فاطمة الزهراء محمود’s Reviews > مفاهيم ينبغي أن تصحح > Status Update
فاطمة الزهراء محمود
is on page 300 of 380
لم تكن الأصنام وحدها هي الأرباب المعبودة في الجزيرة العربية كما تلمح بعض كتب التاريخ التي تحصر قضية لا إله إلا الله في إزالة ذلك اللون الحسي الغليظ من الشرك، ولا كان الفساد مقصوراً على تلك المفاسد الخلقية من الخمر والميسر والزنا ووأد البنات وغارات السلب والنهب والمظالم الاجتماعية كما تلمح كتب أخرى من كتب التاريخ !
— Jun 25, 2026 11:18AM
7 likes · Like flag
Comments Showing 1-3 of 3 (3 new)
date
newest »
newest »
وكانت قريش وغيرها من القبائل الكبيرة أرباباً تحرم للعرب ما تشاء وتحل ما تشاء، كما كان كهنة الأصنام:"إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ".
"وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ،وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ".
ومن كل هذه الألوان من الشرك ـ إلى جانب عبادة الأصنام ـ وعلى درجة واحدة من الأهمية ، كان القرآن يدعو ـ بلا إله إلا الله ـ لتخليص النفوس والقلوب ، والمشاعر والسلوك . وكان جهاد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مكة موجهاً إليها جميعاً بأمر الله وتوجيهه لرسوله.
وحين خلصت نفوس المؤمنين بلا إله إلا الله من تلك الألوان من الشرك ، فقد حدث في نفوسهم تحوّل هائل .. كأنه ميلاد جديد .لم يكن مجرد التصديق ، ولا مجرد الإقرار ..
لقد كان كأنه إعادة ترتيب ذرات نفوسهم على وضع جديد ، كما يعاد ترتيب الذرات في قطعة الحديد فتتحول إلى طاقة مغناطيسية كهربائية .
كان الاهتداء إلى « الحق » هائل الأثر في كل جوانب حياتهم ..
لقد زالت لتوّها كل الأرباب الزائفة التي كانت تحتل قلوبهم وأرواحهم وواقع سلوكهم ، ولم يعد يشغل تلك القلوب والأرواح إلا عبادة واحدة ، لله الواحد لا شريك له ..
وسقطت مع تلك الأرباب الزائفة كل ما كان متعلقاً بها من أعراف ، وكل ما كان حولها من اهتمامات ..
لم تعد القبيلة ، ولا عرف الآباء والأجداد ، ولا العادات ولا التقاليد الموروثة تزن في حسهم جناح بعوضة أو تضغط على حسهم لتشكل سلوكهم أو مشاعرهم .. ولم تعد روابط الدم ، ولا روابط « المصالح » هي التي تجمع بينهم أو تفرقهم ..
بل لم تعد الدنيا كلها ـ بكل اشتباكاتها وكل وشائجها ـ هي الشغل الشاغل لهم كما كانت قبل إيمانهم بلا إله إلا الله ، ولم تعد « القيم » هي التي تقررها الدنيا منقطعة عن الآخرة !
لقد صارت « لا إله إلا الله » هي مفتاح التجمع والافتراق .. هي الرباط الذي يربط القلوب التي آمنت بها ، ويفصل بينها وبين غيرها من القلوب . وصار التجمّع الجديد ، الذي أخذ في نفوسهم مكان التجمعات القديمة كلها ، منبثقاً كله من لا إله إلا الله ، دائراً حول لا إله إلا الله ، مستمداً وجوده الجديد كله من لا إله إلا الله .


كانت القبيلة رباً معبوداً، كما يقول الشاعر:
وهل أنا من غزية، إن غوت
غويت، وإن ترشد غزية أرشد !
وكان عرف الآباء والأجداد رباً معبوداً:
«وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا».
وكان الهوى والشهوات أرباباً معبودة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ؟!