“كل ذلك بسبب الجزن والحب. كان يحب بجنون. وكان أحمق بسبب الحب. وها هو يعاني متأخرًا ولأول مرة فى حياته أقوي وأغرب عاطفة. كان يتألم ألم مبرحًا بسببها. ومع ذلك كان يشعر بالسمو! وبأنه تجدد على نحو ما، وأنه صار أغني.
كان يشعر حقًا أن هذا الحب، هذا الحب الأعمي الذي يكنه لابنه، هو عاطفة إنسانية جدًا، وأنها من قبيل السانسارا، أى جدول عكر ذو مياه عميقة. وكان يشعر فى الوقت نفسه أنه ليس عاطفة تافهة، بل شيئًا ضروريًا ينبع من طبيعته نفسها. وهذه العاطفة، وهذا الألم، وهذه الحماقات، أمور لابد من معاناتها.”
―
كان يشعر حقًا أن هذا الحب، هذا الحب الأعمي الذي يكنه لابنه، هو عاطفة إنسانية جدًا، وأنها من قبيل السانسارا، أى جدول عكر ذو مياه عميقة. وكان يشعر فى الوقت نفسه أنه ليس عاطفة تافهة، بل شيئًا ضروريًا ينبع من طبيعته نفسها. وهذه العاطفة، وهذا الألم، وهذه الحماقات، أمور لابد من معاناتها.”
―
“الرسائل ..
فتح رامون خيمنث المغلف في سريره في المصح، في ضواحي مدريد.
قرأ الرسالة، وأُعجب بالصورة. ( بفضل قصائدك لم أعد وحيدة. كم فكرتُ فيك! ) اعترفت جورجينا هوبنير، المعجبة المجهولة التي تكتب له، من بعيد جداً، رسالتها الأولى. كانت ملونة صورة السيدة الباسمة، المتأرجحة، وسط ورود مدينة ليما.
ردّ الشاعر على الرسالة. وبعد زمن من ذلك ، حملت السفينة إلى إسبانيا رسالة جديدة من جورجينا. كانت تؤنبه على نبرته شديدة الرسمية. وسافر اعتذار خوان رامون إلى البيرو: ( أعذريني إذا ما بدوت لك رسمياً وصدقيني إذا ما اتهمتُ بذلك عدوتي المدعوة " حياء ". ). وهكذا راحت الرسائل تتوالى ، مبحرة ببطء بين الشمال والجنوب، بين الشاعر المريض وقارئته المغرمة.
عندما خرج خوان رامون من المصح، ورجع إلى بيته في الأندلس، كان أول ما فعله هو أن أرسل إلى جورجينا شهادة عاطفية على امتنانه، وردت هي بكلمات جعلت يده ترتجف.
رسائل جورجينا كانت عملاً جماعياً. كتبتها جماعة من الأصدقاء في إحدى حانات ليما. لقد اخترعوا هم أنفسهم كل شيء: الصورة، والاسم، والرسائل، والخط المنمق. وكلما كانت تصل رسالة من خوان رامون، كان الأصدقاء يجتمعون، يتناقشون بشأن الرد، ويبدؤون العمل.
ومع مرور الزمن، رسالة ذاهبة ورسالة آيلة، راحت الأمور تتبدل. يضعون مشروع رسالة وينتهي بهم الأمر إلى كتابة أخرى، أكثر تحرراً وانفلاتاً، ربما تمليها تلك الفتاة التي هي ابنتهم جميعاً، ولكنها لا تشبه أحداً منهم، ولا تنصاع لأي واحد منهم.
وفي هذه الأثناء وصلت رسالة خوان رامون التي يعلن فيها عن سفره فالشاعر سيبحر إلى ليما، إلى المرأة التي أعادت إليه الصحة والسعادة.
اجتماع مستعجل ما الذي يمكن عمله؟ الاعتراف له بكل شيء؟ اقتراف مثل هذه القسوة؟ ناقشوا المسألة ساعات وساعات إلى أن اتخذوا القرار.
وفي اليوم التالي، طرق قنصل البيرو في الأندلس باب بيت خوان رامون، بين أشجار الزيتون في موغير. كان القنصل قد تلقى برقية مستعجلة من ليما: لقد ماتت جورجينا هوبير.”
― أفواه الزمن
فتح رامون خيمنث المغلف في سريره في المصح، في ضواحي مدريد.
قرأ الرسالة، وأُعجب بالصورة. ( بفضل قصائدك لم أعد وحيدة. كم فكرتُ فيك! ) اعترفت جورجينا هوبنير، المعجبة المجهولة التي تكتب له، من بعيد جداً، رسالتها الأولى. كانت ملونة صورة السيدة الباسمة، المتأرجحة، وسط ورود مدينة ليما.
ردّ الشاعر على الرسالة. وبعد زمن من ذلك ، حملت السفينة إلى إسبانيا رسالة جديدة من جورجينا. كانت تؤنبه على نبرته شديدة الرسمية. وسافر اعتذار خوان رامون إلى البيرو: ( أعذريني إذا ما بدوت لك رسمياً وصدقيني إذا ما اتهمتُ بذلك عدوتي المدعوة " حياء ". ). وهكذا راحت الرسائل تتوالى ، مبحرة ببطء بين الشمال والجنوب، بين الشاعر المريض وقارئته المغرمة.
عندما خرج خوان رامون من المصح، ورجع إلى بيته في الأندلس، كان أول ما فعله هو أن أرسل إلى جورجينا شهادة عاطفية على امتنانه، وردت هي بكلمات جعلت يده ترتجف.
رسائل جورجينا كانت عملاً جماعياً. كتبتها جماعة من الأصدقاء في إحدى حانات ليما. لقد اخترعوا هم أنفسهم كل شيء: الصورة، والاسم، والرسائل، والخط المنمق. وكلما كانت تصل رسالة من خوان رامون، كان الأصدقاء يجتمعون، يتناقشون بشأن الرد، ويبدؤون العمل.
ومع مرور الزمن، رسالة ذاهبة ورسالة آيلة، راحت الأمور تتبدل. يضعون مشروع رسالة وينتهي بهم الأمر إلى كتابة أخرى، أكثر تحرراً وانفلاتاً، ربما تمليها تلك الفتاة التي هي ابنتهم جميعاً، ولكنها لا تشبه أحداً منهم، ولا تنصاع لأي واحد منهم.
وفي هذه الأثناء وصلت رسالة خوان رامون التي يعلن فيها عن سفره فالشاعر سيبحر إلى ليما، إلى المرأة التي أعادت إليه الصحة والسعادة.
اجتماع مستعجل ما الذي يمكن عمله؟ الاعتراف له بكل شيء؟ اقتراف مثل هذه القسوة؟ ناقشوا المسألة ساعات وساعات إلى أن اتخذوا القرار.
وفي اليوم التالي، طرق قنصل البيرو في الأندلس باب بيت خوان رامون، بين أشجار الزيتون في موغير. كان القنصل قد تلقى برقية مستعجلة من ليما: لقد ماتت جورجينا هوبير.”
― أفواه الزمن
“على متن بغلة، على متن دراجة نارية، على متن نفسه بالذات، يجوب فيديريكو أوكارانثا جبال سالتا. يتنقل معالجاً الأفواه في تلك العزلات، في مراتع الفقر تلك، وكان وصول طبيب الأسنان، عدو الألم، خبراً طيباً، وقد كانت الأخبار الطيبة قليلة هناك، مثلما هو قليل كل شيء.
كان فيديريكو يلعب كرة القدم مع الأطفال، الذين نادراً ما يذهبون إلى المدرسة. فهم يتعلمون ما يعرفونه في أثناء رعيهم الماعز ومطاردة كرة من الخرق بن الغيوم.
وبين هدف وهدف، كانوا يتسلون بالسخرية من نسور الكوندور. فهم يستلقون على الأرض الصخرية، فاتحين أذرعهم كصليب، وعندما تنقض نسور الكوندور مندفعة، يقفز الصغار المتظاهرون بالموت .”
― أفواه الزمن
كان فيديريكو يلعب كرة القدم مع الأطفال، الذين نادراً ما يذهبون إلى المدرسة. فهم يتعلمون ما يعرفونه في أثناء رعيهم الماعز ومطاردة كرة من الخرق بن الغيوم.
وبين هدف وهدف، كانوا يتسلون بالسخرية من نسور الكوندور. فهم يستلقون على الأرض الصخرية، فاتحين أذرعهم كصليب، وعندما تنقض نسور الكوندور مندفعة، يقفز الصغار المتظاهرون بالموت .”
― أفواه الزمن
Raad’s 2025 Year in Books
Take a look at Raad’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
Polls voted on by Raad
Lists liked by Raad







