القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف Quotes

Rate this book
Clear rating
القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف by أحمد بن مصطفى العلوي
2 ratings, 5.00 average rating, 0 reviews
القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف Quotes Showing 1-1 of 1
“قلت: ولعلّ المتجمّد على الظواهر لا يدري من كتاب الله إلاّ ما وصل إليه من جهة بضاعته القليلة، وقريحته الكليلة وينكر ما وراء ذلك، وهل يعتقد أنّ ما وصل إليه فهمه هو ما كانت عليه بواطن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في كتاب الله، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجّة الله على ابن آدم رواه الدارمي في سننه، وقد قيل إنّ من العلم كهيئة الطير المكنون لا يعلمه إلاّ العلماء بالله فإذا أظهروه أنكره أهل الاغترار بالله، وقيل علم الباطن سرّ من أسرار الله وحكم من حكمه يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده، فدلّ هذا على أنّ العلوم الخفيّة غير العلوم المتعاطية، قال أبو هريرة رضي الله عنه في ما شاع عنه حفظت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعاءين من العلم أمّا أحدهما فبثثته وأمّا الآخر فلو بثثته لقطعتم مني البلعوم نقله أبو عمر عبد البرّ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قـال لو قلت لكم ما أعلم من تفسير قوله تعالى "يتنزل الأمر بينهن", الطلاق آيــة 12، لرجمتموني أو لقلتم إنّي كافر ذكره الشعراني في اليواقيت والجواهر وممّا ينسب لزين العابدين رضي الله عنه:
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به *** لعدّدت ممّن يعبد الوثن
ولاستحلّ رجال مسلمون دمي *** يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه لو حدّثتكم بكلّ ما أعلم لقلتم رحم الله قاتل سلمـان، وقال الإمام عليّ كرّم الله وجهه إنّ بجانبي علما لو قلته لأزلتم هذا عن هذا وأشار برأسه عن جثته، فدلّ هذا على أنّ في الزوايا خبايا.
وفي قولكم فما الإسلام إلاّ كتاب الله وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكأنّكم تشيرون إلى أنّ ذاك هو الذي فهمتموه من كتاب الله، ألم تعلم أن للقرآن ظاهرا وباطنا ومطلعا كما هو في الحديث المشهور عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نقله في تاج التفاسير، وحتى لو قلنا إنّك على خبرة من ظواهره فهل علمت شيئا من باطنه ؟ وأين أنت من حدّه ومطلعه ؟ ذلك حظّ العارفين في كتاب الله وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال لن تتفقه كلّ الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة، ولكنّك ترى الإسلام هو مجرد ما أنت عليه ومن هو على شاكلتك، وإن كان كذلك فإنّك سوّيت بين سريرتك، وسريرة أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وسريرة الأنبياء، وهذا من الجهل في أقصى غاية”
أحمد بن مصطفى العلوي, القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف