العجوز الشقراء التي لا تحبني- 17



ألتفت إلى مصدر الصوت فأرى (إيلينا) واقفةً خلفي، يبدو عليها التعب والإرتباك، فوجهها شاحبٌ على غير العادة، وهناك هالتين سوداوتين تظهران تحت عينيها، ما يعني أنها لم تنم جيداً لعدة ليالٍ. أقف لأسحب كرسياً لها، ولكنها-وبدون مقدمات- ترتمي في حضني، وتعتصرني بين يديها (الأمر الذي لم تفعله سوى مرة واحدة في السابق عندما ساعدتها في عبور امتحان الزمالة بنجاح). تستمر (إيلينا) في احتضاني بقوة، يستمر هذا الموقف في صمت لدقيقة تقريباً، لكنني أشعر بحرجٍ شديد بعد أن لاحظ بعض رواد المقهى ذلك، فالتفتوا لنا واستمروا في تحديقهم. أبادر لكسر جمود الموقف، فأقول لـ(إيلينا): "إذا استمريتِ في احتضاني وعصري بهذا الشكل؛ فأنا لا أضمن أن يهيج الضبّ الصحرواي في داخلي ويتحول إلى تنّين. عندها ستكونين أنتِ ضحيته!". ترخي (أيلينا) ذراعيها من حولي، وهي تضحك، بينما تمسح دمعة ترقرقت من عينها اليمنى، وتقول:-"أنتَ دائماً هكذا. ألا تتغير يا فتى؟"-فأرد:"أنا لا أتغير…أنا أتطوّر فقط"-"وفي أي مرحلة أنتَ الآن…القرد المنحني؟"-"لو طبقنا نظرية داروين فأنا في طور "الضبّ الهائج" الآن"-"هههههه…لم أشعر للحظة واحدة منذ أن عرفتك أني قد أثرتُ فيك أي غريزة أو شبق. ما الذي تغير اليوم؟"-"ومن الذي قال لك أنكِ قد أثرت أية غريزة في داخلي. أنا في طور "الضبّ الهائج" بسبب مكالماتك اليوم، فقد أفسدت عليّ خلوتي اليوم، وأثرت في داخلي القلق. ما المشكلة (إيلينا)؟"هنا يتغير وجهها، فيعلوه الوجوم، وتسبغ نبرة الجدية صوتها. تقول في اقتضاب:-" (ڤاسيليوس)…-فأقول:"أووووه…ذلك الوغد اللعين. ما به؟"-فترد:"يريد الإنتقام مني؟"…-"الإنتقام منك؟…لماذا؟"-"لأنني قررت الإنفصال عنه وإزالته من حياتي بشكل نهائي"…-"لماذا؟ وما الذي حدث؟"…-"لقد اكتشفت أنه يخونني. تصور مع من؟…مع تقنية الأشعة (سونو) !!!"-"(سونو)؟؟؟…تلك الصينية الفاجرة. منذ أن أتيت للمركز لم أرَ أقبح أو أقذر من هذه المرأة. هذه إنسانة متسّلقة منافقة لروسائها مهمتها الأساسية هي الوشاية وإرسال التقارير أول بأول. ولكن كيف علمتِ بالأمر؟"-"لقد ضبطتهما في شقتي…تصور!!!"…-"في شقتك في (برايتون)؟؟؟…هل تمزحين؟ وكيف وصلوا إلى هناك؟"….-" تعرف أنني منذ أن بدأت علاقتي بـ"ڤاسيليوس" قد انتقلت للعيش معه في شقته في (كامدن تاون) لأنها قريبة من المستشفى، لكنني لم أرغب في ترك شقتي الجميلة في (برايتون) فهي في موقع جديد مطل على البحر يذكرني باليونان، كما أنني قد دفعت عدة اقساط من تكلفتها للبنك حتى الآن. كنتُ أراها استثماراً للمستقبل إذا تزوجنا أنا و(ڤاسيليوس)"….-" تتزوجي (ڤاسيليوس)؟ ذلك الوغد السكير الذي فقد السيطرة على غريزته الحيوانية، والذي يكبرك بأكثر من عشر سنوات؟. لحد الآن لم أستطع استيعاب نوبة الحماقة والعته التي أصابتكِ منذ أول يوم رأيته يقبّلك في مطبخ الأطباء. ولكن كيف وصل إلى هناك؟"-"أخبرني قبل شهرين أنه يعاني من نوبات قلق شديد، وأنه يحتاج لمكان هادئ ليريح أعصابه، فطلب مني مفتاح شقتي. بالفعل أصبح يتردد عليها، حيث وجدتُ عدة تذاكر قطار لـ(برايتون). لقد تعاملتُ مع الأمر ببساطة، إلى أن ذهبتُ لقسمه في يوم من الأيام لأسأله عن شيء ما، فأخبرتني ممرضة هناك أنه قد خرج باكراً مع (سونو)، وأنها قد سمعتهما يتكلمان عن (برايتون). يبدو أن (سونو) لديها الكثير من "المعجبين" في المركز. ترددتُ لبعض الوقت، ثم اتصلتُ بـ(ڤاسيليوس) ولكن هاتفه كان لا يرد. أخذتُ حقيبتي واتجهت مباشرة إلى (برايتون). وصلتُ إلى عمارتي فلاحظت أن نافذة حجرة المعيشة مفتوحة. صعدت إلى الشقة، وقمت بفتح الباب بالمفتاح الإحتياطي، ثم دخلت في هدوء على رؤوس أصابعي. بمجرد اقترابي من غرفة النوم سمعتُ تأوهات (سونو) التي تشبه أصوات خنزير مذبوح، وكان باب الغرفة مفتوحاً، وهناك رأيتُ مشهداً مقززاً لن أنساه مدى حياتي. يمكنك أن تتخيل ذلك…."-"لا أريد أن أرى-أو حتى أتخيل-ذلك الحقير وتلك القردة في هذا الوضع. لكنني لستُ مستغرباً، فـ"الطيور على أشكالها تقع"…-"خرجتُ مصدومة وصفعتُ باب الشقة خلفي، وبمجرد صعودي للقطار عائدة لـ(لندن)، أرسلتُ له رسالة نصية لأعلمه أن كل شيء بيننا قد انتهى، وطلبتُ منه أن يرجع لي مفتاح شقتي بعد أن يقوم بتنظيفها من قذارته هو و(سونو)"…-"ولكن كيف وصل الأمر إلى رغبته الإنتقام منكِ؟. ما الذي يريده منكِ هذا الوغد؟ أو بالأحرى ما الذي يملكه ضدكِ ويهددكِ به؟"….يتبع
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on November 30, 2013 11:32
No comments have been added yet.


عبدالدائم اكواص's Blog

عبدالدائم اكواص
عبدالدائم اكواص isn't a Goodreads Author (yet), but they do have a blog, so here are some recent posts imported from their feed.
Follow عبدالدائم اكواص's blog with rss.