معراج السالكين و نهاية الواصلين Quotes
معراج السالكين و نهاية الواصلين
by
أحمد بن مصطفى العلوي2 ratings, 5.00 average rating, 1 review
معراج السالكين و نهاية الواصلين Quotes
Showing 1-2 of 2
“أنا شيء عجيب لمن رآني *** أنا المحب وأنا الحبيب ما ثم ثاني
هذا ما يقتضيه الفناء والاستغراق في ذات الحق, وهذا الأمر خارج عن دائرة العقل, يدرك بالذوق, وصفاء الأحوال, فلا يعلم حقيقته إلا من ذاقه, وتارة يكون الاستغراق للعارف والفناء في ذات النبي صلى الله عليه وسلم, فيغيب عن ذاته في ذات النبي صلى الله عليه وسلم فيتدلى له صلى الله عليه وسلم ببعض أسراره, فإذا كسبت ذاته ذلك الشرف لا تشهد ذاته إلا ذات النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا هو حقيقة الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وما سوى هذا الاجتماع عند العارفين فما هو إلا أضغاث أحلام, فإذا حصل للعارف هذا الاجتماع, فيعلمه الله ببعض ما اختص به نبيه صلى الله عليه وسلم من الخصوصية التي لا مطمع فيها لغيره صلى الله عليه وسلم, فيتكلم بلسان النبي صلى الله عليه وسلم, نيابة عنه في بعض ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الخصوصية العظيمة, التي له فيها علو وشرف على مراتب جميع الأنبياء والمرسلين, وهو يخبر عما أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم معبرا عن نفسه, فمن سمعه يظن انه ينسب ذلك لنفسه وإنما هو يتكلم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لغيبته في ذاته, فإذا انفصل عن هذا الفناء والاستغراق, ورجع إلى حسه تبرأ من ذلك الكلام, لعلمه بمرتبته وقال أنا عبدا فقير (لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله) س . الأعراف 188. وسق يا أخي هذا المساق في كل ما تسمعه من الشيوخ, مما يقتضي لهم شفوفا على مرتبة الأنبياء والمرسلين, مثل قول الدسوقي: (أنا كنت مع نوح, وأنا كنت مع عيسى), وغير ذلك, ومثل هذا كثير, وكل هذا لفنائه في ذات النبي صلى الله عليه وسل مترجما عن مقاله. وإياك يا أخي أن تبادر بالإنكار على أولياء الله العارفين عز وجل لأنهم اعلم منك بحقيقة الله وأنبيائه, أعوذ بالله من سوء الظن بالله, وبعباد الله الصالحين, وهذا يغني في الجواب, ومن وراء ذلك مما لا يلحقه العقل, ولا يأتي عليه نقل ولا يحل ذكره لبعده عن الأفهام.
وهذا الذي ذكرناه من الفناء للعارف في ذات الله, وفي ذات النبي صلى الله عليه وسلم, ليس هذا لكل ولي, ولا في كل وقت من الأوقات, بل هو خاص ببعض الأوقات لبعض العارفين الراسخين في العلم.”
― معراج السالكين و نهاية الواصلين
هذا ما يقتضيه الفناء والاستغراق في ذات الحق, وهذا الأمر خارج عن دائرة العقل, يدرك بالذوق, وصفاء الأحوال, فلا يعلم حقيقته إلا من ذاقه, وتارة يكون الاستغراق للعارف والفناء في ذات النبي صلى الله عليه وسلم, فيغيب عن ذاته في ذات النبي صلى الله عليه وسلم فيتدلى له صلى الله عليه وسلم ببعض أسراره, فإذا كسبت ذاته ذلك الشرف لا تشهد ذاته إلا ذات النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا هو حقيقة الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وما سوى هذا الاجتماع عند العارفين فما هو إلا أضغاث أحلام, فإذا حصل للعارف هذا الاجتماع, فيعلمه الله ببعض ما اختص به نبيه صلى الله عليه وسلم من الخصوصية التي لا مطمع فيها لغيره صلى الله عليه وسلم, فيتكلم بلسان النبي صلى الله عليه وسلم, نيابة عنه في بعض ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الخصوصية العظيمة, التي له فيها علو وشرف على مراتب جميع الأنبياء والمرسلين, وهو يخبر عما أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم معبرا عن نفسه, فمن سمعه يظن انه ينسب ذلك لنفسه وإنما هو يتكلم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لغيبته في ذاته, فإذا انفصل عن هذا الفناء والاستغراق, ورجع إلى حسه تبرأ من ذلك الكلام, لعلمه بمرتبته وقال أنا عبدا فقير (لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله) س . الأعراف 188. وسق يا أخي هذا المساق في كل ما تسمعه من الشيوخ, مما يقتضي لهم شفوفا على مرتبة الأنبياء والمرسلين, مثل قول الدسوقي: (أنا كنت مع نوح, وأنا كنت مع عيسى), وغير ذلك, ومثل هذا كثير, وكل هذا لفنائه في ذات النبي صلى الله عليه وسل مترجما عن مقاله. وإياك يا أخي أن تبادر بالإنكار على أولياء الله العارفين عز وجل لأنهم اعلم منك بحقيقة الله وأنبيائه, أعوذ بالله من سوء الظن بالله, وبعباد الله الصالحين, وهذا يغني في الجواب, ومن وراء ذلك مما لا يلحقه العقل, ولا يأتي عليه نقل ولا يحل ذكره لبعده عن الأفهام.
وهذا الذي ذكرناه من الفناء للعارف في ذات الله, وفي ذات النبي صلى الله عليه وسلم, ليس هذا لكل ولي, ولا في كل وقت من الأوقات, بل هو خاص ببعض الأوقات لبعض العارفين الراسخين في العلم.”
― معراج السالكين و نهاية الواصلين
“أنا الكأس أنا الخمرة *** أنا الباب أنا الحضرة
قوله رضي الله عنه (أنا الكأس أنا الخمرة) فالمراد بالكأس هو البشرية الحاملة سر الألوهية, أما الخمرة عبارة عن الروحانية, وفي هذا المعنى قال سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه : (أرواحنا خمر وأشباحنا كرم).
وأما قوله : (أنا الباب أنا الحضرة) لا شك آن أولياء الله هم أبواب حضرة الله, إذ لا وصول إلى الله إلا بصحبة أولياء الله, لأنهم هم القوم لا يشقى جليسهم, والحاصل هم أبواب الله, قال تعالى (وأتوا البيوت من أبوابها) البقرة 189, وإذ تحققنا أن الولي هو باب الحضرة يصح له أن يقول : أنا الحضرة, لأن باب الحضرة ليست غيرها والله أعلم.”
― معراج السالكين و نهاية الواصلين
قوله رضي الله عنه (أنا الكأس أنا الخمرة) فالمراد بالكأس هو البشرية الحاملة سر الألوهية, أما الخمرة عبارة عن الروحانية, وفي هذا المعنى قال سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه : (أرواحنا خمر وأشباحنا كرم).
وأما قوله : (أنا الباب أنا الحضرة) لا شك آن أولياء الله هم أبواب حضرة الله, إذ لا وصول إلى الله إلا بصحبة أولياء الله, لأنهم هم القوم لا يشقى جليسهم, والحاصل هم أبواب الله, قال تعالى (وأتوا البيوت من أبوابها) البقرة 189, وإذ تحققنا أن الولي هو باب الحضرة يصح له أن يقول : أنا الحضرة, لأن باب الحضرة ليست غيرها والله أعلم.”
― معراج السالكين و نهاية الواصلين