الانجماع الكلّيّ في المسيح، عن كتاب: وثة مسيحك؛ قراءة في مفهوم التألُّه وفقًا لآباء الكنيسة
الإنجماع الكلّيّ في المسيح أو Recapitulation وباليونانيّة ”أناكيفالايوسيس ανακεφαλαιωσις“، واحدة من التعاليم الغائبة عنَّا، بينما كانت عقيدة راسخة في القرون الأولى للمسيحيّة، ربّما نجد نواتها الأولى في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس الأصحاح الثاني، حين يكتب:”مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ، بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ، وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ... لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَأَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا،وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ. فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ.لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ.فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُحَجَرُ الزَّاوِيَةِ،الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا“.وهكذا نجد القديس بولس الرسول يرى أنّ المسيح هو جامع الكلّ في نفسه لأجل أن يربطهم ويوحِّدهم معًا، ويُخلِّص الجميع، إذ جمعهم فيه، وأخذهم واحتواهم بداخله، حين اشترك في طبيعتهموببساطة تعني عقيدة الإنجماع الكليّ أنّ المسيح قد جمع البشريّة كلِّها في ذاته، أخذ طبيعتنا كاملة، فهو مثل آدم صار بكرًا لكلّ البشريّة، جمع الأمم واليهود، الخطاة والأبرار، العصاة والأتقياء، جميعهم في ذاته، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى، فقد جمع السيد المسيح أمور متشتّتة ومتخالفة في نفسه، حيث هو غير المُتألِّم قد تألَّم، وغير المائت صار قابلًا للموت (في جسده الخاص)، غير المرئي صار مرئيًّا ملموسًا، فقد جمع الشتات المتخالفات ووحدها في نفسه ليصير هو الكلّ في الكلّ، وهو كلّ شيء لكلّ واحد مِنَّا.
Published on December 17, 2019 02:50
No comments have been added yet.


