رمضان عبد التواب > Quotes > Quote > Bahaa liked it

“[...] وكذلك أدرك ابن حزم الأندلسي (المتوفي سنة 456 هـ) علاقة القربى بين العربية والعبرية والسريانية؛ فقال: "إن الذي وقفنا عليه، وعلمناه يقينا، أن السريانية والعبرانية والعربية، التي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير، واحدة تبدلّت بتبدل مساكن أهلها، فحدث فيها جرس، كالذي يحدث من الأندلسي، إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيرواني إذا رام لغة الأندلس، ومن الخراساني إذا رام نغمتها. ونحن نجد مَنْ سمع لغة أهل (فَحْص البَلُّوط) وهي على ليلة واحدة من قرطبة، كاد يقول: إنها لغة أخرى، غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد، فإنه بمجاورة أهل البلدة لأمة أخرى، تتبدل لغتها تبدُّلًا لا يخفى على من تأمله. ونحن نجد العامة قد بدّلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلا، وهو في البعد عن أصل تلك الكلمة، كلغة أخرى ولا فرق؛ فنجدهم يقولون في (العِنَب) : (العِينَب)، وفي (السَّوْط) : (اسْطَوْط)، وفي (ثلاثة دنانير) : (ثلثدَّا). وإذا تعرَّب البربري، فأراد أن يقول: (الشجرة) قال: (السجرة)، وإذا تعرّب الجِلِّيقي، أبدل من العين والحاء: هاء؛ فيقول: (مهمّدا)، إذا أراد أن يقول: (محمّدا). ومثل هذا كثير. فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية، أيقن أن اختلافهما إنما هو من نحو ما ذكرنا، من تبديل ألفاظ الناس، على طول الأزمان، واختلاف البلدان، ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل". *
ــــــــــ
* الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم 1/30”
رمضان عبد التواب, فصول في فقه العربية

No comments have been added yet.