقلونَ حقّي المشروعَ بالعزلة.
كيفَ أقنعُ هؤلاء الأطباء المتحصنينَ خلفَ أثوابهمُ البيضاءَ، بأنّ البقعَ السّوداءَ الّتي خلفتها الحربُ بينَ ثنايا روحي، عصيّةٌ على التّنظيفِ، مهما استخدموا في علاجها من مضاداتٍ مبتكرةٍ للبقع.
كيف أقنعهم بأنّي، وبعد أن ضجّت أذناي لشهورٍ طويلةٍ بأصواتِ المدافعِ، والطّائراتِ، وعويلِ النّساءِ، وصرخاتِ الأطفالِ، والمنكوبينَ، أحتاجُ الآن وبشدّةٍ للصّمت، كحاجتي لأن أتوسّدَ حضنكِ، واستمعَ بسكونِ طفلةٍ منبهرةٍ إلى حكاياتكِ الشّيّقةِ عن الماضي.
كنتُ أعجبُ من ذاكرتكِ.
وكنتِ تعجبينَ من رغبتي الدّائمةِ بالإبحارِ في تفاصيلها.
غريبةٌ هي الحياة.”
―
ربى عبد الحي,
على هذه الأرض