المتشبهون بالنساء
لاحظنا في الآونة الأخيرة أن بعض الرجال يلبسون ملابس مزخرفة أو (مطرزة) بألوان زاهية، وهذه الزخارف لا تستخدمها إلا النساء، وكذلك يلبسون المصر بألوان فاقعة وردي وأزرق بحري وغيرها من الألوان بحيث يتناسق اللون مع التطريز الذي في الدشداشة، للأسف هذا يعتبر تشبهًا بالنساء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) رواه البخاري
وأنا كامرأة وجدت هذا الأمر مزعج جدًا، فأرجو من وزارة التجارة والصناعة أو الجهة المخولة بإصدار قوانين تحمي الزي العماني من التحريف بأن تمنع خياطة مثل هذه الملابس، العجيب أنني رأيت رجالًا في الأربعينات والخمسينات يلبسونها أيضا! فإذا كانوا في العشرين من عمرهم لقلنا النفس الأمارة بالسوء غررت بهم وسوف يكبروا ويعودوا لرشدهم، لكن للأسف هؤلاء الكبار في السن كانوا من ضمن من اندفع لهذه الموضة الشاذة، فأرجو التدخل فورًا قبل أن تصبح هي السائدة، فلدينا أولاد ونخشى أن يأتي يومًا ما ويقولوا نريد ان نلبس مثلهم، ونخشى أن نخرج من بيوتنا ونجد هذه العاهات منتشرة في المجتمع، ومن لا يلبس هذه الملابس يصبح هو الشاذ بيننا، لذلك يجب تدارك الأمر قبل استفحاله، فكما أنه صدر قانون يمنع تغيير مواصفات الحلوى العمانية التي كادت تفقد هويتها بسبب الإضافات التي أضيفت لها، وكادت تفقد جودتها بسبب المواد التي تصنع منها، كذلك لا نريد لزي الرجل العماني أن يفقد هويته أيضا، بعدما اتبع بعض الناس هواهم بتغييره حتى يتناسب معه، ولذلك إذا لبس أحدهم تلك الملابس وظن به الناس أنه من الجنس الثالث ولكنه يُخفي هويته فلا يلومن إلا نفسه، فلا يوجد تفسير لرجل بالغ عاقل، ويظهر أنه عاقل جدا، وفي النهاية يلبس تلك الملابس الزاهية المطرزة في الأكمام والرقبة! حتى النفس تعيف النظر إليهم، فكيف استساغ أولئك الرجال لأنفسهم ذلك.
وكما أن هناك نساء يظهر من حديثهن أنهن ذكيات ومثقفات، ثم يلبسن ملابس تكشف عن الشعر وبعضًا من الذراع، أو ملابس ضيقة وغير ساترة، حتى يقال يالجمال، أو حتى يحظين بالشهرة والانتشار، أو ربما الركض وراء الموضة وحسب، كذلك للأسف ظهر رجال كنا نحسبهم من العقلاء انجروا لما يسمى بالموضة، ولم يتركوها لصغار العقول.
فإذا لم يلتزم الإنسان بتعاليم دينه في لبسه، وكل تصرفاته، فالذكاء والعلم والمعرفة، والكلام الجميل المنمق، كلها لا يُعوَّل عليها، ويبقى في نظر القوم سفيهًا، يحتاج لتقويم، ومن لا يقومه عقله، ولا تردعه نفسه، فالقانون أولى بردعه.
وإذا كان ظهر في الآونة الأخيرة بعض النساء متشبهات بالرجال، وكل تصرفاتهن توحي بأنهن يغارن من الرجال، لأن المجتمع أعطاهم الحرية الكاملة، وأنهن يجب أن يصبحن مثلهم حتى يستمتعن بحريتهن أيضا، ففهمن تلك الحرية بطريقة مشوهة، مما جعلهن يحملن أنفسهن فوق طاقتهن، ولم يؤمن أن هناك اختلافٌ فطريٌ بينهن وبين الرجال، ربما هؤلاء النسوة نعذرهن - ولو قليلا - بسبب تحيز المجتمع للرجل بحيث تم تحوير كل شيء حتى الدين لصالحه، ولكن ما العذر المستساغ لرجل يريد أن يزاحم النساء بلبس يُظهر جماله ورقته، حتى لو لجأ بالتشبه بالنساء!
عزة الكمياني
25/8/2021م
ملاحظة: كتبت هذا المقال في أغسطس الماضي، واليوم 3 يناير 2022م تم إصدار قانون من وزارة التجارة والصناعة بدفع غرامة لا تتجاوز ألف ريال لمن يخالف المواصفات القياسية للدشداشة العمانية وتضاعف في حال تكرار المخالفة)
عزة محمد الكمياني's Blog
- عزة محمد الكمياني's profile
- 4 followers

