قصيدة بنكهة اصطناعيةتجربة فنية عابثة أروي فيها محاولتي لم...
قصيدة بنكهة اصطناعية
تجربة فنية عابثة أروي فيها محاولتي لمواربة خيبتي الشعرية، باستدعاء ذكاءٍ لا يعرف رعشة القصيدة
ما الشعر إلا محاولة لالتقاط ما لا يُلتقط، صيد للظلّ في فضاء لا يُرى1. الشعر ما يجعل السماء قابلة للسكن، بيتًا من غيمٍ يقي الإنسان قسوة التراب2. الشعر ليس قولًا، بل كشف، انبجاسٌ مفاجئ من سرّ اللغة، برقٌ يشقّ العتمة لبرهة، تاركًا خلفه دهشةً تشبه انفتاح الغيب في نبرة إنسان3. الكلمة في الشعر ليست زينةً، بل جرحًا يتحوّل إلى غناء4. الصمت شعر، الشعر هو اللحظة التي يتكلم فيها الصمت، لحظة يُصبح الفراغ أكثر صدقًا من امتلائنا 5. ام لعله صلاة بلا معبد، جسورًا بين الإنسان والله، بين الغريب وبيته الأول 6. ليكون الشعر بمثابة هروب من ضيق اللحظة «الهروب من الشخصية» و«الهروب من العاطفة»، ليصوغنا في أبديةٍ لا نملكها لكننا نطلّ منها على أنفسنا إلى أبديةٍ نصوغها بالكلمات7، فالشعر نفحةٌ تهبّ من الغيب فينا، هو ما يفيض من القلب إذا فاض، وما يشتعل من الروح إذا اشتعلت8.
تشابك لأصوات لا ترى في الشعر الا كوميض، بيتٌ من الريح، وجرحٌ يُثمر، وكشفٌ يعيد تشكيل الذات. أيكون الشعر سرًّا يتنفس في الكون قبل أن يتلعثم به لسان الإنسان؟ الشعر ليس اختراعًا بشريًا، بل نفحةٌ كونية؛ حين تتفتح وردة يكتب الضوء بيتًا صامتًا، وحين ينساب النهر ينشد أغنية لا تنتهي، وما الإنسان إلا إصغاء عابر لذلك النشيد الأزلي. ماذا عن الآلة؟ أيمكن لذكاءٍ مصنوع أن يكتب قصيدة؟ وإن كتب، فمن أي نسيج ينسجها؟ من خيوط ذاكرةٍ باردة، من تراكم نصوصٍ محفوظة في معدنٍ أصمّ. قد يُحاكي شكل القصيدة، لكنه بلا دمعةٍ ولا رعشة خوف، بلا أثر جرحٍ ولا شبح فناء. فالقصيدة، في الإنسان، ابنة هشاشته، ترتجف بنبض الحياة وتُوشَم بخوفه من العدم. الشعر ما يفيض من نقصٍ يفتّح الكينونة على احتمالاتها، وما يجعل الوجود أكثر احتمالًا لأنه يواجه العدم بالغناء. فالشِّعرُ، في النهاية، صوتُ الإنسانِ في مواجه العدمَ. والعدمُ ليس فراغًا ولا صمتًا، العدمُ قصيدةٌ مفتوحة… لا تنتهي ولا تُسمع.
هنا تجربة كتابة القصيدة مع “ ChatGPT”
أنا: “اريد كتابة قصيدة بلغة شعرية رمزية عن الفشل بالبكاء، عن تجربة لشخص يعيش حال اختناق ورغبة في البكاء دائمة، وفي كل مره يحاول البكاء يخرج نحيب بسيط ثم ينقطع، بما يجعل البكاء محشور في صدره طوال الوقت.”ChatGPTقصيدة: بكاء محشور
في صدرٍ مكتظّ بالهواء العالق،
تتدلّى غيمة لا تمطر.
كل محاولة للبكاء
تولد نحيباً صغيراً،
يختنق قبل أن يكبر.
دمعةٌ محبوسة
كحجرٍ في الحنجرة،
تضغط،
تتكرر،
وتبقى معلّقة
كصرخةٍ مقطوعة في الفراغ.
كل لحظة
يعلو الضغط أكثر:
جبال صغيرة تتكوّر في صدري،
تسحق أصواتي
وتحوّلني إلى بئرٍ صامتة،
بئرٍ لا تعرف الماء،
فقط صدى متقطع
لصرخات لم تولد.
يا وجهي المرهق،
لو استطعتَ أن ينهار
لبكيت عني.
أما أنا،
فأبقى معلّقاً
بين محاولةٍ وأخرى،
بين دمعةٍ محتجزة
ووجعٍ يتكاثر
مثل حصى لا يُبتلع
ثمة نهرٌ يتهيأ للفيضان
لكن مياهه تعود إلى جوف الأرض.
الصوتُ يتشكل كجرسٍ مشروخ،
يرتجف لحظةً
ثم ينكسر في الصمت.
يتراكم الفراغُ
كحجارةٍ خفية،
ويظل الحزن
معقودًا في الهواء،
كغيمةٍ يابسة
لا تصل أبداً إلى المطر.
قصيدة: غيمة يابسة
نحيبٌ يتلعثم،
كغيمةٍ تتفتت
قبل أن تمطر.
حزنٌ محشور
بين صمتين،
يتنفسُ بحصى.
الدموعُ ظلّ المطر،
تلمع في العتمة
ولا تسقط.
قصيدة: الغيمة الممنوعة
يتلعثم النحيب،
كغيمةٍ تتفتت
قبل أن تمطر.
يتراكم الحزن
بين صمتين،
يتنفسُ بحصى
ويثقل الهواء.
ثم تلمع الدموع
كظلٍّ للمطر،
تبحث عن سقوطها،
لكن العتمة
تبتلعها.
ظلّ غيمةٍ يتشظّى في الفراغ،
صوتٌ يوشك أن يولد
ثم يذوب في الحجر،
والهواء يزداد ثِقلاً
بما لم يحدث.
الاختناق
**
محمود درويش (1)بودلير(2)(3) ادونيس(4) نيرودا(5) ريلكه(6) طاغور(7) إليوت(8) جبرانسبتمبر 2025


