على هذه الأرض Quotes

Rate this book
Clear rating
على هذه الأرض على هذه الأرض by ربى عبد الحي Rouba Abdulhai
12 ratings, 4.42 average rating, 3 reviews
على هذه الأرض Quotes Showing 1-5 of 5
“يطاردونَ ذاكرتي.
يصادرونَ رغبتي بالصّمت.
يعتقلونَ حقّي المشروعَ بالعزلة.
كيفَ أقنعُ هؤلاء الأطباء المتحصنينَ خلفَ أثوابهمُ البيضاءَ، بأنّ البقعَ السّوداءَ الّتي خلفتها الحربُ بينَ ثنايا روحي، عصيّةٌ على التّنظيفِ، مهما استخدموا في علاجها من مضاداتٍ مبتكرةٍ للبقع.
كيف أقنعهم بأنّي، وبعد أن ضجّت أذناي لشهورٍ طويلةٍ بأصواتِ المدافعِ، والطّائراتِ، وعويلِ النّساءِ، وصرخاتِ الأطفالِ، والمنكوبينَ، أحتاجُ الآن وبشدّةٍ للصّمت، كحاجتي لأن أتوسّدَ حضنكِ، واستمعَ بسكونِ طفلةٍ منبهرةٍ إلى حكاياتكِ الشّيّقةِ عن الماضي.
كنتُ أعجبُ من ذاكرتكِ.
وكنتِ تعجبينَ من رغبتي الدّائمةِ بالإبحارِ في تفاصيلها.
غريبةٌ هي الحياة.”
ربى عبد الحي, على هذه الأرض
“هل كنّا لنتعامل مع أحزاننا بنفس الطّريقة؟ هل كنّا سنسمح لها بالتهام حاضرنا، لو أنّنا كنا نمتلك القدرة على السّفر نحو المستقبل؟ لنرى بأمِّ أعيننا بأنّ الحكايات الّتي نذرفُ من أجلها شلالاتٍ من الدّموع اليوم، قد لا تحرض ذكراها أكثر من تقطيبة حزنٍ صغيرةٍ بأحسن الأحوال غداً، وإنّ من يتمحور الكون حول لقياه اليوم، قد لا نلقي على انعكاسات ظلّه أكثر من نظرةٍ عابرةٍ، ونحن نحث خطواتنا على الدّروب القادمة غداً.
أجل، سفراً نحو المستقبل، ذلك ما كان جرجس يحتاجه في ذلك الوقت لينقذ من عمره سنواتٍ قادمةٍ، سيكتشف يوماً بأنّه هدرها من أجل امرأةٍ من وهم.”
ربى عبد الحي, على هذه الأرض
“من نافذة غرفتي أطلّ على شوارع دمشق القديمة، متعبةٌ مثلنا هذه المدينة، ومرهقةٌ جدّاً وجوه النّاس، تسعدني رؤية بعض المشاهد الّتي لا تزال تمنح للحياة شكلها الطّبيعي، البقاليّات الّتي تحاول أن تملأ رفوفها بالرّغم من القلّة والارتفاع المفرط بالأسعار، المقاهي الّتي تعج بجيلٍ من الشّبان والشّابات، هربوا إلى حرق النّرجيلة، بعد أن أحرقت الحرب مستقبلهم، محلات الثّياب والعطور، الّتي لاتزال ترتادها بخجل الفتيات والنّساء، الأطفال الّذين يواصلون الذّهاب إلى المدارس بخفةٍ متحدين الموت بحقائب ملقمة بالكتب.”
ربى عبد الحي, على هذه الأرض
“العنوانُ كان الكلمة الوحيدة الّتي كتبتها بدون أيّ تفكيرٍ منذ اللّحظة الأولى، أما لماذا لم أختر "سارة " مثلا -اسمي- أنا الحفيدة الأخيرة في العائلة، كما عنونّت سابقاً كلّ الفصول بأسماء من حملت السّطور حكاياتهم، فذلك لأن الحرب نجحت بأن تحولني كما غيري من معاصريها إلى كائناتٍ شفافةٍ متماهيّةٍ مع ذاكرةٍ جمعيّةٍ لفجائعها.
ضحايا، بيادق، وقود، مشردين، لاجئين.... صفاتٌ كثيرةٌ أطلقها الإعلام على السوريّين، صفاتٌ تبدو جوفاء، ناقصة، إن لم تُكن َّ بكلمة "حرب"، هؤلاء نحن أو هكذا أصبح من بقيّ على قيد الحياة منّا، مجرّد أذيالٍ وظلّالٍ لا تعكس إلّا فظاعاتها، لا ماضٍ، ولا مستقبلٍ، ولا ذاكرة إلّاها”
ربى عبد الحي, على هذه الأرض
“- لا أستطيع الموت دون أن تسامحني. قالت العجوز الّتي يحوم حول فراشها شبح الموت.
وحده الصّوت من أعاد جبرا طفلاً، وحده الصّوت من أخبره بأنّ الأمّ الميتة الّتي بكاها على مدار شهورٍ طوالٍ معاتباً الحياة الّتي لم تسمح له بتوديعها، تعاود الموت ثانيةً، وها هو الزّمن يزيح أخيراً عن كاهله العتب بحمله هذه المرّة إلى جانب فراش موتها.
لكن هيهات ...هناك بعض الامنيات الّتي من الأفضل ألّا تأتي على أن .تأتي متأخرة”
ربى عبد الحي, على هذه الأرض