Badr El-Serwy's Blog

March 23, 2022

سيدات القمر: رواية تجعل من البشر بشرًا

 لا يكون الأدب جيدًا لأنه يروي القصص المجردة فحسب، صحيح أن الهدف الأول للأدب الإمتاع والمؤانسة كما يقول أبو حيان التوحيدي، إلا أن من مسؤولية  الأدب كذلك يغير فيك شيئًا، نظرتك للأمر ما، أو للحياة كلها، وليست المتعة والأنيس بأن تكون الأحداث سريعة الإيقاع، لكن أن تترك وقعًا، فنتشي القارئ من بلاغة العبارة وجمال معناها، أو كما يقول أحمد خالد توفيق أن الأدب قد يمنحنا لحظات جميلة من الراحة وحين نفرغ منه نكون قد صرنا أكثر استعدادٍا للواقع، هذا ما يجعل "سيدات القمر" للكاتبة العمانية جوخة الحارثي من الأدب الجيد، استحقت عليها جائزة المان بوكر الدولية للعام ٢٠١٩، والتي تقدر بخمسين ألف جنيه إسترليني يتقاسمها الكاتب مع المترجم الذي نقلها للإنجليزية.


جوخة أكثر من مجرد كاتبة روائية، جوخة إنسانة، هذا ما ستكتشفة في مسيرتك القصيرة، والتي ستتمنى لو تطول، مع سيدات القمر، التي نُشرت في العام ٢٠١٠،  وفازت بالمان بوكر العالمية بعدها بتسع سنين، فانتصارًا للإنسانية، على المرء أن يرى القصة من أكثر من زاوية، في روايتنا تفعل الكاتبة ذلك مع القارئ، فيحكي أحد أبطال الرواية مشاعره وانطباعاته عن شخص آخر، والتي ما تكون في العادة سلبية، ثم ما أن تنتقل إلى فصل آخر يحكي الآخر عن نفسه، وهذا المجرم، لا أقول يتحول إلى ضحية، وإنما تعطيه عذره، تفهم مبررات أفعاله غير المفهومه، وتعلم أن كلنا بشر، كلنا ضعفاء، كلنا مساكين، وتبدو لك الحياة ،كما تقول جوخة على لسان إحدى بطلاتها، منشطرة شطرين كالليل والنهار، ما نعيشه، وما يعيش داخلنا.


أحد أهم الفصول في رواية سيدات القمر كان عن "الطاهر". رأى فيه أبويه الدين والخلق، وهبوه للفضيلة، كان له من اسمه النصيب الأكبر، «طاهر»ظاهر الطهر، صوام قوام شديد التقوى، غير أن نفسه كانت تنازعه للسرقة، يملك ما يكفيه من المال، ومع هذا، يجد نفسه يسرق من أفراد أسرته. لم يكن الطاهر قادرًا على تلك الحرب التي اشتعلت داخله، فهو الملاك الذي يرتكب ذنبًا لا حيلة له فيه، ولم يحتمل النار التي يضمرها، سره وعلانيته لم يتصالحا أبدًا، وذات ليلة، سرق عقد أمه، ودلف إلى غرفته، وأغلق الباب، مزق شرايينه، فأنهى الحرب، وأطفأ بالدم تلك النيران إلى الأبد..


جوخة الحارثي، الحاصلة على الدكتوراة في الأدب العربي الكلاسيكي من جامعة إدنبرا، أجادت بلغتها الرشيقة، ومشاعرها الصادقة، أن تحسن وصف الموت بوقعِهِ المختلف على الجميع، كيف كان نوعا من الخلاص، أو الوحدة الممزوجة بالغضب، أو الضياع، فتقول عن أم فقدت ولدها: 

«لمَّا جاءها نعي معاذ استسلمت بهدوء، وأقامت عزاء حسب إمكاناتها المتواضعه بعد أن رفض عمه مجرد تقبل التعزية به، وماتت، دون أن يشعر بها أحد، ماتت كل يوم وكل ليلة، عشر سنوات، تتنفس وتأكل وتشرب وهي ميتة، تكلم الناس وتمشي بينهم وهي ميتة، حتى أسلم جسدها روحه الميتة أخيرًا، وكف عن التظاهر بالحياة.»


ليست اللغة وعذوبتها، والوصف وبراعته، ما جعلا للرواية خصوصيتها، لكن مرورها على ثلاثة أجيال من البشر، من الرجال والنساء، التاريخ والمستقبل، وكيف تتغير الأفكار وتتطور بمرور الزمن، لم يكن التغيير الأكبر في أوضاع النساء، لكن كذلك في تفهم الرجال وصيرورتهم أكثر تفتحًا، ولو بقدر ليس بالكبير المنشود، فتفهم من سياق السرد وتتابع الحكايا كيف تكتسب الحفيدة حقوقا لم تكن لأمها ولا لخالتها أو جدتها ، زمان آخر يكون للسيدات فيه ثقافة وشغف لم يخطرا لهن قديمًا على بال، فتصير الحفيدة طبيبة رغم تاريخ أسرتها النسائي قليل العلم والثقافة، تتزوج من تحبه وبشجاعة كذلك تطلب الطلاق منه في حين أن النساء في زمن أمها كن يتزوجن دون أن ترى الواحدة منهم زوجها إلا بعد الزفاف.


يقولون أن كل عماني شاعرا بالفطرة، وأن عمان موطن الأدب، رغم هذا فإن الأدب العماني كتاريخه لا يعلم عنه الكثيرين، إلا المحليون، فكان فخرا أن تفوز هذه الرواية بجائزة عالمية تلفت الأنظار لنوع حافل من الأدب والتاريخ، والذي تعرضت الكاتبه لشيء منه هنا، فتذكر كيف كان يهاجر العمانيون قديما لمصر، كذلك  أحوال العبيد والتعليم وأحوال النساء والشؤون الاجتماعية والاقتصادية، والثقافة والدين، كل هذه الأشياء كانت جزءا من الحكاية، الحكاية التي كل الناس، كل كل الناس، أبطالا لها.





 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 23, 2022 17:25

سيدات القمر: عن المرأة والموت والضعف.

 لا يكون الأدب جيدًا لأنه يروي القصص المجردة فحسب، صحيح أن الهدف الأول للأدب الإمتاع والمؤانسة كما يقول أبو حيان التوحيدي، إلا أن من مسؤولية  الأدب كذلك يغير فيك شيئًا، نظرتك للأمر ما، أو للحياة كلها، وليست المتعة والأنيس بأن تكون الأحداث سريعة الإيقاع، لكن أن تترك وقعًا، فنتشي القارئ من بلاغة العبارة وجمال معناها، أو كما يقول أحمد خالد توفيق أن الأدب قد يمنحنا لحظات جميلة من الراحة وحين نفرغ منه نكون قد صرنا أكثر استعدادٍا للواقع، هذا ما يجعل "سيدات القمر" للكاتبة العمانية جوخة الحارثي من الأدب الجيد، استحقت عليها جائزة المان بوكر الدولية للعام ٢٠١٩، والتي تقدر بخمسين ألف جنيه إسترليني يتقاسمها الكاتب مع المترجم الذي نقلها للإنجليزية.


جوخة أكثر من مجرد كاتبة روائية، جوخة إنسانة، هذا ما ستكتشفة في مسيرتك القصيرة، والتي ستتمنى لو تطول، مع سيدات القمر، التي نُشرت في العام ٢٠١٠،  وفازت بالمان بوكر العالمية بعدها بتسع سنين، فانتصارًا للإنسانية، على المرء أن يرى القصة من أكثر من زاوية، في روايتنا تفعل الكاتبة ذلك مع القارئ، فيحكي أحد أبطال الرواية مشاعره وانطباعاته عن شخص آخر، والتي ما تكون في العادة سلبية، ثم ما أن تنتقل إلى فصل آخر يحكي الآخر عن نفسه، وهذا المجرم، لا أقول يتحول إلى ضحية، وإنما تعطيه عذره، تفهم مبررات أفعاله غير المفهومه، وتعلم أن كلنا بشر، كلنا ضعفاء، كلنا مساكين، وتبدو لك الحياة ،كما تقول جوخة على لسان إحدى بطلاتها، منشطرة شطرين كالليل والنهار، ما نعيشه، وما يعيش داخلنا.


أحد أهم الفصول في رواية سيدات القمر كان عن "الطاهر". منذ طفولته رأى فيه أبويه الدين والخلق، فوهبوه للفضيلة، كان اسمه يليق به، طاهر ظاهر الطهر، صوام قوام شديد التقوى، غير أن نفسه كانت تنازعه للسرقة، هو يملك ما يكفيه من المال، ومع هذا، يجد نفسه يسرق من أفراد أسرته. الطاهر لم يكن قادرًا على تلك الحرب التي اشتعلت داخله، ولم يحتمل النار التي يضمرها، سره وعلانيته لم يتصالحا أبدًا، وذات ليلة، سرق عقد أمه، ودلف إلى غرفته، وأغلق الباب، مزق شرايينه، فأنهى الحرب، وأطفأ بالدم تلك النيران.


جوخة الحارثي، الحاصلة على الدكتوراة في الأدب العربي الكلاسيكي من جامعة إدنبرا، أجادت بلغتها الرشيقة، ومشاعرها الصادقة، أن تحسن وصف الموت بوقعِهِ المختلف على الجميع، كيف كان نوعا من الخلاص، أو الوحدة الممزوجة بالغضب، أو الضياع، فتقول عن أم فقدت ولدها: 

«لمَّا جاءها نعي معاذ استسلمت بهدوء، وأقامت عزاء حسب إمكاناتها المتواضعه بعد أن رفض عمه مجرد تقبل التعزية به، وماتت، دون أن يشعر بها أحد، ماتت كل يوم وكل ليلة، عشر سنوات، تتنفس وتأكل وتشرب وهي ميتة، تكلم الناس وتمشي بينهم وهي ميتة، حتى أسلم جسدها روحه الميتة أخيرًا، وكف عن التظاهر بالحياة.»


ليست اللغة وعذوبتها، والوصف وبراعته، ما جعلا للرواية خصوصيتها، لكن مرورها على ثلاثة أجيال من البشر، من الرجال والنساء، التاريخ والمستقبل، وكيف تتغير الأفكار وتتطور بمرور الزمن، لم يكن التغيير الأكبر في أوضاع النساء، لكن كذلك في تفهم الرجال وصيرورتهم أكثر تفتحًا، ولو بقدر ليس بالكبير المنشود، فتفهم من سياق السرد وتتابع الحكايا كيف تكتسب الحفيدة حقوقا لم تكن لأمها ولا لخالتها أو جدتها ، زمان آخر يكون للسيدات فيه ثقافة وشغف لم يخطرا لهن قديمًا على بال، فتصير الحفيدة طبيبة رغم تاريخ أسرتها النسائي قليل العلم والثقافة، تتزوج من تحبه وبشجاعة كذلك تطلب الطلاق منه في حين أن النساء في زمن أمها كن يتزوجن دون أن ترى الواحدة منهم زوجها إلا بعد الزفاف.


يقولون أن كل عماني شاعرا بالفطرة، وأن عمان موطن الأدب، رغم هذا فإن الأدب العماني كتاريخه لا يعلم عنه الكثيرين، إلا المحليون، فكان فخرا أن تفوز هذه الرواية بجائزة عالمية تلفت الأنظار لنوع حافل من الأدب والتاريخ، والذي تعرضت الكاتبه لشيء منه هنا، فتذكر كيف كان يهاجر العمانيون قديما لمصر، كذلك  أحوال العبيد والتعليم وأحوال النساء والشؤون الاجتماعية والاقتصادية، والثقافة والدين، كل هذه الأشياء كانت جزءا من الحكاية، الحكاية التي كل الناس، كل كل الناس، أبطالا لها.





 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 23, 2022 17:25

March 22, 2022

كلاوس: من أين تأتي الأساطير


 نصحتني صديقة منذ شهر تقريبا بمشاهدة فيلم "كلاوس"، في الحقيقة لم أهتم كثيرًا لأن ذوقها السنيمائي يختلف عني، إلا أن صديقة أخرى أخبرتني أن الفيلم "تحفة" وعليّ أن أشاهده، وبعد إحدى أيام العمل الشاقة قررت خوض المغامرة، وبالفعل كانت مغامرة لأن معظم الأفلام التي شاهدتها مؤخرا لم تجذبني حتى صاحبة التقييمات العالية منها، وبعد مشاهدة الفيلم كلما قابلت أحد أقول له، هل شاهدت "كلاوس"؟


الأفلام الاسبانية، التي تشهد طفرة مؤخرا، كان من ضمنها فيلم الرسوم المتحركة كلاوس الناطق بالإنجليزية  من إنتاج وإخراج سيرجيو بابلوس ومن توزيع نتفليكس والذي تقدمه كعمل أصلي لها، يحكي الفيلم عن ساعي بريد مستهتر ينتمي لعائلة ثرية غضب عليه والده فأرسله إلى منطقة نائية ومتجمدة اسمها سميرنسبرغ ، وتم منحه عام واحد ليقوم بإرسال واستقبال آلاف الخطابات وإلا سيحرمه والده من الميراث، ليكتشف "جيسبر" ساعي البريد أن أهل هذه البلدة دائمي الصراعات ولا يضحكون ويعلمون أولادهم أصول النزاع ونصب الفخاخ ولا يرسلونهم للمدرسة، ولا يستخدمون بالبريد من الأساس!




الأسطورة الأولى: بابا نويل، ضخم له لحية بيضاء،ويعيش في الثلج



الملابس الحريرية والطعام الجيد والفراش المريح كانوا نصب عين "جيسبر" وأراد بأي طريقة أن ينهي مهمته ليعود لبلاده الدافئة ويعيش بين أناس طبيعيين لا يتصارعون لأسباب غير مفهومة، وبعد محاولاته العديدة العديدة الفاشلة التي كانت دائما ما تنتهي بالركل أو الضرب، وأثناء مروره على أحد المنازل المحصنة بأسلاك شائكة وكلاب حراسة ككل بيوت البلدة، وجد طفلا واقفا في الشرفة يناديه، ويطلب منه أن يعيد إليه رسمته التي وقعت منه، يجدها "جيسبر" فرصة ويطلب من الولد مال مقابل أن يضع ساعي البريد الجواب في مظروف ويلصق عليه طابع ويوصله إليه، إلا أن والد الطفل خاف من هذا الساعي الغريب على ابنه وأطلق عليه الكلاب فانطلق وبيده رسمة الطفل التي رسم فيها الطفل نفسه حزينا واقفا خلف أسوار وكأنها قضبان.


فكر "جيسبر" أن يذهب إلى كوخ بعيد يقطن به رجل عجوز ليقنعه بإرسال الخطابات واستقبالها وعندما ذهب وجد الكوخ خاليا إلا من ألعاب، الكثير من الألعاب، وبعد دقائق دخل صاحب المنزل، ضخم الجثة، كثيف اللحية، ويحمل في يده فأسا، انتفض "جيسبر" فزعا من هيئة الرجل، وفر هاربا، إلا أن خطاب الطفل سقط منه، لتحمله الرياح إلى الرجل الغريب: "كلاوس"، والذي منه كما نستكشف من الفيلم أتت أسطورة بابا نويل أو سانتا كلوز.


الأسطورة الثانية: بابا نويل يوزع الهدايا على الأطفال 


ذات يوم يطرق أحدهم على المنزل القديم، أو لنسمه الكوخ، الذي يعيش فيه "جيسبر"، فيفتح الباب ليجد "كلاوس" يحمل طردًا ويطلب منه بصوته الرخيم، الذي أداه الممثل J.K. Simmons صاحب الأوسكار كأفضل أداء لممثل مساعد عن فيلم Whiplash،  أن يوصله للطفل صاحب الرسمه بما أنه ساعي بريد، وبعد معاناة لاختراق القلعة الحصينة التي دشنها والد الطفل حول منزله قام بتوصيل الطرد، يفتحه الولد فيجد لعبة، ضدفدع خشبي، حين أدار زنبركه وظل يقفز لامسته السعادة لأول مرة، وكذلت لمست كلاوس الذي كان يراقب من بعيد، ويذيع الولد بين باقي الأطفال أن رجلا غريبا إذا كتبت له خطابًا يبعث لك بهدية، ليجد "جيسبر في اليوم التالي عددًا من الأطفال أمام مكتب البريد يريدون مراسلة كلاوس، لكن الأزمة كانت أنهم غير قادرين على القراءة والكتابة، لذا طلب منهم "جيسبر" الذهاب الى المدرسة.

        "A simple act of kindness always sparks another, even in a frozen, faraway place.”


الأسطورة الثالثة: بابا نويل لا يوصل الهدايا سوى للأطفال المهذبين


في يوم من الأيام التي كان فيها "جيسبر" يوزع الهدايا على الأطفال مع "كلاوس" وجده أن أحد هؤلاء الأطفال في أول يوم ذهب فيه "جيسبر" لهذه البلدة الغريبة نصب له فخًا، فلم يترك له الهدية، وفي اليوم التالي ذهب الطفل ليتشاجر معه لأنه يعتقد أنه من أوشى له عند "كلاوس" حينها، وبينما يقف الكثير من الأطفال، قال "جيسبر" أن "كلاوس" لا يقدم الهدايا إلا للأطفال المهذبين، وأنه يراقبهم جميعًا، كان هذا دافعًا للأطفال لأن يحسنوا من سلوكهم، فينظمون المرور، وينظفون الشوارع، ويساعدون الجيران، الأمر الذي أدى إلى أن يتواصل الجيران مع بعضهم شيئًا فشيئًا.
      "A simple act of kindness always sparks another, even in a frozen, faraway place.”   
الأسطورة الرابعة: بابا نويل يقود عربة تحلق عاليا تقودها حيوانات الرنة


رؤساء العائلات المتنازعة في  بلدة سميرنسبرغ وبعد المنتمين لهم، لم يعجبهم الحال، بالطبع لا أحد يكره السلام، لكن ما كان يزعجهم أن الأمر يخرج من أيديهم، ليسوا المتحكمين في الأحداث، وأهل البلدة البلدة لم يعودوا عرائس الماريونت، فقرروا أن يحاولوا بكل الطرق عرقلة طريق كلاوس وساعي البريد، وبالفعل نصبوا له فخًا، بينما كان يقود عربة تجرها حيوانات الرنة بدلا من الحصان نظرا لأن الهدايا أصبحت ثقيلة، وحين اقترب من الفخ حاول تفاديه فقفز بالعربة لمسافة القصيرة، في هذه الأثناء طفلا كان يطل من النافذة ورأى هذا المشهد، وفي اليوم التالي حكى للأطفال ما رآه، كلاوس يركب عربة تطير بها حيوانات الرنة.

       "A simple act of kindness always sparks another, even in a frozen, faraway place.”  

الحقيقة:


في رواية زمن الخيول البيضاء للكاتب ابراهيم نصر الله، اختلف أهل إحدى القرى الفلسطينية حول أن يُرفع الصليب على الكنيسة أم لا؟ المسلمون اعترضوا لأنهم لا يؤمنون أن المسيح صُلِب، بل رفعه الله إليه، لكن أحد السكان قال أن في كلتا الروايتين هناك إنسان صُلب، وأنا حزين لأجله، فهل يهم إن كانت أسطورة بابا نويل مستوحاة من كلاوس الذي اختفى وظل يذهب بالهدايا، التي كان يصنعها لابنه الذي لم يأتِ إلى الحياة أبدًا، للأطفال في أعياد الكريسماس؟ أو من قصة حقيقية عن قديس يعييش في اليونان أو تركيا أو روسيا، ثري لكنه زاهد ويغدق بأمواله على الفقراء والأطفال؟ وهل يهم إن كان حقًا سمينًا ضحوكًا يرتدي زيًا أحمر أو أن هذا الوصف من وحي خيال شاعرًا أمريكيًا، المهم هو الإحسان، الخير لوجه الخير، هدية لأجل ابتسامة طفل، هدية كانت سببا لأن يتعلم أطفال القراءة والكتابة، هدية كانت سببًا أن يشيع الود للبلدة، ويخفف دفء الحب من وطأة برودة طقسها، وابتسامة هؤلاء الأطفال جعلت المعلمة تنفق كل مدخراتها التي احتفظت بها لتفر من البلدة وتبدأ حياة جديدة خارجها مع أناس طبيعيون، لتطوير المدرسة وشراء مستلزمات دراسية للطلاب،  الأسطورة أتت من الحقيقة، والحقيقة أنه لا جزاء للإحسان إلا الإحسان.
      "A simple act of kindness always sparks another, even in a frozen, faraway place.” 





 

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 22, 2022 10:29

August 19, 2021

why have you decided to take the digital marketing nanodegree program?

 


why have you decided to take the digital marketing nanodegree program?



When I first started working while studying at university, all of my work was directed at social media but I avoided terms like sponsored advertising or rich and Engagement.
I went deeper into the writing itself and developed its style and frameworks. After several years, when I worked in a company specialized in digital marketing, I found that I lacked a lot. The smart marketer must know who he spoke and study them well to know in what tone he speaks with them, he must know their goals, needs and even their strengths.

The solution was to study more, but at that time, there was not enough time to study, and the prices of digital marketing courses were expensive relative to the salary we get.


And every day in this field, there are developments and your competitors increase dramatically, and if you do not keep pace with this development and develop your skills, you will stand in your place while those who are younger than you are ahead of you, and you may lose your job, and in this case it will never be easy to get a new job.

I was confused a lot between my love for creative writing and what it includes of writing stories, making short films and writing scripts,and between the great evelopment witnessed by the digital market so I decided that even if I did not find a job again in this field, I had to learn it, or at least principles from it, in order to be able to present myself in the right way and market my literary writing.

FWD program is helping me a lot, as it is a grant approved by the Egyptian Ministry of Communications in cooperation with the famous educational site Udacity, and there are young people who help us along the line and answer our questions
So if you are interested in e-marketing, do not hesitate to apply to FWD.


FWD, the official website


 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on August 19, 2021 13:34

June 12, 2021

ثلاث حكايات غير مروية عن النبي موسى

 قبل ثلاثة آلاف سنة، تحديدًا في مصر، استيقظ الفرعون فزعًا في الفجر على إثر كابوس مريع، وعلى وجه السرعة أرسل في طلب كل الكهنة والمفسرين، وقص عليه المنام: رأيت كأن ناراً آتية من بيت المقدس، دخلت كل بيوت مصر وأحرقتها بمن فيها، لكنها تركت بني إسرائيل!

تشاور المفسرون فيما بينهم، واستنتجوا تأويلًا واحدًا، يولد من بني إسرائيل طفل حين يكبر سيحررهم من عبوديتهم، ويتسبب في هلاك الفرعون.

بينما كان فرعون يقتل كل الأطفال الذكور من بني إسرائيل، كان نهل يحمل الطفل موسى إلى قصره لتلقطه يد ابنته ويقرر الملك وزوجته أن يتخذوه ابنًا لهم، ولم يكن يعرف أن الإبن الذي تربى في بيته سيتسبب ذات يوم في إغراقه وتحرير بني إسرائيل من عبوديتهم له.إليك ثلاث حكايات عن الرضيع الذي قاد رحلة الخروج..
كليم الله لا يستطيع الكلام..

طبقًا للأسطورةالمختلطة بالخيال الشعبي فإن الملاك جبريل تخفي في صورة أحد مستشاري الفرعون لإنقاذ موسى، واقترح على الملك وضع قطعة من الذهب وفحمًا مشتعلا أمام الطفل، فإن كان هو الطفل الموعود فبالطبع سيختار الذهب!


أجرى الملك الاختبار، لكن جبريل لم يترك للطفل أي خيار، فوجه يده ليمسك بالفحم المشتعل ويضعه في فمه، بهذه الطريقة قتلت شكوك الملك، إلا أن هذه الحادثة ستترك أثرها على لسان موسى للأبد.

 عانى موسى بسبب حرق الفحم للسانه من اضطراب في الكلام، والذي يُفسر على أنه مشكلة في نطق الأصوات بالأخص صوت حرف السين كما يوضح موقع Chabad.org مما جعل كلماته غير واضحة.

لسيجموند فرويد تشخيص مختلف لموسى، فيرى أن الشخص الذي تربى في بيت فرعون من الطبيعي أن يتكلم بالمصرية ولا يمكنه أن يتحدث العبرية، لذلك احتاج إلى أخيه هارون كي يخاطب بني إسرائيل.

لهذا التفسير قرينة، فسنين موسى المائة والعشرين تنقسم إلى ثلاث أربعينيات، في الأربعين الأولى تحدث باللغة المصرية وتعلم الهيروغليفية على يد "باتيا" المختلف في كونها أمه بالتبني أو أخته، أي ابنة الفرعون، وفي الأربعين الثانية تعلم لغة أهل مدين وفي الأربعين الأخيرة تكلم العبرانية، أي أن موسى يعرف ثلاث لغات، لكن ربما لم يتحدث أي واحدة منهم بطلاقة.


موسى لديه قرون!

في عام 1505 تم تكليف الرسام والنحات الإيطالي مايكل أنجلو من قبل البابا يوليوس الثاني بعمل تمثال للشخصية التوراتية الأولى: النبي موسى. الغريب أن التمثال الذي يقع في كنيسة سان بيترو في روما لديه قرون! فمن أين أتت الفكرة؟ ولماذا اختار مايكل أنجلو هذا الشكل تحديدًا لتجسيد النبي موسى؟

لمئات السنين ظنَّ الناس أن موسى لديه قرون فعلا. التفسير المنطقي لاعتقاد الناس بهذه الأسطورة هو خطأ غير مقصود في ترجمة التوراة؛ فالكلمة العبرية (qaran) التي تعني مشع أو ساطع، والتي قُصد بها أن تصف موسى بأنه "مشرق الوجه"، هذه الكلمة قريبة من كلمة (qeren) والتي تعني قرون.

لسوء الحظ اختار القديس "جيروم"، بدون قصد، المعنى البعيد عن السياق أثناء ترجمته للكتاب المقدس إلى اللاتينية. اختار "جيروم" كلمة القرون لتُعبِّر بالرمز عن القوة والسلطة وفهمها الناس حرفيًا بأن النبي موسى امتلك قرونًا حقيقيّة.وبالرغم من تطور حركة الترجمة وثبات خطأ الخلط بين (qaran) و(qeren) لا يزال بعض العوام في الغرب يعتقدون في الأسطورة، ويظنون أنه هو نفسه "ذو القرنين" الذي ذكر في الإنجيل والقرآن.

 



زواج موسى من امرأة نوبية..حادث عنصري في النبي:لما بلغ موسى أربعين سنة، وكان يمشي كعادته في شوارع طيبة، وجد رجل مصري يضرب عبدًا من بني إسرئيل، وحين طلب النجدة دفع موسى الرجل المصري وضربه فأرداه قتيلا، ولما ذاع الخبر هرب إلى مدين وهناك قابل نبي الله شعيب وتزوج من ابنته صفورا.صافورا، صاحبة الإسم الذي يعني العصفورة الصغيرة، عاشت معه في مدين، كا صاحبته حين عزم على العودة لمصر، وكانت معه في طور سيناء حين رأى قبس النور وصعد الجبل المقدس، كما دخلت معه مصر، وخرجت معه كذلك، لكن حين أصابهم الشتات، كانت كبرت في العمر وانتهت مهمتها معه، فماتت قبل أن تتنتصف رحلة الخروج.بعد سنوات تزوج موسى من امرأة كوشية سمراء، وكوش هو اسم مملكة قديمة ضمت النوبة وجنوب إثيوبيا في القرن السابع عسر وأوائل القرن السادس عشر قبل الميلاد، وكان قدماء المصريين يشيرون إلى الأفارقة السود في حدودهم الجنوبية باسم "كوشو" أو "كوش" لكن الزوجة السمراء كانت شخصية ثانوية في الكتاب المقدس كغيرها من الشخصيات النسائية التي يسكت صوتها الرواة ولا يشير لأي قول على ألسنتهم.



لم تكن عنصرية بني إسرائيل ضدها تتمثل فقط لأنها امرأة، بل لاختلاف عرقها ولون بشرتها، وأول المعترضين على هذه الزيجة هما إخوة موسى: هارون ومريم، سجل الكتاب المقدس أول حادثة عنصرية في بيت محرر العبيد، على إثرها عوقبت مريم بالبر، لكن موسى صلى ودعا الله لها بالشفاء وتعافت بعد سبعة أيام.

 علماء الكتاب المقدس الأمريكيين لنفي هذا الحادث العنصري يقولون أن الزوجة الثانية لم تكن سمراء، لكن هي نفسها صافورا، ويرون أن كوش هي مجموعة قبائل عاشت في مدين، لكدن يرد على هذا بعدة أمور.

هذا الاعتراض يرد عليه بعدة شواهد، فلم يتم وصف صافورا أو مدين في أين سجلات باسم "كوش" مطلقًا، كما أنه ليس منطقيًا أن يتذمر هارون وموسى فجأة على زواج موسى وهارن بعد مرور أربعين سنة!

الوثائق المصرية والآشورية تحدد المنطقة الجغرافية لـ"كوش" فهناك نقش يعود إلى الأسرة السادسة تحت حكم بيبي الثاني يقول أن الملك سافر جنوبًا إلى كوش وأطاح بأعدائه وعبر إلى ما أبعد من ذلك، إلى نهاية الأرض..


 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on June 12, 2021 10:04

May 19, 2021

ما تفعله بنا الغربة

 في العام الدراسي الماضي زميلة لنا كانت تسكن في شقة للطالبات بمدينة نصر، وفي منتصف إحدى الليالي اقتحم عليهن الشقة شاب مخمور من المنطقة، كسر الباب، ففزعن ولم يعرفن كيف يتصرفن، حتى إن إحداهُن قفزت من الشرفة لشدة خوفها.


تم السيطرة بعد ذلك على الأمر من بعض الرجال مرتادي إحدى المقاهي القريبة من المبنى، وتركن الفتيات الشقة فورًا.. كل واحدة لاجئة إلى صديقة أو زميلة لها، ومنهن من لم يجدن مكانًا يأويهن وسافرن كل إلى محافظتها.

رغم كل ما كنا نمر به كطلبه مغتربين، إلا أن الأكثر قسوة كان تعامل الآخرين معنا، ونظرتهم الدونية إلينا بأننا مجرد فلاحين، مقاطيع، قادمين من القرى مبهورين بأنوار المدينة، ومسببين لمدينتهم القاهرة كل هذا الزحام.
دعك من القاهريين. الفلاحون أنفسهم كانوا أيضًا يسخرون منا، مع كامل احترامنا للفلاحين طبعًا. زميلاتنا في فرع الجامعة في «تفهنا الأشراف» اضطررن للسكن هناك لأن المواصلات غير آدمية بالمرة والمسافة طويلة نسبيًا، فكان سكان القرية ينظرون إليهم نظرة دونية، ويظنون بهم السوء دائمًا، ماذا نفعل إذن؟ إننا طلبة علم أيها العالم، وغربتنا هذه - كما قال لي أحدهم يومًا - جهاد في سبيل الله.

القشة التي تقسم ظهر البعير لأي طالب مغترب، هي اللحظة التي تنفذ فيها أمواله، ويجد نفسه وحيدًا وسط كل هذا الزحام، وتضيق عليه القاهرة بما رحبت. هذا الضيق الذي وسعنا جميعًا وخلق لنا أصدقاءً كانوا يهونون بضعًا مما كنا نلاقيه.

فتذكر لي زميلة أنها كانت تسكن في شقة في الحي السادس بمدينة نصر، تؤجرها امرأة بالفرد (سمسارة)، وفي اليوم المستحق لدفع الإيجار، إحدى الفتيات لم يكن معها ما يكفي، فطردتها هذه السيدة بملابس البيت في الشارع، لولا أن زميلاتها جمعوا المبلغ وأنقذوا الفتاة.
الأمر ذاته حدث معي، حيث كنت أسكن في شقة يؤجرها زميل لنا في جامعة الأزهر - أذكر اسمه وشكله حتى الآن - كان يستخدمها كمشروع ربحي.. المهم، جاء في يوم وطلب الإيجار، ولو يكن هذا هو اليوم المستحق للدفع، ولم يكن معي ما يكفي من المال، قلت له انتظر للغد، فرفض، وطلب مني أن أخرج من الشقة فورًا.

فتاة كانت تسكن معنا في الشقة دفعت لي الإيجار إلى أن أرسله لي والدي في اليوم التالي. الغريب أني لا أتذكر اسمها، كذلك كان يقول شيخي «الحلوين دايمًا يتنسوا».. تركت الشقة بعدها أسبوعين تقريبًا لأني لم أتحمل الوضع، وكان لي مبلغ تأمين من المفترض أن أسترده، لكن هذا السمسار تهرب مني بشتى الطرق.
صديقة لي تقول: كنت أظن أن التحاقي بالكلية التي أحلم بها وإقامتي في القاهرة سوف يجعلني حرة، لكني تفاجأت بأنني مقيدة، غير قادرة على الحركة، المدينة كانت تحبسني من السابعة مساءً، ولست قادرة على زيارة أهلي وقت ما شئت، بل يجب تقديم طلب للحصول على إجازة قبلها بيومين على الأقل، تقول: في كل مرة كنت أشتاق إلى أمي أو أصدقائي، كنت أمط شفتاي كي لا أبكي، لكن روحي كانت تمتلئ بالدموع.

أذكر جيدًا زميلتنا في المدينة التي وقعت من على الدَرَج وكسرت ساقها واستغرق الأمر أكثر من يوم كي يأتي إليها أهلها، وصديقتنا التي أصابها المغص الكلوي، وزميلة السكن التي صدمتها سيارة أمام المبنى، والرابعة التي استغلتها صحيفة عدة أشهر وفي النهاية شردتها دون أجر ودون شهادة تثبت أنها تدربت في المكان، والخامسة التي كاد شاب أن يستغلها استغلالً يمس الشرف في أحد الأنشطة الطلابية، والسادسة التي وعدها أحدهم بالزواج ثم تخلى عنها بشكل مهين جدًا.

وأنا التي ظللت ثلاثة أعوام أتألم ولا أستطيع حضور محاضرتين متتاليتين، ولا أعلم السبب وتحملت كل سخافات الزميلات ونعتهم لي بالفاشلة، ومنذ أيام فقط بعد عدة تحاليل وفحوصات اكتشفت سبب الألم العضوي.. بعد ما عانيته من الجامعة والغربة أتعالج من الاكتئاب.

قد تبدو الآلام مختلفة وأسبابها متباينة، لكننا جميعًا كنا نئن لسبب واحد، أننا كنا وحيدين.. وحيدون جدًا.


مقال منشور في موقع شبابيك في ٢٠١٧


 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on May 19, 2021 06:06

October 25, 2020

ميكي +18..لماذا يقرأ الكبار أدب الأطفال؟

 

في مهمة استطلاعية للطيار الفرنسي المنفي من بلاده "أنطوان دو سانت أكزوبيري" أثناء الحرب العالمية الثانية، سطقت الطائرة في الصحراء الليبية، واستغرق أمر إنقاذه ورفاقه عدة أيام، وبعد عودته إلى نيويورك زار صديقته الصحفية الأمريكية "سيلفيا هاميلتون راينهاردت"، وأهداها مسودة رواية اسمها "الأمير الصغير،" وقال لها: "أتمنى لو كان لدي شيئ رائع لتتذكريني به، لكن هذا كل ما لدي" وفي 31 يوليو 1944 غادر البلاد في عاشر مهمة استطلاع، ولم يعُد أبدا.


 




هل تخيفك هذه الصورة؟
ولم قد تخيفني قبعة؟
إنها ليست قبعة، بل ثعبانا يبتلع فيلا!






بهذا الحوار، بين طفل ذي ست سنوات وعدد من البالغين، استهل الكاتب الفرنسي "أكزوبيري" أو سانت إكس" كما لقبه أصدقاؤه، روايته "الأمير الصغير" التي بيع منها 200 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم، 14 مليون نسخة فقط في فرنسا، وتُرجمت إلى 300 لغة،منها سبع ترجمات مختلفة باللغة الإنجليزية، لتصبح النص غير الديني الأكثر ترجمة على الإطلاق منذ نشره في عام 1943.


في متجر "الأمير الصغير" الذي يقع في قلب باريس يُباع 800 منتج مرسوم عليها شخصيات من الرواية سواء ألعاب أو أدوات كتابة وميداليات، أو حتى الأفعى التي التهمت الفيل، بشكل فيروسي.



رواية الأطفال التي تنتقد عالم الكبار تدور أحداثها حول طيار تقطعت به السُبل في صحراء قاحلة، وهناك يقابل "الأمير الصغير" القادم من كوكب
B612 ، وتدور بينهم نقاشات فلسفية تستنكر أشياء كثيرة في حياة البالغين، كالرأسمالية والاستهلاك، والبيئة وأثر التقدم التكنولوجي عليها وعلى حياتنا في العموم، والتوتر والسرعة التي ضربت عالمنا، والعدوانية والحروب.

 

وكان ذلك متوقعاً، إذ أن "أنطوان دو سانت" كتب الرواية في منفاه   في نيويورك خلال الحرب العالمية الثانية.

 

 

لأجل هذه القضايا وأكثر تصلح الرواية التي تندرج تحت أدب الأطفال أن يقرأها الكبار اليوم، فالكاتب السويسري جوزيف هانيمان، مؤلف سيرة سانت إكزوبيري، في حواره مع الموقع الألماني " دويتش فيله " يقول إنه قرأ الكتاب حين كان طفلًا، لكنه لم يفهم شيئًا، وعندما قرأه مرة أخرى كبيرًا، عرف السبب: إن الأمير الصغير ينظر إلى العالم من خلال عيون طفل ويعبر عن آراءه كرجل حكيم. إنني أقول دائمًا إنه للناس من سن السابعة إلى السابعة والسبعين وما فوق. إنه كتاب للطفل في داخلنا".

ورغم أن قراءة الكبار لأدب الأطفال أصبحت شيئاً روتينياً ولا أحد ينتبه إليه، فإن رواية "هاري بوتر" الشهيرة، للكاتبة "ج ك رولينج" والتي مثلت جزءا مهما من طفولة جيل التسعينات ونشوئه، حين صدرت في إنجلترا أول مرة، صدرت بغلافين: أولهما للأطفال والثاني للكبار، ليُخلق عند الكبار انبطاع بأن الرواية موجهة لهم ولا يخجلوا من قراءة كتاب موجه في الأصل للأطفال رغم أن المحتوى واحد. لقد بِيعت النسختين في النهاية بشكل متناسب .

 

ففي مقال نشرته " The Atlantic  " عام 2017 (حطي هايبر لينك) أفادت الإحصاءات بأن أكثر من نصف القراء اليافعين، وإن كانوا يقرأون القصص الموجهة لهم لأنها تحوي شيء يمرون به، فإن الكبار يقرأونها ليتذكروا "أشياء مروا بها بالفعل".

 



الحنين إلى "ميكي"

 

هذه الأشياء التي يمكن تسميتها بـ"النوستاليجيا" تجعل الصحفية "عُلا  الجارحي" صاحبة الـ24 عامًا، تفتح خزانتها وتخرج منها أعداد مجلة "ميكي" التي كانت تقرأها وهي صغيرة.

 

"ميكي" هذا العالم الذي أحبته "علا" وأحبت شخصياته، وكانت ترسمهم في دفترها وتحتفظ بأي ملصق أو منتج مرسوم عليه شخصيات المجلة، عادت لتقرأه لنفسها أو تقرأه على أطفال العائلة.


وائل سعد، مسؤول بمجلة "ميكي" يقول لـ"ذات مصر" إن المجلة رغم أنها موجهة بالأساس للأطفال إلا أن الكبار لا يزالون يقبلون عليها لأنها الوحيدة من بين مجلات الأطفال في جيلهم التي تحتفظ بنفس مستوى وجودة النشر، حتى أنها لا تزال تصدر في نفس اليوم منذ بداية صدورها في مصر عام 1959.

 

سعد الذي صدرت له عدة قصص موجهة للأطفال والناشئة يؤكد أن المجلة تتطور مع الوقت، فبدلاً من "ميكي" و"ميكي جيب" فقط، أصبح هناك الآن ستة إصدارات، منها "ميكي كوميكس"، و"إكس ميكي"، فالأب الذي كان يقرأ "ميكي" صغيراً، سيضمن لأولاده المتعة وطفولة كالتي عاشها.

 

"سبب حب الكبار لقراءة القصص الموجهة للأطفال، أن قصة الأطفال الجيدة، هي أيضًا قصة للكبار لكن مكتوبة بأسلوب أكثر بساطة، وهذا التبسيط لا ينفي عنها أبدًا العُمق، فالقصة ربما تثير في ذهن الكبار التساؤلات نفسها".. يقول سعد.

 

استعادة الانبهار الأول

ليست "النوستالجيا" والحنين للطفولة فقط الدافع لقراءة أدب الأطفال، إنها أيضا القصة الجيدة، فلم تتوقف المهندسة حسناء المتخصصة في مجال الإنشاءات والكباري
 عن قراءة "أليس في بلاد العجائب" منذ أن قرأتها في المرة الأولى حين أهداها اخوها إياها وهي صغيرة، كانت بترجمة أحمد خالد توفيق، وحتى الآن كلما صدرت ترجمة جديدة اقتنتها وقرأتها بنفس شغف وانبهار المرة الأولى.

 

تقول لـ"ذات مصر" إن الرواية خالية من أي منطق، حتى قواعد لعبة الشطرنج فيها مختلفة، إنها رواية مجنونة، عبثية كالحياة تمامًا، ولذلك كتب الأطفال دائماً جميلة ومبهرة.

من "أليس في بلاد العجائب" التي تم الإطاحه فيها بالوعي، إلى "أليس في بلاد الكم
 " للكاتب وعالم الفيزياء روبيرت جيلمور وهي رواية ترجمها أحمد سمير سعد وصدرت هذا العام عن مؤسسة "هنداوي" تعلق الكبار بأعمال تندرج تحت ما يسمى بـ"تبسيط العلوم للناشئة"، خاصة أولئك الذين ليس لديهم خلفية عن نظرية الكم، ويرغبون في التعرف أكثر عن النظرية.



إجابات للأطفال.. حِيرة للكبار


"الحياة أجمل في روايات الأطفال لأن كاتبها يتحمل مسؤولية الذكريات التي ستلازم هذا الطفل مع تقدمه في العمر، مسؤولية الوعي والانطباع الأول الذي سيأخذه عن العالم" كما تقول الكاتبة سارة عابدين، لـ"ذات مصر" وهي أم لطفلتين هم جمهورها الأول، ولأنها تحترم رأي هذا الجمهور لا تقدم له أبدا قصة " تافهة " ، وإنما قصة فيها فكرة إبداعية تقدر وعيهم وخيالهم، وتتيح لهم الفرصة لتكوين المعارف، كما تقول.


روايات الأطفال، كما تقول "سارة"، يجب أن تجيب على تساؤلات، بعكس الكتابة للكبار التي تترك القارئ متحيرًا وغارقًا في التفاصيل غير الهامة، التي يتم تجنبها في الكتابة للأطفال حتى لا يفترسهم الملل .
 
الكاتب "محمد الناغي" الذي يكتب للكبار والصغار، يتفق مع "سارة" في هذا؛ حيث يرى أن الكتابة للكبار أسهل، لأن الفئة العمرية من 7 إلى 16 سنة لا سعة صدر لديهم، فيضيقون بالمقدمات الطويلة ويملون سريعًا جدًا، فهم لا يكترثون بوصف الأماكن مثلًا ولا بدقائق المشاعر.

 

ويضيف الناغي لـ"ذات مصر" أن منْ يكتب للأطفال عليه أن يبتعد عن كل ما هو هو مقعر ومتكلف، فتكون القصة إثارة وطرافة مركزة، وحبكة بسيطة تبدأ من الصفحات الأولى، ولهذه الأسباب يقبل الكبار كما الصغار على هذا النوع من الأدب .

 

تعزينا الروايات لأن لكُتّابها تجارب شخصية تشبهنا، إلا أن ما زرعه "أدب الأطفال" في داخلنا لا يزال أخضر ويانع، هذه النبته لا تزال تنتظر خطاب "هوجراتس" وتؤمن بقواعد لعبة الشطرنج "في بلاد العجائب"، وتراسل "صاحب الظل الطويل"، وتصدق أن هناك كوكب اسمه B16 يعيش عليه أمير صغير يحب وردة.

 

 


 

منشور في ذات مصر

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on October 25, 2020 08:00

September 26, 2020

 لو لم أكن أحبك كثيرا لما تحملت حساسيتك لحظة واحدة.. تقول...

 لو لم أكن أحبك كثيرا لما تحملت حساسيتك لحظة واحدة.. تقولين دائما عني ما أدهش كثيرا عند سماعه، أحيانا أنا ماكر، وأحيانا ذكي، رغم أنني لا أحتاج إلى المكر أو الذكاء في التعامل معك؛ لأن الحب وسادة في غرفة مقفلة أستريح فيها على سجيتي، ربما كنت محتاجا إلى استخدام المهارات الصغيرة معك في بداية العلاقة؛ لأنني كنت أريد أن أفهمك بحيث لا أفقدك، أما الآن فإنني أحب الاطمئنان الذي يملأ روحي عندما أحس بأن الحوار بيننا ينبسط ويمتد ويتشعب كاللبلاب الأخضر على سقيفة من الهدوء.


أكثر شيء أخافه هو تربيتك أو بالأحرى حياتك، ففي العادة تبحث كل الفتيات اللاتي لهن مثل ظروفك من الأمان في البيت والعمل عن قدر من القلق والانشغال وأنا لا ألومك في هذا بل وأصنعه لك متعمداً في كثير من الأحيان .

إنني أحتاج الكثير من الحب،
والكثير من الوفاء، والكثير من التفاني إن صح هذا التعبير، ولكك لا تعطيني أي شيء، لدرجة أنك إذا أحسست أني محتاج إلى كلمة حب رفضتي أن تنطقيها، وإذا طلبت منك طلبا صغيرا فأقرب شيء إلى لسانك هو كلمة الرفض..إن قلبك قفر جدا لا يستطيع أن يكون وسادة لمتعب أو رشفة لظمآن..

إنني لا أبحث فيك عن الزهو الاجتماعي، ولا عن المتعة السريعة العابرة، ولكني أريد علاقة أكون فيها كما لو كنت جالسا مع نفسي في غرفة مغلقة.

_أمل دنقل لـعبلة الرويني. عرض أقل
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on September 26, 2020 06:19

 لو لم أكن أحبك كثيرا لما تحملت حساسيتك لحظة واحدة.....

 لو لم أكن أحبك كثيرا لما تحملت حساسيتك لحظة واحدة.. تقولين دائما عني ما أدهش كثيرا عند سماعه، أحيانا أنا ماكر، وأحيانا ذكي، رغم أنني لا أحتاج إلى المكر أو الذكاء في التعامل معك؛ لأن الحب وسادة في غرفة مقفلة أستريح فيها على سجيتي، ربما كنت محتاجا إلى استخدام المهارات الصغيرة معك في بداية العلاقة؛ لأنني كنت أريد أن أفهمك بحيث لا أفقدك، أما الآن فإنني أحب الاطمئنان الذي يملأ روحي عندما أحس بأن الحوار بيننا ينبسط ويمتد ويتشعب كاللبلاب الأخضر على سقيفة من الهدوء.


أكثر شيء أخافه هو تربيتك أو بالأحرى حياتك، ففي العادة تبحث كل الفتيات اللاتي لهن مثل ظروفك من الأمان في البيت والعمل عن قدر من القلق والانشغال وأنا لا ألومك في هذا بل وأصنعه لك متعمداً في كثير من الأحيان .

إنني أحتاج الكثير من الحب،
والكثير من الوفاء، والكثير من التفاني إن صح هذا التعبير، ولكك لا تعطيني أي شيء، لدرجة أنك إذا أحسست أني محتاج إلى كلمة حب رفضتي أن تنطقيها، وإذا طلبت منك طلبا صغيرا فأقرب شيء إلى لسانك هو كلمة الرفض..إن قلبك قفر جدا لا يستطيع أن يكون وسادة لمتعب أو رشفة لظمآن..

إنني لا أبحث فيك عن الزهو الاجتماعي، ولا عن المتعة السريعة العابرة، ولكني أريد علاقة أكون فيها كما لو كنت جالسا مع نفسي في غرفة مغلقة.

_أمل دنقل لـعبلة الرويني. عرض أقل
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on September 26, 2020 06:19

February 17, 2020

من السجن إلى رئاسة التحرير:لعبة الكراسي الموسيقية التي خلدت علاقة هيكل بمصطفى أمين

علاقة معقدة جمعت بين قمتين صحفيتين هما مصطفى أمين ومحمد حسنين هيكل، تراوحت بين بدء الحلم الصحفي معًا والصداقة الوثيقة وتحولت إلى عداء دامٍ واتهامات متبادلة بالخيانة والعمالة لأمريكا، كل منهما صاحب مدرسة فريدة في عالم الصحافة، حرمنا الخصام من جمعهما سويًا، لكن التاريخ لم يحرمنا من متعة النبش وراء قصتيهما معًا لصنع حكاية واحدة لبطلي الصحافة المصرية، ولشكل العلاقة بينهما. بدأت علاقة الأستاذين، مع بداية عمل هيكل في "آخر ساعة" والتي اشتراها الأخوين علي ومصطفى أمين من مؤسسها محمد التابعي وضماها لصرحهما "أخبار اليوم"، وبعد 5 أعوام من عمل هيكل في آخر ساعة، عينه الأستاذ علي أمين رئيسٍا لتحريرها ولم يزل في الثالثة والعشرين من عمره، وتطورت علاقتهما المهنية والاجتماعية والسياسية. إلى أن دخل طارئ جديد في علاقتهما وهو اندلاع ثورة يوليو وتربع جمال عبدالناصر على رأسها، والذي اختار هيكل ليكون أقرب الصحفيين إلى قلبه وبالتبعية أصبح إعلامي مصر الأول على الرغم من كون مصطفى أمين كان أحد أقطاب الصحافة وقتها، يذكر هيكل في كتابه "بين الصحافة والسياسة" أن علي أمين توسط له ليقابل الرئيس، وعند عرض الأمر على عبدالناصر وافق، ويضيف أنه عرض على عبدالناصر أن يشمل اللقاء أخيه مصطفى، لكنه رفض، دون إبداء أسباب. يضيف هيكل أنه أثناء لقاء له مع عبدالناصر طلب منه أن يتحفظ في حديثه مع مصطفى أمين، في هذه الأثناء كان هيكل يتقابل مع مصطفى بطريقة شبه منتظمة، يبررها بأنه كان يقدر الوحشة التي يشعر بها مصطفى إثر سفر أخيه التوأم إلى لندن لاعتماده مراسلا للأهرام بها، فكان يحرص على أن يتناولا الغداء سويا كل ثلاثاء. لطالما استعمل هيكل طريقة المحلل النفسي، اعتمدها في كتابه:"خريف الغضب" لتحليل شخصية الرئيس الراحل أنور السادات، وأنه يعاني من عقدة بسبب لون بشرته السوداء وأصل أمه الجنوبي، واحتقار عائلة أبيه لها، وكررها بحق صديقه القديم مصطفى أمين، فقال في حوارٍ قديم له إن "أمين" كان يظن أن لديه (أي هيكل) عقدة نقص تربوية واجتماعية. لكن هل شعور هيكل بالضآلة في عين مصطفى أمين كان سبب توتر علاقتهما أم الغيرة من توثق علاقة هيكل بالرئيس جمال عبدالناصر الذي اعتبره الأخير لم يبارك ثورته بما يكفي، وهي المعركة ذاتها التي دارت بين هيكل وموسى صبري لقربه من السادات. "سأقول لك الآن شيئًا أعرف أنه سيضايقك، لقد قبضوا على مصطفى أمين متلبسًا بالتجسس للأمريكان.." هذا ما قاله جمال عبدالناصر لهيكل، بحسب كلام هيكل نفسه، في مقابلة في بيت الأول بمنزله أثناء استعانته للأخير لكتابة خطاب سوف يلقيه في عيد الثورة، وطلب عبدالناصر من هيكل أن يعبر الشارع إلى المبنى المقابل حيث مكتب سامي شرف، سكرتير الرئيس للمعلومات، حتى يطلع بنفسه على الوثائق والتسجيلات التي تثبت عمالة مصطفى أمين، ولمدة خمس ساعات ظل هيكل يقلب في الوثائق ويستمع للتسجيلات، وبحسب وصفه: "دخلت مهمومًا وخرجت ممزقًا" فالمعلومات التي عرفها هيكل والتي وثقها في كتابه تفيد بأن مصطفى أمين كان يلتقي بشكل منتظم ومنفرد مع "بروس تايلور أوديل" وهو أحد رجال المخابرات المركزية الأمريكية ويعمل في مصر تحت ستار أنه مستشار لدى السفارة الأمريكية في القاهرة، كما ذكر أن الوثائق تثبت أنه كان يتلقى منه أمولا ويحولها لحسابات بنكية بالخارج، وكان يخطط لإخراج أمواله كلها خارج مصر.
هيكل في كتابه يؤكد بين الحين والآخر أنه مذهول من الأمر، وأنه لا يصدق لكن المستندات لا تكذب، كما أنه يؤكد على استمرار علاقته الطيبة مع مصطفى أمين بعدها، فكان يزوره في السجن ويحضر له مستلزمات الكتابة وكذلك الأدوية ويتفقد أهله بين الحين والآخر، وهي العلاقة التي أنهاها مصطفى فور أن أصدر السادات عفوا عنه عام 1974 حيث طلب من ابنتيه قطع علاقتهما بهيكل، بحسب ما قالت ابنته "صفية" في حوار لها، كما يرصد مواجهته لمصطفى وعدم إنكاره للتهم، إنما كان يبررها بأنه يخاف على مصر والرئيس من انتشار الشيوعيين وتوغلهم. على الجانب الآخر يقول مصطفى أمين في كتابه: "سنة أولى سجن"، أنه كان ممنوعًا من الحبر الورق، حتى ورق التواليت، خشية أن يكتب عليه، ولم يكن مسموحا له بالكتابة سوى مرتين في الشهر لأسرته، وأن الخطابات التي كان يكتبها لأخيه علي أمين في لندن وصديقه سعيد فريحه في بيروت، كان يتم تهريبها عن طريق بعض المساجين، وأنه على عكس ما قال هيكل بأنه لم يتعرض للتعذيب، فإنه يذكر منعه من الطعام والشراب، حتى أنه اضطر للشرب من ماء الاستنجاء ومرة أخرى اضطر إلى شرب البول، إضافة إلى تعرضه للضرب وإطلاق الكلاب عليه. في فبراير 1974، صدر أمر من الرئيس السادات بالعفو عن مصطفى أمين، لتبلغ الخلافات بين السادات وهيكل أشدها ويُعفى هيكل من رئاسة الأهرام، وتتولى العائلة الصحافية "أمين" زمام الأمور بها، ويتبادل الأستاذان الكراسي فخرج "أمين" ودخل "هيكل" السجن لأول مرة ضمن حملة اعتقالات مايو الشهيرة، لكن هذه المرة فإن مصطفى أمين لم يزره ولم يقدم له لا طعامًا ولا دواءً.
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on February 17, 2020 02:03