“تعرّفت رفيقاً ذميماً اسمه القلق. لم أسأله مرافقتي ولم يستأذني في ذلك. قفز فوق كتفيّ مثل قردٍ مجنون ولم يفارقني بعدها قط. كلما طردته من كتف قفز إلى الآخر. وكلما طردته منهما معاً تعلّق بجذع شجرة بعض الوقت ثم لا يلبث أن ينقضّ على رقبتي مرةً أخرى. لم يتركني أهجع ليلةً حتى يجعل صباحها قاتماً مثل قرارة بئر. ولم أتنفس طمأنينة الصباح حتى يجعل الغروب يأتي مثل وحشٍ سيتغذى عليّ طيلة الليل. ضاقت في عيني الدنيا حتى لم أعد أرى شيئاً في حجمه الحقيقي. كل شر يبدو هائلاً ومخيفاً وكل خير يبدو طارئاً وضئيلاً. أرتجف في هدأة الليل أحياناً من فرط القلق مثل محمومٍ بدون حمّى. ويأتي الصباح وقد أنهكني التعب وكأن عينيّ لم تغمضا طيلة الليل. صغرت في عينيّ كل شؤون الحياة حتى صار ينقضي يومٌ بأكمله لا أقوم فيه بشيء إلا صلواتي. أسابيع تليها أسابيع والقلق هو محرك كل ساكن ومسكِّن كل متحرك في حياتي التي أضحت قاتمةً وشائكة. أهمّ بالشيء فأقلق منه فأتركه، وأكون بلا شغل فأقلق فأهمّ بأشياء”
― موت صغير
― موت صغير
“أريد أن أرتاح ولو راحة يأس لأن أملي كان حملاً فادحاً أرهق قواي.. كنت كمن يتوقع عقوبة صارمة لا يعرف مداها, فتلهف إلى حركات شفتي القاضي وهو ينطق بالحكم”
― بعد الغروب
― بعد الغروب
“كنت أشعر أنها جميلة، لا أعرف من مقاييس الجمال إلا معلومات نظرية ولا أعلم حقا أهمية ذلك المفهوم، ما الفارق أن يكون الإنسان (جميلا) بتلك المقاييس أو (غير جميل). هل يشعر الرجل بالسعادة مع المرأة إن كانت جميلة والعكس ؟ هل ذلك الجمال يدل على نوع من التميز لأصحابه على فاقديه ؟ لم أشعر بالسعادة في صحبتها لأن أنفها دقيق وعيونها واسعة وقوامها أهيف وإنما شعرت بالسعادة لأنني أحسست بوجودها الآخر، بالحضور الكامن خلف تلك الملامح والذي لم يكن ليختلف لو أن أنفها كان أغلظ قليلا.”
― عشق في جنوب الهادي
― عشق في جنوب الهادي
“ليس من الضروري أن تفهم الموسيقى ولا اللوحات، أنت تستسلم لها فقط وتستريح، دون أن تعرف ما هذا الذي أراحك، لأنك لا تعرف كيف تصف طعم التفاح، ولا طعم الطماطم، ولا تعرف معنى رائحة الوردة، ولا خرير الماء، ولا لون السماء عند الغروب والشروق، إنها جمال .. وهذا يكفي”
― اثنين .. اثنين
― اثنين .. اثنين
“لقد أدركت يا صديقي بعد كثير من التجارب أن هنالك نوعًا من الحب لا ينال العاشقون منه إلا أن يستردوا قلوبهم من أيدي من أحبوا وهي تالفة الشغاف مخضلة بالدم, وأصحاب هذه القلوب هم الذين يلجأون إلى الأديرة في أخريات الحب فيضمدون جراحهم بالمسوح, ويحولون النقمة التي تنهش قلوبهم إلى رحمة وشفقة واستغفار, وديننا ليس فيه رهبانية ولكن الذي ينال منه الحب هذا,
المنال ينقلب دون أن يشعر إلى راهب ولكن في غير دير.يسعى بين الناس بعيدًا عن الناس ويكره خلق الله لكنه يستغفر لهم”
― بعد الغروب
المنال ينقلب دون أن يشعر إلى راهب ولكن في غير دير.يسعى بين الناس بعيدًا عن الناس ويكره خلق الله لكنه يستغفر لهم”
― بعد الغروب
Mohamed’s 2025 Year in Books
Take a look at Mohamed’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Polls voted on by Mohamed
Lists liked by Mohamed










