Razan Binsaeed
https://www.goodreads.com/razanalsaeed
“الكيتش (kitsch)
كلمة استعان بها الكاتب ميلان كونديرا ليصف الواقع في روايته "كائن لا تُحتمل خفته"، وهي كلمة ألمانية انتشرت في القرن التاسع عشر العاطفي، والكلمة تعني النفاية، وصارت إشارة معتمدة للأدب والفن الهابط، وبهذا المعنى دخلت القاموس ما بعد الحداثي. استخدمها كونديرا للإشارة إلى نوع من أنواع الرومانسية والعاطفية "المستبدة".
استخدمته أروى صالح في كتابها "المبتسرون" كإشارة إلى "حلم الخلاص الجماعي"، حيث "الكيتش اليساري"، "المسيرة الكبرى"، حلم اليسار بالسير تجاه الأخوة والمساواة والعدالة والسعادة. إنما يجعل اليساري يساريا ليس هذه النظرية أو تلك، بل مقدرته على إدخال أية نظرية كانت إلى الذي يُسمى بالمسيرة الكبرى. في مملكة الكيتش التوتاليتارية / الشمولية تُعطى الإجابات مُسبقا محرمة بذلك أي سؤال جديد. لذلك فبقدر ما أن الكيتش هو المثال الأعلى لكل السياسيين ولكل الحركات السياسية، يكون الإنسان الذي يتساءل هو العدو الحقيقي للكيتش، ولذلك الكيتش قناع يُخفى وراءه الموت. الكيتش عند كونديرا هو الوفاق التام مع الوجود، نقطة التماس بين النداء العام / نداء الواجب وبين الدوافع الخفية، الوفاق التام كرغبة محرقة عند أناس يشعرون بالضبط بعدم الوفاق مع أنفسهم ومع العالم، كأنهم خلاصة لإحساس أشقائهم البشر بالنقص الكامن دوما في الكائن الإنساني (ربما خفته التي لا تُحتمل) والساعي أبدا للاكتمال (لثقل يمنحه جذورا، وربما استمرارية قد تتغلب مرة في صراعه الأبدي ضد الموت)، تلك الثغرة في الوجود الإنساني، التي من توترها بين الحلم والواقع - بين الأمل في الوفاق التام والعجز عنه - تُصنع المواهب الكبيرة، وأيضا كل أنواع الإحباط والفشل والجريمة.
غير أن لحلم الوفاق التام ككل أوضاع وصور الوجود الإنساني معضلاته - أو تناقضاته إن استخدمت تعبيرا هيجليا عميقا جدا بالمناسبة - فلكي يُثمر حقا ينبغي أن تصدقه بما يكفي كي تقامر، تُقامر حتى بوجودك كله في لحظة، وهو بالضبط ما يفعله المناضلون في لحظة انتشاء بإمكانية تجاوز الوجود الفردي والمصير الفردي، ولقد عرفنا كلنا - حتى أسوأنا - حلاوة هذه اللحظة، إنها لحظة حرية، لحظة خفة لا تكاد تحتمل، من فرط جمالها، ولكنك لو صدقته إلىحد بلوغ حالة من "الوفاق التام" بالفعل، الوفاق التام مع الذات أو الكيتش (حلم أو أسطورة الخلاص الجماعي)، أيا كان الكيتش الذي اخترته لنفسك، فقد دخلت رأسا دائرة ملؤها الشر، بل الجنون. حينئذ تفقد التسامح، لا تعوج مستعدا لقبول أي تناقض مع الكيتش، إذ لا يعود البشر بالنسبة لك عوالم حية، أي متناقضة، بل أشياء تضعها على سرير بروكست الذي يحدده الكيتش (دينيا كان أو شيوعيا)، تقطه رأس هذا، وتمط رجل ذاك، كي يتلاءما مع طول السرير، مع قالب الكيتش، تغدو أكثر ثقلا من غطاء حجري لقبر، جدرانه "يقين"، فمشكلة الكيتش أنه يطرح جانبا كل ما هو غير مقبول في الوجود الإنساني، حتى أن الأديب يصفه في تعريفه الثاني له بأنه "نفي مطلق للبراز"!... تلك القناعة المطمئنة بإمكانية الكمال الإنساني في المجتمع الاشتراكي أو الشيوعي، أو بأن الحزب الشيوعي هو "أرض محررة" للشيوعية والشيوعيين في المجتمع البرجوازي (وهو كلام كان يُردده مناضلونا)، تلك القناعة التي ترفض مطمئنة واثقة كل تناقض، كل اختلاف سوى الاعتراف السعيد الأبله بالتوافق التام مع الكيتش "المختار"، تلك الأخوة الباسمة في المسيرة الكبرى أو في الله، هي القناع الذي يُخفى الموت، بل الجنون، فيفضل هذا اليقين ارتكبت أفظع مجازر الشيوعية، وكذلك توافهها المهينة للعقل، الرهيبة لهذا السبب، حتى في جماعاتنا التي لم تواتها الظروف كي تمسك بسلطة، وهي ذاتها التي تلهم شبانا مؤمنين اليوم ببروة قلب القتلة، فقط "حين تتعامل مع الكيتش بوصفه كذبة جميلة، لا يعود كيتشا، إذ يفقد مقدرته السلطوية، يُصبح مؤثرا ككل ضعف بشري"، وهو ما لا يتسنى لك - في حالة أبناء جيلنا أعني - إلا على امتداد رحلة، رحلة تصديق وحب، مُثخنة، ورحلة عودة لا إنكار فيها، وهذا شرط. إلى ماذا تعود؟ للمجتمع البرجوازي، عودة ابن ضال، إلى الذات، لحلم قديم تطارده؟ ألف احتمال. كل الأمر يتوقف عليك أخيرا، تماما.”
― المبتسرون: دفاتر واحدة من جيل الحركة الطلابية
كلمة استعان بها الكاتب ميلان كونديرا ليصف الواقع في روايته "كائن لا تُحتمل خفته"، وهي كلمة ألمانية انتشرت في القرن التاسع عشر العاطفي، والكلمة تعني النفاية، وصارت إشارة معتمدة للأدب والفن الهابط، وبهذا المعنى دخلت القاموس ما بعد الحداثي. استخدمها كونديرا للإشارة إلى نوع من أنواع الرومانسية والعاطفية "المستبدة".
استخدمته أروى صالح في كتابها "المبتسرون" كإشارة إلى "حلم الخلاص الجماعي"، حيث "الكيتش اليساري"، "المسيرة الكبرى"، حلم اليسار بالسير تجاه الأخوة والمساواة والعدالة والسعادة. إنما يجعل اليساري يساريا ليس هذه النظرية أو تلك، بل مقدرته على إدخال أية نظرية كانت إلى الذي يُسمى بالمسيرة الكبرى. في مملكة الكيتش التوتاليتارية / الشمولية تُعطى الإجابات مُسبقا محرمة بذلك أي سؤال جديد. لذلك فبقدر ما أن الكيتش هو المثال الأعلى لكل السياسيين ولكل الحركات السياسية، يكون الإنسان الذي يتساءل هو العدو الحقيقي للكيتش، ولذلك الكيتش قناع يُخفى وراءه الموت. الكيتش عند كونديرا هو الوفاق التام مع الوجود، نقطة التماس بين النداء العام / نداء الواجب وبين الدوافع الخفية، الوفاق التام كرغبة محرقة عند أناس يشعرون بالضبط بعدم الوفاق مع أنفسهم ومع العالم، كأنهم خلاصة لإحساس أشقائهم البشر بالنقص الكامن دوما في الكائن الإنساني (ربما خفته التي لا تُحتمل) والساعي أبدا للاكتمال (لثقل يمنحه جذورا، وربما استمرارية قد تتغلب مرة في صراعه الأبدي ضد الموت)، تلك الثغرة في الوجود الإنساني، التي من توترها بين الحلم والواقع - بين الأمل في الوفاق التام والعجز عنه - تُصنع المواهب الكبيرة، وأيضا كل أنواع الإحباط والفشل والجريمة.
غير أن لحلم الوفاق التام ككل أوضاع وصور الوجود الإنساني معضلاته - أو تناقضاته إن استخدمت تعبيرا هيجليا عميقا جدا بالمناسبة - فلكي يُثمر حقا ينبغي أن تصدقه بما يكفي كي تقامر، تُقامر حتى بوجودك كله في لحظة، وهو بالضبط ما يفعله المناضلون في لحظة انتشاء بإمكانية تجاوز الوجود الفردي والمصير الفردي، ولقد عرفنا كلنا - حتى أسوأنا - حلاوة هذه اللحظة، إنها لحظة حرية، لحظة خفة لا تكاد تحتمل، من فرط جمالها، ولكنك لو صدقته إلىحد بلوغ حالة من "الوفاق التام" بالفعل، الوفاق التام مع الذات أو الكيتش (حلم أو أسطورة الخلاص الجماعي)، أيا كان الكيتش الذي اخترته لنفسك، فقد دخلت رأسا دائرة ملؤها الشر، بل الجنون. حينئذ تفقد التسامح، لا تعوج مستعدا لقبول أي تناقض مع الكيتش، إذ لا يعود البشر بالنسبة لك عوالم حية، أي متناقضة، بل أشياء تضعها على سرير بروكست الذي يحدده الكيتش (دينيا كان أو شيوعيا)، تقطه رأس هذا، وتمط رجل ذاك، كي يتلاءما مع طول السرير، مع قالب الكيتش، تغدو أكثر ثقلا من غطاء حجري لقبر، جدرانه "يقين"، فمشكلة الكيتش أنه يطرح جانبا كل ما هو غير مقبول في الوجود الإنساني، حتى أن الأديب يصفه في تعريفه الثاني له بأنه "نفي مطلق للبراز"!... تلك القناعة المطمئنة بإمكانية الكمال الإنساني في المجتمع الاشتراكي أو الشيوعي، أو بأن الحزب الشيوعي هو "أرض محررة" للشيوعية والشيوعيين في المجتمع البرجوازي (وهو كلام كان يُردده مناضلونا)، تلك القناعة التي ترفض مطمئنة واثقة كل تناقض، كل اختلاف سوى الاعتراف السعيد الأبله بالتوافق التام مع الكيتش "المختار"، تلك الأخوة الباسمة في المسيرة الكبرى أو في الله، هي القناع الذي يُخفى الموت، بل الجنون، فيفضل هذا اليقين ارتكبت أفظع مجازر الشيوعية، وكذلك توافهها المهينة للعقل، الرهيبة لهذا السبب، حتى في جماعاتنا التي لم تواتها الظروف كي تمسك بسلطة، وهي ذاتها التي تلهم شبانا مؤمنين اليوم ببروة قلب القتلة، فقط "حين تتعامل مع الكيتش بوصفه كذبة جميلة، لا يعود كيتشا، إذ يفقد مقدرته السلطوية، يُصبح مؤثرا ككل ضعف بشري"، وهو ما لا يتسنى لك - في حالة أبناء جيلنا أعني - إلا على امتداد رحلة، رحلة تصديق وحب، مُثخنة، ورحلة عودة لا إنكار فيها، وهذا شرط. إلى ماذا تعود؟ للمجتمع البرجوازي، عودة ابن ضال، إلى الذات، لحلم قديم تطارده؟ ألف احتمال. كل الأمر يتوقف عليك أخيرا، تماما.”
― المبتسرون: دفاتر واحدة من جيل الحركة الطلابية
“i want to give up my bearings, slip out of who i am, shed everything, the way a snake discards old skin.”
― And the Mountains Echoed
― And the Mountains Echoed
“I've read that if an avalanche buries you and you're lying there underneath all that snow, you can't tell which way is up or down. You want to dig yourself out but pick the wrong way, and you dig yourself to your own demise.”
― And the Mountains Echoed
― And the Mountains Echoed
“I've crossed paths since with men like him. I wish I could say differently. But I have. And what I have learned is that you dig a little and you find they're all the same, give or take. Some are more polished, granted. They may come with a little bit of charm-- Or a lot -- and that can fool you. But really they're all unhappy little boys sloshing around in their own rage. They feel wronged. They haven't been given their due. No one loved them enough. Of course they expect you to love them. They want to be held, rocked, reassured. But it's a mistake to give it to them. They can't accept it. They can't accept the very thing they're needing. They end up hating you for it. And it never ends because they can't hate you enough. It never ends-- the misery, the apologies, the promises, the reneging, the wretchedness of it all. My first husband was like that.”
― And the Mountains Echoed
― And the Mountains Echoed
“You can say the Jesus Prayer from now till doomsday, but if you don't realize that the only thing that counts in the religious life is detachment, I don't see how you ever move an inch. Detachment, buddy, and only detachment. Desirelessness. 'Cessations from all hankerings.' It's this business of desiring, if you want to know the goddam truth, that makes an actor in the first place. Why're you making me tell you things you already know? Somewhere along the line - in one damn incarnation or another, if you like - you not only had a hankering to be an actor or an actress but to be a good one. You're stuck with it now. You can't just walk out on the results of your own hankerings. Cause and effect, buddy, cause and effect. The only thing you can do now, the only religious thing you can do, is act. Act for God, if you want to - be God's actress, if you want to. What could be prettier?”
― Franny and Zooey
― Franny and Zooey
Razan’s 2025 Year in Books
Take a look at Razan’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
Favorite Genres
Classics, Fantasy, Fiction, Memoir, Mystery, Non-fiction, Philosophy, Poetry, Psychology, Romance, and Self help
Polls voted on by Razan
Lists liked by Razan
















