قراءة نقدية تحليلية وفق المنهج الأسلوبي لرواية "العودة إلى السودان: ورود وبارود" بقلم د.صلاح الدين هداد
قراءة نقدية تحليلية وفق المنهج الأسلوبي لرواية "العودة إلى السودان: ورود وبارود"
تاليف صلاح الدين الكفيل
بقلم د.صلاح الدين هداد
●●●●●●●●
مقدمة :
إن التأمل في تجربة المبدع الشاب من خلال منجزه الأدبي الأول تجعلك تشعر بالفخر والاعتزاز بأن القادم أفضل واجمل ...والعمل الذي بين أيدينا عمل حميمة كتب بصدق وشفافية وشغف ..فعل يعتبر سيرة ذاتية ام غيرية ام مزج بين السيرتين...فالكتاب اصطلى بنار الحرب واقعيا فهو شاهد على فظاعات الحرب في السودان لذلك يمكن القول إنها رواية ذاتية وموضوع وغيرية...
وهي رواية ذات طبيعة رمزية وسردية حادة ترصد تحولات الهوية والمكان والإنسان في ظل وطن مأزوم بالحرب، والمنفى والحنين.
أولاً: مدخل إلى القراءة الأسلوبية
القراءة الأسلوبية (Stylistic Reading) تهتم بـ:
اللغة والتراكيب.
الإيقاع النثري.
المعجم.
الأساليب البلاغية (الصور، المجاز، التكرار، الكناية...).
العلاقة بين الشكل والمحتوى.
وبالتالي، هي ليست تحليلًا مضمونياً بقدر ما هي تفكيك تقني للكيفية التي كُتبت بها الرواية، أي: كيف تنتج اللغة المعنى لا فقط ما هو المعنى.
ثانيًا: العنوان – "العودة إلى السودان: ورود وبارود"
التحليل الأسلوبي:
تركيب مزدوج تقابلي: (ورود / بارود).
صوتيًا: تقارب موسيقي داخلي (تجانس جزئي – سجع ناقص).
دلاليًا: مفارقة شعرية قوية بين الحياة والموت، الجمال والخراب.
النغمة هنا توحي بـ"رومانسية مكسورة"؛ فالوطن ليس حلمًا ورديًا بل أرضًا مخضبة بالدم والمقاومة.
أسلوبيًا، العنوان يعمل كجملة شعرية مكثفة.
مجاز استهلالي للنص كله.
إعلان عن ازدواجية في الرؤية السردية: سرد/شعر، حنين/خذلان، أمل/رعب.
ثالثًا: اللغة والتراكيب
أ. السمة الشعرية للنثر:
كثير من المقاطع تشبه القصائد,الجمل قصيرة، مشحونة بالعاطفة، تعتمد الإيقاع الداخلي، وغالبًا تنتهي بوقف شعري (نقطة أو فاصلة مؤثرة).
ب. الميل إلى الجمل الإسمية: "
تعبير ثابت، لكنه يوهم بالثبات في ظل عالمٍ مضطرب.
يعكس نبرة تأملية/فلسفية تليق بالمنفى الذهني.
رابعًا: الصور البلاغية
١. الاستعارات لوجودية:
كثيرة في الرواية، وتحمل بعدًا صوفيًا أو وجوديًا: "كنت أدسُّ الوطن في جيب معطفي كعطر لا ينسكب."الوطن ليس وطنًا بل رائحة، ظل، جرح،
قصيدة، وهم...هذا الأسلوب يعطي الرواية طابعًا تأمليًا يتجاوز الحدث إلى الحالة.
٢. المفارقات الصادمة:
المفارقة أسلوب مركزي
تولد هذه المفارقات دهشة فكرية – وجدانية، وتمنح النص عمقًا متعدد المستويات.
٣. التكرار البنائي:
كثير من المقاطع تعيد نفس العبارة بإيقاع داخلي: "نرجع. ننسى. نحلم. ننهار. ثم نرجع."التكرار هنا ليس حشوًا بل تجسيد لحالة الدوران والتيه.
يعكس أسلوبيًا حالة اللاقرار النفسي – الدائري.
خامسًا: الإيقاع النثري
أ. الإيقاع الصوتي:
الكاتب يوظف الجمل ذات النهايات المتناغمة.
يستخدم الألفاظ ذات الإيقاع القوي: (بارود، نزف، قصف، صمت، خوف).
يوازن بين الأصوات الرخيمة (ورود، صلاة، دفء) والصاخبة (بارود، عويل، قهر).
ب. الإيقاع الداخلي – الزمني:يعتمد على التكثيف الزمني: فكل لحظة سردية قد تحوي عشرات الذكريات والانفعالات.
يخلق توترًا إيقاعيًا بين السرد الهادئ والانفجارات اللفظية.
سادسًا: المعجم السردي
المفردات تنتمي إلى حقلين متضادين:
١. حقل الأمل/الحلم: (ورود، بيت، حنين أم، صلاة، سحابة).
٢. حقل الخراب/الدمار: (بارود، جرح، منفى، رصاصة، صقيع، طلقة). " هذا التضاد الأسلوبي يعكس الانشطار النفسي للشخصية الرئيسية التي تعيش أزمة العودة والهوية والانتماء."
سابعًا: الحوار والتلفظ
أ. الحوار نادر:
أغلب الرواية سرد داخلي وتأملات (مونولوج داخلي).وهذا يعكس وحدة الذات، عزلة الشخصية
وانغلاقها على شعورها.
ب. حين يظهر الحوار:
يكون رمزيًا/وجوديًا.
لا يتعدى سطرًا أو سطرين.
يحمل وظيفة تأويلية
خلاصة القراءة الأسلوبية:
العنصر الأسلوبي التوصيف الأثر الفني اللغة شعرية/مكثفة تعميق الدلالة وتكثيف الوجع التراكيب قصيرة/اسمية تكثيف التأمل والانفصال الزمني
الصور مجازية/رمزية توليد المعنى من اللاشيء واللايقين
الإيقاع داخلي – متوتر موازاة الاضطراب النفسي
المعجم ثنائي – ورود/بارود تجسيد لثنائية الأمل/العنف
الحوار محدود/رمزي يعكس العزلة والذهول
مسك الختام ...
ان تجربة الكفيل تدلل على أن هناك مبدع قادم يحمل مشروعات معرفيا وثقافيا قد يكتب له الخلود والاحتفاء اذا ما التزم الكاتب بتطوير ادواته ومشارطه فضلا عن الانكباب في القراءة المتعمقة السابرة ....
رواية "العودة إلى السودان: ورود وبارود" هي عمل أسلوبي خالص قبل أن يكون سرديًا. إنها تعبير عن الوطن بوصفه جرحًا لغويًا لا يندمل، وعن اللغة بوصفها ملجأ أخيرًا للمطرودين من الجغرافيا والتاريخ.
صلاح الدين الكفيل يكتب بنثرٍ يشبه صلوات المجروحين، حيث كل كلمة تحاول أن "تدفن رصاصة في زهرة".
مع التأكيد بممارسة المزيد من التدريب والتجريب والقراءات المكثفة في اللغة والأرض الادبي والمتنوعة..حتى تكتمل الموهبة مع التجربة
******
ختام المسك كلمة في حق المؤلف
بكل فخر واعتزاز، نحتفي اليوم بميلاد عملٍ أدبيٍّ جديد، حملتْه أناملُ كاتبٍ آمن بالحرف طريقًا للبوح، وبالخيال نافذةً نحو الحقيقة، وبالرواية وسيلةً لفهم الإنسان والكون.
إصدار رواية جديدة ليس مجرد طباعة كلمات على ورق، بل هو ولادة فكرٍ وتجربة، وصوتٌ اختار أن يُسمع، وقلبٌ خفق بين السطور. فكل رواية يكتبها المؤلف، إنما يُهدي بها العالم مرآةً جديدة يرى من خلالها ذاته وتاريخه ومستقبله.
إلى مؤلف هذه الرواية، نقول: لقد منحتَ اللغة حياةً، وأضأتَ مساحات من الوعي، وربما حرّكت فينا أسئلة كانت نائمة. فشكرًا لك، لأنك اخترت أن تكتب، أن تحلم، وأن تُشاركنا هذا الحلم.
نتمنى لك المزيد من الإبداع، وأن يكون هذا الإصدار خطوة أولى في مسيرة حافلة بالنجاح والتميز، فالعالم لا يزال بحاجة إلى روايات تُكتب من القلب، وتشعل شرارة الفكر في العقول.
مبروك من القلب.
تاليف صلاح الدين الكفيل
بقلم د.صلاح الدين هداد
●●●●●●●●
مقدمة :
إن التأمل في تجربة المبدع الشاب من خلال منجزه الأدبي الأول تجعلك تشعر بالفخر والاعتزاز بأن القادم أفضل واجمل ...والعمل الذي بين أيدينا عمل حميمة كتب بصدق وشفافية وشغف ..فعل يعتبر سيرة ذاتية ام غيرية ام مزج بين السيرتين...فالكتاب اصطلى بنار الحرب واقعيا فهو شاهد على فظاعات الحرب في السودان لذلك يمكن القول إنها رواية ذاتية وموضوع وغيرية...
وهي رواية ذات طبيعة رمزية وسردية حادة ترصد تحولات الهوية والمكان والإنسان في ظل وطن مأزوم بالحرب، والمنفى والحنين.
أولاً: مدخل إلى القراءة الأسلوبية
القراءة الأسلوبية (Stylistic Reading) تهتم بـ:
اللغة والتراكيب.
الإيقاع النثري.
المعجم.
الأساليب البلاغية (الصور، المجاز، التكرار، الكناية...).
العلاقة بين الشكل والمحتوى.
وبالتالي، هي ليست تحليلًا مضمونياً بقدر ما هي تفكيك تقني للكيفية التي كُتبت بها الرواية، أي: كيف تنتج اللغة المعنى لا فقط ما هو المعنى.
ثانيًا: العنوان – "العودة إلى السودان: ورود وبارود"
التحليل الأسلوبي:
تركيب مزدوج تقابلي: (ورود / بارود).
صوتيًا: تقارب موسيقي داخلي (تجانس جزئي – سجع ناقص).
دلاليًا: مفارقة شعرية قوية بين الحياة والموت، الجمال والخراب.
النغمة هنا توحي بـ"رومانسية مكسورة"؛ فالوطن ليس حلمًا ورديًا بل أرضًا مخضبة بالدم والمقاومة.
أسلوبيًا، العنوان يعمل كجملة شعرية مكثفة.
مجاز استهلالي للنص كله.
إعلان عن ازدواجية في الرؤية السردية: سرد/شعر، حنين/خذلان، أمل/رعب.
ثالثًا: اللغة والتراكيب
أ. السمة الشعرية للنثر:
كثير من المقاطع تشبه القصائد,الجمل قصيرة، مشحونة بالعاطفة، تعتمد الإيقاع الداخلي، وغالبًا تنتهي بوقف شعري (نقطة أو فاصلة مؤثرة).
ب. الميل إلى الجمل الإسمية: "
تعبير ثابت، لكنه يوهم بالثبات في ظل عالمٍ مضطرب.
يعكس نبرة تأملية/فلسفية تليق بالمنفى الذهني.
رابعًا: الصور البلاغية
١. الاستعارات لوجودية:
كثيرة في الرواية، وتحمل بعدًا صوفيًا أو وجوديًا: "كنت أدسُّ الوطن في جيب معطفي كعطر لا ينسكب."الوطن ليس وطنًا بل رائحة، ظل، جرح،
قصيدة، وهم...هذا الأسلوب يعطي الرواية طابعًا تأمليًا يتجاوز الحدث إلى الحالة.
٢. المفارقات الصادمة:
المفارقة أسلوب مركزي
تولد هذه المفارقات دهشة فكرية – وجدانية، وتمنح النص عمقًا متعدد المستويات.
٣. التكرار البنائي:
كثير من المقاطع تعيد نفس العبارة بإيقاع داخلي: "نرجع. ننسى. نحلم. ننهار. ثم نرجع."التكرار هنا ليس حشوًا بل تجسيد لحالة الدوران والتيه.
يعكس أسلوبيًا حالة اللاقرار النفسي – الدائري.
خامسًا: الإيقاع النثري
أ. الإيقاع الصوتي:
الكاتب يوظف الجمل ذات النهايات المتناغمة.
يستخدم الألفاظ ذات الإيقاع القوي: (بارود، نزف، قصف، صمت، خوف).
يوازن بين الأصوات الرخيمة (ورود، صلاة، دفء) والصاخبة (بارود، عويل، قهر).
ب. الإيقاع الداخلي – الزمني:يعتمد على التكثيف الزمني: فكل لحظة سردية قد تحوي عشرات الذكريات والانفعالات.
يخلق توترًا إيقاعيًا بين السرد الهادئ والانفجارات اللفظية.
سادسًا: المعجم السردي
المفردات تنتمي إلى حقلين متضادين:
١. حقل الأمل/الحلم: (ورود، بيت، حنين أم، صلاة، سحابة).
٢. حقل الخراب/الدمار: (بارود، جرح، منفى، رصاصة، صقيع، طلقة). " هذا التضاد الأسلوبي يعكس الانشطار النفسي للشخصية الرئيسية التي تعيش أزمة العودة والهوية والانتماء."
سابعًا: الحوار والتلفظ
أ. الحوار نادر:
أغلب الرواية سرد داخلي وتأملات (مونولوج داخلي).وهذا يعكس وحدة الذات، عزلة الشخصية
وانغلاقها على شعورها.
ب. حين يظهر الحوار:
يكون رمزيًا/وجوديًا.
لا يتعدى سطرًا أو سطرين.
يحمل وظيفة تأويلية
خلاصة القراءة الأسلوبية:
العنصر الأسلوبي التوصيف الأثر الفني اللغة شعرية/مكثفة تعميق الدلالة وتكثيف الوجع التراكيب قصيرة/اسمية تكثيف التأمل والانفصال الزمني
الصور مجازية/رمزية توليد المعنى من اللاشيء واللايقين
الإيقاع داخلي – متوتر موازاة الاضطراب النفسي
المعجم ثنائي – ورود/بارود تجسيد لثنائية الأمل/العنف
الحوار محدود/رمزي يعكس العزلة والذهول
مسك الختام ...
ان تجربة الكفيل تدلل على أن هناك مبدع قادم يحمل مشروعات معرفيا وثقافيا قد يكتب له الخلود والاحتفاء اذا ما التزم الكاتب بتطوير ادواته ومشارطه فضلا عن الانكباب في القراءة المتعمقة السابرة ....
رواية "العودة إلى السودان: ورود وبارود" هي عمل أسلوبي خالص قبل أن يكون سرديًا. إنها تعبير عن الوطن بوصفه جرحًا لغويًا لا يندمل، وعن اللغة بوصفها ملجأ أخيرًا للمطرودين من الجغرافيا والتاريخ.
صلاح الدين الكفيل يكتب بنثرٍ يشبه صلوات المجروحين، حيث كل كلمة تحاول أن "تدفن رصاصة في زهرة".
مع التأكيد بممارسة المزيد من التدريب والتجريب والقراءات المكثفة في اللغة والأرض الادبي والمتنوعة..حتى تكتمل الموهبة مع التجربة
******
ختام المسك كلمة في حق المؤلف
بكل فخر واعتزاز، نحتفي اليوم بميلاد عملٍ أدبيٍّ جديد، حملتْه أناملُ كاتبٍ آمن بالحرف طريقًا للبوح، وبالخيال نافذةً نحو الحقيقة، وبالرواية وسيلةً لفهم الإنسان والكون.
إصدار رواية جديدة ليس مجرد طباعة كلمات على ورق، بل هو ولادة فكرٍ وتجربة، وصوتٌ اختار أن يُسمع، وقلبٌ خفق بين السطور. فكل رواية يكتبها المؤلف، إنما يُهدي بها العالم مرآةً جديدة يرى من خلالها ذاته وتاريخه ومستقبله.
إلى مؤلف هذه الرواية، نقول: لقد منحتَ اللغة حياةً، وأضأتَ مساحات من الوعي، وربما حرّكت فينا أسئلة كانت نائمة. فشكرًا لك، لأنك اخترت أن تكتب، أن تحلم، وأن تُشاركنا هذا الحلم.
نتمنى لك المزيد من الإبداع، وأن يكون هذا الإصدار خطوة أولى في مسيرة حافلة بالنجاح والتميز، فالعالم لا يزال بحاجة إلى روايات تُكتب من القلب، وتشعل شرارة الفكر في العقول.
مبروك من القلب.
Published on June 27, 2025 18:54
No comments have been added yet.


