العجوز الشقراء التي لا تحبني- 27
"يا حلو من صبّكْفَرَساً من الياقوتْقُلْ لي، ومن كبّكْنهرينِ في تابوتْيا ليتَ لي قلبكْلأموتَ حينَ أموتْ"
أعود مبكراً إلى البيت ذلك المساء، وبمجرد وصولي أدخل مباشرة إلى غرفتي. أتجه إلى مكتبي لأشغل الكومبيوتر المحمول. أشعر بكثير من القلق، وبانقباض وأنا أضع الDVD في الكومبيوتر لأستعرض محتوياته. يستغرق الجهاز بعض الثواني لتشغيل القرص، فتمرّ علي وكأنها دهر. تنفتح أمامي على الشاشة نافذة تعرض محتوياته. العديد من الملفات ولا شيء يبدو غير مألوف. أحاول في استعجال أن أستعرض محتوى هذه الملفات؛ فأجد أنها نسخ لأسئلة قديمة، وملخصات لمادة الـ(باراسيتولوجي). يلفت نظري ملف يبدو من محتواه أنه مليء بالصور. أتفحصه فأجد نسخة ملونة لمذكرة عملي مادة الباراسيتولوجي، يظهر من التواريخ المكتوبة فيها أنها لأحد طلبة السنوات الماضية الذي يبدو أنه كان يتقن الرسم بشكل رائع. كذلك ألحظ ملف ڤيديو فأقوم بفتحه، وبمجرد أن يفتح أشاهد ڤيديو لشخص ما يقوم بتصوير شرائح المادة وهو يمكسها بيده، ثم يعرضها وهي تحت المجهر، بينما يقوم شخص آخر-يبدو أنه معيد- بإعطاء بعض الشرح حول هذه الشرائح. تصيبني الدهشة !، ترى هل علمت (مودة) بحديثي مع تلك الفتاة وطلبي مذكرتها؟. بل لقد علمت بذلك بالتأكيد، لكن كيف؟. أقرر أن أغلق القرص وعدة أسئلة تدور في رأسي حول ذلك. لكن قبل أن أقوم بقفل النافذة الرئيسية، ألمح ملف ڤيديو آخر لم أره من قبل، ولا يحمل أي اسم مميز. أقوم مباشرة بفتحه. في البداية تظهر شاشة سوداء، ثم تتابع صور غير ثابتة لشخص يحرك كاميرا ڤيديو بسرعة، ثم……الصدمة. فأمامي الآن على الشاشة أشاهد (مودة) وهي ترتدي فستاناً نصف عارٍ وترقص في غنج فيما يبدو أنها حفلة ما. أشعر بالصدمة فأتسمّر جامداً أمام الكومبيوتر لبضعة دقائق هي مدة هذه "الرقصة"، ثم فجأة تظهر شاشة سوداء مع بعض أصوات الخشخشة. لا يلبث هذا الإنقطاع أن يفضي لما يبدو أنه ڤيديو لشيء آخر. في البداية تظهر الصورة غير واضحة، ثم تتعدل وتصبح صافية و ياليتها لم تفعل !. مرة أخرى تظهر (مودة) وهي ترقص، ولكن هذه المرة فوق سرير فيما يبدو أنه غرفتها، وبملابس تُظهر منها أكثر مما تخفي. أشعر بالصدمة والذهول فأقوم بقفل الجهاز بصفعه دون أن أطفأه.
أستمر جامداً على الكرسي، ورأسي بين يدي، لمدة لا أعرف كما طالت. أقرر أن أحسم أمري، فأمسك هاتفي وأتصل بـ(مودة):
-"ألو….." أقول لها بصوت مبحوح بمجرد أن ترد…
-"خالد؟…تعرف والله إلا توا كنت علي بالي…كنت متأكدة أنك ح تتصل بيا الليلة" تقول بصوت لا يحمل أية علامة ارتباك أو قلق…
-"شن عندك غدوة الصبح؟" أقول لها باقتضاب…
-"علاش؟"…
-"نبي نعزمك على الفطور" أقول بلهجة جافة…
-"بجديات؟ وين؟" تسألني…
-"مقهى الكازا متع ميدان الساعة. أوكي؟"
-"أمتى؟"…
ـ"الساعة ثمانية ونص الصبح"…
-"أوكي وهو كذلك"…
و تنتهي المكالمة عند هذه النقطة….
--------------------------------------
* من قصيدة "بيروت" لمحمود درويش
Published on December 30, 2013 12:26
No comments have been added yet.
عبدالدائم اكواص's Blog
- عبدالدائم اكواص's profile
- 10 followers
عبدالدائم اكواص isn't a Goodreads Author
(yet),
but they
do have a blog,
so here are some recent posts imported from
their feed.

