Doaa Fotoh's Blog
March 6, 2014
سُكنة العصافير
وشي اللي كان يتلون مع كل زاوية أسكن فيها
زي حرباية بتغير لون جلدها
من يوم ما مات ثبت لون المدافن المترّبة فيه.
لؤم الحياة وزحمة الشارع
قرف التكاتك
واقعية العيشة اللي بتشوشر على الروح
بقالهم طعم التفهم واحيانا التقدير.
-جوايا لسه بتسكنه العصافير
علشان تراب وشي بيطرح قمح-
قوالب الطوب الاحمر
بتدي للمدافن اللي عايشين فيها بُعد استراتيجي
أصالة جديدة منحوته بفعل الشقا
"atm"بتحولنا الحضارة بالتدريج لكارت
أول الشهر المعد لساحة المعركة
فرتكة لآخر قرش
بقاق مفتوحة تسمح لنا بلف الساقية بانتظام محتوم
زحمة بقايا الناس متستفة في اكياس زبالة
بتسد عين الشمس
مبتديش لقلبي فرصة للتعرف على الروح اللي متخبية في اللقم المركونة جنب الحيط
إلا لما ألاحظ ايديه المتدربة ع النبش
بتخرج من مخلفاتنا التافهة دهب بيعيش عليه
صور طويلة بتعشني كل يوم
بترتجف من حقيقتي كـ قنطرةورّدّت للحياة من روحي وش جديد
بكرة اللي بتمناه سعيد
مرهون بأني أحافظ
علي سُكنة العصافير
فلازم وشي يطرح قمح.
زي حرباية بتغير لون جلدها
من يوم ما مات ثبت لون المدافن المترّبة فيه.
لؤم الحياة وزحمة الشارع
قرف التكاتك
واقعية العيشة اللي بتشوشر على الروح
بقالهم طعم التفهم واحيانا التقدير.
-جوايا لسه بتسكنه العصافير
علشان تراب وشي بيطرح قمح-
قوالب الطوب الاحمر
بتدي للمدافن اللي عايشين فيها بُعد استراتيجي
أصالة جديدة منحوته بفعل الشقا
"atm"بتحولنا الحضارة بالتدريج لكارت
أول الشهر المعد لساحة المعركة
فرتكة لآخر قرش
بقاق مفتوحة تسمح لنا بلف الساقية بانتظام محتوم
زحمة بقايا الناس متستفة في اكياس زبالة
بتسد عين الشمس
مبتديش لقلبي فرصة للتعرف على الروح اللي متخبية في اللقم المركونة جنب الحيط
إلا لما ألاحظ ايديه المتدربة ع النبش
بتخرج من مخلفاتنا التافهة دهب بيعيش عليه
صور طويلة بتعشني كل يوم
بترتجف من حقيقتي كـ قنطرةورّدّت للحياة من روحي وش جديد
بكرة اللي بتمناه سعيد
مرهون بأني أحافظ
علي سُكنة العصافير
فلازم وشي يطرح قمح.
Published on March 06, 2014 23:31
February 28, 2014
عندما تحمل قشة جبلا.. قراءة في رواية (كلام) للروائي محمد سالم عبادة
كيف لا أجد ما أكتبه بعد مرور كل هذا الوقت في إعادة القراءة مرة بعد أخرى، تركيز وتفكير في كل كلمة كتبت، وبحث قدر استطاعتي حول الروابط والرموز، تلك الفخاخ التي وضعها (الكاتب) أمامي لتوريطي على الطريقة "الأبسينيه"، حثي على عمل المزيد والمزيد من عصف دماغي، محاولتي الجادة لملئ الفجوات الدلالية، وإكمال ما بين السطور. كل هذا أستطيع ببساطة أن أثرثر عنه فقط مع صديقاتي الجميلات لإثبات قدرتي الفذة كربة منزل ما زالت تقرأ.
يمكنني أن أسر لصديقتي غادة بإعجابي برحابة وانفتاح (صلاح) على المعرفة والحياة والتجريب، فـ(صلاح) يا غادة أسمرٌ كالأرض، منفتح كالسماء، ولا يحب الثرثرة كالهواء، يسعى لمزج دنيا الواقع ودنيا الخيال وجعلهما متوائمين!! فهو شاعرٌ ينحاز لأحاسيسنا نحن البسطاء، قال لي مرة: "أحاسيس البسطاء يجب أن تظل أفضل من أحاسيس النخبة.. وتصوراتهم يجب أن تظل أكثر مباشرة من تصورات أؤلئك.. ما يسميه (مختار) (نشازاً) في أصوات هؤلاء المطربين، يسميه عشاقهم (بحة).. وما يعتبره (نادر) سطحية في التناول اللحني وحتى في الكلمات، هو عين بساطة هؤلاء.. أما (عادل) فهو يتفهم هذا رغم أنه لا يحبه..".
)مختار، ونادر، وعادل)، أصدقاء (صلاح) المقربون يا غادة، كما أنت صديقتي المقربة، هم أيضا شعراء مثله، وجميعهم أحبوا (رحاب).
لا أعرف لما لم أضحك عندما عرفني (صلاح) على (مختار)، فبرغم جسده المترهل وكرشه الواسع وأردافه المكورة في تمام مضحك، إلا أن روحه التي تتماهى مع الألم، وحياته التي يسقطها على الأشياء ليحييها، ويذبل هو، تلك المفارقة بين شكله وروحه، أتعبتني يا غادة جعلتني أنظر إليه بحيادية، ولعمقه، وصعوبة فهمي له، تعاليت عليه، ثم تجاهلته تماما ومضيت.
ولكنني تعلقت بـ(عادل)، آه من تلك الوسامة والرقة، والذوق، (عادل) هذا الشهي الجميل في ذاته، ذاته تلك التي تفكك الرتابة، وتخضع بفهم للعادات والتقاليد فقط لتستطيع مقاومتها قبل أن تحولنا جميعا إلى آلة صماء وقوالب متشابهة، (عادل) الجميل في ذاته يشبهني إلى حد التطابق!!
أما (نادر)، ففي البداية كم كرهته لغروره فهو شخص مقيت، تمنيت سرا أن ألف حول رقبته حبلا ثم أعلقه في سقف بيتي، صانعة منه أيقونة عبرة وعظة لهدي أمثاله، ولكنه لم يترك لي فرصة لأخلص البشرية من شره بيدي، فمات من تلقاء نفسه، وتركني حائرة أسأل نفسي، هل مات منتحرا بالفعل، أم قتلته أنا بكرهي ونفوري منه؟!!
والمدهش يا غادة هو بكائي وحزني الشديد لموته، تلك المفارقة بين كرهي له وحزني عليه فاجأتني وأربكتني لدرجة جعلتني أعدت ترتيب أوراقي لأتمعن في عدالة حكمي السابق عليه، لماذا لم أنظر إليه بحيادية، ولم أحاول أن أبحث عن قوة منطق تعاليه، لأخلق من اختلافنا حياة موازية؟!، لماذا لم أحترم هذا الاختلاف، وأتعاطف معه؟!، لعله طفل حانق لفظته أمه وتنكرت له وهو صغير، مثلما تنكرت والدة (شوبنهاور) له، "إن الإنسان الذي يحرم من حنان الأم وحبها ولا يعرف سوى مقتها وكراهيتها، لن يفتنه أو يغريه بعد ذلك شيء من محاسن الدنيا"، بتلك البساطة شرح لي (ول ديورانت) أزمة (نادر) –شوبنهاور- الوجودية.
كم أنا حزينة يا (غادتي) الجميلة، فالحب تلك الضفيرة المحكمة من الروح والعقل والجسد، كما علمني (صلاح) لم تكن كافية لفتح قلبي، فأنا لا أمتلك من الانفتاح والرحابة سوى اسم مكتوب في بطاقتي الشخصية، فروحي بيضاء كسحابة تسير في أعلى برج من العاج، وعقلي بضٌ كبالون ممتلئ بالهواء، وجسدي ثرثار كماء جار لا يعرف مصب، فأنا مجرد انعكاس بدائي لمجتمع يعتقد أنه نخبوي، أكتب شعرا عاميا، لأنني لا أعرف سوى لغة العامة، أتحرج من سطحيتي وتواضع منشأي الاجتماعي، فأخلع حجابا ظاهريا من فوق رأسي لأثبت للجميع ها أنا أتطور وأمضي للأمام، حتى وإن عشقت فعلا أربعينيات القرن الماضي.
- .......؟!
- بالله عليك كيف كنت أقبل حب (مختار) لي، وأنا أريد تجاوز أصالته وقدمه وجسده المثقل بالألم، كيف أمشي مختالة بجانب أردافه المكورة في تمام مضحك؟!
-.......؟!
ـ(صلاح) هو من أجبرني على تجاوزه عندما اعتبرني تجربة وفصل في باب المعرفة والاضطلاع، أعرف أنه أراد فتح عيني على العالم، أراد أن نتجاوز الأسماء والأشكال، نصنع نحن أسماءنا وأشكالنا ومصائرنا الخاصة.
-..........؟!
- نعم، لا أنكر أن (صلاح) بفطنته أدرك أنني لا أستطيع العيش بجانب أحدهم، وأن قوتي وقدرتي على الاستمرار تستمد من فكرة الانصهار، فحاول مساعدتي بلفت نظر (عادل) إليّ.
يا الله لا تحملني ضعفهم وقلة حيلتهم، لم أكن دافع انتحارهم كما وصمني (إميل دوركايم) في فلسفته الغبية، هم لم ينتحروا فعلا، فقط ماتوا مجازا بالنسبة لي، لأنني لم أحب أحدهم، حتى (عادل) لم أحبه فعلا، فقط عشقت حلمي وشبابي وتفوقي فيه.
لا، لا أستطيع الكتابة عنهم يا غادة، أنا فقط ثرثارة حمقاء تجلس بجانب محرقة لعشاقها، أما (الكاتب) الفذ لديه سلطة على الكلمة، يستطيع تطويعها لتتشكل وتصبح لحما ودما، بأقل الكلمات في عذوبة ويسر.
يستطيع بحرفته توريط قارئه ليصبح جزءا من عمله الأدبي، المبني على المفارقة، التي تجلت حتى في الإيقاع، وكأن ما تقرأه قصيدة توصم الروح وتتسلل لتفتح العقل، ثقافة (الكاتب) عندما تكون أصيلة تم بناؤها بثقل عبر الأيام لتتحول إلى معرفة لها القدرة على قراءة الواقع وفهمه لنقلها إلى القارئ في سلاسة لا يشوبها تعال أو استعراض باهت لكلمات محفوظة من هنا وهناك، تلك الأدوات الهامة ببساطة عندما سأمتلكها سأكتب (كلام).
يمكنني أن أسر لصديقتي غادة بإعجابي برحابة وانفتاح (صلاح) على المعرفة والحياة والتجريب، فـ(صلاح) يا غادة أسمرٌ كالأرض، منفتح كالسماء، ولا يحب الثرثرة كالهواء، يسعى لمزج دنيا الواقع ودنيا الخيال وجعلهما متوائمين!! فهو شاعرٌ ينحاز لأحاسيسنا نحن البسطاء، قال لي مرة: "أحاسيس البسطاء يجب أن تظل أفضل من أحاسيس النخبة.. وتصوراتهم يجب أن تظل أكثر مباشرة من تصورات أؤلئك.. ما يسميه (مختار) (نشازاً) في أصوات هؤلاء المطربين، يسميه عشاقهم (بحة).. وما يعتبره (نادر) سطحية في التناول اللحني وحتى في الكلمات، هو عين بساطة هؤلاء.. أما (عادل) فهو يتفهم هذا رغم أنه لا يحبه..".
)مختار، ونادر، وعادل)، أصدقاء (صلاح) المقربون يا غادة، كما أنت صديقتي المقربة، هم أيضا شعراء مثله، وجميعهم أحبوا (رحاب).
لا أعرف لما لم أضحك عندما عرفني (صلاح) على (مختار)، فبرغم جسده المترهل وكرشه الواسع وأردافه المكورة في تمام مضحك، إلا أن روحه التي تتماهى مع الألم، وحياته التي يسقطها على الأشياء ليحييها، ويذبل هو، تلك المفارقة بين شكله وروحه، أتعبتني يا غادة جعلتني أنظر إليه بحيادية، ولعمقه، وصعوبة فهمي له، تعاليت عليه، ثم تجاهلته تماما ومضيت.
ولكنني تعلقت بـ(عادل)، آه من تلك الوسامة والرقة، والذوق، (عادل) هذا الشهي الجميل في ذاته، ذاته تلك التي تفكك الرتابة، وتخضع بفهم للعادات والتقاليد فقط لتستطيع مقاومتها قبل أن تحولنا جميعا إلى آلة صماء وقوالب متشابهة، (عادل) الجميل في ذاته يشبهني إلى حد التطابق!!
أما (نادر)، ففي البداية كم كرهته لغروره فهو شخص مقيت، تمنيت سرا أن ألف حول رقبته حبلا ثم أعلقه في سقف بيتي، صانعة منه أيقونة عبرة وعظة لهدي أمثاله، ولكنه لم يترك لي فرصة لأخلص البشرية من شره بيدي، فمات من تلقاء نفسه، وتركني حائرة أسأل نفسي، هل مات منتحرا بالفعل، أم قتلته أنا بكرهي ونفوري منه؟!!
والمدهش يا غادة هو بكائي وحزني الشديد لموته، تلك المفارقة بين كرهي له وحزني عليه فاجأتني وأربكتني لدرجة جعلتني أعدت ترتيب أوراقي لأتمعن في عدالة حكمي السابق عليه، لماذا لم أنظر إليه بحيادية، ولم أحاول أن أبحث عن قوة منطق تعاليه، لأخلق من اختلافنا حياة موازية؟!، لماذا لم أحترم هذا الاختلاف، وأتعاطف معه؟!، لعله طفل حانق لفظته أمه وتنكرت له وهو صغير، مثلما تنكرت والدة (شوبنهاور) له، "إن الإنسان الذي يحرم من حنان الأم وحبها ولا يعرف سوى مقتها وكراهيتها، لن يفتنه أو يغريه بعد ذلك شيء من محاسن الدنيا"، بتلك البساطة شرح لي (ول ديورانت) أزمة (نادر) –شوبنهاور- الوجودية.
كم أنا حزينة يا (غادتي) الجميلة، فالحب تلك الضفيرة المحكمة من الروح والعقل والجسد، كما علمني (صلاح) لم تكن كافية لفتح قلبي، فأنا لا أمتلك من الانفتاح والرحابة سوى اسم مكتوب في بطاقتي الشخصية، فروحي بيضاء كسحابة تسير في أعلى برج من العاج، وعقلي بضٌ كبالون ممتلئ بالهواء، وجسدي ثرثار كماء جار لا يعرف مصب، فأنا مجرد انعكاس بدائي لمجتمع يعتقد أنه نخبوي، أكتب شعرا عاميا، لأنني لا أعرف سوى لغة العامة، أتحرج من سطحيتي وتواضع منشأي الاجتماعي، فأخلع حجابا ظاهريا من فوق رأسي لأثبت للجميع ها أنا أتطور وأمضي للأمام، حتى وإن عشقت فعلا أربعينيات القرن الماضي.
- .......؟!
- بالله عليك كيف كنت أقبل حب (مختار) لي، وأنا أريد تجاوز أصالته وقدمه وجسده المثقل بالألم، كيف أمشي مختالة بجانب أردافه المكورة في تمام مضحك؟!
-.......؟!
ـ(صلاح) هو من أجبرني على تجاوزه عندما اعتبرني تجربة وفصل في باب المعرفة والاضطلاع، أعرف أنه أراد فتح عيني على العالم، أراد أن نتجاوز الأسماء والأشكال، نصنع نحن أسماءنا وأشكالنا ومصائرنا الخاصة.
-..........؟!
- نعم، لا أنكر أن (صلاح) بفطنته أدرك أنني لا أستطيع العيش بجانب أحدهم، وأن قوتي وقدرتي على الاستمرار تستمد من فكرة الانصهار، فحاول مساعدتي بلفت نظر (عادل) إليّ.
يا الله لا تحملني ضعفهم وقلة حيلتهم، لم أكن دافع انتحارهم كما وصمني (إميل دوركايم) في فلسفته الغبية، هم لم ينتحروا فعلا، فقط ماتوا مجازا بالنسبة لي، لأنني لم أحب أحدهم، حتى (عادل) لم أحبه فعلا، فقط عشقت حلمي وشبابي وتفوقي فيه.
لا، لا أستطيع الكتابة عنهم يا غادة، أنا فقط ثرثارة حمقاء تجلس بجانب محرقة لعشاقها، أما (الكاتب) الفذ لديه سلطة على الكلمة، يستطيع تطويعها لتتشكل وتصبح لحما ودما، بأقل الكلمات في عذوبة ويسر.
يستطيع بحرفته توريط قارئه ليصبح جزءا من عمله الأدبي، المبني على المفارقة، التي تجلت حتى في الإيقاع، وكأن ما تقرأه قصيدة توصم الروح وتتسلل لتفتح العقل، ثقافة (الكاتب) عندما تكون أصيلة تم بناؤها بثقل عبر الأيام لتتحول إلى معرفة لها القدرة على قراءة الواقع وفهمه لنقلها إلى القارئ في سلاسة لا يشوبها تعال أو استعراض باهت لكلمات محفوظة من هنا وهناك، تلك الأدوات الهامة ببساطة عندما سأمتلكها سأكتب (كلام).
Published on February 28, 2014 21:42
•
Tags:
mohamed-salem-obada
عندما تحمل قشة جبلا.. قراءة في رواية (كلام) للروائي محمد سالم عبادة
كيف لا أجد ما أكتبه بعد مرور كل هذا الوقت في إعادة القراءة مرة بعد أخرى، تركيز وتفكير في كل كلمة كتبت، وبحث قدر استطاعتي حول الروابط والرموز، تلك الفخاخ التي وضعها (الكاتب) أمامي لتوريطي على الطريقة "الأبسينيه"، حثي على عمل المزيد والمزيد من عصف دماغي، محاولتي الجادة لملئ الفجوات الدلالية، وإكمال ما بين السطور. كل هذا أستطيع ببساطة أن أثرثر عنه فقط مع صديقاتي الجميلات لإثبات قدرتي الفذة كربة منزل ما زالت تقرأ.
يمكنني أن أسر لصديقتي غادة بإعجابي برحابة وانفتاح (صلاح) على المعرفة والحياة والتجريب، فـ(صلاح) يا غادة أسمرٌ كالأرض، منفتح كالسماء، ولا يحب الثرثرة كالهواء، يسعى لمزج دنيا الواقع ودنيا الخيال وجعلهما متوائمين!! فهو شاعرٌ ينحاز لأحاسيسنا نحن البسطاء، قال لي مرة: "أحاسيس البسطاء يجب أن تظل أفضل من أحاسيس النخبة.. وتصوراتهم يجب أن تظل أكثر مباشرة من تصورات أؤلئك.. ما يسميه (مختار) (نشازاً) في أصوات هؤلاء المطربين، يسميه عشاقهم (بحة).. وما يعتبره (نادر) سطحية في التناول اللحني وحتى في الكلمات، هو عين بساطة هؤلاء.. أما (عادل) فهو يتفهم هذا رغم أنه لا يحبه..".
)مختار، ونادر، وعادل)، أصدقاء (صلاح) المقربون يا غادة، كما أنت صديقتي المقربة، هم أيضا شعراء مثله، وجميعهم أحبوا (رحاب).
لا أعرف لما لم أضحك عندما عرفني (صلاح) على (مختار)، فبرغم جسده المترهل وكرشه الواسع وأردافه المكورة في تمام مضحك، إلا أن روحه التي تتماهى مع الألم، وحياته التي يسقطها على الأشياء ليحييها، ويذبل هو، تلك المفارقة بين شكله وروحه، أتعبتني يا غادة جعلتني أنظر إليه بحيادية، ولعمقه، وصعوبة فهمي له، تعاليت عليه، ثم تجاهلته تماما ومضيت.
ولكنني تعلقت بـ(عادل)، آه من تلك الوسامة والرقة، والذوق، (عادل) هذا الشهي الجميل في ذاته، ذاته تلك التي تفكك الرتابة، وتخضع بفهم للعادات والتقاليد فقط لتستطيع مقاومتها قبل أن تحولنا جميعا إلى آلة صماء وقوالب متشابهة، (عادل) الجميل في ذاته يشبهني إلى حد التطابق!!
أما (نادر)، ففي البداية كم كرهته لغروره فهو شخص مقيت، تمنيت سرا أن ألف حول رقبته حبلا ثم أعلقه في سقف بيتي، صانعة منه أيقونة عبرة وعظة لهدي أمثاله، ولكنه لم يترك لي فرصة لأخلص البشرية من شره بيدي، فمات من تلقاء نفسه، وتركني حائرة أسأل نفسي، هل مات منتحرا بالفعل، أم قتلته أنا بكرهي ونفوري منه؟!!
والمدهش يا غادة هو بكائي وحزني الشديد لموته، تلك المفارقة بين كرهي له وحزني عليه فاجأتني وأربكتني لدرجة جعلتني أعدت ترتيب أوراقي لأتمعن في عدالة حكمي السابق عليه، لماذا لم أنظر إليه بحيادية، ولم أحاول أن أبحث عن قوة منطق تعاليه، لأخلق من اختلافنا حياة موازية؟!، لماذا لم أحترم هذا الاختلاف، وأتعاطف معه؟!، لعله طفل حانق لفظته أمه وتنكرت له وهو صغير، مثلما تنكرت والدة (شوبنهاور) له، "إن الإنسان الذي يحرم من حنان الأم وحبها ولا يعرف سوى مقتها وكراهيتها، لن يفتنه أو يغريه بعد ذلك شيء من محاسن الدنيا"، بتلك البساطة شرح لي (ول ديورانت) أزمة (نادر) –شوبنهاور- الوجودية.
كم أنا حزينة يا (غادتي) الجميلة، فالحب تلك الضفيرة المحكمة من الروح والعقل والجسد، كما علمني (صلاح) لم تكن كافية لفتح قلبي، فأنا لا أمتلك من الانفتاح والرحابة سوى اسم مكتوب في بطاقتي الشخصية، فروحي بيضاء كسحابة تسير في أعلى برج من العاج، وعقلي بضٌ كبالون ممتلئ بالهواء، وجسدي ثرثار كماء جار لا يعرف مصب، فأنا مجرد انعكاس بدائي لمجتمع يعتقد أنه نخبوي، أكتب شعرا عاميا، لأنني لا أعرف سوى لغة العامة، أتحرج من سطحيتي وتواضع منشأي الاجتماعي، فأخلع حجابا ظاهريا من فوق رأسي لأثبت للجميع ها أنا أتطور وأمضي للأمام، حتى وإن عشقت فعلا أربعينيات القرن الماضي.
- .......؟!
- بالله عليك كيف كنت أقبل حب (مختار) لي، وأنا أريد تجاوز أصالته وقدمه وجسده المثقل بالألم، كيف أمشي مختالة بجانب أردافه المكورة في تمام مضحك؟!
-.......؟!
ـ(صلاح) هو من أجبرني على تجاوزه عندما اعتبرني تجربة وفصل في باب المعرفة والاضطلاع، أعرف أنه أراد فتح عيني على العالم، أراد أن نتجاوز الأسماء والأشكال، نصنع نحن أسماءنا وأشكالنا ومصائرنا الخاصة.
-..........؟!
- نعم، لا أنكر أن (صلاح) بفطنته أدرك أنني لا أستطيع العيش بجانب أحدهم، وأن قوتي وقدرتي على الاستمرار تستمد من فكرة الانصهار، فحاول مساعدتي بلفت نظر (عادل) إليّ.
يا الله لا تحملني ضعفهم وقلة حيلتهم، لم أكن دافع انتحارهم كما وصمني (إميل دوركايم) في فلسفته الغبية، هم لم ينتحروا فعلا، فقط ماتوا مجازا بالنسبة لي، لأنني لم أحب أحدهم، حتى (عادل) لم أحبه فعلا، فقط عشقت حلمي وشبابي وتفوقي فيه.
لا، لا أستطيع الكتابة عنهم يا غادة، أنا فقط ثرثارة حمقاء تجلس بجانب محرقة لعشاقها، أما (الكاتب) الفذ لديه سلطة على الكلمة، يستطيع تطويعها لتتشكل وتصبح لحما ودما، بأقل الكلمات في عذوبة ويسر.
يستطيع بحرفته توريط قارئه ليصبح جزءا من عمله الأدبي، المبني على المفارقة، التي تجلت حتى في الإيقاع، وكأن ما تقرأه قصيدة توصم الروح وتتسلل لتفتح العقل، ثقافة (الكاتب) عندما تكون أصيلة تم بناؤها بثقل عبر الأيام لتتحول إلى معرفة لها القدرة على قراءة الواقع وفهمه لنقلها إلى القارئ في سلاسة لا يشوبها تعال أو استعراض باهت لكلمات محفوظة من هنا وهناك، تلك الأدوات الهامة ببساطة عندما سأمتلكها سأكتب (كلام).
يمكنني أن أسر لصديقتي غادة بإعجابي برحابة وانفتاح (صلاح) على المعرفة والحياة والتجريب، فـ(صلاح) يا غادة أسمرٌ كالأرض، منفتح كالسماء، ولا يحب الثرثرة كالهواء، يسعى لمزج دنيا الواقع ودنيا الخيال وجعلهما متوائمين!! فهو شاعرٌ ينحاز لأحاسيسنا نحن البسطاء، قال لي مرة: "أحاسيس البسطاء يجب أن تظل أفضل من أحاسيس النخبة.. وتصوراتهم يجب أن تظل أكثر مباشرة من تصورات أؤلئك.. ما يسميه (مختار) (نشازاً) في أصوات هؤلاء المطربين، يسميه عشاقهم (بحة).. وما يعتبره (نادر) سطحية في التناول اللحني وحتى في الكلمات، هو عين بساطة هؤلاء.. أما (عادل) فهو يتفهم هذا رغم أنه لا يحبه..".
)مختار، ونادر، وعادل)، أصدقاء (صلاح) المقربون يا غادة، كما أنت صديقتي المقربة، هم أيضا شعراء مثله، وجميعهم أحبوا (رحاب).
لا أعرف لما لم أضحك عندما عرفني (صلاح) على (مختار)، فبرغم جسده المترهل وكرشه الواسع وأردافه المكورة في تمام مضحك، إلا أن روحه التي تتماهى مع الألم، وحياته التي يسقطها على الأشياء ليحييها، ويذبل هو، تلك المفارقة بين شكله وروحه، أتعبتني يا غادة جعلتني أنظر إليه بحيادية، ولعمقه، وصعوبة فهمي له، تعاليت عليه، ثم تجاهلته تماما ومضيت.
ولكنني تعلقت بـ(عادل)، آه من تلك الوسامة والرقة، والذوق، (عادل) هذا الشهي الجميل في ذاته، ذاته تلك التي تفكك الرتابة، وتخضع بفهم للعادات والتقاليد فقط لتستطيع مقاومتها قبل أن تحولنا جميعا إلى آلة صماء وقوالب متشابهة، (عادل) الجميل في ذاته يشبهني إلى حد التطابق!!
أما (نادر)، ففي البداية كم كرهته لغروره فهو شخص مقيت، تمنيت سرا أن ألف حول رقبته حبلا ثم أعلقه في سقف بيتي، صانعة منه أيقونة عبرة وعظة لهدي أمثاله، ولكنه لم يترك لي فرصة لأخلص البشرية من شره بيدي، فمات من تلقاء نفسه، وتركني حائرة أسأل نفسي، هل مات منتحرا بالفعل، أم قتلته أنا بكرهي ونفوري منه؟!!
والمدهش يا غادة هو بكائي وحزني الشديد لموته، تلك المفارقة بين كرهي له وحزني عليه فاجأتني وأربكتني لدرجة جعلتني أعدت ترتيب أوراقي لأتمعن في عدالة حكمي السابق عليه، لماذا لم أنظر إليه بحيادية، ولم أحاول أن أبحث عن قوة منطق تعاليه، لأخلق من اختلافنا حياة موازية؟!، لماذا لم أحترم هذا الاختلاف، وأتعاطف معه؟!، لعله طفل حانق لفظته أمه وتنكرت له وهو صغير، مثلما تنكرت والدة (شوبنهاور) له، "إن الإنسان الذي يحرم من حنان الأم وحبها ولا يعرف سوى مقتها وكراهيتها، لن يفتنه أو يغريه بعد ذلك شيء من محاسن الدنيا"، بتلك البساطة شرح لي (ول ديورانت) أزمة (نادر) –شوبنهاور- الوجودية.
كم أنا حزينة يا (غادتي) الجميلة، فالحب تلك الضفيرة المحكمة من الروح والعقل والجسد، كما علمني (صلاح) لم تكن كافية لفتح قلبي، فأنا لا أمتلك من الانفتاح والرحابة سوى اسم مكتوب في بطاقتي الشخصية، فروحي بيضاء كسحابة تسير في أعلى برج من العاج، وعقلي بضٌ كبالون ممتلئ بالهواء، وجسدي ثرثار كماء جار لا يعرف مصب، فأنا مجرد انعكاس بدائي لمجتمع يعتقد أنه نخبوي، أكتب شعرا عاميا، لأنني لا أعرف سوى لغة العامة، أتحرج من سطحيتي وتواضع منشأي الاجتماعي، فأخلع حجابا ظاهريا من فوق رأسي لأثبت للجميع ها أنا أتطور وأمضي للأمام، حتى وإن عشقت فعلا أربعينيات القرن الماضي.
- .......؟!
- بالله عليك كيف كنت أقبل حب (مختار) لي، وأنا أريد تجاوز أصالته وقدمه وجسده المثقل بالألم، كيف أمشي مختالة بجانب أردافه المكورة في تمام مضحك؟!
-.......؟!
ـ(صلاح) هو من أجبرني على تجاوزه عندما اعتبرني تجربة وفصل في باب المعرفة والاضطلاع، أعرف أنه أراد فتح عيني على العالم، أراد أن نتجاوز الأسماء والأشكال، نصنع نحن أسماءنا وأشكالنا ومصائرنا الخاصة.
-..........؟!
- نعم، لا أنكر أن (صلاح) بفطنته أدرك أنني لا أستطيع العيش بجانب أحدهم، وأن قوتي وقدرتي على الاستمرار تستمد من فكرة الانصهار، فحاول مساعدتي بلفت نظر (عادل) إليّ.
يا الله لا تحملني ضعفهم وقلة حيلتهم، لم أكن دافع انتحارهم كما وصمني (إميل دوركايم) في فلسفته الغبية، هم لم ينتحروا فعلا، فقط ماتوا مجازا بالنسبة لي، لأنني لم أحب أحدهم، حتى (عادل) لم أحبه فعلا، فقط عشقت حلمي وشبابي وتفوقي فيه.
لا، لا أستطيع الكتابة عنهم يا غادة، أنا فقط ثرثارة حمقاء تجلس بجانب محرقة لعشاقها، أما (الكاتب) الفذ لديه سلطة على الكلمة، يستطيع تطويعها لتتشكل وتصبح لحما ودما، بأقل الكلمات في عذوبة ويسر.
يستطيع بحرفته توريط قارئه ليصبح جزءا من عمله الأدبي، المبني على المفارقة، التي تجلت حتى في الإيقاع، وكأن ما تقرأه قصيدة توصم الروح وتتسلل لتفتح العقل، ثقافة (الكاتب) عندما تكون أصيلة تم بناؤها بثقل عبر الأيام لتتحول إلى معرفة لها القدرة على قراءة الواقع وفهمه لنقلها إلى القارئ في سلاسة لا يشوبها تعال أو استعراض باهت لكلمات محفوظة من هنا وهناك، تلك الأدوات الهامة ببساطة عندما سأمتلكها سأكتب (كلام).
Published on February 28, 2014 21:42
•
Tags:
mohamed-salem-obada
February 25, 2014
وجهة نظر
تحت همّ المسئولية وحاجة البيت اللي تحرم ع الجوامع
يمكن أقدر أوصف باستفاضة
مشكلة تطبيق الغسيل اللي اشتكي من ركنته ع الكرسي
القاموس
فيه العيال والزوج
وأم العيال ف مفهوم البشر حتة وعاء
القلة اللي تحوي مية العطشان
الكف اللي بيشيل الحياة
أداة
هي الماعون
والله من جهلي ما أعرف يعني إيه كلمة ماعون!!
بكتب وعيني تروح وتيجي عشان ألمح ف عين الكل إعجاب منكروش
بحاول أعمل من تفاصيلي الرتيبة بطولة ما
أساهم ف الحياة من باب أكون
ف الحقيقة المش دوده منه فيه
والوعاء دي نظرتي ببساطة لوجودي
قبول الناس لأقدارهم لغز مُعجز
واتساق الملامح مع الجوهر ممكن يميزني
الاثنين 27 يناير 2014
الساعة 12:55 ظهرا
يمكن أقدر أوصف باستفاضة
مشكلة تطبيق الغسيل اللي اشتكي من ركنته ع الكرسي
القاموس
فيه العيال والزوج
وأم العيال ف مفهوم البشر حتة وعاء
القلة اللي تحوي مية العطشان
الكف اللي بيشيل الحياة
أداة
هي الماعون
والله من جهلي ما أعرف يعني إيه كلمة ماعون!!
بكتب وعيني تروح وتيجي عشان ألمح ف عين الكل إعجاب منكروش
بحاول أعمل من تفاصيلي الرتيبة بطولة ما
أساهم ف الحياة من باب أكون
ف الحقيقة المش دوده منه فيه
والوعاء دي نظرتي ببساطة لوجودي
قبول الناس لأقدارهم لغز مُعجز
واتساق الملامح مع الجوهر ممكن يميزني
الاثنين 27 يناير 2014
الساعة 12:55 ظهرا
Published on February 25, 2014 00:42


