نهاية فصل آخر
[image error]
فصل جديد بينتهي في حياتي. أول أوضة أستقر فيها من لحظة ما جيت ألمانيا هسيبها أخيرًا، وهشوف مكان جديد، بتجربة جديدة، متفائل بيها.
أول ما جيت ألمانيا آخر شهر 5- 2017 كنت مرعوب. مكنتش لسه مستوعب إني خدت الخطوة دي فعلًا، وكان ورايا مليون حاجة لازم اعملها على طول عشان أضمن ان رحلتي دي هتنجح (اقامة\سكن\لغة\تقديم جامعات...). مكنش عندي استعداد نفسي لأي فشل، وده خلاني حاطت نفسي تحت ضغط اني مش مسموح لي منجحش من أول مرة في أي حاجة. أول ما جيت مكنتش لسه لقيت سكن، ابتديت دراسة لغة خلال يومين، وأنا مكنتش ذاكرت ألماني قبلها ب 7 شهور مثلًا، ومكنتش جاي أساسًا مستوايا عالي. وكان لازم أوصل لمستوى يؤهلني أدرس في الجامعة خلال 3 شهور بس، عشان أمشي حسب خطتي الزمنية. كان لازم أحقق اللي الناس بتحققه في فترة ما بين 6 شهور لسنة في خلال 3 شهور بس، وأنا بتنطط ما بين سكن لسكن، مش بقعد فيه أكتر من شهرين.
وبعدين عملتها بشكل ما، ولقيت نفسي هبتدي دراسة مباشرة. معرفتش غير قبل بداية التيرم باسبوعين، وكان لازم أنقل بون. مدينة جديدة، معرفش حد، معنديش سكن، كل زمايلي ألمان، مش زي في كورسات اللغة أجانب زيي وفاهمين تجربتي. كل حاجة مقلوبة.
ما بين ايجار أوضة ليلتين، وبين اني أبات عند شاب لسه عارفه من يومين قبلها. مقابلات مع ناس بحاول اقنعهم يأجروا لي سكن برغم إني غريب ومش بتكلم لغتهم بشكل صح 100% واني مجرد طالب حاله مش مستقر. في النهاية لقيت سكن مؤقت - 3 شهور، مع شلة شباب عواطلية. أوضة قذرة، مطبخ مش نضيف، الصالة عبارة عن 3 مناشر غسيل، وعلى طول صحابهم عندهم بيتناقشوا في خطتهم السياسية للمرحلة القادمة - كانوا نشطاء شيوعيين. كانوا شخصيات ظريفة، بس السكن كان وحش جدًا.
برغم ده كان احساس عظيم أول ما خدته، اني أخيرَا نمت على سرير بتاعي، عارف اني هصحى بكره مش مضطر أسيبه. في يوم قريب هضطر أسيبه، بس مش بكرة. اشتريت وقت.. وقتها كنت ابتديت فعلًا أقدر أهمية الوقت في حياة البني آدم، انك تشتري اطمئنانك للحظة الجاية.
وبعدها بشهرين الجامعة بعتت لي انهم لقوا لي أوضة أقدر أسكن فيها في سكن الجامعة.
الأوضة أول مرة أشوفها، وقفت في البلكونة وصورتها. قررت آخدها بدون تردد
الأوضة دي مكنتش مثالية. كانت واسعة آه. البلكونة عظيمة. (الحمام والمطبخ مشتركين مع كذا حد. أوع). بس هي أول مكان اداني إحساس استقرار في البلد الجديد. عقد سنتييييين. سنتين ده زمن بعيد ( دلوقتي قرب يخلص). ممكن يحصل فيه حاجات كتير، أكتر مما الواحد يتخيل. وقد كان.
[image error]جزء من حائط الذكريات، جواب من جدتي، ورقة من أختي الصغيرة، تذكرة متحف اللوفر، صورة رسمها لي واحد صاحبي وحاجات تانية كتير جنبهم
لحظات كتير مرت بالواحد جوا الحيطان دي. أيام مذاكرة وليالي امتحانات وتوتر. زيارات من أصحاب أو قرايب، وليالي الواحد بات فيها مبسوط. لما وصلني خبر ان روايتي أخيرًا هتتنشر (عالمي الهادئ كنت خلصت كتاباتها قبل ما أسافر، وقعدت سنة بدور على دار نشر تقبلها، وبعد ما عرضتها على 17 دار نشر عربية، أخيرًا دار روافد وافقت تراهن عليها). كتبت قصص كتير وانا قاعد على السرير ده، قريت كتب، وفكرت في حاجات كتير. افتكرت مصر، وافتكرت الثورة. حسيت بأزمة هوية عظيمة. سألت نفسي كتير أنا جزء من ايه، وفيه ليلة في يناير 2018 فاكر فيها كويس اني نمت على خبر مجموعة شباب هيتعدموا تاني يوم الفجر في مصر، وكانت آخر فكرة في دماغي قبل ما أنام إني مبسوط إني بعيد عن مصر وكل فُجر وسواد فيها، برغم كل تعب تعبته هنا، واتمنيت كل اللي بحبهم فيها يبقوا بعاد عنها وفي أمان.
في الأوضة دي عدى عليا أكتر وقت حسيت بيه بالحب، وأكتر وقت حسيت بيه بخيبة الأمل، وفي النص أحساسيس كتير مختلفة ومركبة. بس مع الوقت اتعودت عليها، وعيوبها بانت أكيد. الواد الأسباني اللي بيسرق أكلي، الألماني اللي بيشغل موسيقى عالية الساعة 7 الصبح (يا ريت كان ذوقه حلو كان الواحد صحي رايق). الياباني اللي عبارة عن كارثة في مسألة النضافة الشخصية. المطبخ اللي كله بيعمل عبيط ومش بينضف وراه، وازاة صابون المواعين اللي أنا دايمًا بشتريها عشان كلهم يستخدموها اكنها بتنزل من السما، ولو فضيت وانا مجبتش هتقعد بالأسابيع محدش هيجيب غيرها. كله معتمد ان حد بييجي ينضف مرة في الأسبوع. مع التعود عيوب كل حاجة بتبان، بتوضح، بتتكرر كل يوم لحد ما تزهق منها.
بس أول ما تيجي تسيبها فجأة تحس ان كل العيوب دي مشيت، ومش باقي غير الحلو. زي لما تكون مرتبط بحد وتقرر انه مش مناسب ليك، فجأة بيبقى في عينك أجمل وأحسن وأنسب شخص ليك على وجه الأرض. بس ده مجرد فيلتر اللحظات الأخيرة، أحيانًا لازم تحاول تكمل ضده عشان تنتقل لمرحلة جديدة، ربما تكون مخيفة في الأول، بس احتمال كبير برضه تكون شايلة لك الأحسن. صحيح اني دلوقتي مش بفكر في قد ايه السكن ده مكانه حلو، وقريب من كل حاجة، وقد ايه الأوضة دي واسعة ومريحة نفسيًا وسندتني في أسوأ لحظات ضغط، بس أن حاسس ان خلاص وقتها انتهى، واني مش لازم أخاف من مرحلة جديدة. أنا بشكر الأوضة دي، ومبسوط بكل ذكرياتي فيها، بس أنا جاهز للي جاي.
وهبقى أكت قريب عن البداية الجديدة.
فصل جديد بينتهي في حياتي. أول أوضة أستقر فيها من لحظة ما جيت ألمانيا هسيبها أخيرًا، وهشوف مكان جديد، بتجربة جديدة، متفائل بيها.
أول ما جيت ألمانيا آخر شهر 5- 2017 كنت مرعوب. مكنتش لسه مستوعب إني خدت الخطوة دي فعلًا، وكان ورايا مليون حاجة لازم اعملها على طول عشان أضمن ان رحلتي دي هتنجح (اقامة\سكن\لغة\تقديم جامعات...). مكنش عندي استعداد نفسي لأي فشل، وده خلاني حاطت نفسي تحت ضغط اني مش مسموح لي منجحش من أول مرة في أي حاجة. أول ما جيت مكنتش لسه لقيت سكن، ابتديت دراسة لغة خلال يومين، وأنا مكنتش ذاكرت ألماني قبلها ب 7 شهور مثلًا، ومكنتش جاي أساسًا مستوايا عالي. وكان لازم أوصل لمستوى يؤهلني أدرس في الجامعة خلال 3 شهور بس، عشان أمشي حسب خطتي الزمنية. كان لازم أحقق اللي الناس بتحققه في فترة ما بين 6 شهور لسنة في خلال 3 شهور بس، وأنا بتنطط ما بين سكن لسكن، مش بقعد فيه أكتر من شهرين.
وبعدين عملتها بشكل ما، ولقيت نفسي هبتدي دراسة مباشرة. معرفتش غير قبل بداية التيرم باسبوعين، وكان لازم أنقل بون. مدينة جديدة، معرفش حد، معنديش سكن، كل زمايلي ألمان، مش زي في كورسات اللغة أجانب زيي وفاهمين تجربتي. كل حاجة مقلوبة.
ما بين ايجار أوضة ليلتين، وبين اني أبات عند شاب لسه عارفه من يومين قبلها. مقابلات مع ناس بحاول اقنعهم يأجروا لي سكن برغم إني غريب ومش بتكلم لغتهم بشكل صح 100% واني مجرد طالب حاله مش مستقر. في النهاية لقيت سكن مؤقت - 3 شهور، مع شلة شباب عواطلية. أوضة قذرة، مطبخ مش نضيف، الصالة عبارة عن 3 مناشر غسيل، وعلى طول صحابهم عندهم بيتناقشوا في خطتهم السياسية للمرحلة القادمة - كانوا نشطاء شيوعيين. كانوا شخصيات ظريفة، بس السكن كان وحش جدًا.
برغم ده كان احساس عظيم أول ما خدته، اني أخيرَا نمت على سرير بتاعي، عارف اني هصحى بكره مش مضطر أسيبه. في يوم قريب هضطر أسيبه، بس مش بكرة. اشتريت وقت.. وقتها كنت ابتديت فعلًا أقدر أهمية الوقت في حياة البني آدم، انك تشتري اطمئنانك للحظة الجاية.
وبعدها بشهرين الجامعة بعتت لي انهم لقوا لي أوضة أقدر أسكن فيها في سكن الجامعة.
الأوضة دي مكنتش مثالية. كانت واسعة آه. البلكونة عظيمة. (الحمام والمطبخ مشتركين مع كذا حد. أوع). بس هي أول مكان اداني إحساس استقرار في البلد الجديد. عقد سنتييييين. سنتين ده زمن بعيد ( دلوقتي قرب يخلص). ممكن يحصل فيه حاجات كتير، أكتر مما الواحد يتخيل. وقد كان.
[image error]جزء من حائط الذكريات، جواب من جدتي، ورقة من أختي الصغيرة، تذكرة متحف اللوفر، صورة رسمها لي واحد صاحبي وحاجات تانية كتير جنبهم
لحظات كتير مرت بالواحد جوا الحيطان دي. أيام مذاكرة وليالي امتحانات وتوتر. زيارات من أصحاب أو قرايب، وليالي الواحد بات فيها مبسوط. لما وصلني خبر ان روايتي أخيرًا هتتنشر (عالمي الهادئ كنت خلصت كتاباتها قبل ما أسافر، وقعدت سنة بدور على دار نشر تقبلها، وبعد ما عرضتها على 17 دار نشر عربية، أخيرًا دار روافد وافقت تراهن عليها). كتبت قصص كتير وانا قاعد على السرير ده، قريت كتب، وفكرت في حاجات كتير. افتكرت مصر، وافتكرت الثورة. حسيت بأزمة هوية عظيمة. سألت نفسي كتير أنا جزء من ايه، وفيه ليلة في يناير 2018 فاكر فيها كويس اني نمت على خبر مجموعة شباب هيتعدموا تاني يوم الفجر في مصر، وكانت آخر فكرة في دماغي قبل ما أنام إني مبسوط إني بعيد عن مصر وكل فُجر وسواد فيها، برغم كل تعب تعبته هنا، واتمنيت كل اللي بحبهم فيها يبقوا بعاد عنها وفي أمان.
في الأوضة دي عدى عليا أكتر وقت حسيت بيه بالحب، وأكتر وقت حسيت بيه بخيبة الأمل، وفي النص أحساسيس كتير مختلفة ومركبة. بس مع الوقت اتعودت عليها، وعيوبها بانت أكيد. الواد الأسباني اللي بيسرق أكلي، الألماني اللي بيشغل موسيقى عالية الساعة 7 الصبح (يا ريت كان ذوقه حلو كان الواحد صحي رايق). الياباني اللي عبارة عن كارثة في مسألة النضافة الشخصية. المطبخ اللي كله بيعمل عبيط ومش بينضف وراه، وازاة صابون المواعين اللي أنا دايمًا بشتريها عشان كلهم يستخدموها اكنها بتنزل من السما، ولو فضيت وانا مجبتش هتقعد بالأسابيع محدش هيجيب غيرها. كله معتمد ان حد بييجي ينضف مرة في الأسبوع. مع التعود عيوب كل حاجة بتبان، بتوضح، بتتكرر كل يوم لحد ما تزهق منها.
بس أول ما تيجي تسيبها فجأة تحس ان كل العيوب دي مشيت، ومش باقي غير الحلو. زي لما تكون مرتبط بحد وتقرر انه مش مناسب ليك، فجأة بيبقى في عينك أجمل وأحسن وأنسب شخص ليك على وجه الأرض. بس ده مجرد فيلتر اللحظات الأخيرة، أحيانًا لازم تحاول تكمل ضده عشان تنتقل لمرحلة جديدة، ربما تكون مخيفة في الأول، بس احتمال كبير برضه تكون شايلة لك الأحسن. صحيح اني دلوقتي مش بفكر في قد ايه السكن ده مكانه حلو، وقريب من كل حاجة، وقد ايه الأوضة دي واسعة ومريحة نفسيًا وسندتني في أسوأ لحظات ضغط، بس أن حاسس ان خلاص وقتها انتهى، واني مش لازم أخاف من مرحلة جديدة. أنا بشكر الأوضة دي، ومبسوط بكل ذكرياتي فيها، بس أنا جاهز للي جاي.
وهبقى أكت قريب عن البداية الجديدة.
Published on July 09, 2019 12:25
No comments have been added yet.


